كتب المحرر السياسي:
من خارج السياق، وفي لحظة سريان الهدنة السياسية الجديدة بينه وبين «حزب الله» وفتح جبهة سياسية جديدة بين بعبدا والرابية، القى رئيس الحكومة سعد الحريري في الواقع السياسي قنبلة سياسية من العيار الثقيل، فاجأ بها اوساطه، كما خصومه، من خلال الإقرار بمفعول رجعي، عبر الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط»، أمس، بوجود شهود زور ضلـّلوا التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأساؤوا اليه، ومن ثم الاعتراف بارتكاب خطأ جسيم في حق سوريا عبر اتهامها سياسياً بالجريمة.
ولعل أهمية الاعتراف المزدوج، وان كان متأخراً، تكمن في ما قد يليه من خطوات مكملة له سياسياً وقضائياً، وايضاً من تداعيات على مجمل الواقع السياسي، خاصة لما شكله من نقض لمرحلة سياسية كاملة عمرها خمس سنوات تعرض فيها لبنان لانقلاب سياسي وتعرضت خلالها العلاقات اللبنانية السورية لاختبار غير مسبوق.
قد تبدو مبادرة الحريري غير المتوقعة، وربما الأهم منذ أن أصبح وارث رفيق الحريري، خطوة اضافية على طريق تكريس الثقة مع دمشق من خلال الاعتراف بفضيلة الخطأ وقد تكون تلك الخطوة مطلوبة سورياً وسعودياً، لكنها لم تحجب أسئلة كثيرة، خاصة حول الدور المطلوب من رئيس الحكومة لإخماد الفتنة الكبرى اذا استمر مسار القرار الاتهامي متجهاً صوب «حزب الله»، ومن هذه الأسئلة:
- لماذا اختار سعد الحريري أن يفرج عن موقف بهذه الأهمية المفصلية في هذا التوقيت بالذات، وما هي الأسباب والموجبات الحقيقية التي حملته على اتخاذه وغيره من المواقف في الأيام الأخيرة؟
- هل أن هذا الموقف هو نتيجة موضوعية، أو «خطوة مطلوبة» تترجم المتفق عليه في السحور الدمشقي للحريري إلى مائدة الرئيس السوري بشار الأسد؟
- هل أن الإقرار بوجود شهود الزور وتضليلهم التحقيق وتسييس اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يندرج في سياق «خارطة طريق» وضعت في السحور الدمشقي، ويشكل الاعتراف بوجود الشهود والإقرار بخطأ اتهام سوريا، إحدى نقاطها المتعددة، وهل من تتمة أخرى سيتولى الحريري تظهيرها في الأيام القليلة المقبلة؟
- هل يمكن القول إن سعد الحريري قد أعلن، بالأمس، تحرره من معظم الفريق الذي كان يحاصره ويورطه ورطة تلو الأخرى، وهل أراد بموقفه أن يعلن أنه منذ الآن فصاعداً، سيغطي من يريد أن يغطيه سياسياً وسينزع الغطاء عمن لا يستحق تغطية بفضل «الأدوار القذرة» التي لعبها في السنوات الأخيرة؟
- هل بات سعد الحريري اعتباراً من يوم أمس «دولة رئيس» الحكومة بقناعته ورغبته وإمكانيته وعقله السياسي وبتحرره من كل الوصايات، لا سيما وصاية من ادعى أبوته السياسية؟
- كيف توصل الحريري إلى الاقتناع بوجود شهود الزور، فيما فريقه السياسي وكتلته النيابية شكلوا بعد إثارة «حزب الله» لهذا الملف، جبهة إعلامية لنفي تلك الصفة وللقول بان لا وجود مادياً او معنوياً لشهود الزور، فعلى أي أساس ارتكز الحريري، وكيف تبيّن له وجود هؤلاء، هل بات يملك معطيات تدعم قوله، ماذا تتضمن تلك المعطيات، هل تتضمّن المفبركين والمحرضين والممولين وهناك أسماء كثيرة متداولة.. وماذا لو طلب منه الكشف عن تلك المعطيات فهل سيفعل؟
- التحقيق الدولي لم ينته بعد، ويقال إنه يقوم على سرية التحقيق، فإذا كان الاتهام السياسي لدمشق لم يقم على أساس مادي، فعلى أي اساس يتم رفع الاتهام عنها اليوم، وما الذي أقنع رئيس الحكومة ببراءة دمشق، وحمله على اصدار الحكم بتبرئتها، وعلى أية إثباتات يستند، فهل هذه التبرئة سياسية كما كان الاتهام، وهل تسرّب شيء ما من التحقيق وهل بات يعرف الحريري مضمون القرار الاتهامي منذ الآن؟
- لقد مرت العلاقة بين سعد الحريري وسوريا في مرحلة تطبيع على مدى الاشهر الماضية، فلماذا اختار توقيت الإقدام على موقف بهذا المستوى تجاه سوريا، في لحظة تنوء الساحة الداخلية بأزمات تستولد أزمات، وهل هناك من علاقة بين هذا الموقف والارتدادات المحتملة لقرار استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة في واشنطن على الساحة اللبنانية؟
- هل اراد سعد الحريري من خلال توقيت هذا الموقف وتخصيص سوريا به، ان يوجه رسالة الى شركاء سوريا في ساحة لبنان بأنهم غير مشمولين بهذه القراءة النقدية، أم أنه يريد قول العكس لهم، وكأنه بذلك يوقع محضر إقفال ملف حادثة برج أبي حيدر سياسياً وينقل البلد الى مقلب سياسي جديد؟
- هل ان اظهار الموقف من خلال صحيفة سعودية هو تعبير عن اظهار الرعاية السعودية لهذا الموقف، وهل يؤشر ذلك الى بداية مراجعة حقيقية مع الذات ستطال كل منظومة المواقف السياسية خلال المرحلة الماضية والتي لا تشكل قضية شهود الزور الا حلقة من حلقاتها؟
- لماذا لم يختر الحريري وسيلة إعلامية مرئية لتظهير موقفه بما لها من قدرة على التعميم والانتشار الواسع، ولماذا اكتفى باللجوء الى صحيفة مكتوبة بدا معها وكأنه يخاطب جمهوراً آخر غير الجمهور اللبناني، وغير جمهوره تحديداً، هل يحاول من خلال ذلك ان يخفف من حجم الدوي لهذا الموقف، الذي يصح القول إنه من أهم المواقف التي أطلقها على مدى خمس سنوات؟
- هل يبدي سعد الحريري من خلال موقفه استعداداً للمساءلة اللاحقة عن المرحلة الماضية وما تخللها من شوائب في الجسم القضائي؟
- ان مجرد تناول قضية شهود الزور يفتح سؤالاً كبيراً حول مفبركيهم، وهذا ما قد يؤدي للمس بكل المنظومة التي ادارت البلد في السنوات الخمس الاخيرة وبالمواقع الاساسية في السياسة والإعلام والقضاء والامن وكلها مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة، فهل هو مستعد لهضم حجم التداعيات الكبرى التي ستنشأ عن هذا الاقرار، وبالتالي تجرّع الكأس المرة حيال ذلك؟
- ان مجرد اعتراف سعد الحريري من موقعه كرئيس حكومة، وكإبن الشهيد، بوجود شهود زور، يرتب مسؤولية تلقائية على القضاء اللبناني، فهو قد تجاوز ما يمكن ان تقرره «لجنة ابراهيم نجار الأحادية» التي يقال إنها تلقت اجوبة «مهمة جداً» عن اسئلة طرحتها في هذا المجال وباتت تملك «معطيات جدية وجديدة». أي ان القضاء اللبناني سيظهر امام هذا الاعتراف من قبل مسؤول في موقع رئاسة الحكومة، قضاء مقصراً، او متهماً بالتواطؤ ما لم يتحرك تلقائياً او بناء على طلب الحريري والحكومة اللبنانية، فهل ستكون هناك تتمة لكلام الحريري في جلسة مجلس الوزراء العادية في السرايا الكبيرة اليوم أم في مناسبات أخرى؟
- ماذا عن اتهام «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وألا يعتقد رئيس الحكومة أن اخماد الفتنة الكبرى واجب شرعي ووطني، وهل يملك الحريري الجرأة على مبادرة تطفئ الحريق الكبير قبل ان يشتعل، أم أنه سيكون علينا انتظار خمس سنوات جديدة للوصول الى اعتراف ربما لا يكون متأخراً وحسب، بل لا يكون من بعده بلد وعباد وقضية يأسف عليها أحد؟
- ماذا عن موقف حزب الله الذي طالب بإثارة موضوع شهود الزور، وهل يعتبر نفسه معنياً بإيجابيات الموقف الحريري، أم أنه يقرأ في طياته كميناً مستجداً للمقاومة في المرحلة المقبلة؟
- ما هي العلاقة بين موقف الحريري وقرب موعد صدور قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين في الدعوى المرفوعة من اللواء الركن جميل السيد ضد المدعي العام في المحكمة القاضي دانيال بيلمار لتسليمه الأدلة على شهود الزور؟
- ماذا اذا كان قرار فرانسين لمصلحة السيد وماذا اذا لم يستأنف بيلمار هذا الحكم؟ والى ماذا يمكن أن تقود الأدلّة اذا باتت بحوزة السيّد عملياً بدءاً من الأسبوع الثالث من شهر أيلول الجاري؟
- هل يمكن لهذه الأدلة أن تصل شظاياها الى عقر دار الرئيس الحريري، خاصة وأن بعض المقربين جداً منه بدوا، أمس، مصدومين بمواقفه عبر «الشرق الأوسط» وعبر بعضهم عن انزعاجه العلني من مضمونه وقال آخرون انهم لم يطلعوا عليه مسبقا؟
- هل سيتوجّه الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان بمذكّرة يطلب فيها تسليمه الأدلّة على شهود الزور تماماً كما فعل اللواء الركن جميل السيّد، وذلك لئلا يبقى كلامه وموقفه من دون خطوات عملية وإجراءات وتدابير جذرية ورادعة وحاسمة بحقّ شهود الزور؟
- هل يستطيع الحريري أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي أمام المحقّق العدلي كما فعل أمام المحقّق العدلي الثاني في جريمة اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري القاضي إلياس عيد حينما اتخذ صفة الادعاء الشخصي ضدّ الضبّاط الأربعة؟
- هل سيتبع الحريري اعترافه بخطأ اتهام سوريا وبالتضليل الذي قام به شهود الزور، بمبادرة ما حيال الضباط الأربعة الذين سجنوا ظلماً أربع سنوات؟
جبهة سليمان ـ عون
من جهة ثانية، رد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، امس، امام زواره، على انتقادات النائب العماد ميشال عون له، فدعا – من دون ان يسمي عون - «كل من يتعاطى الشأن العام وأتيح له منبر اعلامي، أن يبتعد عن كيل الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين، والتعالي عن الأنانية والمصلحة الخاصة في النظر الى الامور، واعتماد الخطاب المتزن والهادئ والبنّاء والاقتراحات المفيدة». وقال: السلبية وإحباط الناس والبكاء على الاطلال لا تنفع ولا تبني وطناً، وصعوبة الاوضاع التي يمرّ بها لبنان تتطلب الترفع والتحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن المهاترات والعمل على معالجة الاوضاع بهدوء وجدية، فحساسية الوضع اللبناني، خصوصاً في المرحلة الحالية لا تتحمل المجازفات والإثارة. أما المحاسبة والمساءلة فهما ضروريتان ولكن علينا دائماً البدء بأنفسنا واللجوء الى الطرق الدستورية والتزام آداب السلوك في المخاطبة.
وسبق رد سليمان، سلسلة ردود من الوزراء الذين طالتهم انتقادات عون، فضلاً عن وزراء آخرين من فريق رئيس الجمهورية، فيما لم يفوت فريق 14 آذار «المناسبة» للتصويب على عون والدفاع عن الرئاسة الأولى، فيما لوحظ أن اياً من قوى المعارضة، لم «يساير» عون في حملته، لا بل صدرت مواقف متعاطفة مع رئيس الجمهورية عن بعض القوى والشخصيات المعارضة.
في المقابل، التزم العماد عون الصمت، أمس، وهو سيوضح مواقفه اليوم، بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، في الرابية، وقال أحد النواب المقربين منه لـ«السفير» إن عون قد يعلن عن قراره بعدم المشاركة بعد الآن في جلسات مؤتمر الحوار الوطني، بعدما كان في المرة الأخيرة قد قدم عذراً، لكنه لن يقدم عذراً في المرة المقبلة، بل سيقول كلاماً سياسياً، يصب في خانة قناعته بعدم جدوى الحوار».
واذ رفضت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية التعليق على موضوع مقاطعة الحوار، اكتفت بالقول «أبواب بعبدا مفتوحة للجميع، فليتفضلّ العماد عون ويطلب موعداً ليناقش في كل الملفات ضمن المؤسسات والأطر الدستورية والقانونية وليس على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة». وشددت الأوساط نفسها «على النهج السياسي الذي بات معروفاً لدى الرئيس سليمان والقائم على تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية»، معتبرة «أن التهويل لا يفيد أحداً».
وفي وقت متأخر من ليل أمس أصدر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد البيان الآتي:
«إن ما أثاره العماد ميشال عون من إشكاليات وانتقادات حول بعض القضايا والممارسات، هو في الحقيقة صرخة وجع تصدر عن مسؤول متألم وحريص على وضع حد لما من شأنه الإساءة إلى صورة الدولة وتعطــيل مشـروع قيامـها وانتظامها.
إننا ندعو المعنيين كافة إلى التعاطي الإيجابي مع هذه الصرخة وإبداء الاهتمام الجدي والفاعل من أجل تدارس المسائل المطروحة بهدوء ومسؤولية، ووضعها على مسار التصويب والمعالجة بما يكفل تعزيز قناعة المواطنين بدولتهم واطمئنانهم إلى حفظ أمنهم وكرامتهم ومصالحهم فضلاً عن ضمان حقوقهم».
من خارج السياق، وفي لحظة سريان الهدنة السياسية الجديدة بينه وبين «حزب الله» وفتح جبهة سياسية جديدة بين بعبدا والرابية، القى رئيس الحكومة سعد الحريري في الواقع السياسي قنبلة سياسية من العيار الثقيل، فاجأ بها اوساطه، كما خصومه، من خلال الإقرار بمفعول رجعي، عبر الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط»، أمس، بوجود شهود زور ضلـّلوا التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأساؤوا اليه، ومن ثم الاعتراف بارتكاب خطأ جسيم في حق سوريا عبر اتهامها سياسياً بالجريمة.
ولعل أهمية الاعتراف المزدوج، وان كان متأخراً، تكمن في ما قد يليه من خطوات مكملة له سياسياً وقضائياً، وايضاً من تداعيات على مجمل الواقع السياسي، خاصة لما شكله من نقض لمرحلة سياسية كاملة عمرها خمس سنوات تعرض فيها لبنان لانقلاب سياسي وتعرضت خلالها العلاقات اللبنانية السورية لاختبار غير مسبوق.
قد تبدو مبادرة الحريري غير المتوقعة، وربما الأهم منذ أن أصبح وارث رفيق الحريري، خطوة اضافية على طريق تكريس الثقة مع دمشق من خلال الاعتراف بفضيلة الخطأ وقد تكون تلك الخطوة مطلوبة سورياً وسعودياً، لكنها لم تحجب أسئلة كثيرة، خاصة حول الدور المطلوب من رئيس الحكومة لإخماد الفتنة الكبرى اذا استمر مسار القرار الاتهامي متجهاً صوب «حزب الله»، ومن هذه الأسئلة:
- لماذا اختار سعد الحريري أن يفرج عن موقف بهذه الأهمية المفصلية في هذا التوقيت بالذات، وما هي الأسباب والموجبات الحقيقية التي حملته على اتخاذه وغيره من المواقف في الأيام الأخيرة؟
- هل أن هذا الموقف هو نتيجة موضوعية، أو «خطوة مطلوبة» تترجم المتفق عليه في السحور الدمشقي للحريري إلى مائدة الرئيس السوري بشار الأسد؟
- هل أن الإقرار بوجود شهود الزور وتضليلهم التحقيق وتسييس اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يندرج في سياق «خارطة طريق» وضعت في السحور الدمشقي، ويشكل الاعتراف بوجود الشهود والإقرار بخطأ اتهام سوريا، إحدى نقاطها المتعددة، وهل من تتمة أخرى سيتولى الحريري تظهيرها في الأيام القليلة المقبلة؟
- هل يمكن القول إن سعد الحريري قد أعلن، بالأمس، تحرره من معظم الفريق الذي كان يحاصره ويورطه ورطة تلو الأخرى، وهل أراد بموقفه أن يعلن أنه منذ الآن فصاعداً، سيغطي من يريد أن يغطيه سياسياً وسينزع الغطاء عمن لا يستحق تغطية بفضل «الأدوار القذرة» التي لعبها في السنوات الأخيرة؟
- هل بات سعد الحريري اعتباراً من يوم أمس «دولة رئيس» الحكومة بقناعته ورغبته وإمكانيته وعقله السياسي وبتحرره من كل الوصايات، لا سيما وصاية من ادعى أبوته السياسية؟
- كيف توصل الحريري إلى الاقتناع بوجود شهود الزور، فيما فريقه السياسي وكتلته النيابية شكلوا بعد إثارة «حزب الله» لهذا الملف، جبهة إعلامية لنفي تلك الصفة وللقول بان لا وجود مادياً او معنوياً لشهود الزور، فعلى أي أساس ارتكز الحريري، وكيف تبيّن له وجود هؤلاء، هل بات يملك معطيات تدعم قوله، ماذا تتضمن تلك المعطيات، هل تتضمّن المفبركين والمحرضين والممولين وهناك أسماء كثيرة متداولة.. وماذا لو طلب منه الكشف عن تلك المعطيات فهل سيفعل؟
- التحقيق الدولي لم ينته بعد، ويقال إنه يقوم على سرية التحقيق، فإذا كان الاتهام السياسي لدمشق لم يقم على أساس مادي، فعلى أي اساس يتم رفع الاتهام عنها اليوم، وما الذي أقنع رئيس الحكومة ببراءة دمشق، وحمله على اصدار الحكم بتبرئتها، وعلى أية إثباتات يستند، فهل هذه التبرئة سياسية كما كان الاتهام، وهل تسرّب شيء ما من التحقيق وهل بات يعرف الحريري مضمون القرار الاتهامي منذ الآن؟
- لقد مرت العلاقة بين سعد الحريري وسوريا في مرحلة تطبيع على مدى الاشهر الماضية، فلماذا اختار توقيت الإقدام على موقف بهذا المستوى تجاه سوريا، في لحظة تنوء الساحة الداخلية بأزمات تستولد أزمات، وهل هناك من علاقة بين هذا الموقف والارتدادات المحتملة لقرار استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة في واشنطن على الساحة اللبنانية؟
- هل اراد سعد الحريري من خلال توقيت هذا الموقف وتخصيص سوريا به، ان يوجه رسالة الى شركاء سوريا في ساحة لبنان بأنهم غير مشمولين بهذه القراءة النقدية، أم أنه يريد قول العكس لهم، وكأنه بذلك يوقع محضر إقفال ملف حادثة برج أبي حيدر سياسياً وينقل البلد الى مقلب سياسي جديد؟
- هل ان اظهار الموقف من خلال صحيفة سعودية هو تعبير عن اظهار الرعاية السعودية لهذا الموقف، وهل يؤشر ذلك الى بداية مراجعة حقيقية مع الذات ستطال كل منظومة المواقف السياسية خلال المرحلة الماضية والتي لا تشكل قضية شهود الزور الا حلقة من حلقاتها؟
- لماذا لم يختر الحريري وسيلة إعلامية مرئية لتظهير موقفه بما لها من قدرة على التعميم والانتشار الواسع، ولماذا اكتفى باللجوء الى صحيفة مكتوبة بدا معها وكأنه يخاطب جمهوراً آخر غير الجمهور اللبناني، وغير جمهوره تحديداً، هل يحاول من خلال ذلك ان يخفف من حجم الدوي لهذا الموقف، الذي يصح القول إنه من أهم المواقف التي أطلقها على مدى خمس سنوات؟
- هل يبدي سعد الحريري من خلال موقفه استعداداً للمساءلة اللاحقة عن المرحلة الماضية وما تخللها من شوائب في الجسم القضائي؟
- ان مجرد تناول قضية شهود الزور يفتح سؤالاً كبيراً حول مفبركيهم، وهذا ما قد يؤدي للمس بكل المنظومة التي ادارت البلد في السنوات الخمس الاخيرة وبالمواقع الاساسية في السياسة والإعلام والقضاء والامن وكلها مرتبطة مباشرة برئيس الحكومة، فهل هو مستعد لهضم حجم التداعيات الكبرى التي ستنشأ عن هذا الاقرار، وبالتالي تجرّع الكأس المرة حيال ذلك؟
- ان مجرد اعتراف سعد الحريري من موقعه كرئيس حكومة، وكإبن الشهيد، بوجود شهود زور، يرتب مسؤولية تلقائية على القضاء اللبناني، فهو قد تجاوز ما يمكن ان تقرره «لجنة ابراهيم نجار الأحادية» التي يقال إنها تلقت اجوبة «مهمة جداً» عن اسئلة طرحتها في هذا المجال وباتت تملك «معطيات جدية وجديدة». أي ان القضاء اللبناني سيظهر امام هذا الاعتراف من قبل مسؤول في موقع رئاسة الحكومة، قضاء مقصراً، او متهماً بالتواطؤ ما لم يتحرك تلقائياً او بناء على طلب الحريري والحكومة اللبنانية، فهل ستكون هناك تتمة لكلام الحريري في جلسة مجلس الوزراء العادية في السرايا الكبيرة اليوم أم في مناسبات أخرى؟
- ماذا عن اتهام «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وألا يعتقد رئيس الحكومة أن اخماد الفتنة الكبرى واجب شرعي ووطني، وهل يملك الحريري الجرأة على مبادرة تطفئ الحريق الكبير قبل ان يشتعل، أم أنه سيكون علينا انتظار خمس سنوات جديدة للوصول الى اعتراف ربما لا يكون متأخراً وحسب، بل لا يكون من بعده بلد وعباد وقضية يأسف عليها أحد؟
- ماذا عن موقف حزب الله الذي طالب بإثارة موضوع شهود الزور، وهل يعتبر نفسه معنياً بإيجابيات الموقف الحريري، أم أنه يقرأ في طياته كميناً مستجداً للمقاومة في المرحلة المقبلة؟
- ما هي العلاقة بين موقف الحريري وقرب موعد صدور قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين في الدعوى المرفوعة من اللواء الركن جميل السيد ضد المدعي العام في المحكمة القاضي دانيال بيلمار لتسليمه الأدلة على شهود الزور؟
- ماذا اذا كان قرار فرانسين لمصلحة السيد وماذا اذا لم يستأنف بيلمار هذا الحكم؟ والى ماذا يمكن أن تقود الأدلّة اذا باتت بحوزة السيّد عملياً بدءاً من الأسبوع الثالث من شهر أيلول الجاري؟
- هل يمكن لهذه الأدلة أن تصل شظاياها الى عقر دار الرئيس الحريري، خاصة وأن بعض المقربين جداً منه بدوا، أمس، مصدومين بمواقفه عبر «الشرق الأوسط» وعبر بعضهم عن انزعاجه العلني من مضمونه وقال آخرون انهم لم يطلعوا عليه مسبقا؟
- هل سيتوجّه الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان بمذكّرة يطلب فيها تسليمه الأدلّة على شهود الزور تماماً كما فعل اللواء الركن جميل السيّد، وذلك لئلا يبقى كلامه وموقفه من دون خطوات عملية وإجراءات وتدابير جذرية ورادعة وحاسمة بحقّ شهود الزور؟
- هل يستطيع الحريري أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي أمام المحقّق العدلي كما فعل أمام المحقّق العدلي الثاني في جريمة اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري القاضي إلياس عيد حينما اتخذ صفة الادعاء الشخصي ضدّ الضبّاط الأربعة؟
- هل سيتبع الحريري اعترافه بخطأ اتهام سوريا وبالتضليل الذي قام به شهود الزور، بمبادرة ما حيال الضباط الأربعة الذين سجنوا ظلماً أربع سنوات؟
جبهة سليمان ـ عون
من جهة ثانية، رد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، امس، امام زواره، على انتقادات النائب العماد ميشال عون له، فدعا – من دون ان يسمي عون - «كل من يتعاطى الشأن العام وأتيح له منبر اعلامي، أن يبتعد عن كيل الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين، والتعالي عن الأنانية والمصلحة الخاصة في النظر الى الامور، واعتماد الخطاب المتزن والهادئ والبنّاء والاقتراحات المفيدة». وقال: السلبية وإحباط الناس والبكاء على الاطلال لا تنفع ولا تبني وطناً، وصعوبة الاوضاع التي يمرّ بها لبنان تتطلب الترفع والتحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن المهاترات والعمل على معالجة الاوضاع بهدوء وجدية، فحساسية الوضع اللبناني، خصوصاً في المرحلة الحالية لا تتحمل المجازفات والإثارة. أما المحاسبة والمساءلة فهما ضروريتان ولكن علينا دائماً البدء بأنفسنا واللجوء الى الطرق الدستورية والتزام آداب السلوك في المخاطبة.
وسبق رد سليمان، سلسلة ردود من الوزراء الذين طالتهم انتقادات عون، فضلاً عن وزراء آخرين من فريق رئيس الجمهورية، فيما لم يفوت فريق 14 آذار «المناسبة» للتصويب على عون والدفاع عن الرئاسة الأولى، فيما لوحظ أن اياً من قوى المعارضة، لم «يساير» عون في حملته، لا بل صدرت مواقف متعاطفة مع رئيس الجمهورية عن بعض القوى والشخصيات المعارضة.
في المقابل، التزم العماد عون الصمت، أمس، وهو سيوضح مواقفه اليوم، بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، في الرابية، وقال أحد النواب المقربين منه لـ«السفير» إن عون قد يعلن عن قراره بعدم المشاركة بعد الآن في جلسات مؤتمر الحوار الوطني، بعدما كان في المرة الأخيرة قد قدم عذراً، لكنه لن يقدم عذراً في المرة المقبلة، بل سيقول كلاماً سياسياً، يصب في خانة قناعته بعدم جدوى الحوار».
واذ رفضت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية التعليق على موضوع مقاطعة الحوار، اكتفت بالقول «أبواب بعبدا مفتوحة للجميع، فليتفضلّ العماد عون ويطلب موعداً ليناقش في كل الملفات ضمن المؤسسات والأطر الدستورية والقانونية وليس على صفحات الجرائد وشاشات التلفزة». وشددت الأوساط نفسها «على النهج السياسي الذي بات معروفاً لدى الرئيس سليمان والقائم على تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية»، معتبرة «أن التهويل لا يفيد أحداً».
وفي وقت متأخر من ليل أمس أصدر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد البيان الآتي:
«إن ما أثاره العماد ميشال عون من إشكاليات وانتقادات حول بعض القضايا والممارسات، هو في الحقيقة صرخة وجع تصدر عن مسؤول متألم وحريص على وضع حد لما من شأنه الإساءة إلى صورة الدولة وتعطــيل مشـروع قيامـها وانتظامها.
إننا ندعو المعنيين كافة إلى التعاطي الإيجابي مع هذه الصرخة وإبداء الاهتمام الجدي والفاعل من أجل تدارس المسائل المطروحة بهدوء ومسؤولية، ووضعها على مسار التصويب والمعالجة بما يكفل تعزيز قناعة المواطنين بدولتهم واطمئنانهم إلى حفظ أمنهم وكرامتهم ومصالحهم فضلاً عن ضمان حقوقهم».