أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فتى يراقب الأراضي الفلسطينية المحتلة بمنظار منصوب في «حديقة إيران» في مارون الراس (علي الصغير)

الإثنين 09 آب , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,787 زائر

فتى يراقب الأراضي الفلسطينية المحتلة بمنظار منصوب في «حديقة إيران» في مارون الراس (علي الصغير)
يُطلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم «قراره الظني» في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من خلال المؤتمر الصحافي الطويل الذي سيعقده مساء اليوم، لعرض وثائق ومعطيات كفيلة بجعل اسرائيل المتهم الاول والموضوعي بالضلوع في الجريمة، بعدما ظلت «الفرضية الاسرائيلية» مهملة من قبل التحقيق الدولي طيلة السنوات الماضية وصولا الى هذه المرحلة.
وسيكشف نصر الله عن معلومات هامة، موثقة بالصوت والصورة، من شأنها ان تشكل نقطة تحول جنائية وسياسية في مسار قضية اغتيال الحريري. وسيسلط نصر الله الضوء على الدور الذي أداه الموساد الاسرائيلي في إيهام الرئيس رفيق الحريري بان حزب الله ينوي اغتياله، عبر عميل لبناني كُلف بهذه المهمة، وربما يتم نشر اعترافاته.
كما يُتوقع ان يعرض نصر الله تفاصيل تتصل بمحطات فاصلة أخرى، يُفترض ان تخلط الأوراق في وعاء التحقيق.
وقالت أوساط مطلعة على مناخات المؤتمر الصحافي لـ«السفير» ان كلام نصر الله اليوم سيفتح آفاقا جديدة امام التحقيق، يمكن للمحكمة الدولية ان تلتقطها وتبني عليها إذا أرادت ان تكون نزيهة وعلمية في عملها.

ولفتت الاوساط الانتباه الى ان الامين العام لحزب الله كرر في مناسبات كثيرة الدعوة الى أخذ الفرضية الاسرائيلية بعين الاعتبار والتعامل معها بجدية، لأن إسقاطها ينطوي في المبدأ على إساءة للرئيس رفيق الحريري، مشيرة الى ان إصرار المعنيين على تجاهل هذه الفرضية وتسخيفها، برغم وجود الدافع والامكانية لدى اسرائيل لاغتيال الحريري، هو الذي دفع نصر الله الى ان يدلي بدلوه لتصويب المسار ومنع محاول حرفه في اتجاهات خاطئة لا تخدم الحقيقة.
في هـــذا الوقت، استـــمر ملف الجواسيس والعملاء مفتوحا فيما خُتم التحقيق مع العمـــيد المتقاعد فايز كرم وجرى تحويل ملفــــه الى النيابة العامة التمييزية لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وقد فتح توقيف كرم الباب امام دفق من الشائعات التي ملأت البلد خلال الايام القليلة الماضية، واستمرت أمس، بشأن توقيف شخصيات بارزة. ولم تستثن موجة الشائعات المؤسسة العسكرية مع ترويج أنباء أمس عن توقيف أحد كبار الضباط، الامر الذي دفـــع مديرية التوجيه في الجيش اللبناني الى إصدار بيان حذرت فيه من مغبة إطلاق الاتهامات جـــزافا في قضية وطنيـــة بالغة الدقة بالنسبة اليها، مؤكدة انها لن تتهاون في الحفاظ على سمعة عسكرييها، وتحتفظ بحقها في استدعاء من يطلقون الاتهامات جزافا للتحقيق معهم.
تسليح الجيش
وبينما استمرت أصداء معركة عديسة تتردد في اسرائيل والولايات المتحدة اللتين تحاولان توظيف ما جرى لشد الخناق على الجيش اللبناني ومنع تسليحه، تتجه الانظار الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، والمرتقب انعقادها بعد عودة الرئيس سعد الحريري من إجازته، بغية معرفة التصور او الآلية التي ستعتمدها الحكومة مــــن أجل الترجمة العملية لحملة تســـليح الجيش الــــتي أطلقها الرئيس ميشال سليمان من بلدة عديسة.
وفي الاطار ذاته، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» ان رئيس الجمهورية محق في كلامه حول وجوب تسليح الجيش اللبناني من دون الخضوع لأي شروط سياسية، منتقدا اشتراط بعض الدول على الجيش عدم إطلاق النار على اسرائيل مقابل منحه بعض الاسلحة.
وشدد جنبلاط على ضرورة ان يسعى الجيش الى الحصول على السلاح المناسب من أي مكان او مصدر متاح في العالم، مع وجوب الحفاظ في الوقت ذاته على عقيدته القتالية ضد اسرائيل التي تم إقرارها بعد سنوات طويلة من الحرب الاهلية الطاحنة والانقسام الداخلي، وبالتالي فإن هذه العقيدة التي كلفت الكثير من التضحيات لا يجوز التفريط بها.
على صعيد آخر، اوضح جنبلاط انه عقد امس الاول اجتماعا موسعا مع منظمة الشباب التقدمي واعضاء في قيادة الحزب، جرى خلاله نقاش صريح حول الخيارات الجديدة التي اتبعها «وقد لمست ان هناك تقدما لدى كوادر الحزب في تفهم التوجهات السياسية الحالية»، مشيرا الى ان مثل هذه اللقاءات مع الشباب تفيد في الإجابة عن تساؤلاتهم وشرح ما هو غامض بالنسبة اليهم.
إيران: ملاحظات على اليونيفيل.. والمحكمة
وامتدادا لانعكاسات معركة عديسة التي تجاوزت حدود الجنوب، لفت الانتباه الموقف الذي عبّر عنه وزير الخارجية الايراني منــــوشهر متكي بعد استقباله وزير الخارجية على الشامي في طهران، حيث أشار الى «قـــصور لدى قوات «اليونيفيل» العامـــلة في جنوب لبنان»، معـــتبرا انه «يجب على هذه القوات أن تقوم بتوفير الأمن للشعب اللبناني وأن تحول دون مثل هذا العدوان الذي حصــــل، لكن ذلك لم يحصل ولم تتصدّ لهذا العدوان الغاشم، وبالتالي نـــسأل ما الفائدة من تواجـــد هذه القوات في هذه المنطقة من لبنان إذا لم تكن تقوم بمـــهامها»؟
ونبه الى انه «إذا فرض الصهاينة حربا على المنطقة، سواء على لبنان أو سوريا، فإن تداعياتها ستكون مدمرة، لكـــن أعوّل على أن ثمة شخصيات لا تزال موجودة سواء في الولايات المتحدة أو في الدول العربية، وهي تتمتع بالحكمة وتأخذ المصلحة العامة في الاعتبار». أضاف: إن إمكان نشوب حرب موجود، لكن بالنسبة الى الترجمة العملية لهذه القابلية الكامنة فإنني أستبعدها تماما.
وردا على سؤال لـ«السفير»، حول التقارب السعودي ـ السوري، رحب متكي بأي تقارب بين دمشق والرياض، معتبرا انه «منبثق من حكمة وتبصر لدى القيادات فيهما، وأيضا من القيادة اللبنانية، وقد افاد لبنان من هذا التقارب».
وعلمت «السفير» ان متكي أبلغ الشامي بدعم بلاده لأي قرار قد يتخذه لبنان برفع ملف الجواسيس الى الامم المتحدة ،«لأن مثل هذه الاعمال تشكل اعتداء على سيادة الدول».
والتقى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الوزير الشامي، معربا عن افتخاره برد فعل الجيش اللبناني على الاعتداء الاسرائيلي، ومبديا سعادته بتلاحم الجيش والشعب والمقاومة. وأكد انه متشوق «لزيارة لبنان بعد شهر رمضان ولقاء الشعب اللبناني العظيم».
وعقد اجتماع بين الشامي ورئيس مجلس الأمن القومي المنوط به التفاوض في الملف النووي الإيراني الدكتور سعيد جليلي الذي لاحظ ان المحكمة الدولية «تقف اليوم كواحد من التحديات التي يجب أن تكون سببا في تعزيز الوحدة بين شرائح المجتمع اللبناني لأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري تجلى عن مستفيد وحيد يتمثل في إسرائيل، وبالتالي فإن المستفيد الأول من نتائج اغتيال الحريري يجب أن يكون موضع الشبهة الأول».
وأشــار الى ان «هذه الفــــرضية هامة، وعلى المحكمة الخاصة أن تنظر إليها بجدية، ويجب أن يكون المتّهم الرئيسي محطّ أنظار المحكمة».

Script executed in 0.18202996253967