العرض الأول، لم يكن كافياً.
يستحق خطاب السيد حسن نصر الله، مساء أمس الأول، حول اتهام إسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما احتواه من صور ومعلومات، إعادة مشاهدة لمرة ثانية وثالثة ورابعة إذا أمكن.
هكذا استفاق اللبنانيون، أمس على خطاب معاد بثه على بعض الشاشات، أو على مقتطفات منه. ففي أحياء مختلفة في بيروت كالطريق الجديدة، صبرا، برج أبي حيدر، الأشرفية والحمرا، كما في الضاحية الجنوبية لبيروت، كانت المعطيات التي قدمها «السيد» حديث الناس. وكان يمكن للمرء سماعها تتردد حتى على ألسنة نساء يشترين خضارهن ومونتهن، على بعد يوم من حلول شهر رمضان. وكان يمكن للسائل أن يلحظ تبدل تعليقات الناس خلال النهار، كلما صدر تصريح لأحد السياسيين، فيتبنونه ويكررونه من بعد قائله، أو يرفضونه ويشجبونه.
النقطة الأساسية التي انقسم حولها الشارع عُبر عنها في الأسئلة التالية: هل ما قدمه «السيد» يُعتبر أدلة وقرائن أم مجرد معلومات بعضها صُممَ تقنياً؟ وفي حال صحت هذه المعلومات، لماذا أخفيت حتى الآن؟
الإجابات عن هذه الأسئلة عكست بطبيعة الحال انقساماً سياسياً تقليدياً، فتسمع، من جهة، تأييداً كاملاً للخطاب من دون أي نقاش أو تشكيك «لأن «السيد» لا يقدم إلا الحقائق»، وتعود، من جهة ثانية، لتشهد على رفض تام لكل ما جاء فيه «لأن «السيد» سبق له أن وعد وأخلف».
الرأيان الواضحان هذان، لم يمنعا ظهور رأي ثالث وسطي، مقتنع بمضمون ما جاء في خطاب «السيد»، بغض النظر عن شخصه أو موقعه، «لأن ما قدمه تضمن حقائق لا تحليلات مبهمة».
في الطريق الجديدة، حيث تسمع صوت السيد نصر الله صادحاً من تلفزيونات موزعة في المحال التجارية في شارع عفيف الطيبي والملعب البلدي وكاراج درويش وصولاً إلى الدنا وصبرا، يشير البعض الى ضرورة التوقف جيداً عند المعطيات المعلنة، إذ بحسب ما تشير مهى وهي موظفة في استديو للتصوير «حان وقت التعامل مع المعلومات المنطقية ومع ما هو مقنع منها، بغض النظر عن مصدرها». وتعود لتذّكر بأن جريمة بهذا الحجم لا تحتاج إلى التبصير أو تحليلات سياسية، بل تحتاج إلى قرائن وهو ما قدمه لنا «السيد»، لهذا بتنا نؤمن بأن إسرائيل هي المتورط الأساسي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلى أن يثبت العكس».
ولا يُخفي زميلها محمد أن «خطاب السيد بعث الخوف في قلبه، والخشية من ارتداداته التي قد تتعدى الفتنة الداخلية، وتصل إلى رد إسرائيلي مباشر».
رأي «أبو أحمد»، وهو صاحب متجر للثياب، مغاير تماماً، إذ يعتبر أن «وسائل الإعلام ضخمت حجم خطاب السيد، وجعلتنا نظن أنه سيقدم أدلة دامغة غير قابلة للشك، في حين أن جزءاً كبيراً من معطياته غير موثوق في مصدره. وكل ما يمكننا قوله للسيد «انتظر قرار المحكمة ومعطياتها التي ستُظهر أن صورك، ليست إلا لُعبا تقنية بحتة». هنا يعلق عباس الخطيب، وهو صاحب محل لبيع المجوهرات، بأن «البعض يرفض تصديق «السيد» بمعزل عما اذا مقتنعا بمضمون ما يقول، ولو خرج قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع اليوم وقدم المعطيات نفسها، لصدقه هؤلاء».
في الحمراء، تبدو آراء الناس متنوعة، إلى حد ما، إذ تلفت سهى، وهي موظفة في مكتب للاستشارات القانونية، الانتباه إلى أن «كل ما يمكن فعله إزاء المعلومات «الثقيلة» هو إعادة التفكير في كل ما حصل خلال السنوات الخمس الماضية، وفي كل ما أشيع عن عمل المحكمة الدولية، وشهود الزور، وانقسام الشارع واتهامات فريق 14 آذار لسوريا باغتيال رفيق الحريري». وتضيف «قد يكون ما قاله «السيد» بالنسبة لأغلبية مؤيدي «تيار المستقبل» «تفسيراً للماء بعد الجهد بالماء»، في حين قد تفاجأ هذه الأغلبية بأن «حزب الله» هو الوحيد الذي يملك الحقيقة كلها».
لكن قدرة «حزب الله» على جمع الأدلة بهذه السرعة كانت بحد ذاتها، موضع شك لدى جوزيف، وهو صاحب مكتبة في الأشرفية، إذ يُعبر عن صدمته من «قدرة الحزب على جمع القرائن في مدة قصيرة، وهو ما يشير إلى تقدم لافت للانتباه في أجهزته وخبراته، أو إلى أنه كان يجمع هذه الأدلة منذ مدة طويلة تحضيراً للدقيقة التي «يصل فيها الموسى لذقنه»، حتى يقدمها ويبرئ ذمته».
وفي كلتا الحالتين نحن مقبلون على «أشهر مخيفة بحق، خوف من الداخل على الداخل، وخوف من إسرائيل على لبنان، إذ لا بد من أن هذه الأخيرة سترد على طريقتها على تصريحات السيد». ويعود جوزف ليوضح «خوفنا الأساسي أن تحاكمنا إسرائيل على طريقة من ليس معنا، فهو ضدنا، وتضعنا أمام فتنة داخلية ومن ثم حرب علينا».
الخوف هذا يزول عند قاسم جابر، الموظف في متجر لبيع الهواتف الخلوية «إذ أدخلت معطيات السيد نصر الله، الراحة إلى نفوس كثيرين من اللبنانيين، وبتنا أكثر بعداً عن الفتنة التي كان سيسببها القرار الظني». يقول إن الخطاب «يأتي ضمن سياسة المفاجآت التي لطالما اعتمدها «حزب الله»، والتي يُفضل عبرها ألا يكشف كل أوراقه، لأسبابه الخاصة وربما لتجنب البلد خضات سياسية ما»، علماً بأن كل الأدلة التي أعلن عنها في المؤتمر الصحافي «نقلت مستوى الحديث عن المحكمة الدولية من زواريب السياسة اللبنانية الضيقة إلى مستوى الإثباتات».
بدوره، يقول ربيع وهو فني تقني ان «كل التعليقات السياسية عن الصور الجوية بأنها مستقاة عبر الأقمار الاصطناعية وبرنامج «غوغل إيرث»، ليست دقيقة، إذ يمكن لأي خبير أن يعرف أنه لا يمكن تحريك صور كهذه يميناً ويساراً بهذه الحرية، وبهذا الشكل عبر الأقمار الاصطناعية. إذ حان وقت العقل، ووقت الاقتناع بأن السيد لم يخطئ يوماً».
جهينة خالدية
يستحق خطاب السيد حسن نصر الله، مساء أمس الأول، حول اتهام إسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما احتواه من صور ومعلومات، إعادة مشاهدة لمرة ثانية وثالثة ورابعة إذا أمكن.
هكذا استفاق اللبنانيون، أمس على خطاب معاد بثه على بعض الشاشات، أو على مقتطفات منه. ففي أحياء مختلفة في بيروت كالطريق الجديدة، صبرا، برج أبي حيدر، الأشرفية والحمرا، كما في الضاحية الجنوبية لبيروت، كانت المعطيات التي قدمها «السيد» حديث الناس. وكان يمكن للمرء سماعها تتردد حتى على ألسنة نساء يشترين خضارهن ومونتهن، على بعد يوم من حلول شهر رمضان. وكان يمكن للسائل أن يلحظ تبدل تعليقات الناس خلال النهار، كلما صدر تصريح لأحد السياسيين، فيتبنونه ويكررونه من بعد قائله، أو يرفضونه ويشجبونه.
النقطة الأساسية التي انقسم حولها الشارع عُبر عنها في الأسئلة التالية: هل ما قدمه «السيد» يُعتبر أدلة وقرائن أم مجرد معلومات بعضها صُممَ تقنياً؟ وفي حال صحت هذه المعلومات، لماذا أخفيت حتى الآن؟
الإجابات عن هذه الأسئلة عكست بطبيعة الحال انقساماً سياسياً تقليدياً، فتسمع، من جهة، تأييداً كاملاً للخطاب من دون أي نقاش أو تشكيك «لأن «السيد» لا يقدم إلا الحقائق»، وتعود، من جهة ثانية، لتشهد على رفض تام لكل ما جاء فيه «لأن «السيد» سبق له أن وعد وأخلف».
الرأيان الواضحان هذان، لم يمنعا ظهور رأي ثالث وسطي، مقتنع بمضمون ما جاء في خطاب «السيد»، بغض النظر عن شخصه أو موقعه، «لأن ما قدمه تضمن حقائق لا تحليلات مبهمة».
في الطريق الجديدة، حيث تسمع صوت السيد نصر الله صادحاً من تلفزيونات موزعة في المحال التجارية في شارع عفيف الطيبي والملعب البلدي وكاراج درويش وصولاً إلى الدنا وصبرا، يشير البعض الى ضرورة التوقف جيداً عند المعطيات المعلنة، إذ بحسب ما تشير مهى وهي موظفة في استديو للتصوير «حان وقت التعامل مع المعلومات المنطقية ومع ما هو مقنع منها، بغض النظر عن مصدرها». وتعود لتذّكر بأن جريمة بهذا الحجم لا تحتاج إلى التبصير أو تحليلات سياسية، بل تحتاج إلى قرائن وهو ما قدمه لنا «السيد»، لهذا بتنا نؤمن بأن إسرائيل هي المتورط الأساسي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلى أن يثبت العكس».
ولا يُخفي زميلها محمد أن «خطاب السيد بعث الخوف في قلبه، والخشية من ارتداداته التي قد تتعدى الفتنة الداخلية، وتصل إلى رد إسرائيلي مباشر».
رأي «أبو أحمد»، وهو صاحب متجر للثياب، مغاير تماماً، إذ يعتبر أن «وسائل الإعلام ضخمت حجم خطاب السيد، وجعلتنا نظن أنه سيقدم أدلة دامغة غير قابلة للشك، في حين أن جزءاً كبيراً من معطياته غير موثوق في مصدره. وكل ما يمكننا قوله للسيد «انتظر قرار المحكمة ومعطياتها التي ستُظهر أن صورك، ليست إلا لُعبا تقنية بحتة». هنا يعلق عباس الخطيب، وهو صاحب محل لبيع المجوهرات، بأن «البعض يرفض تصديق «السيد» بمعزل عما اذا مقتنعا بمضمون ما يقول، ولو خرج قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع اليوم وقدم المعطيات نفسها، لصدقه هؤلاء».
في الحمراء، تبدو آراء الناس متنوعة، إلى حد ما، إذ تلفت سهى، وهي موظفة في مكتب للاستشارات القانونية، الانتباه إلى أن «كل ما يمكن فعله إزاء المعلومات «الثقيلة» هو إعادة التفكير في كل ما حصل خلال السنوات الخمس الماضية، وفي كل ما أشيع عن عمل المحكمة الدولية، وشهود الزور، وانقسام الشارع واتهامات فريق 14 آذار لسوريا باغتيال رفيق الحريري». وتضيف «قد يكون ما قاله «السيد» بالنسبة لأغلبية مؤيدي «تيار المستقبل» «تفسيراً للماء بعد الجهد بالماء»، في حين قد تفاجأ هذه الأغلبية بأن «حزب الله» هو الوحيد الذي يملك الحقيقة كلها».
لكن قدرة «حزب الله» على جمع الأدلة بهذه السرعة كانت بحد ذاتها، موضع شك لدى جوزيف، وهو صاحب مكتبة في الأشرفية، إذ يُعبر عن صدمته من «قدرة الحزب على جمع القرائن في مدة قصيرة، وهو ما يشير إلى تقدم لافت للانتباه في أجهزته وخبراته، أو إلى أنه كان يجمع هذه الأدلة منذ مدة طويلة تحضيراً للدقيقة التي «يصل فيها الموسى لذقنه»، حتى يقدمها ويبرئ ذمته».
وفي كلتا الحالتين نحن مقبلون على «أشهر مخيفة بحق، خوف من الداخل على الداخل، وخوف من إسرائيل على لبنان، إذ لا بد من أن هذه الأخيرة سترد على طريقتها على تصريحات السيد». ويعود جوزف ليوضح «خوفنا الأساسي أن تحاكمنا إسرائيل على طريقة من ليس معنا، فهو ضدنا، وتضعنا أمام فتنة داخلية ومن ثم حرب علينا».
الخوف هذا يزول عند قاسم جابر، الموظف في متجر لبيع الهواتف الخلوية «إذ أدخلت معطيات السيد نصر الله، الراحة إلى نفوس كثيرين من اللبنانيين، وبتنا أكثر بعداً عن الفتنة التي كان سيسببها القرار الظني». يقول إن الخطاب «يأتي ضمن سياسة المفاجآت التي لطالما اعتمدها «حزب الله»، والتي يُفضل عبرها ألا يكشف كل أوراقه، لأسبابه الخاصة وربما لتجنب البلد خضات سياسية ما»، علماً بأن كل الأدلة التي أعلن عنها في المؤتمر الصحافي «نقلت مستوى الحديث عن المحكمة الدولية من زواريب السياسة اللبنانية الضيقة إلى مستوى الإثباتات».
بدوره، يقول ربيع وهو فني تقني ان «كل التعليقات السياسية عن الصور الجوية بأنها مستقاة عبر الأقمار الاصطناعية وبرنامج «غوغل إيرث»، ليست دقيقة، إذ يمكن لأي خبير أن يعرف أنه لا يمكن تحريك صور كهذه يميناً ويساراً بهذه الحرية، وبهذا الشكل عبر الأقمار الاصطناعية. إذ حان وقت العقل، ووقت الاقتناع بأن السيد لم يخطئ يوماً».
جهينة خالدية