أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يرد على «السيد» ... وجنبلاط يدخل على خط التهدئة بينهما

السبت 04 أيلول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,452 زائر

الحريري يرد على «السيد» ... وجنبلاط يدخل على خط التهدئة بينهما
ردّ الأمين العام لـ«حزب الله « السيد حسن نصر الله «كرة القرائن» إلى ملعب المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار، رافضا الاستجابة إلى طلبه تسليمه ما تبقى من قرائن وأدلة، مرتكزا بذلك إلى القاعدة التي يقوم عليها موقف «حزب الله» غير المعني بالمحكمة الدولية والتحقيق الدولي.
ولئن تقصّد «السيد» إثارة علامات استفهام حول الظهور الإعلامي المتتالي للقاضي الكندي خلافا لميزة الصمت التي درج عليها منذ تسلمه التحقيق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإنه تعمّد تجاوز ما قاله بيلمار في إطلالاته الإعلامية من دون الوقوف عند مضمونه والالتباسات السياسية والقانونية التي اعترته والتي جعلت قراءة «السيد» والحزب سلبية لمضمونه.
وإذا كان «السيد» قد وضع بذلك نقطة على آخر سطر العلاقة غير الموجودة أصلا مع المحكمة وتحقيق بيلمار، فإنه في المقابل، وضع القضاء اللبناني من موقعه كصاحب صلاحية وبوصفه المعني الأول بإظهار الحقيقة أكثر من أي طرف آخر، أمام امتحان الخروج من موقع «صندوق البريد» الذي اختار أن يضع نفسه فيه أو وُضع فيه، لإثبات شخصيته الوطنية المستقلة وهيبته وجديته ويتحمل ولو الحد الأدنى من مسؤوليته في متابعة هذا الملف، وكل ما يتصل بالقرائن التي سبق وعرضها، ولا سيما تلك التي تدور حول اعترافات عملاء العدو الإسرائيلي و«شهود الزور».
احتل لبنان مساحة بارزة في خطاب نصر الله، لمناسبة «يوم القدس العالمي»، في الاحتفال الذي أقيم في مجمع سيد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية، وقال: قبل أسابيع قلنا إننا نشعر بأن المقاومة مستهدفة من باب «المحكمة»، وطرحنا مجموعة أفكار، وعرضنا مجموعة قرائن، وعلّق المدعي العام على هذه القرائن، والجيّد أنه فتح لسانه وبدأ يتحدث في الإعلام، وقال إنها قرائن منقوصة وإنه ما يزال هناك شيء باق لم يسلمنا إياه «حزب الله». وأنا أريد أن أقول ما يلي (نص مكتوب):
«نحن قلنا سابقا إننا غير معنيين بالتحقيق الدولي ولا بالمحكمة الدولية، وبالتالي غير معنيين بالإجابة عن أسئلة أو طلبات المدعي العام للمحكمة الدولية. نحن قدّمنا ما لدينا من قرائن ومعطيات للقضاء اللبناني بناء لطلبه، وإذا كان لدى القضاء اللبناني أسئلة ومتابعات تعنيه هو كقضاء لبناني يريد أن يحقق حولها فنحن جاهزون. أما إذا كان القضاء اللبناني دوره فقط صندوق بريد بيننا وبين المدعي العام للمحكمة الدولية فنحن لسنا جاهزين لأننا لسنا معنيين بالمدعي العام وبالمحكمة الدولية. إذا كان القضاء اللبناني مهتما ومعنيا بهذه القرائن وبهذه المعطيات وبالتحقيق مع العملاء وشهود الزور وهذه وظيفته ومسؤوليته فنحن جاهزون لكل تعاون. إذا كان المدعي العام يهتم بالقرائن التي قدمناها أو لا فهذا شأنه ولكن اهتمامه أو عدم اهتمامه سيكون مؤشراً هاماً جداً يؤخذ في أي تقييم لسلوك وأداء المدعي العام والمحكمة الدولية».
وتوقف نصر الله عند حادثة برج أبي حيدر، فدعا إلى التهدئة، وأكد «أن ما حصل مؤلم وخسارة صافية بكل المقاييس ولا ربح فيها». وغمز من قناة رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه وقال: «لقد تم تضخيم الحادثة الفردية، بشكل كبير، وتم توظيفها سياسيا حيث استغل البعض الحادث وهجم و«طلع التعميم» وبدلاً من أن يقول هؤلاء إن هنالك ناراً فلنطفئها، قاموا بزيادتها اشتعالاً، وبدلاً من أن ينظروا إلى هذا الموضوع على أنه خطر وضعوا ناراً وبنزينا ومازوتاً على الموضوع الطائفي».
وأضاف ان هذا استغلال «خطير جداً، وإن ما جرى يمزّق ولا يلمّ الشمل. وأريد أن أقول مشاعري لمن أخطأ بعد الحادثة، بعضهم لا نعتب عليه ولكن البعض الآخر أقول له إنه لم يضع ملحاً في الجرح بل لقد وضعت ملحاً على السكين ووضعتها في قلبنا، ليس على هذا النحو تعالج الأمور في البلد، وليس على هذا النحو تتصرف القيادات السياسية في لبنان، ومن أول لحظة قلنا إننا نتعاون مع الجيش ولا أحد يريد أن يغطي على أحد لأننا أمام قضية تمس عنصراً بالمعادلة الماسية (الجيش والشعب والمقاومة) وهو موضوع الشعب وبدلاً من لمّ الشمل اعتمدوا منهجية خاطئة (المطالبة بنزع السلاح)، والبعض بات يأخذ كل حادث ليفتح ملفا كبيرا جداً وهو ملف السلاح (...)».
وكرر نصر الله تأييد الدعوة إلى تسليح الجيش اللبناني، ودعا مجلس الوزراء الى تشكيل وفود وزارية لطلب مساعدة عربية، وتمنى أن يكون موضوع التسليح جديا وصادقا بعيدا عن الخصومات السياسية الداخلية. وتساءل ما المشكلة في أن
تساعدنا إيران. وانتقد بعض الأصوات التي بدأت بوضع شروط على تسليح إيران للجيش على شاكلة قبول المساعدة الإيرانية لكن شرط وقف دعمها للمقاومة في لبنان. وقال: الرئيس أحمدي نجاد سيأتي بعد أسابيع إلى بيروت، فلنكن جاهزين لحوار جدي حول تسليح الجيش.
وفي جانب آخر من الخطاب، أكد نصر الله على أهمية «يوم القدس» مشددا على ان لا قيمة للمفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إنها ولدت ميتة. وأكد أن الانسحاب الاميركي من العراق هو نتيجة الفشل الأميركي وجرّاء عامل المقاومة.
الحريري: الحقيقة ستظهرها المحكمة قريباً
من جهة ثانية، وفي كلمة ألقاها خلال إفطار أقامه في قريطم على شرف عائلات عكارية، قال الحريري إن الحقيقة والعدالة ستأتيان قريبا عبر المحكمة الدولية. ورد على نصر الله من دون أن يسميه قائلا: «بالنسبة لما حصل في بيروت مؤخرا، فأنا أذهب حيثما أشاء ولا أحد يحدد لي إلى أين أذهب. كما أني لست أنا من يحمل السكين، فأنا لا أعرف أن أحمل سكينا، بل أحمل قلما وأعطي كتابا وأعلم أناسا، أنا ابن رفيق الحريري ورفيق الحريري هو رجل الدولة الأول، أنا إنسان متواضع وسأبقى متواضعا بإذن الله، ومن أراد أن يفهم فليفهم».
أضاف: «بيروت هي لكل اللبنانيين، لكنها ليست عرضة للسلاح ولأن تنتهك بيوت الناس فيها. هل المطلوب أن نقف متفرجين من دون أن يكون لنا الحق بإبداء الرأي أو الكلام؟ فهذا الكلام مرفوض، وهذا العمل مرفوض. فلنتواضع قليلا. ولا يزايدن أحد علينا».
الى ذلك، رأى الحريري خلال ترؤسه اجتماعا لكتلة تيار المستقبل في «بيت الوسط»، أمس، «أن مصلحة الدولة تكمن في فرض الأمن» مكررا طرح استراتيجية «الاستثمار في الأمن»، انسجاماً مع مقررات مجلس الدفاع الأعلى الأخيرة. وشدد الحريري، بحسب النواب، على انه من غير المنطقي التعويل فقط على المساعدات الخارجية لتسليح الجيش والقوى الامنية، بل يجب أن يقترن ذلك داخليا بضرورة تفعيل الأداء الأمني. ونقل الحريري لأعضاء الكتلة أن موازنة الـ 2011 ستعرض قريباً جدا على مجلس الوزراء تمهيداً لإحالتها ضمن المهلة الدستورية الى مجلس النواب، وستتضمّن رصد اعتمادات لتجهيز الجيش والقوى الأمنية بالمعدات والتجهيزات الملحّة بما يؤهلها جدياً ليس فقط لحماية العاصمة بل ايضاً للدفاع عن كل لبنان (ص 2و3).
وعلمت «السفير» أن الحريري أجرى اتصالاً مع النائب وليد جنبلاط لإبلاغه عتبه على انتقادات نصر الله. ودعا جنبلاط إلى التزام أجواء التهدئة وعدم التفريط بأجواء الاستقرار خاصة بعد أحداث برج أبي حيدر.
وأجرى جنبلاط اتصالات بهذا المعنى مع قيادة «حزب الله».

Script executed in 0.18636393547058