أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إطلالة مفاجئة لبيلمار: لا قرار ظنياً في أيلول ...

الأربعاء 01 أيلول , 2010 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,878 زائر

إطلالة مفاجئة لبيلمار: لا قرار ظنياً في أيلول ...
بعد أيام من الضجيج السياسي والاعلامي، استعاد ملف أحداث برج ابي حيدر حجمه الفعلي، في موازاة استمرار العمل على معالجة ذيوله، سواء عبر تركه يأخذ مجراه الطبيعي ضمن الاطر الامنية والعسكرية المختصة، أو عبر مباشرة حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في دفع التعويضات الفورية للمتضررين.
ومع تقلص الغبار الذي أثاره إشكال برج ابي حيدر، عاد موضوع القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى الواجهة، وهذه المرة من باب كلام مباشر للمدعي العام الدولي دانيال بيلمار الذي أعلن عن ان القرار لن يصدر في أيلول الحالي، فيما يعود مجلس الوزراء اليوم الى مناقشة ملف شهود الزور من زاوية الاطلاع على ما أنجزه وزير العدل في هذا المجال.
وقد أثارت المقابلة مع بيلمار مجموعة من الاسئلة التلقائية، من بينها:
ـ لماذا اختار هذا التوقيت لظهوره الاعلامي، بعد صمت طويل؟
ـ ما هي الدوافع الحقيقية لإطلالته المفاجئة، وهو الذي عُرف عنه انه يميل الى العمل بصمت تحت شعار سرية التحقيق؟
ـ لماذا اختار موقع «ناو ليبانون» تحديدا، وهو الموقع الالكتروني المقرب من فريق 14 آذار؟
ـ ما هي الدلالات السياسية للمقابلة في الشكل والمضمون؟
بيلمار: منفتح على كل الاحتمالات
فقد نفى بيلمار في مقابلة مع موقع «NOW Lebanon» الالكتروني صحة ما تردد عن صدور القرار الظني خلال شهر أيلول الحالي، مشددا على كونه لم يتحدث عن ذلك ولم يحدد أيلول موعدًا لإصداره، لكنه أشار الى إنّ القرار الظني سيصدر في أقرب وقتٍ ممكن.

وأوضح أنّ « مسوّدة القرار لم توضع بعد»، مؤكدًا أنه سيصدره»عندما يطمئن الى وجود الأدلّة الراسخة وذات المصداقية». وأشار الى أنه يعمل «في الوقت الحالي على ما يمكن تسميته عملية التحقّق من فعالية الدليل، حتى يكون مقبولاً في المحكمة».
واعتبر ان «الأدلة الظرفية هي الأدلة القاطعة»، لافتا الانتباه الى ان الاتصالات الهاتفية ستكون جزءا من كل. وعن احتمال حصول تسويات سياسية حول المحكمة الدولية، قال: عندما أواجه تدخلاً سياسياً لا أستطيع أن أتعامل معه، سأستقيل، وأنا لا أتأثّر بأحد.
وحول المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، أكد بيلمار انه قرأ ترجمة خطابه باهتمام، مشددا على أنه لا يأخذ بخفة المعطيات التي قدمها. وشدد على انه يسعى الى الانفتاح على الاحتمالات كافة، ولا يعتمد على الرؤية المقفلة باتجاه واحد. وأضاف: إذا أتاني شخص ما بأدلة ذات مصداقية تظهر أنّي قد لا أكون على الدرب الصحيح، فحينها سأنظر الى المواد التي بحوزة هذا الشخص. يقول السيّد نصر الله إنّ لديه مواد، ونحن ننظر الى ما لديه. لكن كي تقوم بتقييم ما، فأنت بحاجة الى العمل مع سجل كامل. لذلك طلبنا الحصول على بقية المعلومات.
وعما إذا كان قد عمد إلى استجواب أي شخص من إسرائيل في القضية، لفت الانتباه الى ان هذه النقطة هي جزء من عملية التحقيق الجارية، «وسأذهب الى حيثما تقودني الأدلة».
وردا على اتهام التسييس، قال: الحقيقة أنّنا غير مسيّسين. نحن نعمل في سياق سياسي، وهذا امر مفروغ منه، لكنّ القرار الذي سنصدره لن يكون قراراً سياسياً.
ورفض التعليق على ما يقوله زهير الصديق، «فنحن بشكلٍ أساسي لن نعتمده كأحد الشهود في المحكمة». وتساءل: من وصف هسام هسام والصديق بأنهما شاهدا زور؟ لم يسبق لي أن استخدمت هذا التعبير.
مجلس الدفاع
على صعيد آخر، انعقد المجلس الاعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس، مترجما المناخ الاحتوائي لأحداث برج ابي حيدر، الذي تعزز غداة عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من دمشق، حيث لبى دعوة الرئيس بشار الاسد الى مأدبة سحور، يبدو انها نجحت في تصويب النقاش حول تداعيات ما جرى في بيروت.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان الرئيس سليمان كان بمثابة المايسترو الذي ضبط إيقاع اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، وأداره بطريقة دقيقة حالت دون شروده في اتجاهات غير مفيدة، موضحة ان سليمان تصدى لمحاولة البعض خلال الجلسة الخروج عن الموضوع الاصلي للبحث، وهو كيفية تأمين متطلبات الجيش وقوى الامن لتأدية المهام المطلوبة منها.
وعلمت «السفير» ان الرئيس سليمان سارع الى احتواء بعض المواقف التي ابتعدت عن جدول الاعمال المحدد ولامست احداث برج ابي حيدر، وقال بوضوح: هذه الجلسة ليست للمحاسبة ولا كي يعطي كل منا رأيه في ما جرى. نحن مجتمعون هنا من أجل مناقشة مسألة محددة تتصل باحتيــاجات الجيش المناطة به مهمة الدفاع عن الحدود، إضافة الى تنفيذ قرار سابق لمجلس الوزراء بحفظ الامن. أما المسائل الاخرى فهي تبحث ضمن أطرها الطبيــعية، سواء على طاولة مجلس الوزراء او على طاولة مجلس الامن المركزي، لذلك أتمنى ألا يدخل أحد الآن في هذا الزاروب او ذاك.
وعلمت «السفير» ان قائد الجيش العماد جان قهوجي طرح ضرورة الاهتمام بأولوية بناء بنية دفاعية للجيش في الجنوب، لأنه لا يجوز ان يظل مكشوفا بهذه الطريقة امام أي عدوان اسرائيلي.
وقال مصدر عسكري لـ«السفير» ان الجيش لا يستطيع ان ينتظر سنوات في ظل هذا الوضع، ولا بد من الاستعجال في إنجاز بنيته الدفاعية في الجنوب، التي يجب ان تشتمل على تحصينات وغرف عمليات ومراكز قتالية ومعدات محددة. وإذ أوضح ان هناك ما بين 10 و11 ألف جندي منتشرين في الجنوب، لفت الانتباه الى ان زيادة العديد غير مطروحة لأنها ليست أساسية، والمطلوب بالدرجة الاولى تعزيز إمكانيات الجيش وقدراته حتى يتمكن من التصدي للتحديات التي تواجهه.
وكان المجلس قد أصدر في ختام اجتماعه بيانا جاء فيه ان البحث تناول مستلزمات المهمة الدفاعية للجيش وخطة تسليحه، ومستلزمات الجيش وقوى الامن الداخلي وبقية الاجهزة الامنية من عديد وعتاد في مهامها. وقرر المجلس تشديد الاجراءات بوجه اي اخلال في الامن على كامل الاراضي اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت وفي نطاق عمل اليونيفيل.
وعُلم ان ما توصل اليه مجلس الدفاع الاعلى سيعرض على مجلس الوزراء في جلسته اليوم.
مجلس الوزراء: دفعة من التعيينات
ويعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان، ومن المتوقع ان تناقش أحداث برج ابي حيدر وملف شهود الزور في ضوء ما أنجزه وزير العدل ابراهيم نجار الذي كان المجلس قد كلفه وضع تصور لكيفية التعامل مع هذا الملف. كما سيبحث المجلس في بعض التعيينات الادارية والقضائية، حيث من المتوقع ان يتم ملء الشغور في مركزي المدير العام لوزارة الصناعة ورئيس هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل.
كما انه من المحتمل ان تُقر بعض التشكيلات القضائية في حال تم التوافق عليها، والاسماء المرشحة هي: القاضي الدكتور علي إبراهيم (شيعي) لمنصب نائب عام مالي، القاضي الدكتور عبد اللطيف الحسيني (شيعي) لمنصب مفوّض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة بعد نقله من القضاء العدلي، القاضية ماري دنيز المعوشي (مارونية) لمنصب رئيس هيئة التشريع والاستشارات، والقاضي في القضاء العدلي برنار الشويري أو القاضي في شورى الدولة شوكت معكرون (كاثوليكي) لمنصب مدع عام في ديوان المحاسبة.
كما ان هناك اتجاها لتعيين قاض شيعي رئيسا لاحدى غرف مجلس شورى الدولة، هو نزار الامين، المرشح الوحيد الى هذا المركز.
بري: لا تقلقوا من الشيعة
في هذا الوقت، قال رئيس مجلس النواب رئيس حركة «امل» نبيه بري خلال المهرجان الخطابي الحاشد الذي اقامته الحركة أمس لمناسبة الذكرى الـ 32 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، في «ساحة القسم» في صور: اننا ونحن ننشد العدالة في قضية الامام الصدر، لا بد من ان نستدعي دور القضاء اللبناني في قضية العدالة المتعلقة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اننا نؤكد مباشرة التحقيقات بكل القرائن والمعطيات والمعلومات التي قدمها مؤخراً السيد حسن نصر الله، والتي توجه عناية جميع الذين ينشدون الحقيقة الى ان اسرائيل لا يمكن ان تكون فوق الشبهات في ما يخص استهداف لبنان. كفى نكايات ببعضنا البعض وكفى تسخيرا للقضاء.
ودعا القضاء اللبناني الى التحقيق فـي كل الارتكابات وشهود الزور والتجاوزات التي سعت الى تضليل التحقيق، «ولا تتذرعوا بعدم وجود المستندات، فالمستندات لديكم»، مستغربا هذا التضخيم لطلب محاكمة شهود الزور.
ورفض محاولة اثارة القلق من الشيعة في لبنان، مشددا على ان مشروع الدولة في لبنان هو مصلحة شيعية، بل ايمان شيعي، «ونحن ضمانة استقلال وسيادة وحرية لبنان وعندما اصبحنا مكشوفين امام العدو، انشأنا المقاومة، وحتى لا يقال اننا نستأثر بحق الموت دفاعاً عن حدودنا سعينا الى المشاركة وطرحنا الاستراتيجية الدفاعية، وأكدنا ثالوث الشعب والجيش والمقاومة».
وتساءل: لماذا لا يُحترم القانون ولا الدستور؟ نطالب بالشرعية فنتهجم على الجيش وعلى القوى الامنية؟ اذا حصل إشكال فليأخذ الحق مجراه وينَل كل مرتكب عقوبته لا ان تستفز العواطف وينجو الفاعل.
ودعا الى السير في هذا العقد الاجتماعي الذي اسمه الطائف، «وإلا فالبحث عن عقد اجتماعي آخر لا اراه في متناول اليد والفكر».

Script executed in 0.16544389724731