طرابلس :
اصطدمت الاندفاعة الكبيرة لمنسقة اللجنة المنظمة لسفينة مريم لكسر الحصار عن غزة سمر شلق الحاج، بالاجراءات والتدابير التي اتخذها الجيش اللبناني في حرم مرفأ طرابلس حول بعض الامور التنظيمية واللوجستية، التزاما بتوجيهات قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه التي منحت اللجنة المنظمة ترخيصا صالحا لغاية 20/8/2010 يسمح لها بعقد مؤتمر صحافي على متن السفينة «مريم» الراسية في حوض مرفأ طرابلس، للاعلان عن موعد اتطلاقها الى غزة عبر قبرص.
ويشترط ترخيص قيادة الجيش التنسيق مع مديرية المخابرات في الشمال، إلا أن غياب التنسيق المشترط تسبب بسوء تفاهم بين اللجنة المنظمة والجيش، وحال دون عقد المؤتمر الصحافي على متن السفينة، ومنع منسقة اللجنة وعضواتها والمشاركات في الحملة والاعلاميين من الدخول الى حرم المرفأ.
وعليه، استعيض عن المؤتمر الصحافي، بتصريحين لمنسقة اللجنة سمر الحاج وممول السفينة، رئيس حركة فلسطين حرة ياسر قشلق، أعلنا خلالهما أن كل العراقيل والصعوبات لن تثني اللجنة عن تحقيق أهدافها، وأن سفينة مريم ستنطلق الى غزة عبر قبرص عند الساعة العاشرة من ليل بعد غد الأحد من مرفأ طرابلس.
وكان عناصر حاجز الأمن العام عند مدخل المرفأ قد أبلغوا الإعلاميين الذين حضروا لتغطية المؤتمر الصحافي على متن السفينة «مريم» بأنهم يحتاجون إلى تصاريح من المديرية العامة للأمن العام للدخول. ومع وصولها، عبرت الحاج عن غضبها الشديد حيال الاجراءات التي يتخذها الأمن العام والجيش اللبناني، وأبلغت الضباط المعنيين إصرارها على الدخول، مؤكدة أنها تتحصن بترخيص صادر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه يسمح لها ولعضوات اللجنة بعقد المؤتمر الصحافي على متن السفينة مريم بحضور وسائل الاعلام. ولفتت الحاج إلى أن كل الاجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالسفينة قد استكملت، كما تم تنفيذ كل الشروط الفنية المتعلقة بالسلامة العامة وبشهادة البحارة، وان اللجنة حصلت على إذن من وزارة النقل وإدارة مرفأ طرابلس بالمغادرة، وليس هناك أية مشكلة حيال ذلك، مؤكدة أن سفينة مريم سوف تدخل موسوعة غينيس من خلال عدد الأوراق العائدة لها، والتي تم الحصول عليها من الجهات المختصة.
في غضون ذلك وصل الى مرفأ طرابلس باص كبير يقل أكثر من خمسين سيدة سيشاركن في حملة سفينة «مريم» من جنسيات أميركية، بريطانية، فرنسية، أوسترالية، كندية، لبنانية، مصرية، سورية، بحرانية، جزائرية، فلسطينية، هندية، وغيرها، كما حضر ممول السفينة رئيس حركة فلسطين حرة ياسر قشلق، والفنانة ميّ حريري، ورئيسة اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس فضيلة فتال. وبينما تجمع الحضور أمام مدخل المرفأ، لم تنفع الاتصالات التي أجرتها الحاج مع المسؤولين المعنيين في حل سوء التفاهم الذي حصل مع الجيش اللبناني، مع تمسك الأخير بتنفيذ كل الإجراءات والتدابير المطلوبة منه. ونتج من تصلب المواقف رفع وتيرة الغضب والتوتر لدى عضوات اللجنة وحصول مشادات كلامية حادة بين الحاج وعدد من عناصر الجيش. وأكدت الحاج أن قائد الجيش العماد جان قهوجي لا يرضى بما يجري، موجهة سلسلة انتقادات قاسية الى السلطة السياسية، مطالبة إياها بعدم التدخل إذا ألقى العدو الاسرائيلي القبض على سفينة مريم وعلى المشاركات فيها، «لأننا لا نعتمد على السلطة السياسية، بل نعتمد على ذاك الذي لا يترك أسراه في سجون الاحتلال».
ومع فقدان الأمل بالوصول الى نتيجة إيجابية تسمح للجنة المنظمة بالدخول الى حرم المرفأ، وبعد نحو ساعتين من الانتظار تحت الشمس الحارقة وفي حرارة طقس لامست الأربعين درجة، تجمعت عضوات اللجنة تتقدمهن المنسقة الحاج عند مدخل المرفأ وأمام لوحته، وانضم إليهن قشلق حيث استعيض عن المؤتمر الصحافي بتصريحات استهلتها المنسقة الحاج معتبرة «أن مرفأ طرابلس محاصر، متمنية أن يكون هذا الحصار قد انفك عنه يوم الأحد المقبل». وتمنت الحاج «أن لا تكون مريم هي السبب في هذا الحصار الممارس علينا وعلى الاعلام»، مشيرة إلى استمكال كل الأوراق والبرقيات المطلوبة. ولفتتت الحاج إلى ما أسمته «كل تجاوب من مديرية التوجيه في الجيش ومن الامن العام ومن الجمارك ومن ادارة المرفا». وأضافت الحاج: «نحن ذاهبات يوم الاحد المقبل عند الساعة العاشرة ليلا، لا يوجد من يعرقل مريم، دعونا نحاول، فالمرأة التي تهز السرير بيمينها، يمكنها ان تكسر الحصار».
وأشاد قشلق «بكل من ساعد ودعم وسهّل إنجاز مهمة سفينة مريم التي تحمل رسالة إنسانية، وتحمل مساعدات وادوية لعلاج سرطان الأطفال»، مشيراً إلى أنها «ستنطلق بعد أيام قليلة، ولكن يجب ان تعرفوا ان العراقيل التي مورست على سفينة مريم كانت ضخمة جدا، وأنا أستغرب انه اذا أردنا أن نبحر بسفينة الى غزة على مرأى من 54 دولة إسلامية يحصل معنا ما يحصل، فأي لجنة رباعية ستحقق السلام، وأي مفاوضات مباشرة سترجع لنا القدس، اذا كانت «مريم» التي ستذهب الى فلسطين وطنها ووطننا محاصرة؟».
وأضاف «سوف نبحر إلى قبرص، وهناك قرار ما دامت فلسطين دولة معترفا بها في مجلس الامن فلا شيء عندنا على الخريطة اسمه اسرائيل، نحن نذهب الى فلسطين المعترف بها في الامم المتحدة، وسننطلق من قبـرص الى أحد موانئ فلسطين لكسر الحصار عن غزة».