أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا استشفاء للمضمونين

الأربعاء 18 آب , 2010 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,865 زائر

لا استشفاء للمضمونين

 

وصل النقاش بين المستشفيات وصندوق الضمان في شأن تعديل التعرفات الاستشفائيّة وكيفيّة تحقيق التوازن المالي في فرع المرض والأمومة إلى حائط مسدود. ويتمظهر هذا الوضع اليوم وغداً بامتناع المستشفيات عن استقبال المرضى المضمونين، في ظلّ أزمة صحية خطيرة تلوح في الأفق
تغلق المستشفيات أبوابها اليوم وغداً في وجه المضمونين، في محاولة جديدة للضغط على إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتنفيذ قرار زيادة التعرفات الاستشفائية.
ودعا رئيس نقابة أصحاب المستشفيات، سليمان هارون، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إلى «التقيّد بتنفيذ التوقف التحذيري... على أمل أن يكون هذا التدبير حافزاً لجميع المسؤولين للانتهاء من معالجة هذا الملف بسرعة، وكي لا نضطر بعده إلى اتخاذ مزيد من الخطوات الضاغطة».
لكن يبدو أنّ الأمور متجهة أكثر صوب التعقيد. فوزير العمل بطرس حرب أرسل مرسوم رفع سقف الاشتراكات من 1.5 مليون ليرة إلى 2.5 مليون ليرة إلى مجلس الوزراء أخيراً، وفقاً لما أوضحته مصادر وزارية لـ«الأخبار»، وتبلّغ من الاتحاد العمالي العام أنّه «إذا أقرّ مجلس الوزراء هذا المرسوم، فإنّ الاتحاد سيطعن به لدى مجلس شورى الدولة».
ويستند الاتحاد في موقفه إلى ضرورة عدم تجزئة الحلول في معالجة مشكلة اختلال التوازن المالي في الصندوق، واللجوء فقط إلى رفع التعرفة تلبية لرغبة المستشفيات.
لكن سليمان هارون رأى أن طرح المعالجة الكليّة والشاملة لأزمة التوازن المالي في الضمان الاجتماعي والعلاقة مع المستشفيات هو «تعقيد مفتعل لا يقنعنا». كذلك إنّ المطالب المطروحة، وإن «كانت محقة، فهي تصبح تعجيزية إذا ما ربطت كلها بمشكلة الاستشفاء المطروحة حالياً وحشرت كلها بعضها مع بعض حيث لا يمكن بتّها كلها في هذه الفترة الزمنية المحدودة».
وأشار هارون إلى أنّ الاتصالات التي جرت خلال الأسبوعين في شأن موضوع تطبيق قرار مجلس الوزراء لتوحيد التعرفات الاستشفائية لم تؤدّ إلى «قرارات نهائية واضحة لغاية الآن». ففي النهاية «تبين لنا عمق الخلافات بين ممثلي مختلف القطاعات في مجلس إدارة الضمان».
ولفت هارون إلى أنّ جميع المعنيّين توافقوا على «ضرورة رفع التعرفات الاستشفائية وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في آذار 2009»، وعلى «ضرورة تحقيق التوازن المالي في فرع المرض والأمومة»، مشدّداً على أنّ هذا التوازن يمر حتماً بزيادة الاشتراكات بطريقة ما، وأنّه ليس هناك من طريقة أخرى».
وعلى هذا الأساس، تابع هارون: «توافقنا مع الاتحاد العمالي العام على طرح يوفّر هذه الزيادة مناصفة بين أرباب العمل والعمال، أي بنسبة 1% على كل منهما»، لكن «فوجئنا برفض ممثلي أرباب العمل وممثلي الحكومة لهذا الطرح وأسقطاه من طريق عدم تحقق النصاب في الجلسة التي كانت مخصصة لهذا الموضوع، ما دعا ممثلنا في المجلس (الخاص بالضمان) إلى تقديم استقالته».
وتساءل هارون عن أسباب عدم معالجة المسائل المطروحة حالياً، وخصوصاً أنّها تُجنّب البلاد «أزمة صحية»، مطالباً بالمباشرة بعد ذلك «وعلى الفور بالعملية الإصلاحية الجذرية التي يطالبون بها. فالخطة موجودة منذ سبع سنوات، وقد وُضعت في عهد الوزير أسعد حردان، وما عليهم إلا اتخاذ القرار الجريء بتنفيذها، وهي خطة كاملة شاملة ولا ينقصها سوى وضع جدول زمني لها وآلية تنفيذ واضحة».

التعاطي السلبي مع صحة المضمونين سابقة خطيرة يجب التصدي لها على كل المستويات

ودعا هارون مجلس الوزراء إلى «طرح هذا الموضوع في أول جلسة» مقبلة له، غير أنّه أعرب عن عدم تفاؤله، وعزا ذلك إلى «وجود عقدة داخل مجلس إدارة الضمان، حيث هناك خلاف بين أعضائه».
وعن مدى التزام المستشفيات بقرار التوقف عن استقبال المرضى المضمونين اليوم وغداً، وخصوصاً أنّ هناك عقوداً إفرادية بينها وبين الضمان، أوضح هارون أنّ «هذه العقود وضعتها النقابة مع إدارة الضمان، وبالتالي فإن قرار التوقف عن استقبال مرضى الضمان صادر عن الجمعية العمومية للمستشفيات».
وكان بطرس حرب قد التقى هارون ونقيب الأطباء شرف أبو شرف أمس، وبحث معهما توحيد التعرفة ورفع الحد الأقصى للاشتراكات في الضمان، حيث أكّد النقيبان أنّ «المستشفيات لن تلجأ إلى المطالبة بأي فرق في كلفة الاستشفاء زيادة على تعرفة الضمان».
وأشار الوزير إلى أنّ «على الضمان الاجتماعي أن يتخذ التدبير المناسب بكل طبيب يطلب أجوراً تفوق ما يسمح به الضمان»، مشدداً على «أنّنا سنتعامل مع ظاهرة دفع الفوارق على نحو حاسم، ولن نقبل بأن تفرض أي فوارق على المرضى المستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي».
لكن حالياً يبقى أنّ المستشفيات مغلقة اليوم وغداً بسبب عدم تمكّن المعنيّين من التوصّل إلى اتفاق مقنع للجميع يجنب البلاد الأزمة التي تحدّث عنها سليمان هارون، والواقع هو أنّ أزمة قطاع الاستشفاء في لبنان موجودة أساساً ومنذ وقت بعيد، حيث أدّت السياسات العشوائيّة في بلد الفوضى إلى وضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على شفير الهاوية.
غير أنّ الأزمة بالمعنى المباشر، كالرد على تدبير إغلاق المستشفيات، تلوح في الأفق. فقد رأى رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله أنّ «إصرار بعض أصحاب المستشفيات على التعاطي السلبي مع صحة المضمونين، سابقة خطيرة يجب التصدي لها على كل المستويات». وحذّر من «عواقب هذا التعاطي مع صحة المضمونين، والمواطنين عموماً من قبل هذه الفئة التجارية من المستشفيات».
وطالب عبد الله الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي باتخاذ «موقف حاسم من هذا التدبير غير الإنساني»، والحكومة ووزارة الصحة «باتخاذ كل التدابير بحق أصحاب المستشفيات التي ستمتنع عن استقبال المرضى».
من جهته، استغرب رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري عبد الأمير نجدة «تصاريح رئيس نقابة أصحاب المستشفيات سليمان هارون بمنع استقبال المستشفيات لمرضى الضمان إذا لم ترفع تعرفة المستشفيات». وسأل: «أين هي الحكومة من تهديدات النقيب هارون بمنع استقبال أي مريض يعالج على حساب الضمان»، داعياً الحركة النقابية إلى التصدي لهذا الأمر إذا لم تقدم الحكومة على ذلك».
(الأخبار)



18 شهراً

 

فترة المتأخّرات المستحقّة للمستشفيات على الضمان. وبحسب سليمان هارون، فإنّه يجب معالجة المتأخّرات الماليّة قبل البدء جدياً بالحديث عن «إصلاح الضمان»، لكن هل هذا ممكن في ظلّ التعقيدات الكثيرة المطروحة؟



مشكلة أمام الجسم الطبي

 

حذّر نقيب الأطباء شرف أبو شرف (الصورة) في مؤتمر صحافي عقده أمس، من أنّ «الجسم الطبي بأكمله يقف اليوم أمام مشكلة كبيرة تزداد مع الوقت حدة واتساعاً». وعدّد مطالب للأطباء من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أبرزها: 1 ـــ التعرفة الطبية الموحدة: زيادة التعرفة (K) التي أقرها مجلس الوزراء وطبّقتها وزارة الصحة وكل المؤسسات الضامنة، إلا الصندوق. 2 ــ دفع مستحقات الأطباء والمستشفيات، وقيمتها 500 مليار ليرة على الصندوق ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز 3 أشهر. 3 ــ ضمان الطبيب وعائلته بعد التوقف عن العمل والخروج إلى التقاعد.


Script executed in 0.16449213027954