أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«ظروف» رمضان 2010: حرّ وانقطاع كهرباء وارتفاع في الأسعار

الثلاثاء 10 آب , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,787 زائر

«ظروف» رمضان 2010: حرّ وانقطاع كهرباء وارتفاع في الأسعار
يحل شهر الصوم هذا العام في حمأة الصيف، وفي ظروف حياتية لا تنفكّ تتردى يوما بعد يوم، ولم يكن ينقصها الا الانقطاع المستمر للكهرباء، والذي صار سبباً لتفشي العديد من الأمراض الناجمة عن فساد الأطعمة، والذي لم يؤثر فيه حجم أو عدد الاعتصامات وعمليات قطع الطرق التي تتم عفويا في معظم المناطق اللبنانية.
يضاف الى حرارة الطقس، حرارة أسعار المواد الغذائية، التي ترتفع دائماً بالتزامن مع شهر الصوم، ومعهما الحرارة التي يسببها انقطاع التيار الكهربائي في الأماكن المغلقة.
ويشير رئيس مجلس الإدارة المدير العام للأبحاث الزراعية (مؤسسة عامة مستقلة تقع تحت وصاية وزارة الزراعة) المهندس الزراعي ميشال افرام الى أن لا أحد يستطيع علمياً توقع درجات حرارة الطقس لفترة تزيد عن أسبوع في ظل سرعة تغير المناخ، لافتاً إلى أن شهر رمضان ينطلق هذا العام بطقس صيفي اعتيادي تكون درجات الحرارة فيه ضمن معدلاتها الطبيعية، وهي درجات تتراوح ما بين 33 نهارا و26 ليلا (على الساحل)، وبين 34 نهارا و18 ليلا (في البقاع)، وما بين 28 نهارا و16 ليلا (في الجبال التي ترتفع عن الألف متر).
ويؤكد افرام، العميد السابق لكلية الزراعة في الجامعة اليسوعية، أن تزامن الصيف مع فترة الصوم يسبب إزعاجا يتفاوت بحسب الأجسام وقدرتها على التحمل، وبحسب المناطق، لافتاً إلى أن أكثر ما يسبب الإزعاج هو نقص المياه في الجسم.
ويعبر افرام عن ارتياحه لانخفاض درجات الحرارة خلال انطلاق شهر رمضان مقارنة مع الحرارة التي تخطت درجاتها الأربعين في عدد من مناطق البقاع، خلال الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم من يوم الصوم الطويل الذي يتراوح بين 15 ساعة و21 دقيقة في أول يوم من رمضان، و14 ساعة و16 دقيقة في آخر يوم منه (وهي المدة بين الفجر والمغرب بحسب إمساكية رمضان) يلفت طبيب الصحة العامة وعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ الدكتور محمد أنيس أروادي إلى أنه لا يصح احتساب عدد ساعات الصوم بهذه الطريقة «لأن الصوم بمعنى الامتناع يبدأ من لحظة الاستيقاظ، علماً أن وقت الإفطار يكون عادة عند الساعة التاسعة أو العاشرة في الحياة اليومية».
ويرى أروادي أن الصوم في الصيف ليس صعباً مثلما يتصور العديدون «لأن الجسم لا يحتاج خلال الصيف إلى عدد السعرات الحرارية نفسها التي يحتاجها خلال برد الشتاء ويحصل عليها عن طريق النشويات والسكريات»، مؤكداً أن الفارق الوحيد هو في حاجته الإضافية للسوائل والمياه «التي يمكن تعويضها في فترة الإفطار بين المغرب والفجر».
ويدعو أروادي الصائمين إلى عدم المبالغة بالأكل أثناء الإفطار لأن هذا الأمر يسبب إرهاقا غير مفيد للجهاز الهضمي «فالإنسان بحاجة للحصول على حاجته اليومية من الطاقة لا أكثر». ويشير إلى أنه «إذا عاش الإنسان حياة من 72 سنة كمعدل (مع استثناء أول 13 سنة من الحياة بسبب عدم بلوغ الإنسان مرحلة التكليف الديني، والفترات التي يمكن أن يمتنع فيها عن الصوم بعد سن الستين بسبب تعرضه للأمراض) فإنه سيصوم في الفترة نفسها من السنة مرتين خلال حياته».
وينصح الصائمين بالتخفيف من الدهون والحلويات خلال الصيف قدر الإمكان، والإكثار من العصائر والخضروات المطبوخة، وتناول الكثير من المياه، وعدم التعرض للحرارة وأشعة الشمس الحادة.
«زكاة للأبدان»
يعتبر الشاب هادي فتوح (31 سنة) أن شهر الصوم يصبح أكثر صعوبة في الحر. يعمل هادي حلاقاً للرجال. في الأيام العادية يفتح صالونه الكائن في منطقة مار الياس من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء. أما في شهر الصوم فيقصر يومه حتى السادسة مساء بحثاً عن راحة ما قبل وجبة الإفطار. وعلى الرغم من أن الصالون الذي يملكه مكيف إلا أن انقطاع الكهرباء خلال النهار (تنقطع ثلاث ساعات يوميا في العاصمة) يقلب الصالون فرناً ما يضطره والزبائن إلى مغادرته في بعض الأحيان.
قام هادي أمس الأول بشراء بعض الحاجيات التي يتم استهلاكها في رمضان مثل الخس والبطاطا وقمر الدين والمشمش المجفف وغيرها. اشترى هذه المواد من أماكن مختلفة، معظمها من المجمعات التجارية. وهو يعتبر أن ارتفاع الأسعار ليس من المفارقات،لأنه موضوع يتكرر سنويا. أمس الأول اشترى الخسة بضعف ثمنها، متوقعاً أن يصل ثمنها إلى ثلاثة أضعافه في وقت قريب.
يرى هادي أن الصوم هذا العام سيكون أصعب من السنوات السابقة « بسبب الحر وحده على الأقل»، لكنه يبدو متمسكاً بأداء الفريضة الدينية، يقول: «صوموا تصحوا». وهو قرر أن ينهي كل التفاصيل الصغيرة من أجل التفرغ للصوم بما فيها إصلاح إطار سيارته المهترئ. يقول ممازحاً إن وقته ثمين طالباً من السائل أن يستغله بأفضل طريقة ممكنة. نكتة أخرى تهدف للسخرية من الأعمال المتراجعة.
تعتبر مهنة الشاب عبد الحفيظ عجوز من المهن المتعبة في فصل الصيف، وتصبح أكثر صعوبة خلال شهر رمضان، إذ يعمل عبد الحفيظ (36 سنة) في محطة لتوزيع القنوات الفضائية (ساتيلايت). يحتم عليه عمله التواجد على سطوح الأبنية لتأدية مهام الصيانة، تحت حرارة الشمس، خلال فترات طويلة من الوقت. أما الجزء الآخر من وقته فيمضيه بجباية الاشتراكات الشهرية من الزبائن، الأمر الذي يستهلك الكثير من الطاقة. برغم كل ما تقدم يُصرّ عبد الحفيظ على الصيام، يقول إن «الصيام زكاة للأبدان». يتابع الشاب الأسمر نشرات الطقس الإخبارية طوال الوقت لارتباطها المباشر بعمله.
خلال رمضان، لا يتدخل بحاجيات المنزل، باستثناء حفاضات الأطفال والحليب والحلويات التي يتولى شراءها، بحسب ما يوضح. يترك المواد الأخرى من خضار وغيرها لزوجته التي يعطيها المصروف وتتولى بنفسها عملية الشراء، غير أنه يصر على فكرة عدم الإكثار من صنف واحد من الطعام إذ يفضل تغيير الأصناف كل يوم. مع ذلك، هو يعتبر أن هناك أساسيات يفترض ألا تخلو منها المائدة مثل الفتوش والبطاطا والحساء.
في الأول من أيلول المقبل تبدأ الصبية لمى بيرم (23 سنة) التعليم في إحدى مدارس منطقة المريجة. تخرجت لمى في العام الماضي بشهادة من كلية التربية في الجامعة اللبنانية. خلال شهر الصوم تحل الصبية «ضيفة طارئة» على ثلاث عائلات. عائلة زوجها (لم ينتقلا إلى منزلهما الزوجي بعد)، وعائلة والدتها، وعائلة والدها. لا يقتصر سبب التنقل بين العائلات الثلاث على تناول وجبة الإفطار فقط، فرمضان بالنسبة إليها هو مناسبة لتجديد الروابط العائلية. لا تخفي لمى أنها تتوقع أن يكون شهر الصوم هذا العام أصعب من السنوات الماضية بسبب الحر الذي يعتريه، لذلك قررت أن تخفف من وطأته عبر قضاء يومها في المنزل، بين غرفه المكيفة، وتسهر ليلاً متفرغة لقراءة القرآن والأدعية، ومتابعة المسلسلات التلفزيونية التي تكثر خلالها الشهر فتمتد سهرتها إلى الصباح. وهي تنوي أن تتأخر في النوم في اليوم التالي قدر الإمكان «بما أنها فترة عطلة صيفية». لكن هذا النظام سيتغير فور أن يبدأ الموسم الدراسي. ستضطر إلى الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً للانتقال إلى العمل. وبعد اليوم المدرسي الطويل تلجأ إلى الراحة والنوم إلى أن يحين موعد أذان المغرب.
لم تحضر ربة المنزل دلال العرب مواد خاصة بشهر رمضان، مثل المعجنات أو العصائر الطبيعية أو المواد التي يمكن تخزينها في ثلاجة المنزل أسوة بالسنوات السابقة. انقطاع الكهرباء الذي يصل إلى ست ساعات، في منطقة برج البراجنة التي تقطن فيها، منعها من هذا الأمر. مؤخراً قامت الحاجة الخمسينية بافتتاح محل لبيع الهدايا والإكسسوارات بالتعاون مع شريك من العائلة. بات وقتها مقسماً بين العمل والمنزل. يومها سينقسم خلال رمضان كالتالي: صباحاً تعمل على شراء حاجيات العائلة وقد لمست مؤخرا ارتفاعاً في أسعارها «وهو ما يسبق شهر رمضان دائما». كما تقوم بتحضير ما أمكن من مواد الإفطار قبل أن تغادر إلى العمل الذي يمتد نحو ست ساعات. وبعدما ترجع من العمل تستغل المتبقي من الوقت قبل الإفطار لتحضير وجبة الإفطار الرئيسية.
أما حر شهر آب فلم تجد له ربة المنزل المؤلف من شابين وصبية (تعمل حاليا في دبي) إلا المراوح التي تعمل بالبطارية ومحول كهربائي (UPS) بعدما تعذر الاشتراك بمولد كهرباء المنطقة بسبب ارتفاع ضغط المشتركين.
يوسف حاج علي

Script executed in 0.1941089630127