أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس «تتابع» أحداث برج أبي حيدر... ويدها على قلبها

السبت 28 آب , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,031 زائر

طرابلس «تتابع» أحداث برج أبي حيدر... ويدها على قلبها

وما جعل كثيرين منهم تنتابهم هواجس ومخاوف من تطور الأمور نحو الأسوأ وانفلات الأمور من عقالها، ليس امتداد «اشتباكات» برج أبي حيدر نحو خمس ساعات وتنقلها في أحياء عدة داخل العاصمة وحسب، بل ما ورد من أنباء عن رمي قنبلة يدوية على خطوط التماس التقليدية في عاصمة الشمال بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، قبل أن يتبعها انفجار عبوة ناسفة صبيحة اليوم التالي داخل منطقة جبل محسن، ما جعل المخاوف ترتفع من أن يكون ما يحصل عبارة عن «رسائل» تفجيرية وضعت في «الخاصرة» الرخوة في طرابلس، التي لطالما كانت الممر الذي من خلاله تسلك الأمور طريقها، إما نحو إشعال نيران التوتر الأمني أو إخماده.
فالحراك السياسي في المدينة يشير إلى إعادة «تموضع» هادئة للقوى السياسيّة، تمهيداً لمواجهة الاستحقاقات المقبلة على مستوى البلاد، التي لم تمنعهم من وصفها بـ«العصيبة»، وأنه ستكون لها ارتدادات متشعبة لن توفر طرابلس أو أي مدينة أو منطقة لبنانية أخرى من تداعياتها، وإنْ بنسب متفاوتة.
فالرئيس عمر كرامي الذي فتح صفحة جديدة من التعاون مع الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل، بعد سنوات من التباعد، ترجمت منذ الانتخابات البلدية الأخيرة، لم يمنعه ذلك من البقاء محافظاً على مواقفه وثوابته السياسية، التي أكدها في إفطاره السنوي السبت الماضي بتشديده على أنه «رغم كل الأقاويل والأعذار، فإن سلاح المقاومة سنحميه برموش العين، ولا يمكن أن نتخلى عن سلاح المقاومة»، مشيراً إلى أن المحكمة الدولية «إذا كانت مسيّسة فقدت الحقيقة أساسها وأهدافها، وتحقق ما تسعى إليه إسرائيل وأميركا لإقامة فتنة بين السنّة والشيعة في لبنان».
ويدرك كرامي، كما غيره من القوى السياسية، أنه خرج «الرابح» الأكبر في طرابلس من التطورات السياسية في البلاد، برغم خسارته في الانتخابات النيابية العام الماضي، لأن «تقاربه» مع الحريري أكسبه حضوراً ونفوذاً إضافياً في طرابلس وفي الإدارات العامة التي كان محاصراً فيها، ولم يخسر سوى زعامته للقوى السُّنية المعارضة التي بإمكانه استعادتها في أي وقت.

الاستقرار السياسي في طرابلس يشبّهه البعض بـ«الهدوء الذي يسبق العاصفة»

لكن لأن الفراغ لا يمكن أن يستمر طويلاً، ولا بد أن يعمل أحد على سدّه، يدور نوع من «الهمس» السياسي في طرابلس حول ما إذا كان الرئيس نجيب ميقاتي هو من سيتصدى لهذه المهمة، بعدما بات مكشوفاً في صراعه مع الحريري وتيار المستقبل، وهو صراع ظل مكتوماً طوال السنوات الماضية، لأن كرامي والوزير محمد الصفدي كانا يقفان كـ«حلقة امتصاص» للصدمات بين ميقاتي والحريري؛ لكن بعد تقارب كرامي والحريري، ومع عودة الصفدي أخيراً إلى تحالفه مع الحريري بعد إزالة «الالتباس» و«سوء الفهم» الذي نشأ بينهما في الآونة الأخيرة، فإنه لم يبق أي «عازل» بين العزم والمستقبل، لدرجة أن البعض الذي كان يرى في السابق أن ميقاتي محكوم في نهاية المطاف بالتصادم مع الحريري، يجد اليوم أن الرجلين يقفان وجهاً لوجه، وأن توقيت بدء «كباشهما» السياسي هو الوحيد الذي لم يكشف عنه أحد الطرفين بعد. ومع أن ميقاتي أعلن مراراً في أوساطه أنه لا يرغب في مواجهة الحريري وتياره، وإذا حصل ذلك فإن توقيت ذلك ليس مرغوباً لديه اليوم، فإن تعيين النائب السابق وعضو المكتب السياسي مصطفى علوش منسقاً لتيار المستقبل في طرابلس، هو في أحد أوجهه إعلان «مواجهة» للمستقبل مع ميقاتي في المرحلة المقبلة، وهي مرحلة سيجد فيها النائب المستقبلي سمير الجسر نفسه محرجاً للغاية، نظراً للعلاقة الوثيقة التي تربطه بميقاتي من جهة، ولمدى تناغمه مع سياسة المستقبل وخطوات علوش التصعيدية المرتقبة في وجه ميقاتي التي لن يراعي فيها الجسر ولا غيره من جهة ثانية.
مرحلة الاستقرار السياسي هذه التي تخيم على طرابلس اليوم، والتي يشبهها البعض بـ«الهدوء الذي يسبق العاصفة»، يحكم تطوّرها في المرحلة المقبلة أمران: الأول معرفة المدى الذي سيذهب إليه الحريري في «تطويع» ميقاتي كما طوّع غيره من الزعامات السنية، إما باحتوائها أو بالتحالف معها. والثاني معرفة ردة فعل ميقاتي على استهدافه. فهو وإن أثبت قدرته الفائقة على «امتصاص» الصدمات، فإنه يقع اليوم تحت ضغط إضافي لضغط الحريري والمستقبل عليه، وهو ضغط قاعدته التي تطالبه بأن يخرج من رماديته وأن يكون زعيماً لا مجرد نائب، و«لجمه» اندفاعها بات أمراً مكلفاً له على كل الصعد.
في الإطار ذاته، رأى «لقاء العلماء والدعاة» في الشمال، في بيان أمس، أن «دعوات نزع السلاح من العاصمة وسائر المناطق، الهدف منها استغلال ما حصل للنفاذ إلى سلاح المقاومة».
ونفى رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي الشيخ هاشم منقارة «أي أبعاد مذهبية للحادث كما تروج الدوائر المعادية وبعض وسائل الإعلام المشبوه».
وحذّر رئيس «اللقاء التضامني الوطني» في الشمال الشيخ مصطفى ملص، من «اتخاذ الأمر للإساءة إلى المقاومة وسلاحها، ومن محاولة عدم محاسبة المسيئين إلى السلم الأهلي».


Script executed in 0.19390487670898