أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أحلى أيّام» فرنجيّة

السبت 28 آب , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,520 زائر

«أحلى أيّام» فرنجيّة


أثناء متابعته وزوجته ريما فرنجية مسرحية الـ(Comedy night) يوم الأحد الماضي، اختلط ضحك زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية بضحك الجمهور المبتهج. لاحقاً، في السهرة نفسها، تلاقت عيناه العاشقتان أكثر من مرة بعيني ريما، أثناء ترداده خلف سلطان الطرب، جورج وسوف، كلمات أغنية «أحلى أيام العمر». من التقى «الوزير» في تلك السهرة، عاد إلى منزله مطمئناً، فارتياح فرنجية الطافح على الملأ يريح أنصاره، وهناك في زغرتا شبه إجماع على أن «حزن تلك العائلة يحزن زغرتا، وفرحها يفرحها». فرنجية المرتاح، يستغني عن الإعلام جزئياً نتيجة تكثيفه التواصل المباشر مع من يعنيه أمرهم، وهو يستفيد من الظل ليبني بهدوء على أربعة مستويات.

يرى أنصاره أنّه الوحيد القادر على محاورة الحريري وكرامي وميقاتي والصفدي

المهمة الأسهل بالنسبة إلى فرنجية هي تكريس زعامته الزغرتاوية. فبعد عجز العاصفة، عن اقتلاعه، بل وعن زحزحته، يجد فريق عمل «الوزير» نفسه اليوم وحيداً في الساحة. رغم ذلك، يبدو واضحاً بين المرديين في زغرتا أن ثمة قراراً باستكمال الورشة التي بدأت قبل أربع سنوات، لا النوم على حرير. وفي موازاة المتابعة اليومية الخدماتية والاجتماعية لأنصار العائلة الحاكمة، يحظى خصوم فرنجية بالمتابعة أيضاً، كي لا تضيع أي فرصة لاستقطاب أحد المتشككين بزعامة ميشال معوض. ويبدي أنصار فرنجية ثقة عالية بالنفس على صعيد توسعهم شعبياً في ظل انشغال معوض بالتأكيد أمام من يعنيهم الأمر ومن لا يعنيهم، أنه غير مَدين، وأن صندوق الاعتمادات المخصص له لم يقفل بعد. مع العلم بأن زغرتا كلها اليوم، لا أنصار فرنجية حصراً، تستفيد من الهجمة السياحية على زغرتا وإهدن بعد إشراف فرنجية بنفسه على إنشاء مشاريع سياحية في المنطقة. يذكر هنا أن حزب المردة يمثّل جزءاً أساسياً من الحركة السياحية في زغرتا وإهدن. فالمخيمات الحزبيّة متواصلة منذ نحو ستة أسابيع، وكذلك الرحلات الأسبوعية من مختلف المناطق.
أما حزبياً، فينتظر فرنجيّة أن تخرّج أكاديمية المردة للقيادة في منتصف الشهر المقبل المجموعة الأولى من القياديين. وسيظهر حفل التخرج اختلاط دم قديم في تيار المردة يرغب في تحمّل مسؤوليات مستقبلية ودم جديد متحمس لحزب فرنجية، فيما يؤكد المسؤولون في المردة أن كبح انطلاقة الحزب في جبل لبنان كان بقرار مدروس من القيادة التي اكتفت بتأسيسها مجموعات متواضعة تثبّت عبرها قدميها في بعبدا والمتن وكسروان وجبيل، تمهيداً لمرحلة لاحقة، توقيتها مجهول بالنسبة إلى معظم المسؤولين في المردة. الجدير ذكره أن حزب المردة، مقارنة بالأحزاب المسيحية الأخرى، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية، يستفيد كثيراً من عدم وجود انقسامات داخلية وحساسيات بين المسؤولين، وذلك نتيجة الدور المحوري ـــــ المركزي لفرنجية ولحداثة عهد الحالة الحزبية. أما السلبية الأكبر على الصعيد الحزبي، فهي طغيان «شخص فرنجية» على كل الأمور الأخرى في الحزب المفترض، إذ يكاد يستحيل إيجاد مَرَدي واحد يرى مبرراً لوجوده في الحزب غير «شخصية سليمان فرنجية».

كبح انطلاقة الحزب في جبل لبنان كان بقرار مدروس من القيادة

في موازاة الاهتمام بالحزب، يعمل فرنجية بصمت لتعزيز زعامته شمالاً. وبحسب نقاشات المقربين منه، فإن زعيم المردة ركّز بين عامي 2005 و2009 على منطقة زغرتا أكثر من المناطق الأخرى، نظراً لوجوده، أولاً، خارج مجلس النواب ممثلاً عن المنطقة التي كان يمثلها منذ عام 1991، ولوجود خطة معلنة تستهدف إطاحته وكسره في معقله، ثانياً. لكن الانتخابات البلدية الأخيرة رفعت معنويات فرنجية وحلفائه في البترون والكورة وعكار وبشري (من أبناء العائلات لا من الحزب السوري القومي الاجتماعي والتيار الوطني الحر). وبحسب أحد المسؤولين في المردة، فإن تلك الانتخابات مثّلت مقدمة لعمل يستكمل اليوم في هذه المناطق، حيث يفترض بالمردة أن يكونوا بعد ثلاث سنوات القوة الأساسية في هذه المناطق التي تسهم أساساً في تأليف اللوائح، لا «العتّال الذي يحملونه ما لا يُحمل ويطلبون منه الوصول إلى المجلس النيابي». لكن، هنا ثمة ملاحظات، ففرنجية في عكار والكورة خصوصاً يتمسّك ببعض الذين أثبتوا، رغم ولائهم المطلق له، أنهم غير كفوئين في استقطاب الرأي العام الذي لا يتفاعل معهم كما يفترض. أما في البترون، فمراعاة «الوزير» للتيار الوطني الحر بحكم بترونية الوزير جبران باسيل تحدّ كثيراً من طموحات المرديين الذين يتحفّظون كثيراً على تسليم أمرهم لباسيل، مفضلين إعطاء «ما لله لله وما لقيصر لقيصر».
على رابع المستويات، السياسة العامة، يرى أنصار فرنجية أن وزيرهم السابق ثبّت موقعه في مربع المعارضة إلى جانب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون. ويؤكد هؤلاء أن زعيمهم هو الشخصية اللبنانية الوحيدة القادرة على محاورة الرؤساء سعد الحريري وعمر كرامي ونجيب ميقاتي، إضافة إلى الوزير محمد الصفدي في الوقت نفسه. وبحسب هؤلاء، فإن زيارة الحريري لبنشعي، بعدما عطلت النائبة السابقة نايلة معوض زيارة البطريرك نصر الله صفير لزغرتا اعتراضاً على مروره ببنشعي، رسالة واضحة من الحريري توحي بمكانة فرنجية عند رئيس الحكومة. وسرعان ما أطل الصفدي مصرحاً من زغرتا ليؤكد مكانة صاحب البيت أيضاً. إلى ذلك، ينشط فرنجية في توطيد العلاقة بين أفرقاء مسيحيي 8 آذار والتيار الوطني الحر. فهو كان عراب تحسين العلاقة بين العماد عون والرئيس إميل لحود، ويؤدّي دوراً في تقريب وجهات النظر عند الضرورة بين التيّار وحزب الطاشناق، إضافة إلى استمرار التواصل بين فرنجية والنائب السابق إيلي سكاف. فيما يكاد رئيس المردة يكون الشخصية الوحيدة في 8 آذار القادرة على تحمّل التواصل مع بعض المحسوبين على رئيس الجمهورية، سواء أكانوا نواباً سابقين أم وزراء.
الأهم في زغرتا اليوم، أن شباب المردة يظهرون تجاوزاً لعقدة القوات اللبنانية، إذ بات لديهم حزب وأفق سياسي يضعان أمامهم تحديات كثيرة تتجاوز لعبة «القيل والقال» مع القوات. وهذا ربما سبب إضافي ليضحك فرنجية.

Script executed in 0.18728280067444