أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأسد: لا أحد يمسّ المقاومة وسلاحها

الخميس 02 أيلول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,443 زائر

الأسد: لا أحد يمسّ المقاومة وسلاحها


جلسة ماراتونية، عقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ذهب ربعها في الحديث عن حادثة برج أبي حيدر، حيث استهل سليمان الجلسة بالقول إن هذه الحادثة المؤسفة هزّت الاستقرار، ودعا إلى «الاعتبار من الأسباب التي أدّت إليها وإلى بذل الجهود اللازمة لاستعادة الثقة والتعاون على صعيد توفير النجاح للإجراءات الأمنية والعسكرية الهادفة إلى معالجة ما جرى والحؤول دون حوادث مشابهة»، مشدداً على «أهمية مواصلة التنسيق بين قوى الأمن الداخلي والجيش بإشراف مجلس الأمن المركزي لضمان حسن تنفيذ التدابير الصارمة للحفاظ على الأمن». وأكد إجراء الهيئة العليا للإغاثة مسحاً شاملاً للأضرار، وصرفها التعويضات اللازمة للمتضررين.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري، تطرق أيضاً إلى الحوادث الأخيرة، ودعا «إلى معالجة حال الانقسام الأكثر حدة الذي سبّبته، ورأى أن تفشي السلاح يجعل من المشكلة الصغيرة نسبياً سبباً لصدام على نطاق أوسع يضر بالمواطنين في أرواحهم وأرزاقهم ويسيء إلى الاقتصاد الوطني، وهذا ما يستدعي تشدداً في كل الإجراءات التي من شأنها أن تضع حداً لهذا التفشي».
لكن مصادر مطلعة، ذكرت أن مجموعة من الوزراء تناوبت على التعقيب على الحادثة، ومع بروز اتفاق بين جميع المتحدثين على تعزيز دور الجيش وحفظ الأمن، كان لافتاً إصرار عدد من الوزراء، ولا سيما من تيار المستقبل وحزب الكتائب، على طرح نزع السلاح من مدينة بيروت، وكان لافتاً السقف العالي لمداخلتي الوزيرين حسن منيمنة وسليم الصايغ، لكن الحريري اختار أن يكون كلامه تبريرياً، إذ قال إنه اضطر إلى التحرك، ليس لاستغلال ما جرى في برج أبي حيدر سياسياً، بل لضبط الشارع لكي لا ينفلت كلياً «فحرق مسجد ليس عملاً بسيطاً».
وفيما أكد الوزراء إبراهيم نجار وجان أوغاسبيان وبطرس حرب على التهدئة وتولي الجهات الأمنية المعنية متابعة التحقيق في الحادثة، تميّز نجار بالتقرير الشفوي الذي قدّمه ولفت فيه إلى تعاون كل القوى مع الأجهزة، مشيراً إلى أنه حتى اليوم أُوقف 12 شخصاً. وتحدث عن تقنيات إلكترونية تستعين بها القوى الأمنية لمتابعة تحقيقاتها.

حزب الله إلى مائدة جمعية المشاريع وحادثة برج أبي حيدر على طاولة مجلس الوزراء

ومن جهة المعارضة، أكد الوزراء: محمد فنيش، حسين الحاج حسن، جبران باسيل ويوسف سعادة التشديد على ما أشار إليه نجار بشأن تعاون الجميع، مطالبين بإيقاف الاستغلال السياسي لهذه الحادثة الذي رأى فنيش أنه أدّى إلى نتائج أكبر وأخطر من الحادثة نفسها «وهذا ما لا يمكن القبول به»، فيما تناول سعادة وباسيل هجوم بعض القوى على الجيش، فقالا إن هذه الحملة الإعلامية على المؤسسة العسكرية قد تتحوّل إلى اتهام سياسي، «ما من شأنه زعزعة ثقة الناس بالجيش».
كذلك، دافع الوزير محمد جواد خليفة عن الجيش، وقال إن ما جرى في برج أبي حيدر ليس وليد الصدفة «فالشعب قعد في الساحات 4 سنين، تخللتها تعبئة مذهبية وسياسية ودينية وعصبية، والذي حصل أننا حصدنا ما زرعناه، والذين نزلوا إلى الشارع معروفون ولا غطاء أمنياً وسياسياً لهم من أحد، وبالتالي يجب اعتقالهم ومعاقبتهم، لأن العقاب يمنع تكرار ما حدث». وقال إن «الحاقد لا ينتظر حصوله على سلاح ليقتل، فقبيلتا الهوتو والتوتسي لم تحتاجا إلى السلاح لارتكاب المجازر في رواندا».
ولفتت مصادر إلى أنه فُهم من حديث الحريري عن تسليح الجيش وضرورة رصد مبالغ في الموازنة لهذه الغاية، تلميح إلى إمكان فرض ضرائب لتوفير هذه المبالغ.
ورغم محاولات رئيسي الجمهورية والحكومة لاختصار النقاش في شأن الحوادث الأخيرة، فإن هذا النقاش استمر لما يقارب ساعتين.
وعُلم أن ملف شهود الزور أُجِّل إلى الأسبوع المقبل. وذكرت مصادر مطلعة أن عدم إثارة الموضوع في جلسة أمس، مرده إلى أن حزب الله كان قد سلم وزير العدل بعض المعطيات المرتبطة بهذا الملف. وجرى الحديث عن إمكان أن يقدم نجار تقريراً بهذا الشأن في الجلسة المقبلة.
وإلى الشق السياسي والأمني، استأثر موضوعان بمعظم باقي وقت الجلسة، هما التعيينات القضائية وبند يتعلق بطلب وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي إجراء مصالحات على عقود عدة بالتراضي. وقد أثار طرح موضوع التعيينات القضائية سجالاً حاداً داخل المجلس، حيث اعترض عليه عدد من الوزراء، قائلين إن اعتراضهم ليس على الأسماء بل على التعيين «بالمفرق»، ولا سيما أن هناك اتفاقاً حصل في آذار الماضي يقضي بالسير بهذه التعيينات ضمن سلة واحدة، مشيرين إلى أن الحريري كان قد وعد حينها بالالتزام بهذا الاتفاق، لكنه لم يفِ بوعده الآن. وهذا ما أثار سخط الحريري ودفعه إلى طلب التصويت، وجرت الموافقة على هذه التعيينات، لأن المصوّتين ضده اقتصروا على 8، هم: محمد فنيش، حسين الحاج حسن، محمد جواد خليفة، علي عبد الله، جبران باسيل، فادي عبود، أبراهام دده يان ويوسف سعادة. ولفت إلى أن الوزير علي الشامي انفرد بعدم التصويت ضده من وزراء المعارضة، فيما غاب الوزير شربل نحاس عن الجلسة.
وبنتيجة هذا التصويت، وافق مجلس الوزراء على نقل القاضي علي مصباح إبراهيم وتعيينه نائباً عاماً مالياً لدى النيابة العامة لمحكمة التمييز، وعلى نقل القاضية ماري دنيز المعوشي وتعيينها رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، ونقل القاضي عبد اللطيف الحسيني وتعيينه مفوضاً للحكومة لدى مجلس شورى الدولة. ومن خارج التعيينات القضائية، وافق المجلس على تعيين داني جدعون مديراً عاماً لوزارة الصناعة، وأحمد عدنان تامر مديراً لمصلحة استثمار مرفأ طرابلس.
أما بند المصالحات على عقود التراضي في وزارة الأشغال، فقد أقر بعد ساعة من السجالات اضطر خلالها العريضي إلى تقديم «مرافعات دفاعية» عدة، مبرراً بأن هذه العقود كانت ضرورية لتجنّب مشكلات في تصريف المياه في الشتاء الماضي. وحاول إقناع الوزراء بأنه مارس «رقابة مشددة» عليها، جازماً بأنها لا تنطوي على أي هدر للمال العام.
وأُرجئ بتّ خطة النفايات الصلبة للمرة الثانية على التوالي، بعد مناقشات حامية أصرّ فيها باسيل وعبود على تقديم معلومات رسمية عن تفاصيل العقود الموقعة مع شركة سوكلين ومثيلاتها، وقيمة هذه العقود. وقال عبود في مداخلته إن الخطة المعروضة أمام المجلس تتضمن تصريحاً واضحاً بأن هناك هدراً في عمليات الفرز والتسبيخ، لافتاً إلى أن معلوماته تفيد بأن كلفة هذه العمليات في الخطة 52 دولاراً للطن الواحد من النفايات، مضيفاً أن معلوماته تفيد أيضاً بأن كلفة الطن الإجمالية تتجاوز 120 دولاراً، وهي من أعلى الأكلاف على مستوى العالم.
مع الإشارة إلى أن وزير الإعلام طارق متري، ذكر بعد الجلسة الماضية أن المجلس وافق على الخطة، ثم عاد بعد جلسة أمس إلى القول إن المجلس «قرر الموافقة على خطة إدارة النفايات الصلبة في المناطق التي تعتمد التفكك الحراري في المدن الكبرى وتتبنى خطة 2006 معدلة في باقي المناطق».

الأسد مصرّ على ضبط الأمور

في مجال آخر، ذكر متري أن الحريري أطلع المجلس على أهم ما جرى في زيارته الأخيرة لدمشق وعلى لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال «إن الزيارة المتفق عليها منذ فترة كانت مناسبة لمناقشة الأوضاع في المنطقة والتشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار والهدوء في لبنان».
في هذا الوقت، تحدث زوار الرئيس السوري عن أنهم لمسوا وجود إصرار عنده على ضبط الأمور في لبنان، وتوحيد الكلمة والبندقية لمواجهة العدو الإسرائيلي، لافتين إلى أن الأسد قال إن بندقية المقاومة موجهة إلى إسرائيل، وبالتالي لا أحد يمس المقاومة وسلاحها. ووصفوا لقاء الأسد مع الحريري بأنه كان إيجابياً وضرورياً، وأهم ما فيه أن ثمة قواسم مشتركة التقيا عليها.
وينقل الزوار أن الرئيس السوري لا يخفي حالة القلق على الوضع في لبنان، لكن إذا كانت هناك نيات طيبة، وخاصة أن ثمة تنسيقاً عميقاً اليوم بين سوريا والسعودية، واتفاقاً على العناوين الكبرى بينهما، يمكن أن يبقى الاستقرار والتهدئة قائمين في لبنان. وفي رأي الأسد، ينبغي للأطراف اللبنانية الاستفادة من هذا الجو لتحصين الوضع الداخلي في لبنان. وتوقع أحد زوار الرئيس السوري أن تسعى سوريا إلى عقد لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والحريري.

حزب الله إلى مائدة الأحباش

وفي فندق السفير، بدا غروب أمس، كأن إفطار «الخبز والملح» طوى إفطار الدم والرصاص قبل 8 أيام، فجمعت مائدة «الأحباش» 3 أعضاء من المكتب السياسي لحزب الله هم: الشيخ عبد المجيد عمار، محمود قماطي وعلي ضاهر، إلى مسؤولين في الجمعية وعمّ أحمد عميرات أحد ضحايا الثلاثاء الماضي، يحيط بهم ممثلون عن عدد من أحزاب وتيارات المعارضة.

إرجاء ملف شهود الزور أسبوعا بعد تزويد نجار بمعطيات إضافية

التحيات التي كانت عادية قبل الأحداث ألأخيرة، كانت مرصودة في إفطار أمس، ليتبيّن أنها عادت عادية. استقبال وسلام وتبادل كلام، فكلمة الجمعية التي أكد فيها النائب السابق عدنان طرابلسي، العمل على المحافظة على مسار العلاقات والتعاون بين الجمعية والأحزاب، وتطوير العلاقة نحو الأفضل. وتطرق إلى حوادث الأسبوع الماضي، داعياً الجميع «من الأقربين والأبعدين، إلى عدم تضخيم ما جرى وتحميله أكثر مما يحمل، وعدم العمل على صب الزيت على النار، وعدم إذكاء نار الفتنة، وعدم الخوض في بحار التحليلات غير الصحيحة. وعلينا أن نضع نصب أعيننا المصلحة الوطنية العليا، ومصلحة المواجهة مع العدو الصهيوني، ومصلحة درء الفتنة والحفاظ على مسيرة الأمن والاستقرار».
دعوة أخرى إلى إقفال ملف حادثة برج أبي حيدر «سياسياً وإعلامياً»، جاءت على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لكن في مناسبة أخرى، هي تأبين ضحيتي هذه الحادثة التي وصفها قاسم «بكل صراحة» بأنها «من أولها إلى آخرها خسائر كاملة»، وأن حزب الله أكثر وأول المتضررين منها «بصرف النظر كيف بدأت وكيف انتهت ومن ارتكب ومن لم يرتكب»، وبالتالي فالحزب في موقع العزاء لخسارته شباباً مجاهدين و«لحصول مترتبات على الأرض ومع الناس تركت أثراً سلبياً كنا نتمنى أن لا يحصل». وأكد متابعة هذا الملف تفصيلياً لمعرفة كل الخفايا وكل الجزئيات: وهل دخل أحد على الخط؟ وهل جرت أمور غير محسوبة؟».
وانتقد من أطل على هذه الحادثة «ليفتعل مشكلة مذهبية غير موجودة، ويعزز التحرك المناطقي الذي يوجد عصبوية مقيتة»، معلناً أن الحزب فوجئ «بحملة سياسية مركزة تمتطي الحادثة لتوجيه ضربة للمقاومة». وقال: «لا يتصوّرنّ أحد أنه ببعض الكلمات المعسولة يمكن أن يخدعنا، نحن نريد أفعالاً والافعال تترجم على الأرض، وليحرص البعض على كلماته وتصريحاته، فمن تكون تصريحاته مشابهة للتصريحات الإسرائيلية شاء أو أبى هو يخدم المشروع الإسرائيلي، قرر ذلك أو لم يقرر». ورفض المقارنة «بين مخالفات المرتكبين وبين حادثة جرت في إطار شراكة المقاومة في هذه الحادثة بنحو غير مقصود، وبالتالي فإن الربط بين سلاح المقاومة وأي سلاح آخر هو ربط مرفوض وغير صحيح».
في مجال آخر، نقلت صحيفة «قورينا» الليبية، عن مصدر وصفته بالموثوق، إن سيف الإسلام القذافي بدأ التحرك لوضع نهاية لملف اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. ووعدت بكشف تفاصيل هذا التحرك لاحقاً، مذكرة بأن القذافي الابن سبق أن عالج العديد من الملفات الشائكة التي تخص علاقات ليبيا بعدد من دول العالم، في إشارة ضمنية منها إلى أن هذا التحرك قد يكلل بنتائج إيجابية .


Script executed in 0.19353485107422