وتحفظت المصادر على تأكيد ما تردد أمس بقوة عن وجود موقوف ثالث من شركة ألفا بعد شربل. ق. و طارق ر.، وأن الموظف المذكور يخضع لتحقيقات من نوع خاص، تركز على الجوانب التقنية، فيما سُجّل فرار أو اختفاء مشتبه فيهم من لبنان.
وكان الموقوف م. ع.، الموظف في هيئة أوجيرو، محل متابعة خاصة أمس، نظراً إلى الموقع الذي كان يحتله في الهيئة التي شُغلت أمس بالخبر على الطريقة اللبنانية، وسرت شائعات عن غياب موظفين يقومون بأعمال حساسة، إضافة إلى تناقل الأخبار عن الموظف الموقوف وقول المدير العام للهيئة، عبد المنعم يوسف، إنه «مصدوم بقوة»، وخاصة أن الموقوف كان يقوم بأدوار أساسية، منها التحكم في كل بث فضائي ولاسلكي يمر عبر محطة العربانية. كذلك فإنه مسؤول عن الكابل البحري مع قبرص الخاص بالاتصالات الدولية، وأعمال الصيانة على أنواعها، بما فيها مفاتيح المرور لعمليات فنية وتقنية، وإنه يعمل في هذا القطاع منذ نحو 14 سنة ولم يسبق أن أتاح لغيره الحلول محله. كذلك فإنه لم يدرب أحداً من العاملين معه على إدارة العمل، ما سهّل للإدارة التعاقد معه بعد إحالته على التقاعد.
ملف الاتصالات: البنية أولاً
وقال مصدر رفيع معنيّ بقطاع الاتصالات إن الكشف المستمر عن وجود عملاء لإسرائيل داخل قطاعي الهاتف الخلوي والثابت والبث الفضائي، يدل على أن هناك خللاً كبيراً في البنية الرئيسية التي تشرف على هذه القطاعات، وخاصة أن الموقوفين يشغلون مواقع حساسة للغاية. وأشار المصدر إلى أن عمليات التدقيق لا تتوقف عند حالة اختراق محددة، بل تركز على آليات العمل الإداري في القطاعين العام والخاص بغية تحديد الثُّغَر التي يتبين أن العدو ينفذ منها لتجنيد أشخاص لا يجدون من يراقب أعمالهم.
وأشار المصدر إلى أن المشكلة تعود إلى عقدين على الأقل، حيث جرى العمل، عمداً، على إنهاك البنية الإدارية لقطاع الاتصالات، وصولاً إلى إسقاط كل أشكال المراقبة والتدقيق في أعمال الإداريين وإلغاء كل أنواع المحاسبة والمتابعة والتدقيق، ما يجعل «ضعاف النفوس» يجدون ما يسهّل لهم تعاونهم مع العدو، أو القيام بأعمال أخرى مخالفة للقانون.
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات الجارية في القطاع، التي أخذت طابعاً مختلفاً بعد التوقيفات الأخيرة في شركة ألفا، تشمل كل شيء من دون استثناء، وتهدف ضمناً إلى سد الثُّغَر الفنية والتقنية التي تحول دون الخرق أو تحدّ منه، وتعمل على إعادة هيكلة القطاع إدارياً، بما يحدّ من الفوضى القائمة حالياً، التي تمثّل مدخلاً رئيسياً لكل الأعمال المخالفة للقانون، ومن بينها التعامل مع العدو.
وحسب المصدر، فإن البحث التقني الجاري الآن كشف عن فضائح من بينها طريقة تركيب محطات الإرسال في أكثر من منطقة، وآلية تحديد المعايير الخاصة بقوة الإرسال والبث، إضافة إلى سبب التقاعس الذي يسبّب أعطالاً من النوع الذي يثير الريبة، كما هي الحال مع الخطأ الكبير الذي حصل أخيراً على صعيد التواصل الأرضي بين الجنوب وبيروت.
(الأخبار)