وفي خلال نصف ساعة من الوقت تقريباً، انتشر الدخان الأسود في سماء المنطقة ووصلت رائحة الحريق إلى الشوارع الفرعية، وتزامن هذا الأمر مع وصول آليات الدفاع المدني وفوج من رجال الإطفاء وسيارتي إسعاف، لم تستعمل سوى واحدة منهما لنقل الجرحى الأربعة. والجرحى هم ثلاثة عمال صيانة وموظفة ترتدي بزة الفندق الرسمية الذي يحمل اسمه المبنى السياحي. غير أن الإصابات كانت طفيفة، فالجرحى كلهم توجهوا إلى الإسعاف مشياً على الأقدام. وأصابت حال من الهلع مدراء وموظفي المطاعم والنادي والفندق الذين تضاربت رواياتهم حول الحريق وأسبابه.
وبعد إخلاء المبنى قطع الشارع الرئيسي بسبب تجمهر الناس ووجود آليات الدفاع المدني. وكان مؤسفا خلال الحريق رؤية مجموعة من نادلي أحد المطاعم تلقط الصور التذكارية أمام المطعم من باب المزاح «إذا انهار المبنى!». وتجمعت مجموعة أخرى من موظفي مطعم آخر، في الشارع، كما طلبت منها إدارتها، ريثما تحدد هذه الأخيرة خيارها بين الانصراف أو معاودة العمل بعد إخماد الحــريق. تؤكد رنا ناصر الدين، التي كانت تنتظر مع زملائها: «الكهرباء لم تكن طبيعية منذ أمس (الأول) كانت تنقطع وتعود طوال اليوم»، وبعد أن تشير بيدها إلى المدخل الخلفي المخصص للصيانة، توضح: «هنا شب الحريق».
وتوزع ضيوف الفندق، ومن بينهم سياح عرب، على قارعة الطريق. منهم من سارع للاحتياط فوضب أمتعته ومنهم من استعجل الهروب إلى الشارع بملابس النوم بعد ان خيم دخان كثيف على أروقة الفندق العليا. تتذمر ناديا العثمان التي ارتدت عباءة سوداء فوق رداء النوم. ناديا التي تعمل في وزارة الإعلام الإماراتية، تجلس مع ابنتيها، العنود ومي على الرصيف. تقول بغضب: «منيح اللي صحينا ما حدا منهم فكر يصحينا ولا كان يرد علينا» بينما تعبث ابنتها مي الراشدي، التي تعمل نقيبة في شرطة أبو ظبي بهاتفها الخلوي متوترة إزاء «التهجير الطارئ». تقول مي من خلف سترها الأسود، «وصل الدخان إلى الغرفة فرحت أتصل بالاستعلامات ولم يجب أحد. خفنا، فحملنا انفسنا ونزلنا بسرعة».
وتقول رواية عامل الصيانة الذي احترقت يداه جزئيا «إن الحريق انتقل إلى الجزء العلوي من المبنى عن طريق قنوات التهوئة المركزية. وان الحريق الأساسي شب في غرفة الكهرباء على الطابق b5 (أي الخامس تحت الأرض) وتحديداً في الجزء المخصص لنادي الرياضة «فيتنس زون».
من جهته، قال مدير نادي «فيتنس زون» أنطوان كيروز لـ«السفير» إن «السبب الرئيسي في اندلاع الحريق هو تزويد خزان الوقود التابع للنادي بفائض أدى إلى انفجاره. اخطأوا بين خزاننا وخزان الفندق، فانفجر الخزان». وأكد كيروز أن النادي سيعيد فتح أبوابه بعد يومين ريثما يتم التعويض عن الخسائر.
وبعد نجاح فوج الإطفاء في الإخماد المتأخر، أعيد فتح باب الفندق الرئيسي أمام الضيوف المستائين. وعلى الباب، حرصت موظفة الفندق على إبعاد الفضوليين. أما مدير الفندق، إيهاب قنواتي، فأكد لـ«السفير» أن «الطقس الحار أدى إلى احتراق مولد كهرباء في الطابق «ب 5» الأرضي»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك أضرار أو جرحى». ومنع «السفير» من استصراح أي من العاملين في الفندق.
ولاحقا أفاد «فوج اطفاء بيروت» بأن الحريق شب في الطابق السفلي الخامس، حيث المولدات الكهربائية التابعة للفندق، وقد تمت السيطرة عليه كليا.
غدي فرنسيس