أمّا اللافت في ملف المحكمة، أمس، فكان تأكيد الوزير محمد فنيش أنّ حزب الله سيسلّم القضاء اللبناني القرائن والأدلة المتعلقة باتهام إسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري. إلا أنّ هذا الموقف أتبعه فنيش بإعادة التشديد على عدم ثقة الحزب بالمحكمة الدولية، مؤكّداً أنّ «تعاون الحزب مع السلطات اللبنانية لن يغيّر شيئاً في نظرتنا إلى المحكمة التي سنتعاطى معها بحسب تصرفاتها، وعلى قاعدة أن الأساس هو عدم وجود صدقية». ورغم تأكيد فنيش التعاون، أشار مطّلعون على أجواء الحزب إلى أنّ النقاش لا يزال مستمراً من دون أن يحسم، وأنّ البحث يتركّز على العبارات التي تضمّنها كتاب المدعي العام، دانيال بلمار، ومنها عبارة أن «يسهّل» السيد نصر الله عمل المحكمة والتعاون معها.
وكان النائب العام التمييزي، القاضي سعيد ميرزا، قد أكد أمس أن القضاء اللبناني لم يتسلّم بعد الوثائق والمستندات التي عرضها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، مشيراً إلى أن النيابة العامة التمييزية أبلغت شفهياً المسؤولين في الحزب بما هو مطلوب.
أمّا أجواء الأكثريّة النيابيّة، فشدّدت، من جهتها، على ضرورة أن يتعاون حزب اللّه مع القضاء، لافتةً إلى أنّ الملف لن يُبحث في مجلس الوزراء كما يطالب الحزب، لأن مناقشته في الحكومة تعني تدخلاً سياسياً في الشأن القضائي.
وبالعودة إلى أجواء حزب الله، أكد أمس المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، حسين الخليل، «أننا ننتظر ما سيعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري في الأيام المقبلة رداً على المؤتمر الصحافي للسيد نصر الله»، مشدّداً على أنّ «الأجواء ليست سلبيّة». وجاء كلام الخليل بعد لقائه العماد ميشال عون في الرابية، التي زارها أمس وفد من مسؤولي «حزب الله»، ضم إلى الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، عضو المجلس السياسي غالب أبو زينب، ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، بحضور الوزير جبران باسيل. ووضع الخليل الزيارة في إطار «الدعم والتأييد المتواصل لأهم حليف سياسي لنا وللمقاومة، وهي زيارة تضامن مع العماد عون في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد». وتناول الخليل موضوع شهود الزور، فطالب بتأليف «لجنة أمنية قضائية وزارية»، مشدّداً على «أهمية أن يأخذ لبنان على عاتقه محاكمة شهود الزور الذين ضلّلوا التحقيق، وألّا يتنصل لبنان من مسؤولياته»، مؤكّداً «عدم ثقة الحزب بالمحكمة الدولية؛ لأنها بُنيت على أسس غير سليمة».
أما نائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، فرأى أن المعنيين بالتحقيق في اغتيال الرئيس الحريري «يمكنهم أن يسلكوا طريق اتهام إسرائيل بالجريمة، وستنفتح أمامهم مسائل كثيرة تبيِّن الدور الإسرائيلي في عملية الاغتيال. هذه القرائن والمعطيات تضع إسرائيل موضع الاتهام على خط القرار الاتهامي». وفي الكلمة التي ألقاها قاسم خلال احتفال تأبيني لابنة النائب علي عمّار، دعا إلى البدء «باستدعاء المتهمين والمشغّلين للعملاء، والعملاء، لأنهم يمثّلون حلقة واحدة تفتح الآفاق نحو الكثير من الجرائم، وعلى رأسها جريمة اغتيال الحريري»، معبّراً عن مفاجأته بـ«أنّ في لبنان بعض من يخشى أن يبتعد القرار الاتهامي عن أفراد من حزب الله». فسأل: «من الذي نصَّبكم لتكونوا حماة لإسرائيل بالنقاشات التي تجرونها عن قواعد المحكمة، وكيفية التحقيق ومدى جدية القرائن وكيف توصل إلى النتائج»، مضيفاً: «إذا كنتم تريدون الاطمئنان، فأنا أطمئنكم من الآن: حزب الله لم يكن متهماً في يوم من الأيام، ولن يكون متهماً في أي يوم من الأيام، وبالتالي ابحثوا عن إسرائيل لتصلوا إلى النتيجة».
وتابع قاسم مشيراً إلى وجود ثلاثة مفاتيح لمعرفة الحقيقة: «أولاً، التحقيق مع شهود الزور، ثانياً، فتح التحقيق مع المسؤولين الإسرائيليين والضباط والمشغِّلين من الموساد، ثالثاً تشغيل الإنتربول الدولي لاعتقال المشبوهين والعملاء والصهاينة الذين يُتهمون بهذه الارتكابات المختلفة».
وفي موضوع العملاء، بدأت وزارة الخارجيّة والمغتربين تعدّ كتاباً سترفعه إلى الأمم المتحدة في شأن ملفّ العملاء، بعدما تسلّمت المعلومات المطلوبة من الوزارات الأربع المعنيّة: الدفاع، العدل، الاتصالات، والخارجية. ويجري العمل حالياً على اختصار المعلومات الواردة، ليُرسل التقرير الذي سيتألف من سبع صفحات عبر بعثة لبنان في نيويورك إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن في منتصف الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
وفي سياق متّصل، صدر أمس عن المكتب الإعلامي لوزير الاتصالات شربل نحاس بيان استنكر فيه الوزير ما ورد في إحدى وسائل الإعلام عن توقيف مدير عام في وزارة هامة، في تلميح واضح إلى مدير في وزارة الاتصالات، وهو خبر عار من الصحة تماماً، ولا أساس له.
(الأخبار)