أزمة جدّية تعصف بمجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان على خلفية إصرار رئيس المجلس، صاحب شركة باتشي، محمد شقير، على زجّ الغرفة في أتون الصراعات السياسية وتجييرها كلياً في خدمة تيّار المستقبل وأهدافه الخاصّة. فحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كانت المشاورات مستمّرة بين عدد من الأعضاء الفاعلين في الغرفة لاتخاذ موقف حازم من شقير، قد يؤدّي إلى تهديد وحدة الغرفة ودورها ومكانتها بين الهيئات الاقتصادية.
فشقير رضخ رضوخاً تامّاً لبعض المسؤولين في تيّار المستقبل، ولا سيما سليم دياب، واستجاب لطلبهم الدخول على خطّ توتير الأجواء من خلال إعلان موقف سياسي منحاز يتلطّى وراء أحداث برج أبي حيدر المشؤومة. فقد حاول في البداية أن يعقد اجتماعاً لمجلس إدارة غرفة بيروت يصدر عنه مثل هذا الموقف، إلا أن أعضاءً كثراً أبلغوه أن ردّ فعلهم سيكون قاسياً إذا أقدم على مثل هذه الخطوة، فعمد إلى استبدال الخطوة بأخرى عبر الدعوة إلى مؤتمر صحافي بصفته رئيساً لغرفة بيروت. إلا أن الأعضاء أنفسهم أبلغوه مرّة أخرى أنهم لن يسمحوا له باستخدام غرفتهم لأغراض رخيصة تمسّ وحدتهم ومصالحهم، فعاد واستبدل خطوته بأخرى جديدة عبر الدعوة إلى المؤتمر الصحافي الذي سيعقده عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في مقرّ غرفة بيروت في الصنائع، ولكن بصفته رئيساً لاتحاد الغرف اللبنانية، معتقداً أن هذه الصفة تجنّبه المساءلة في غرفة بيروت. وللمزيد من التحصين، عمد إلى إعطاء هذا المؤتمر عنواناً هو «قوة بيروت: اقتصادها»، من دون أن يدرك أن هذا العنوان نفسه سيتحوّل إلى مصدر جديد لتعميق الأزمة، رغم محاولاته الكثيرة لتخفيف حدّة الانقسام عبر وعود قدّمها لبعض الوسطاء بأن يكون كلامه موزوناً ونبرته منخفضة.
فقد تداعى عدد من القياديين في غرف عدّة للتصدّي لخطوة شقير. فهو لم يخف ما سيقوم به لجهة إثارة الملف الأمني لخدمة شعار «بيروت مدينة منزوعة السلاح» باعتباره مطلباً للاقتصاد الوطني، وقرر هؤلاء مقاطعة المؤتمر الصحافي خطوة أوّلية، وتُدرس حالياً فكرة إصدار بيان مضاد ينتقد شقير وعنوان مؤتمره الذي يحاول فيه أن يكرّس مركزية بيروت على المستوى الاقتصادي، ولكن من موقعه كرئيس لكل الغرف اللبنانية. كذلك يحاول أن يحوّل اتحاد الغرف إلى مكتب سياسي لفريق ضد آخر، غير آبه بكون مجالس الغرف تضمّ أطيافاً سياسية متنوعة.
وتساءل أحد أعضاء غرفة بيروت: لماذا يريد شقير تصعيد المواقف، بينما يعمل الرئيس سعد الحريري على التهدئة؟»، وأضاف: «يبدو أن شقير شرب حليب سباع من الذين طلبوا منه التحرّك ضد الحريري أولاً وأخيراً».
أمّا أحد أعضاء غرفة زحلة، فقال إن الدعوة التي وجهها شقير لعقد المؤتمر أمر معيب ومستفزّ بحق اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة. فالعنوان المطروح «قوة بيروت: اقتصادها» استفزازي وعنصري، فلا يمكن اختصار لبنان بكامله في بيروت، ولا يمكن أن يعمل الاتحاد لبيروت فقط ويستثني باقي المناطق. فنحن لا نعمل في بلد اسمه بيروت، «كنا مقاطعين للمؤتمر الصحافي على هذا الأساس، لكن بعدما سمعنا أن شقير سيثير مواضيع أمنية وسياسية مثل برج أبي حيدر، ربما نحضر ونهاجمه».
من جهته، أرسل شقير بياناً إلى «الأخبار» يردّ فيه على ما ورد في زاوية «ما قلّ ودلّ»، أمس، عن إقحام الغرفة في النزاعات السياسية، وقال «إن المطالبة بالحفاظ على الأمن والاستقرار داخل بيروت ليس محطّ نزاع، بل هناك إجماع وطني على ضرورة تجنيب العاصمة المزيد من العبث بأمنها، وذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل انتشار وباء التسلّح، والدليل على ذلك ما حصل من أحداث مؤلمة في برج أبي حيدر الأسبوع الماضي».
وأضاف «إن رئيس الغرفة هو من صقور حماية الاقتصاد، وهو مع زملائه في مجلس الإدارة والهيئات الاقتصادية سيستمرون بالدفاع عن مصالح التجار والمؤسسات الاقتصادية، لأن في ذلك خدمة للمواطن ومساهمة في تحصين الوطن. ومنذ تسلّمه رئاسة الغرفة، ألّف فريق ضغط على السياسيين كافة من أجل تخفيف التوتر في البلاد، لما في ذلك من منفعة عامة للجميع».
(الأخبار)