أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اشتباكات مسلحة على امتداد ساعات بين عناصر لـ«حزب الله» و«المشاريع»

الأربعاء 25 آب , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,423 زائر

اشتباكات مسلحة على امتداد ساعات بين عناصر لـ«حزب الله» و«المشاريع»
تحوّل «إشكال فردي»، وقع عند السابعة والنصف مساء أمس، بين عناصر من «حزب الله» من جهة وآخرين من «جمعية المشاريع الإسلامية» من جهة ثانية، ظلت حيثيات وقوعه متناقضة بين رواية وأخرى، إلى اشتباكات مسلحة في منطقة برج أبي حيدر، امتدت لساعات، واسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص هم كل من مسؤول منطقة برج أبي حيدر في «حزب الله» محمد فواز، ومعاونه محمد علي جواد، بالإضافة إلى ابن مختار محلة الباشورة المنتسب الى «جمعية المشاريع» أحمد جمال عميرات، فضلا عن وقوع عدد من الإصابات.

وفي أثناء وقوع الاشتباكات، عمّ الذعر في نفوس أهالي منطقتي برج أبي حيدر وسليم سلام، حيث بدت الشوارع مقفرة، وبدأ استخدام الأسلحة الرشاشة الخفيفة في بادئ الأمر، ثم استخدمت الأسلحة المتوسطة بكثافة نارية وأطلقت قذائف من نوع «أر. بي. جي»، في ظل انتشار عناصر معززة من الجيش اللبناني في سليم سلام، إلى حين هدأت الاشتباكات بعد العاشرة ليلاً، عقب دخول دوريات الجيش تزامناً مع سيارات الإسعاف التي عملت على نقل القتلى والجرحى.

وحتى الساعة الواحدة فجراً، كانت الروايات حول سبب الإشكال الحقيقي تتعدد وتتفاوت، ففي حين أكد مصدر أمني لـ«السفير»، ان الإشكال وقع «عندما تلاسن شاب من آل فواز مع أحمد جمال عميرات، حول أفضلية مرور السيارة، ثم تطور الإشكال إلى تضارب بالأيدي فتدخلت عناصر مسلحة من «المشاريع» وأخرى تابعة للحزب»، أشار مسؤول حزبي إلى ان أحد المنظمين في الحزب «كان ماراً مع عائلته في السيارة في المنطقة، وتفاجأ بتجمع لأفراد من «المشاريع» يقطعون الطريق، ثم طلب منهم أن يسمحوا له بالمرور، لكنهم انهالوا عليه بالضرب ووجهوا له الشتائم».

وأشار المسؤول الحزبي إلى انه «بالرغم من ان الرجل عرّف عن نفسه بأنه تابع لحزب الله، إلا ان الشبان انهالوا عليه بالضرب، فما كان منه إلا ان اتصل بعناصر الحزب ليخبرهم بالأمر بغية حلّ الموضوع»، لافتاً إلى انه في تلك الأثناء، توجه محمد فواز بصحبة شاب آخر في الحزب ليعملا على حل الإشكال سلمياً، وفيما كان فواز يفاوض المشتبكين، قام أفراد من الجمعية ـ بحسب المصدر ـ بإطلاق النار عقب انتشار مسلح لهم، فأصيب فواز بطلق ناري في عنقه، بينما جُرح الشاب الذي كان برفقته.

يضيف المسؤول: «بعد ذلك، وفي دقائق معدودة، اختلط الحابل بالنابل، وصارت الطلقات النارية تطلق من كل حدب وصوب، وخرج الأمر عن سيطرة الحزب، فصارت تنتشر المجموعات المسلحة على الأرض، حتى تطور الإشكال».

في المقابل، قال المسؤول الإعلامي في الجمعية عبد القادر الفاكهاني لـ«السفير»، عقب اجتماع قيادتي «الحزب» و«المشاريع» مع مخابرات الجيش اللبناني في وقت لاحق، ان سبب الإشكال كان «أكثر من تافه، وهو عبارة عن خلاف على أفضلية المرور»، نافياً أن تكون مجموعة مسلحة من الجمعية قد تعرضت للعنصر الحزبي».

واستغرب الفاكهاني تداعيات الإشكال، خصوصاً ان الجمعية «تربطها علاقة أكثر من ممتازة مع الحزب، وكنا قد جلسنا معهم حول مائدة الإفطار قبل أربعة أيام، وكان لقاءً ممتازاً، لكن ما حصل اليوم لا يصدّق».

وخلال الاشتباكات، جالت «السفير» في المنطقة، حيث بدا شارع سليم سلام خالياً من المارة ومن السيارات، باستثناء الانتشار الأمني للجيش اللبناني على تخوم المنطقة، اضافة الى عدد من سيارات الإسعاف التي وقفت تنتظر الوقت المناسب للدخول إلى بقعة الاشتباكات. وقد أفاد أكثر من شاهد عيان في منطقة الإشكال، ان الاشتباكات تمحورت حول مسجد برج أبي حيدر التابع لـ«المشاريع»، في ظل شيوع أنباء مفادها ان الحزب لن يوقف الإشكال قبل القبض على قاتل فواز.

وعلمت «السفير» من مصادر أمنية ان أفراد الحزب في المنطقة، لم يعرفوا بمقتل جواد إلا بعد ساعتين من وقوع الاشتباكات، ما أدى إلى تطور الاحتقان عند العناصر المسلحة الذين قطعوا اتصالاتهم ـ وفقاً للمصدر ـ مع قيادة «الحزب»، لأنهم كانوا على دراية بأن الأوامر ستتجلى بوقف الاشتباكات.

وبموازاة الاشتباكات المسلحة التي دارت رحاها في برج أبي حيدر، كانت مجموعات غير منضبطة تعمل على إضرام النيران في مسجد البسطا الفوقا التابع للجمعية، عند الساعة التاسعة مساءً، في حين تجمعت مجموعات مسلحة تابعة لـ«المشاريع» في ساحة أبي شاكر حول منزل رئيس الجمعية حسام قراقيرة، ثم وقع تبادل لإطلاق النار في شارع «الأوزاعي» في منطقة المزرعة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، تخلله إضرام للنيران في أسفل المبنى الذي يقع فيه معهد تابع لـ«الجامعة العالمية» التي تملكها «المشاريع» بالقرب من تعاونية «الديوان».

والتقت «السفير» أكثر من شخص كانوا متواجدين في سليم سلام، بانتظار السماح لهم بالدخول إلى برج أبي حيدر، نظراً لمكوث أفراد من عائلاتهم في المنطقة، في ظل توجس عارم اجتاح أهالي المنطقتين، ثم امتد ليطال العاصمة بيروت كلها، حيث بدت الشوارع مقفرة حتى منتصف الليل، ثم ساد الهدوء الحذر عقب انتشار الجيش في المناطق التي شهدت الإشكالات، في ظل قرار وزير الدفاع الياس المر وقف العمل بتراخيص حمل الأسلحة على كافة الأراضي اللبناني حتى إشعار آخر.

إلى ذلك، صدر عن قيادتي «جمعية المشاريع الاسلامية» و«حزب الله»، بيان مشترك عقب اجتماع للممثلين عن الطرفين مع ممثل عن مخابرات الجيش، جاء فيه أنه «على أثر الحادث الفردي المؤسف الذي وقع عصر هذا اليوم (امس) الثلاثاء بين شباب من حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، تداعت قيادتا الطرفين لاجتماع عاجل في فرع مخابرات بيروت، وجرى التأكيد أن الحادث المؤسف هو فردي ولا خلفيات سياسية أو مذهبية وراءه، وقد تم الاتفاق على محاصرته وإنهائه فورا ومنع أي ظهور مسلح بغية عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية كما كانت، ومعالجة كافة التداعيات الناجمة عنه. كما تقرر فتح تحقيق عاجل من قبل قيادة الجيش اللبناني ورفع الغطاء عن كل من يحاول المس بمسيرة الأمن والاستقرار، الذي هو أولوية لدى الطرفين وكل الأطراف الوطنية. وتم الاتفاق على ابقاء الاجتماعات مفتوحة لتفويت الفرصة على كل المصطادين في الماء العكر».

Script executed in 0.19577693939209