أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سياحة الأعراس

الخميس 19 آب , 2010 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 21,228 زائر

سياحة الأعراس
يصف أحد مديري المؤسسات السياحية في البقاع ظاهرة الاعراس وما يتخللها من بذخ وإسراف عبر التسابق والتباري ما بين المغتربين الذين يتنافسون لاستعراض قدراتهم المالية. ويشير المدير نفسه إلى أن البعض منهم يحارون في التفنن في كيفية الصرف إن كان من خلال الفندق واختياره أو نوع المأكولات المستوردة من الخارج أو عبر المؤثرات الفنية والضوئية الى فن التصوير وآخر ابتكاراته توزيع صور العرسان على المدعوين خلال الحفل، كتذكار يضاف الى هدية العرس التي تسلم للمدعويين مع بطاقة الدعوة الفاخرة.
ويشير مصدر موثوق إلى أن كلفة أحد الأعراس، والذي لم يستمر لأكثر من أربع ساعات، بلغت أكثر من مئة الف دولار، أي ان تكلفة الساعة وصلت إلى 25 الف دولار. وتعليقاً على ارتفاع تكلفة الأسعار، يرى مدير بارك اوتيل شتورا جورج الهيبي أن ذلك يعود إلى «التشبيح»، إذا يصر بعض «العروسان» على إقامة حفل زفاف مميز وحتى اسطوري. ويسرد الهيبي بعض التفاصيل والطلبات التي يصر عليها البعض كالسؤال عن خشب الطاولات والملاءات، وصولاً إلى نوع الشمع المرفوع فوق الطاولة، والورود الى نوع المأكولات، حتى أن بعضهم يستورد أنواعا من الحلويات من الخارج أو مأكولات بحرية من دول أميركا اللاتينية أو يستقدم فرقة فنية من وحي تراث البلد المقيم في الاغتراب، إلى رزمة ضخمة من المفرقعات النارية.
من أجل هذه الاسباب، يؤكد الهيبي «انه لم يعد من الممكن وضع سقف لأي عرس ولا لهذه الصناعة»، كما يسميها، حيث لم يعد يفاجأ بوصول تكلفة أي عرس الى حدود الثلاثمئة الف دولار.
تبدأ التحضيرات للعرس أو إسراف المال مع تحديد يوم التاريخ حيث الحجوزات في الفنادق تتزاحم، فيتسابق العروسان على حجز موعدا لعرسهم يتوافق مع تاريخ مميز كالرقم المميز، فتاريخ 10/10/2010 هو تاريخ مميز لإقامة حفل الزفاف في هذا التاريخ الذي يضاعف الاكلاف المالية، كما هي الحال حاليا في مختلف الفنادق والمؤسسات السياحية في البقاع.
في المقابل، يؤكد الهيبي على ان كلفة حفل الزفاف العادي في البقاع ومن دون مظاهر البذخ والإسراف هي أقل بكثير من اسعار بيروت والجبل، فكلفة الشخص في أي عرس متوسط تتراوح ما بين 35 و50 دولارا، الامر الذي دفع بالكثير من العائلات البيروتية وسكان الجبل الى قصد البقاع لإقامة أعراسهم هربا من أسعار بيروت.
«حجز الفندق يجب ان يكون مسبقا، وقبل أشهر عدة لان الطلب والحجوزات في تزايد»، وفق ما تقول مديرة فندق قادري ساندرا حداد التي تلفت الى ازدحام صالات الفندق بعشرات الأعراس في شهر تموز وبمعنى سياحي «كومبليه» في الصالات كلها.
وتعد سياحة الأعراس أو الصناعة الفنية الجديدة الكثير من القطاعات أبرزها قطاع التصوير حيث تخلد هذه الساعات بمجموعة من الصور وأفلام الفيديو إلا انها ايضا لا تخلو من بعض المظاهر التي تدل على البذخ، كإصرار بعض العرسان على تظهير صور العرس داخل صالة الافراح وتوزيع صورهم على المدعويين لإظهار مميزات عرسهم، وفق ما يقول المصور الزميل حسن عبد الله.
ويتحدث عبد الله عن الكثير من الاعراس المميزة كاختيار العروسان مكانا سياحيا خارج منطقتهم لإجراء بعض الصور واختيار أماكن رسمية أو تصوير فيديو كليب عن حياتهما وكيفية تعارفهما، إلى الطلب باستقدام عدد كبير من المصورين، وغيرها من الامور التي تنحصر فقط في المنافسة على البذخ والاسراف.
ويؤكد عبد الله أن قطاع تصوير حفلات الاعراس ورغم انه الاهم في تفاصيل حفل الزفاف كلها، بما يشكله من ذاكرة حية للعرس إلا أن البعض ورغم إسرافه في المال يحاول التقنين في التصوير.
في اجندة عبد الله الكثير من التحضيرات لتصوير حفلات زفاف ما بين البقاع وبيروت مع زحمة كبيرة في شهر تموز الحالي والسبب أن شهر رمضان المبارك يصادف في شهر آب. وتتراوح كلفة تصوير العرس ما بين ألفي دولار وما فوق، وهو ما تتحدد طلبات العروسان.
ومع الوقت تتوسع ظاهرة سياحة الأعراس في البقاع وتتمدد لتصبح من أهم أنواع السياحة الداخلية، وعامل جذب أساسياً يدفع المغترب اللبناني إلى تمضية «صيفيته» في لبنان، وإقامة حفل عرس بطريقة أسطورية بات أصحاب «الكار» يتقنون لعبة التفنن فيها.

Script executed in 0.18820810317993