الغابون :
تلتقي أفريقيا بتوجّس وتغادرها بحسرة. هنا في «ليبرفيل» عاصمة الغابون بحر وسيع وشاطئ رملي «على مدّ النظر»، وفنادق من بين الأفخم في العالم، وأرصفة تزينها أشجار هندستها الطبيعة بشكل مختلف بأغصانها وألوانها، وشعب لطيف يبادر إلى التحية والترحاب قبل أن يتعرف إليك.
يوم وليلة في الغابون لم يكونا كافيين للتعرف إلى أسرار هذا البلد، لكن اللقاءات المكثفة لوزير الخارجية والمغتربين الدكتور علي الشامي والوفد المرافق مع أبناء الجالية أظهرت أن القاسم المشترك بين الغابون والبلدان التي شملتها جولته الأفريقية، وجود جالية لبنانية نشطة تشعر معها بأنك ما زلت في لبنان.
ويبدو أن رئيس الغابون علي عمر بونغو كنظيريه في «كونغو ـ برازافيل» دوني ساسو نغييسو، وفي «كونغو ـ كينشاسا» جوزف كابيلا، يعولون على دور اللبنانيين لتحقيق ما يصبون إليه من تقدّم في بلادهم، والدليل الأبرز هو تقديم الرئيس الراحل عمر بونغو قطعة أرض مساحتها 10 آلاف متر مربع لبناء سفارة لبنانية جديدة عند «بولفار النصر»، ومساحتها المبنية 2200 متر مربع وينتظر الإنتهاء من العمل فيها في حزيران المقبل.
وكان الوزير الشامي في جولته الإفريقية قد تفقد مبنى السفارة اللبنانية الجديد، علما بأن السفارة في ليبرفيل موجودة منذ عام 1980، في حين أقفلت الغابون سفارتها في بيروت عام 2007 نظرا الى الضائقة المالية وعيّن رجل الأعمال قاسم حجيج قنصلا فخريا لها في لبنان.
نجاح باهر يصيبه اللبنانيون تلمحه في التنمية والإعمار والمشاريع المتعددة المنتشرة في أنحاء هذا البلد، وتلتقط هذا التميز اللبناني على ألسنة المسؤولين الأفارقة الذين يبدون إعجابهم بهؤلاء الناس «الذين لا يعرفون التعب».
وتلعب الجالية اللبنانية المقدّر عددها بـ8 آلاف شخص دورا محوريا في العجلة الإقتصادية الغابونية وأكثريتها الساحقة من منطقة النبطية وجوارها وهي تعمل منذ عقود في ميادين البناء والتجارة العامة والصناعة وتصدير الخشب بصورة أساسية.
يشعر اللبنانيون في الغابون كما في بقية البلدان الأفريقية وكأنهم في بلدهم الأم وهم يعبرون عن ذلك بصراحة، وقد وطدوا علاقاتهم مع الشعب الذي يشعر بأنّ هذا اللبناني لم يدخل الى هذه البلاد إلا لكي يضع فيها قلبه وخبرته ومحبته، ويتطلع مع أبناء هذه البلاد نحو مستقبل أكثر ازدهارا.
القنصل الفخري للغابون قاسم حجيج هو أحد نماذج النجاح اللبناني في إفريقيا، حجيج إبن بلدة دير إنطار الجنوبية يقول لـ«السفير» إن زيارات المسؤولين اللبنانيين «تعطي الجالية اللبنانية دعما كبيرا وتقوّي مكانة العلاقات بين لبنان والدول الإفريقية وخصوصا في الغابون، لأن الجاليات اللبنانية في العالم وخصوصا في إفريقيا شبه منسيّة وتأتي الزيارات في المناسبات القليلة ونحن نتمنى أن تتكرر لأنها تعطي دعما للجالية وتشعر الدولة بأن وراء اللبنانيين دولة راعية». ويلفت حجيج الانتباه الى أن وضع اللبنانيين في الغابون «مرتاح جدّا وهم يعملون في المجالات كافة وأكثريتهم في التجارة والمقاولات والصناعة ولا سيما صناعة الأخشاب وفي العمران».
من جهته، يعيش نائب رئيس الجالية رجل الأعمال عماد جابر في الغابون منذ 34 عاما وهو مدير عام لشركات عدة، ويعبّر عن اهتمام السلطات الغابونية بالجالية اللبنانية منذ عهد الرئيس الراحل عمر بونغو وهو الأمر الذي استمر مع الرئيس الحالي علي بونغو «الذي يحب اللبنانيين ويعتبرهم مواطنين مميزين، وجميعنا يذكر كيف أرسل والده في حرب تموز 2006 سفنا لإجلاء الرعايا اللبنانيين المقيمين في الغابون، والرئيس الراحل منح الجنسية الغابونية لأكثر من 3500 لبناني، ويتبع نجله الرئيس الحالي السياسة عينها».
جالية نشيطة
يبلغ عدد الجالية اللبنانية في الغابون زهاء 8 آلاف شخص وقد بدأت الهجرة اللبنانية إلى هناك في أوائل العشرينيات ومن أوائل العائلات التي هاجرت آل كرم، مكارم، الأعور، غندور، ضاهر، القزي، حجيج وزين الدين. اللبنانيون ينافسهم الفرنسيون وخصوصا في قطاع البناء وبدأ الصينيون بالدخول على خطّ المنافسة في التجارة والمأكولات، وأخيرا أعطيت كوريا الجنوبية الأفضلية في الكثير من المشاريع.
في ليبرفيل العاصمة حدّ أدنى من رفاهية العيش حيث الفنادق والمطاعم من الدرجة الأولى كما أن وسائل النقل مريحة وقد حصلت إضافة على الأجور أخيرا فأصبح الحدّ الأدنى 400 دولار شهريا. وفي الغابون يمكن أن يمارس السائح هوايات طبيعية أبرزها رياضة المشي في المحميات الطبيعية العديدة، والغابون ذات مناخ لطيف هي الواقعة على المحيط الأطلسي وتتمتع بشاطئ طوله 800 كيلومتر وتغطي الغابات ما يقارب الـ70 في المئة من مساحة البلد وهي 267 ألف كيلومتر مربع فيما عدد السكان زهاء مليون ونصف المليون.
تلتقي أفريقيا بتوجّس وتغادرها بحسرة. هنا في «ليبرفيل» عاصمة الغابون بحر وسيع وشاطئ رملي «على مدّ النظر»، وفنادق من بين الأفخم في العالم، وأرصفة تزينها أشجار هندستها الطبيعة بشكل مختلف بأغصانها وألوانها، وشعب لطيف يبادر إلى التحية والترحاب قبل أن يتعرف إليك.
يوم وليلة في الغابون لم يكونا كافيين للتعرف إلى أسرار هذا البلد، لكن اللقاءات المكثفة لوزير الخارجية والمغتربين الدكتور علي الشامي والوفد المرافق مع أبناء الجالية أظهرت أن القاسم المشترك بين الغابون والبلدان التي شملتها جولته الأفريقية، وجود جالية لبنانية نشطة تشعر معها بأنك ما زلت في لبنان.
ويبدو أن رئيس الغابون علي عمر بونغو كنظيريه في «كونغو ـ برازافيل» دوني ساسو نغييسو، وفي «كونغو ـ كينشاسا» جوزف كابيلا، يعولون على دور اللبنانيين لتحقيق ما يصبون إليه من تقدّم في بلادهم، والدليل الأبرز هو تقديم الرئيس الراحل عمر بونغو قطعة أرض مساحتها 10 آلاف متر مربع لبناء سفارة لبنانية جديدة عند «بولفار النصر»، ومساحتها المبنية 2200 متر مربع وينتظر الإنتهاء من العمل فيها في حزيران المقبل.
وكان الوزير الشامي في جولته الإفريقية قد تفقد مبنى السفارة اللبنانية الجديد، علما بأن السفارة في ليبرفيل موجودة منذ عام 1980، في حين أقفلت الغابون سفارتها في بيروت عام 2007 نظرا الى الضائقة المالية وعيّن رجل الأعمال قاسم حجيج قنصلا فخريا لها في لبنان.
نجاح باهر يصيبه اللبنانيون تلمحه في التنمية والإعمار والمشاريع المتعددة المنتشرة في أنحاء هذا البلد، وتلتقط هذا التميز اللبناني على ألسنة المسؤولين الأفارقة الذين يبدون إعجابهم بهؤلاء الناس «الذين لا يعرفون التعب».
وتلعب الجالية اللبنانية المقدّر عددها بـ8 آلاف شخص دورا محوريا في العجلة الإقتصادية الغابونية وأكثريتها الساحقة من منطقة النبطية وجوارها وهي تعمل منذ عقود في ميادين البناء والتجارة العامة والصناعة وتصدير الخشب بصورة أساسية.
يشعر اللبنانيون في الغابون كما في بقية البلدان الأفريقية وكأنهم في بلدهم الأم وهم يعبرون عن ذلك بصراحة، وقد وطدوا علاقاتهم مع الشعب الذي يشعر بأنّ هذا اللبناني لم يدخل الى هذه البلاد إلا لكي يضع فيها قلبه وخبرته ومحبته، ويتطلع مع أبناء هذه البلاد نحو مستقبل أكثر ازدهارا.
القنصل الفخري للغابون قاسم حجيج هو أحد نماذج النجاح اللبناني في إفريقيا، حجيج إبن بلدة دير إنطار الجنوبية يقول لـ«السفير» إن زيارات المسؤولين اللبنانيين «تعطي الجالية اللبنانية دعما كبيرا وتقوّي مكانة العلاقات بين لبنان والدول الإفريقية وخصوصا في الغابون، لأن الجاليات اللبنانية في العالم وخصوصا في إفريقيا شبه منسيّة وتأتي الزيارات في المناسبات القليلة ونحن نتمنى أن تتكرر لأنها تعطي دعما للجالية وتشعر الدولة بأن وراء اللبنانيين دولة راعية». ويلفت حجيج الانتباه الى أن وضع اللبنانيين في الغابون «مرتاح جدّا وهم يعملون في المجالات كافة وأكثريتهم في التجارة والمقاولات والصناعة ولا سيما صناعة الأخشاب وفي العمران».
من جهته، يعيش نائب رئيس الجالية رجل الأعمال عماد جابر في الغابون منذ 34 عاما وهو مدير عام لشركات عدة، ويعبّر عن اهتمام السلطات الغابونية بالجالية اللبنانية منذ عهد الرئيس الراحل عمر بونغو وهو الأمر الذي استمر مع الرئيس الحالي علي بونغو «الذي يحب اللبنانيين ويعتبرهم مواطنين مميزين، وجميعنا يذكر كيف أرسل والده في حرب تموز 2006 سفنا لإجلاء الرعايا اللبنانيين المقيمين في الغابون، والرئيس الراحل منح الجنسية الغابونية لأكثر من 3500 لبناني، ويتبع نجله الرئيس الحالي السياسة عينها».
جالية نشيطة
يبلغ عدد الجالية اللبنانية في الغابون زهاء 8 آلاف شخص وقد بدأت الهجرة اللبنانية إلى هناك في أوائل العشرينيات ومن أوائل العائلات التي هاجرت آل كرم، مكارم، الأعور، غندور، ضاهر، القزي، حجيج وزين الدين. اللبنانيون ينافسهم الفرنسيون وخصوصا في قطاع البناء وبدأ الصينيون بالدخول على خطّ المنافسة في التجارة والمأكولات، وأخيرا أعطيت كوريا الجنوبية الأفضلية في الكثير من المشاريع.
في ليبرفيل العاصمة حدّ أدنى من رفاهية العيش حيث الفنادق والمطاعم من الدرجة الأولى كما أن وسائل النقل مريحة وقد حصلت إضافة على الأجور أخيرا فأصبح الحدّ الأدنى 400 دولار شهريا. وفي الغابون يمكن أن يمارس السائح هوايات طبيعية أبرزها رياضة المشي في المحميات الطبيعية العديدة، والغابون ذات مناخ لطيف هي الواقعة على المحيط الأطلسي وتتمتع بشاطئ طوله 800 كيلومتر وتغطي الغابات ما يقارب الـ70 في المئة من مساحة البلد وهي 267 ألف كيلومتر مربع فيما عدد السكان زهاء مليون ونصف المليون.