ذهول لف مدينة اهدن مصيف الزغرتاويين، امس، فور شيوع الخبر الذي سرى كالنار في الهشيم وجعل الاهالي يتناقلونه عبر الهواتف الخلوية وهم في شبه صدمة اذ انهم لطالما تغنوا «بمواقفه الوطنية الشجاعة».
«لا استطيع ان اصدق ان العميد عميل».. يقول بطرس جار فايز كرم في اهدن. «من قدم كل هذه التضحيات في سبيل الوطن، ومن تربى في المدرسة العسكرية لا يمكن له ان يرتهن للعدو الاسرائيلي».
كثيرة هي التكهنات في اهدن، فهناك من يتحدث عن مؤامرة ضد العميد، وهناك ايضاً من يقول انهم يحاولون عبر التهمة توجيه ضربة لـ«التيار الوطني الحر» عبر احد كوادره الاساسيين، فيما هناك ايضاً من يعتبر انه لا يمكن لزغرتا ولعائلة كرم تحديداً ان تضم عملاء، وصولاً الى قلة تقول انها تنتظر نتائج التحقيق لتتلمس الخيط الابيض من الخيط الاسود، لاسيما ان بعض التسريبات تشير الى ان هناك ملفاً لدى القضاء عن عمالة العميد.
وفي مقابل هذه التكهنات، يسهب جيران كرم في مدح دماثة اخلاقه وادبه وحسن تعامله، ويتساءل احد اصدقائه «أليس من المفروض ان يكون ميسور الحال كبقية العملاء؟ لمعلوماتكم ان العميد لا يملك منزلاً في مسقط رأسه زغرتا، ومنزله في اهدن ورثه عن والده العميد وجيه كرم وهو منزل متواضع جداً».
عائلة العميد كرم التي صعقت بالخبر سارعت للنزول الى بيروت اذ ان زوجته هند لحظة توقيفه فجر امس كانت في اهدن، ومعها غادر المقربون للاطلاع عن كثب على مجريات الامور، وحده الناطور بقي في المنزل يقول ان الهاتف لم يتوقف عن الرنين وان المتصلين يعبرون عن الذهول وعدم التصديق.
وبانتظار ما سيكشفه التحقيق كشفت السيرة الذاتية لكرم عبر الموقع الالكتروني الخاص به انه من مواليد 1948، تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة الفرير طرابلس والثانوية في بيروت في مدرسة الفرير الجميزة .
متأهل من هند كعدي وهي محامية في الاستئناف، ولديـهما ولدان هما وجيه وميرا.
ومما جاء في السيرة: «تخرج من المدرسة الحربية برتبة ملازم سنة 1972. وأتم دورات حربية في الخارج منها دورة تطبيقية للمشاة في مونبيليه ـ فرنسا، ودورة في الولايات المتحدة في المخابرات العسكرية.
وتدرج في الجيش وتسلم مراكز قيادية كان آخرها رئيس فرع مكافحة الارهاب والتجسس وبقي في هذا المنصب إلى أن اقتيد موقوفاً الى سجن المزة حيث بقي فيه مدة خمسة اشهر.
وبعد خروجه من سجن المزة، تابع نضاله رافضاً السفر خارج لبنان، ما اضطر القيادة المسؤولة في حينه الى ملاحقته بجرم تنظيم خلايا ارهابية وتحضير انقلاب ضد السلطة القائمة، ما أدى به الى مغادرة الأراضي اللبنانية حيث بقي في فرنسا مدة 13 سنة الى جانب العماد ميشال عون، وقد تابع من المنفى نضاله الوطني. وعاد مع عون ورفاقه لمتابعة مسيرته في لبنان. ترشح للانتخابات النيابية عن المقعد الماروني في طرابلس ونال رقماً قياسياً من أصوات الناخبين. وقد ميزته زغرتا بـ 19700 صوت وهو رقم قياسي في زغرتا».