أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يُبعد تيّاره عن الصمت والضياع

الجمعة 13 آب , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,328 زائر

الحريري يُبعد تيّاره عن الصمت والضياع


يصوم المستقبليون ولو فطروا. قرّر نواب تيار المستقبل الصمت عن الكلام في ما يخص تطوّرات المحكمة الدولية، وأبرزها القرائن التي قدّمها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله. وسينهي الرئيس سعد الحريري الصوم الكلامي المستقبلي يوم غد السبت، في حفل الإفطار الذي دعا إليه أهل المحلّة وجيران القصر في قريطم. يستمرّ هذا الصمت منذ ثلاثة أيام، رغم ما نُشر أمس في بعض الصحف على لسان الحريري عن لقائه الملك السعودي. نفى المستقبليون انعقاد هذا اللقاء، وخرج ما يشبه النفي بخصوص إمكان أن يكون الحريري قد عبّر إيجاباً وسجّل موقفاً يلاقي فيه قيادة حزب الله وإبراز أن العدو الإسرائيلي من المحتملين الأساسيين باغتيال الرئيس الشهيد، مع العلم بأن نواب المستقبل تلقّوا أمس تعليمات جديدة تؤكد التزام الكتلة والتيار سياسة الصمت وعدم الدخول في سجالات أو تحليلات لحين عودة الرئيس الحريري الذي سيعلن موقف المستقبل.
يؤكد الضالعون بأمور الرئيس الحريري أن الصيغة التي ظهرت فيها مواقف الحريري «تؤكد أنها غير صادرة عنه». لكن هؤلاء يتحدثون أيضاً عن أن إشاعة هذه الأجواء التفاؤلية ـــــ وإن كانت غير دقيقة ـــــ ليست سوى رد أو إيحاء حريري إيجابي على اللطافة التي عبّر عنها نصر الله تجاه الحريري خلال مؤتمر الأخير.
وهذا الإيحاء بحسب خبرة هؤلاء، سيترجم بوضوح يوم غد في كلمة الحريري التي ستحمل معاني انفتاحية. وهذه الإيجابية في تعاطي الحريري مع المعطيات التي قدمها نصر الله، بحسب العالِمين بأموره، من شأنها أن تقرّب موعد اللقاء بين الرجلين اللذَين يعلمان أنّه لا مفرّ من انعقاده.

المكتب السياسي للمستقبل لم يُعقَد رغم وقوع حادثة العديسة ومؤتمر نصر الله

 

يرى القسم الأكبر من المستقبليين، وهم مِمن لم يعترف بعد في السرّ بأن المرحلة السابقة ولّت، أنّ الخطوة التي قام بها المدعي العام في المحكمة الدولية، دانيال بلمار، بطلب قرائن حزب الله، خفّفت من وقع النقاش الذي كان سيطغى على جلسات مجلس الوزراء، أو قد يهددها. يجدون أنّ خطوة بلمار كانت مخرجاً للحريري وخلّصته من إحراج كان سيلقاه من المواقف الأكثرية التي كانت ستسجّل في الحكومة، وذلك بالتزامن مع الهدنة المؤقتة التي خرجت بها القمة الثلاثية.
وبالعودة إلى الصمت المستقبلي، يبدو واضحاً أنّ مواقف نواب المستقبل بالجملة، أي ككتلة، تختلف عما هي بالمفرّق. فالكتلة تعتمد الصمت والإقرار بأهمية الوثائق التي عرضها نصر الله، مرحّبة بكل ما يُسهم في كشف حقيقة الجريمة. أما في المفرّق، فنواب المستقبل، أسوة بزملاء لهم في تكتل لبنان أولاً وفي 14 آذار، لا يتردّدون في إطلاق بعض النكات الساخرة من الأشرطة المصورة والصور التي عرضها نصر الله في المؤتمر. يتهكّمون مشيرين إلى بعض تفاصيل هذه الأشرطة، إذ «سقف النادي الرياضي مطليّ باللون الأخضر»، أو يشيرون إلى «ظهور دواليب الطائرة في الشريط»، ويرصدون «حركات الـzoom in والـzoom out التي تقوم بها الكاميرا، فيما كاميرات طائرات الاستطلاع تعجز عن القيام بهذا الأمر». وتوضح هذه التعليقات المستقبلية حجم التفاوت في الموقف في السرّ والعلن، بوجود القيادة وعند غيابها.
لا يرى هذا الفريق من تيار المستقبل أن رئيسهم سيلاقي حزب الله في اتهام إسرائيل، فيتسلّح بسياسة الصمت «التي يجب التمسك بها بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي الحاصل».
وإذا كانت هذه هي مواقف نواب المستقبل، فإنّ الوضع على مستوى المسؤولين والجمهور أسوأ، على اعتبار أن من يجلس في البرلمان قد يناقش هذه المواقف ويستمع إلى وجهات نظر مختلفة. وفي إطار تواصل القيادة مع فروعها، تُسجّل للمستقبل حالة فراغ كاملة، في ظل الغياب التام للمكتب السياسي، الذي لم يُعقَد حتى اليوم رغم تطورات عديدة، منها حادثة العديسة ومؤتمر السيد نصر الله. فهذا المكتب السياسي التأم مرة وحيدة في اليوم الثاني لأعمال المؤتمر المستقبلي في 25 تموز الماضي، وكان ذلك الاجتماع لانتخاب الأمين العام للتيار.
وبذلك، يمكن القول إن جمهور التيار بات معزولاً تماماً وبعيداً عن أي توجيهات على القيادة تعميمها على أنصارها أو مناقشتها، ما دفع بعض القيادات الوسطية في التيار إلى التساؤل عمّا إذا كان المكتب السياسي بات «prestige»، في ظل التراجع والتململ الحاصل في صفوف المستقبل.
يضاف أن التململ في قيادة المستقبل يزداد لكون المنسقيات والدوائر لا تزال شاغرة، بانتظار أن تنتهي آخر فصول المؤتمر التنظيمي، وهو ما يعني أنّ المؤتمر ونتائجه معلّقان إلى حين عودة المجازين الذين يستمتعون تحت الشمس الأوروبية بدل السعي إلى إطفاء حرارة الاستحقاقات الداخلية والمستقبلية.

مواقف نواب المستقبل بالجملة، أي ككتلة، تختلف عما هي بالمفرّق

اللافت أنّ قرار الصمت المستقبلي انعكس ضياعاً على نوابه ومسؤوليه. ورغم التعليمات شبه اليومية بالتزام الصمت، رأى الوزير السابق مستشار الرئيس الحريري، محمد شطح، أن المعطيات التي قدّمها نصر الله «عامة وليست بمثابة قرار اتهامي». ورأى النائب أحمد فتفت أنّ المؤتمر الصحافي الشهير «لم يبدّل شيئاً في المشهد السياسي، وما قدّمه السيد من قرائن يندرج في إطار الشؤون التقنية». وانتقد عرض نصر الله معطياته «بالتنقيط، كأننا في مسلسل». ورأى النائب عاطف مجدلاني أنه كان «يتوقع شيئاً أهم» من المؤتمر الصحافي لنصر الله، متسائلاً عن سبب عرض هذه المعطيات في هذا الوقت، ومستغرباً احتفاظ الأمين العام لحزب الله ببعض المعلومات.
أما النائب هادي حبيش، فتبنّى موقف الكتلة، مشيراً إلى «الإجماع على ضرورة التحقيق في المعطيات التي قدمها السيد نصر الله، وأنها تستحق التوقف عندها ودراستها والتحقيق فيها».
وأعاد النائب عمار حوري الترحيب بأي معطيات وقرائن جديدة تقدّم لبلمار، مضيفاً أنه «على الرغم من تفاوت ملاحظات نواب الكتلة وبعض أركان التيار في تقويم المادة أو المضمون اللذين قدمهما السيد نصر الله، لكن كلنّا توجهنا باتجاه واحد حين قلنا إن هذه المعطيات يجب أن تُقدّم إلى المحكمة الدولية».

Script executed in 0.18862795829773