أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري: إسرائيل الاحتمال الأبرز لكل ضرر يلحق بنا

الثلاثاء 17 آب , 2010 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,779 زائر

الحريري: إسرائيل الاحتمال الأبرز لكل ضرر يلحق بنا
لن تعبّر صورة المجلس النيابي، اليوم، وكيفية تفاعل هيئته العامة مع مشروع قانون النفط ومع المشاريع المطروحة حيال قضية الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان، عن كيفية تفاعله مع القضايا العامة، وطنية أو اجتماعية، بل سنشهد، على الأرجح، فصلاً جديداً من فصول النكايات السياسية و«الخطاب العنصري»، بحيث لن يكون واضحاً لماذا سقط مشروع وليد جنبلاط، وخاصة ما يتعلق بحق العمل للاجئين الفلسطينيين ولماذا تقدم مشروع بطرس حرب، مثلما لن يكون واضحاً أي مشروع يناقش مجلس النواب في موضوع النفط، هل هو مشروع الحكومة الذي أشبع درساً في اللجنة الوزارية ولم يغادر السرايا الحكومية أم «مشروع الخليل» الذي صار أمراً واقعاً، ولو أن النقطتين الأبرز فيه لم تحسما بعد: «هيئة إدارة الموارد» هل هي هيئة استشارية أم ملزمة و«الصندوق السيادي» برئاسة من؟
ولن تعبر صورة مجلس الوزراء، غداً، في بيت الدين، عن حقيقة ما ينتظره اللبنانيون من حكومتهم التي طالت إجازتها منذ تأليفها حتى الآن، وها هو وعد الصيف الكهربائي والبواخر المحملة بالنور مثل وعد حل أزمة السير وكل ما اندرج في سياقه بيان «أولويات الحكومة أولويات المواطنين».
من السهل القول إن احتجاجات الناس الكهربائية منظمة، على طريقة «السادس من ايار 1992». لكن، بمعزل عن ذلك، هل يمكن للحكومة أن تقدّم شرحاً واضحاً وبسيطاً يجعل أغلبية اللبنانيين تتضامن معها، فيبادر من تصله الكهرباء ولو دقيقة واحدة في النهار أو الليل، الى طلب الاستغناء عنها أو التبرع بها في سبيل المصلحة الوطنية العامة؟
ولن تعبر صورة مؤتمر الحوار الوطني بعد غد، وفي بيت الدين، عن الواقع الحقيقي للمخاطر التي تقلق اللبنانيين، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ذلك أن مشروع الفتنة الذي يطل برأسه من خلال النسخة الاسرائيلية لـ«القرار الظني» للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لن يبقي بلداً حتى يكون هناك متسع للعصف الفكري حول أية استراتيجية دفاعية يجب أن نضعها في مواجهة عدو، لا ينام لا في الليل ولا في النهار، خشية ما ستنتجه تلك الأفكار الحوارية تحت عنوان الدفاع عن لبنان، فيما كل أبواب البلد مشرعة على الخارج، الى حد العجز وعدم القدرة على إقفال أبواب الفتنة ونوافذها.
وعلى الرغم من هذا الواقع السلبي، ظلت حركة التواصل بين رئيس الحكومة سعد الحريري وقيادة «حزب الله»، مدعاة للتفاؤل، أقله خبراً وصورة، بمعزل عن المضمون التي يتكتم عليه الطرفان، ولكن اللقاء الذي عقد، منتصف ليل الأحد ـ الاثنين الماضي، بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، بحضور مستشار رئيس الحكومة مصطفى ناصر ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، واستمر حتى ساعات الفجر الأولى، تميز بعدم رغبة الجانبين في تظهير صورته للإعلام، فيما اقتصر الحديث عن مضمونه بقول أوساط رئيس الحكومة لـ«السفير» ان اللقاء «كان ايجابياً ومفيداً للغاية»، وان عدداً من الأمور قد استجد في الأسبوعين الماضيين من معركة العديسة وصولاً الى جدول أعمال جلسة مجلس النواب (اليوم) ومجلس الوزراء غداً «وكلها استوجبت التواصل الذي لم ينقطع أبداً في الآونة الأخيرة بين الجانبين».
وكان لافتاً للانتباه، أن خطاب رئيس الحكومة الرمضاني، أمس، في قريطم، غداة الاجتماع الذي عقد في منزله في وسط العاصمة، اتسم بلغة هادئة جداً، وقال «إن الحوار لا يستقيم مع أي اتهام بالخيانة، ومع المحاولات المتكررة لدعوة فئات منا إلى إجراء فحوصات وطنية وقومية».
وأضاف الحريري أن وجود دولة معتدية كإسرائيل على حدود لبنان، «يشكل نافذة لهبوب العواصف، غير أن لبنان استطاع أن يصمد في النهاية، وهو نجح في أن يقطع العاصفة تلو العاصفة، ليعيد بناء نفسه من جديد.. ونحن شعب حائز على شهادة تفوق عليا في مواجهة الأزمات، وهذا التفوق لم يكن من الممكن أن يحصل، لو لم يكن لبنان صاحب رسالة حقيقية في الشرق».
ونقل زوار الحريري عنه قوله أمس إنه كان أول من قال منذ البداية إنه يتمنى دائماً أن تكون اسرائيل هي من اغتال رفيق الحريري، واضاف، كما نقل عنه الوزير السابق عمر مسقاوي وجوب الأخذ في الاعتبار الأفكار الجديدة التي طرحت في شأن إمكان أن تكون اسرائيل هي المسؤولة عن الجريمة، وأكد الحريري أن اسرائيل هي عدوة للبنان وهي الاحتمال الأبرز لكل ما يمكن أن يصيب بلدنا من ضرر.
في هذه الأثناء، كشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ«السفير» ان ملف المعطيات والقرائن التي قدمها مؤخراً السيد حسن نصرالله، «يحظى باهتمام كبير من قبل المملكة العربية السعودية التي تتواصل بشكل دائم مع القيادة السورية»، وقالت إن مستشار العاهل السعودي نجله الأمير عبد العزيز بن عبدالله، «أصبح يمسك بملف المحكمة وهو نقل كلاماً واضحاً باسم قيادة المملكة الى المسؤولين اللبنانيين بأن الفتنة في لبنان خط أحمر، ويجب أن يعمل الجميع تحت هذا السقف، لأن المطلوب حماية الاستقرار في لبنان».
وقالت المصادر إن الرئيس الحريري «فاتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في موضوع تأجيل القرار الظني، على قاعدة أن لا أحد بمقدوره أن يطالب لا في لبنان ولا في أي دولة في العالم بإلغاء القرار، وسمع موقفاً فرنسياً متفهماً، وأعقب ذلك مشاورات بين باريس وواشنطن وبين باريس التي تمسك بملف المحكمة سياسياً وبعض العواصم في المنطقة، وكانت النتيجة إعطاء التحقيق المزيد من الوقت، واستبعدت بالتالي صدور القرار الظني قبل آذار أو نيسان 2011».
واشارت المصادر الى أن الحكومة اللبنانية «معنية بوضع خارطة طريق للتعامل مع موضوع المحكمة الدولية والمسارات الجديدة التي فتحت بحيث يمكن تشكيل لجنة وزارية أو أكاديمية برئاسة شخصية موثوقة من الجميع تأخذ على عاتقها رسم التصورات الافتراضية المحتملة ويتم في ضوء كل منها تحديد طريقة تعامل الدولة اللبنانية بمعزل عما سيكون المسار الدولي، وبهذه الطريقة يمكن البحث عن السبل الكفيلة بحماية الاستقرار اللبناني».
ورفضت المصادر الخوض في موضوع القمة الثلاثية واكتفت بالقول إن التفاهم السعودي السوري «رسم سقفاً سياسياً وحدد أرضية آمنة وثابتة للتفاهم اللبناني ـ اللبناني وعلى اللبنانيين ألا يفوتوا هذه الفرصة نهائياً».
يذكر أن وزراء المعارضة اللبنانية الذين سيعقدون اجتماعا تنسيقيا في الساعات المقبلة، سيطرحون بشكل مشترك في جلسة مجلس الوزراء غدا موضوع محاكمة شهود الزور أمام القضاء اللبناني.

Script executed in 0.204265832901