ولفت الشيخ قاسم في حفل الإفطار الذي أقامته جبهة العمل الإسلامي وحزب الله في مطعم الساحة في بيروت الى ان المصطادين في الماء العكر، الذين لا نراهم إلا كخفافيش الليل، يبرزون أثناء الفتنة أو يصنعون الفتنة عندما لا تكون، برزوا من أجل المزايدة، وبدأوا يروِّجون للفتنة، ويعملون للاستثمار السياسي الرخيص.
واكد أن مسؤولية الأمن في كل لبنان وليس في بيروت فقط هي مسؤولية الجيش اللبناني،ولا يوجد لدينا مسؤولية أمنية لأحد، لا لحزب ولا لجماعة ولا لجمعية.
واذ شدد على اننا كحزب الله أحرص الناس على السلم الأهلي ليس في بيروت فقط وإنما في كل لبنان، اشار الى اننا في حزب الله مع توفير الأمن لكل الناس في كل بقعة من لبنان، وبالتالي نؤيد توفير كل الظروف المناسبة ليتمكن الجيش اللبناني من ضبط الأمن، على قاعدة القيام بالواجب ليعيش الناس بأمن وسلام واستقرار.
وقال "نحن ندعو مجدداً إلى التهدئة، ولكن التهدئة لا تعني أن نُشتَّم ونسكت، ولا أن يسيئوا إلى المقاومة ونتفرج عليهم، ولا يعني أن تكون هناك تعابير تخدم المشاريع والمواقف الإسرائيلية ثم نتفرج عليهم".
وفي قضية اغتيال الرئيس الحريري اكد الشيخ قاسم اننا نريد الوصول إلى الحقيقة، والوصول إلى الحقيقة أصبح مرتبطاً بشكل حاد بمسألتين كبيرتين: الأولى كشف شهود الزور ومن وراءهم، والثانية اتهام إسرائيل بناء على القرائن التي قدمها سماحة الأمين العام لحزب الله، واضاف: أما موضوع شهود الزور فنحن سنتابعه إلى النهاية، ولم نطرح الموضوع في مجلس الوزراء كرفع عتب، نحن ننتظر ما سيأتي به وزير العدل من أجل أن نبني على الشيء مقتضاه.
وتابع : أما القرائن التي قدمها سماحة الأمين العام فهي بيد القضاء اللبناني، ولم يقل حزب الله بأن لديه أدلة كاملة تصلح بأن تُنهي وتُقفل الملف، بل قال أن لديه قرائن وعلى القضاء المختص أن ينطلق من القرائن ليبحث.
من جهته رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش أن "الشعب اللبناني مستهدف بإثارة العصبيات والبحث في سبل توظيف اي حادثة كما حصل في حادثة برج ابي حيدر التي يمكن ان تحصل عادة بين الاشقاء والاخوة نتيجة بعض الاخطاء من هنا وهناك، وغير المفهوم هو استغلالها من البعض بطريقة لا أخلاقية من اجل إثارة الانقسام والتحريض وإسقاط ما يطمح اليه من أهداف سياسية عليها"، وشدد على ان "الخطاب التحريضي المولد والمثير للعصبيات هو الذي يتحمل مسؤولية مباشرة في أي تطور يحصل جراء أي إشكال قد يبدأ فرديا لان المشكلة الكبرى والخطر الأكبر في ألا تتعامل القيادات والقوى السياسية بمسؤولية مع قضايا الوطن وان يصبح كل همها ان توظف الأحداث لغاياتها ومصالحها وحساباتها الضيقة من دون ان تعي تأثير ذلك على علاقة الناس مع بعضها البعض وعلى التماسك الاجتماعي والمناعة الوطنية والوحدة الداخلية".
وشدد فنيش الذي كان يتحدث خلال إفطار سنوي تكريمي للجرحى أقامته مؤسسة الجرحى في مدينة فرح - صور، على "ضرورة ان يتم التعاطي بجدية مع اقتراح الامين العام لحزب الله عن تسليح الجيش اذا كان هناك فعلا من يحرص على توفير الدعم وتزويد الجيش بالقدرات القتالية والدفاعية، وان يكون هناك مسعى وجهد مع الدول العربية التي تفيض مخازنها بالسلاح الذي لا يستخدم، فنبحث معها في سبل إعطاء الجيش بعضا مما تحتويه هذه المخازن".
وقال "إذا عجزنا عن توفير هذا الدعم من الدول العربية فإن اخواننا في ايران ابدوا كل الاستعداد لتزويد الجيش بما يريده من متطلبات التسليح، ويجب التعامل مع هذا الاستعداد بكل جدية والبحث مع الايرانيين في سبل الاستفادة من هذا العرض لتمكين الجيش من الحصول على الوسائل القتالية والدفاعية، وهكذا نصون معادلة الشعب والجيش والمقاومة ونحفظ الأرض ونوفر المناعة والقوة لهذا البلد، وأي كلام آخر ورهان على مسعى سياسي او ديبلوماسي هو رهان خاسر سلفا".
ورأى أن "المقاومة التي أصبحت قوة يهابها العدو تعطل دوره ووظيفته وتحول دون تحقيقه لأطماعه وغاياته وأهدافه هي اليوم كما في الامس وغدا عرضة للاستهداف في كل المجالات"، وحذر من ان "العدو الاسرائيلي يحضر لمرحلة مواجهة مع المقاومة لإلغاء دورها وشطب وجودها من معادلة الصراع لانه بطبيعته التوسعية بما يحمله من أهداف وأطماع لا يطمئن ولا يرتاح لوجود مقاومة قادرة على التصدي لاي عدوان".
وأكد ان "أي عدوان جديد على لبنان ستكون نتائجه كارثية على العدو لأن المقاومة على يقظة تامة لما يحيكه العدو ويحضره وتقابل ذلك بالتحضير والجهوزية والاستعداد".
وفي احتفال تأبيني للشهيد علي محمد كامل اكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان ان ما حدث هو أمر خطير وأمر سل فيه الكثيرون ألسنتهم وأكاد اقول سيوفهم من أجل التحريض على الانقسام وعلى الاقتتال الداخلي وعلى الفتنة والتشرذم والفوضى.
وأضاف "سمعنا اصواتا هرعت بسرعة فائقة وكنا لا نزال نحاول لملمة الوضع ومحاصرته حتى لا نحقق للحالمين بهزيمة مجتمعنا ومقاومتنا الكثير من اوهامهم وأحلامهم. لكن البعض اصر أن يهرع بعيدا ويسل لسانه من اجل التحريض ومن اجل طرح شعارات لا تخدم الا اذكاء نار الانقسام والفتنة والفوضى والذهاب بعيدا في الفلتان. واكد ان هذه الأصوات ليست حريصة لا على المجتمع ولا على الدولة. وان رفعت شعار حماية المجتمع وبناء الدولة".
وعن التشكيك بالجيش قال رعد "كأن المراد ان يندفع الجيش في وجه شعبه ليوسع دائرة الاقتتال والاشتباك. فهذا أيضا خطيئة وليس خطأ".
الى ذلك اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله " ان المقاومة التي تستطيع ان تفكك مشروعا إسرائيليا أمريكيا لن تكون عاجزة عن تفكيك أوهام وأحلام بعض الانتهازيين الذين تعودوا الرقص على الدماء ولم يتصرفوا بلياقة وطنية او بمسؤولية أخلاقية تجاه الحادثة المؤلمة التي وقعت في برج ابي حيدر والتي انتهت من خلال المعالجة".
ودعا فضل الله في الاحتفال التأبيني الذي اقامه حزب الله للشهيد الحاج محمد فوزي فواز في بلدة تبنين "من هم في سدة المسؤولية ومن معهم من جهات وقوى داخلية وخارجية الى ان يصلوا الى مرحلة تكون فيها أذهانهم منزوعة من كل وهم، ان في مقدورهم ان يحققوا ما عجز عنه القرار 1559، والحرب الإسرائيلية في تموز 2006 بالنيل من المقاومة وسلاحها. وان ينزعوا من أفكارهم ومن أحلامهم ومن تحركاتهم هذا الوهم الذي لن يصلوا إليه ولن ينجحوا به اليوم"، مضيفا انهم "اذا كانوا يتصرفون من موقع الرهان على امكان النجاح في هذا التوظيف الرخيص فقد جربوا ما هو اكبر من ذلك عندما فشلوا في الرهان على حرب إسرائيلية ضد لبنان".
ولفت الى "اننا مقبلون على خطوات على المستوى القيادي لاستكمال معالجة اثار وذيول هذه الحادثة الفردية الموضعية التي كانت خارج اي سياق، وستستكمل بخطوات تعزز الثقة والتلاقي والتعاون وتعالج كل الذيول من اجل ان نوصد الأبواب أمام كل من يحاول ان يصطاد في مثل هذه الحوادث"، منبها من محاولات "الانتهازيين من الاستثمار واللعب على الوقت، لان مصير البلد ليس اللعب على ايدي هؤلاء".
وشدد على "انه وامام هذه الحادثة كان يفترض ان يجد اللبنانيون امامهم مسؤولين رسميين لديهم الحرص على الاستقرار والسلم الاهلي بان يتصرفوا بما يمليه الواجب الوطني من خلال المواقع الرسمية التي يشغلونها ايا كانت مواقعهم فيتحدثون بخطاب وطني جامع يمسح الآلام ويدعم الجيش الوطني في اجراءاته وتحقيقاته لكشف الملابسات واتخاذ الاجراءات التي تحول دون تكرار مثل هذه الحادثة وتحتم عليهم تصرفا وسلوكا وطنيا وليس سلوكا مناطقيا وفئويا ضيقا، لان الذي يكون في موقع المسؤولية عليه ان يتصرف في هذا البلد وفق ما يمليه هذا الموقع، وليس وفق اهوائه وارائه ومشاعره الشخصية ومصالحه الفئوية الضيقة".
وقال "ما رأيناه بدلا من الخطاب المسؤول الوطني الذي يعالج والذي يدعم الجيش في اجراءاته وفي مهماته، مسارعة البعض الى محاولة التوظيف السياسي الرخيص من خلال امتهان لعبة استثمار الدم التي عملوا دائما عليها بإثارة الضجيج وممارسة التحريض وشحن النفوس وزعزعة الاستقرار وخرق مناخ التهدئة وتوتير الساحة، وان هذا سلاح ذو حدين يصيب الجميع ولن يسلم منه احد"، مشيرا الى "ان هذا التحريض وهذا التضليل والتشويه الذي امتهنه البعض في لبنان هو الهدية المجانية للعدو الاسرائيلي الذي يتربص ببلدنا ويحاول جاهدا اثارة الفتنة فيه".
وتحدث عن الخطابات والمواعظ في الافطارات الرمضانية حول التهدئة والحوار وحول عدم إدخال البلد في ما يدخل فيه. وسأل "الا يسهم هذا التحريض في اشاعة مناخ من التوتر في البلد ويتناقض مع كل ما سمعناه في تلك الموائد والخطابات الرمضانية حول التهدئة. أليس هذا التحريض هو الهدية التي تقدم للعدو الاسرائيلي واحيانا من على الموائد الرمضانية".
واكد "مواجهة كل ذلك باسقاط اهداف هؤلاء الذين يريدون استثمار اي حادث في البلد من اجل ان يحققوا مكاسب سياسية، وهم بالحقيقة لا يحققون الا مكاسب وهمية وبالنسبة الينا لا يسمعون الا انفسهم، لان هذا لن يغير في المعادلة الموجودة في البلد شيئا ولن يوصل الى اي هدف سياسي سوى التوتير والشحن وما شابه".
واشار فضل الله الى ان "الشهيد محمد بدأ بمعالجة هذه الحادثة وقضى شهيدا فيها ومع ذلك استكملنا المعالجة"، معتبرا انه "عندما كان الشهيد يتحرك في بيروت من اجل حل مشكلة فردية وقعت كان يقوم بمسؤوليته الشرعية والوطنية وهو اعزل من السلاح لانه لم يكن يذهب الى مكان ليخوض مواجهة مع احد بل كان يحاول ان يعالج وان يقوم بالدور الطبيعي كوجه من وجوه بيروت، وكفاعلية من فاعلياتها"، مؤكدا "بقاء بيروت في وجدان امثال محمد الذين عملوا طوال حياتهم من اجل أهلها وأحيائها ومن اجل أن تكون عزيزة مقاومة".
وقال "عندما نستحضر شهيدنا اليوم نستحضره كركن من أركان هذه العاصمة التي تكبر بأمثاله وتقوى وتعتز وتفتخر ان فيها فاعليات ووجوه وأسماء وشباب وقيادات على نموذج الشهيد محمد فواز الذي عمل طوال فترة مسؤوليته في تلك المنطقة على لم الشمل ووحدة الكلمة والموقف واشاعة المحبة والالفة بين الناس وتعزيز التواصل والتلاقي والتعاون بين اهالي تلك المنطقة، فلن يغير احد هذه الوجوه وهذه القامات وهذه الأسماء".
وتابع فضل الله "رغم ان الدم عزيز وغال والفقد صعب والفراق عصيب، لكننا كمقاومة تعودت وتعلمت كيف تواجه التحديات والابتلاءات والمحن بصلابة وبإرادة وحكمة من دون ان يأخذنا احد الى مكان لا نريد ان نصل اليه"، مشيرا الى اننا "واجهنا هذه الحادثة المؤلمة بالصبر وبالتحمل وبالعمل على المعالجة، لان الحادث الذي وقع لم يكن فيه خلفيات سياسية بالنسبة الينا بل كان حادثا فرديا وتتطور في ما عملنا منذ اللحظة الاولى على معالجته".