أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تشييع علي جواد من «مستشفى الرسول»: لوعـة الوداع تواكـب الرحلة الأخيـرة إلى كفرفيلا

الخميس 26 آب , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,782 زائر

تشييع علي جواد من «مستشفى الرسول»: لوعـة الوداع تواكـب الرحلة الأخيـرة إلى كفرفيلا


بسرعة قياسية صار الناس يتوافدون. شبان بلحى ظاهرة ونسوة محجبات. يقفون في حلقات. ينتظرون شيئا ما. يتحدثون عن الاشتباكات التي وقعت مساء أمس الأول همساً. وعندما يظهر وجه غريب بين المجتمعين، يتوقف الكلام.

التصوير في المستشفى ممنوع. والشاب، مسؤول الأمن في المستشفى، قرر أن التصوير ممنوع خارجها أيضا على الرغم من أن مسؤولي «حزب الله» أنفسهم سمحوا بذلك.

الحاضرون ينتظرون «الموكب» الآتي من حي اللجا، منطقة سكن الضحية، معاون مسؤول حزب الله في برج أبي حيدر، علي جواد. ليس معلوماً ممن يتألف الموكب. وسؤال الناس صعب في المناسبات المغطاة بالدماء. لكن الأكيد أن أفراد العائلة يرافقون الموكب الذي سيعود لاحقا للانطلاق من المستشفى إلى كفرفيلا، بلدة الشاب الأربعيني الراحل.

تصل سيارة دفن الموتى السوداء التي تقشعر لها الأبدان. تركن أمام سيارة الإسعاف التابعة للهيئة الصحية. السيارة تابعة لإحدى مؤسسات دفن الموتى الخاصة ومقرها في حي اللجا، المنطقة التي يعيش فيها علي. سائقها يقول إن صاحب المؤسسة قدمها في هذا اليوم للإعراب عن تضامنه مع المصاب الأليم.

توزع صور الضحية واسمه، ومن تحتها كنيته الحزبية «أيوب». توزع أيضاً رايات حزب الله الصفراء التي تحضر بربطات معقودة.

الرجل الذي ارتفع صراخه فجأة هو عباس، شقيق الضحية علي. يتجادل عباس مع شبان من «حزب الله» بصوت عال. يطلب منهم أن يتحدث مع مسؤول واحد منهم فقط. يريد عباس، المتشح بالأسود، أن يتسلم جثمان أخيه بنفسه من أجل تشييعه. يقول لأحد مسؤولي الحزب: «كان لكم وصار لي»، قاصدا شقيقه الراحل. يعمل شبان الحزب على تهدئته بعبارات مهذبة. يطلبون منه أن ينقلوا الجدال الدائر بعيداً عن الحاضرين، لكن عباس يبدو متشبثاً برأيه. أكثر من شاب من «حزب الله» يحاول تهدئته. بعد إصرارهم، يذعن. يتوجه ومجموعة من الشبان بعيداً عن باب الطوارئ حيث تقف سيارة الإسعاف وسيارة دفن الموتى. يجلسون في إحدى الزوايا ويتحدثون، فيتبين أنهم وصلوا إلى تسوية تقتضي بأن تمر سيارة الإسعاف التي تحمل النعش من أمام منزل علي، بحسب ما يؤكد أحد أقرباء العائلة.

يشير أحمد المصري (أحد أقارب الضحية) أن لعلي ولدين وزوجته حامل، وقد علم بالخبر المشؤوم عبر شاشة التلفزيون.

فجأة، يخرج النعش الخشبي من سيارة دفن الموتى. لقد باتت اللحظة قريبة. تعلو الأصوات مكبّرة، ويرتفع صوت أم ملوعة: «يا مظلوم يا علي».

وبعدما يحتضن النعش الجثمان، يُعاد إلى سيارة الإسعاف وليس إلى سيارة دفن الموتى.

يخرج الجميع من باحة بوابة الطوارئ. مقابل مسجد «الرسول الأعظم» تتجمع السيارات تحضيراً للانطلاق في الرحلة الأخيرة إلى كفرفيلا. لكن الإسعاف التي تنقل الجثمان ستمر قبل ذلك مرورا سريعا من أمام منزل علي في حي اللجا كما اقتضت التسوية، التي يبدو أن تردد الحزب تجاهها كان يعود لـ«دواع أمنية».

Script executed in 0.19679403305054