تنتظر مريم العيديّة هذا العام بفارغ الصبر. تعدّ الأيام التي تفصلها عمّا سيعطيها إياه جدّها وجدّتها. تحلم بكمبيوتر محمول، وكاميرا رقمية وجهاز خلوي، ... على الرغم من علمها أن ما سيقدّمانه إليها سيكون زهيداً مقارنة بأحلامها، ولكنّ كثيراً بالنسبة إلى وضعهما المادي والأحوال الاقتصادية في البلد.
«باتت العيدية تقتطع من مصروف البيت»، تلفت رولا، والدة مريم (من البقاع)، في حين كانت الأوضاع أكثر يسراً في الماضي. لكن المبلغ الزهيد يكفي لأحلام الأولاد الكبيرة. فمريم ستجمع عيدياتها سنة تلو سنة إلى أن تتمكن من شراء ما تشتهيه نفسها.
وسيتّبع مجد خطتها، فهو سيضيف عيديّته إلى ما جمعه على مرّ الأيام «لبناء منزل في الجبل مع درج كبير وأشجار زيتون».
لا ينتمي ذاك التقليد إلى منطقة واحدة في لبنان، بل إنه تقليد عام يمارسه الجدّ والجدّة أساساً، وقد انسحب في بعض العائلات على الأعمام والعمات والأخوال والخالات.. إن كانوا ميسوري الحال.
فلم تكن ريما، والدة مجد، تحظى بعيديتها وهي طفلة، لأنه بكل بساطة لم يكن من التقاليد المتبعة في العائلة البيروتية. لكن ابنها وأولاد اخواتها باتوا ينتظرون المناسبة والتقليد الموروث عن أهل آبائهم: «انتقل التقليد من عائلة زوجي، إذ يخصّ والداه ابني الوحيد بمبلغ يعدّ كبيراً بالمقارنة مع العيديات التي يحظى بها أقرباؤه»، تقول ريما. هي أيضاً اعتادت على تخصيص عيدية لأولاد شقيقاتها من دون انتظار مبادلة ابنها بالمثل: «لأني أكثر يسراً منهما».
تشكل العيدية في هذه الأيام مدخلاً لتحقيق بعض آمال الأولاد، فهم لن يكتفوا بـ«حرقها» في شراء المفرقعات أو الأسهم النارية، ولا بشراء قطعة ثياب أو حذاء. هي خميرة حلم أكبر، كدرّاجة أو لعبة الكترونية... هذا ما يحلم به ربيع على الأقل.
يضحك والده أحمد، من عكار، من فكرة أن الأولاد أضحوا مستثمرين صغار، ويتفاجأ من قدرتهم على جمع المال وعدم صرفه الا للهدف الذي يرجونه. ويضيف: «لعلّ «أغلظهم» هو الذي يطالب بمبلغ كاف لشراء ما يحلم به... وهو أمر ليس بمتناول اليد في غالب الأحيان لأن قيمة العيدية لا تتعدى عشرة آلاف ليرة لبنانية».
وإذا عاد بالتاريخ إلى الوراء، يستعيد أحمد صورته وهو يحكم بقبضته على العيدية، متوجهاً بسرعة إلى دكان الضيعة لشراء مسدّس ماء أو أسهم نارية أو شوكولا وملبن... في حين تقف شقيقته ندى طويلاً أمام الألعاب الصغيرة والحلي البلاستيكية لتنتقي خاتماً وسوارا أو حقيبة يد صغيرة.
في مقارنة صغيرة، يلفت أحمد إلى أن العيدية اليوم يقابلها العوز أو التقصير، «لأن معظم العائلات لن تستطيع الاستغناء عن خمسين ألف ليرة كمجموع عيدية الأطفال فيها... وكيف إذا كانت أعدادهم كبيرة؟ بينما كانت الأمور مختلفة في الماضي، لأن الأهل أو الجدّ والجدة لا يقدّمون جديداً للطفل الا يوم العيد فقط، كما أن متطلبات الأولاد على مدار العام لم تكن بالكثافة التي نشهدها اليوم».
يفصح كل من ريما وأحمد ورولا أن العيدية الواحدة لا يمكن أن تتعدى عشرين ألف ليرة، وتضيف ريما: «هو المبلغ الأقصى الذي يمكن للعائلة أن تقدّمه للطفل الواحد لا سيما مع وجود أطفال كثر وفي ظلّ الأوضاع الاقتصادية الراهنة».
ومن هذا التقليد، تستنبط بعض العائلات تقليداً خاصاً بها، فتروي سهى، من النبطية، أن أخواتها وأخوانها يجتمعون صبيحة العيد في منزل والدها لمعايدة والدتهم: «وهناك نجتمع لنقرر المبلغ ما سيقدّمه كل من الأخوة إلى أولاد أشقائه... ويكون الاطفال في هذه الأثناء منتظرين بفارغ الصبر القرار وكأنه تحديد للموازنة السنوية العامة». يخرج الأشقاء بالقرار ويبدأ توزيع الأموال فيخصص مبلغ صغير للأطفال ومبلغ أكبر لمن هم أكبر سناً.
يصرّ الأهل على هذا التقليد الذي يبدو أنه يقوى على الأوضاع الاقتصادية في البلد، وهم في الغالب يرونها أفضل من هدية عينية: «لأن في أيامنا هذه، لا يمكن شراء أي لعبة بأقل من عشرين ألف ليرة»، يختم أحمد.
«باتت العيدية تقتطع من مصروف البيت»، تلفت رولا، والدة مريم (من البقاع)، في حين كانت الأوضاع أكثر يسراً في الماضي. لكن المبلغ الزهيد يكفي لأحلام الأولاد الكبيرة. فمريم ستجمع عيدياتها سنة تلو سنة إلى أن تتمكن من شراء ما تشتهيه نفسها.
وسيتّبع مجد خطتها، فهو سيضيف عيديّته إلى ما جمعه على مرّ الأيام «لبناء منزل في الجبل مع درج كبير وأشجار زيتون».
لا ينتمي ذاك التقليد إلى منطقة واحدة في لبنان، بل إنه تقليد عام يمارسه الجدّ والجدّة أساساً، وقد انسحب في بعض العائلات على الأعمام والعمات والأخوال والخالات.. إن كانوا ميسوري الحال.
فلم تكن ريما، والدة مجد، تحظى بعيديتها وهي طفلة، لأنه بكل بساطة لم يكن من التقاليد المتبعة في العائلة البيروتية. لكن ابنها وأولاد اخواتها باتوا ينتظرون المناسبة والتقليد الموروث عن أهل آبائهم: «انتقل التقليد من عائلة زوجي، إذ يخصّ والداه ابني الوحيد بمبلغ يعدّ كبيراً بالمقارنة مع العيديات التي يحظى بها أقرباؤه»، تقول ريما. هي أيضاً اعتادت على تخصيص عيدية لأولاد شقيقاتها من دون انتظار مبادلة ابنها بالمثل: «لأني أكثر يسراً منهما».
تشكل العيدية في هذه الأيام مدخلاً لتحقيق بعض آمال الأولاد، فهم لن يكتفوا بـ«حرقها» في شراء المفرقعات أو الأسهم النارية، ولا بشراء قطعة ثياب أو حذاء. هي خميرة حلم أكبر، كدرّاجة أو لعبة الكترونية... هذا ما يحلم به ربيع على الأقل.
يضحك والده أحمد، من عكار، من فكرة أن الأولاد أضحوا مستثمرين صغار، ويتفاجأ من قدرتهم على جمع المال وعدم صرفه الا للهدف الذي يرجونه. ويضيف: «لعلّ «أغلظهم» هو الذي يطالب بمبلغ كاف لشراء ما يحلم به... وهو أمر ليس بمتناول اليد في غالب الأحيان لأن قيمة العيدية لا تتعدى عشرة آلاف ليرة لبنانية».
وإذا عاد بالتاريخ إلى الوراء، يستعيد أحمد صورته وهو يحكم بقبضته على العيدية، متوجهاً بسرعة إلى دكان الضيعة لشراء مسدّس ماء أو أسهم نارية أو شوكولا وملبن... في حين تقف شقيقته ندى طويلاً أمام الألعاب الصغيرة والحلي البلاستيكية لتنتقي خاتماً وسوارا أو حقيبة يد صغيرة.
في مقارنة صغيرة، يلفت أحمد إلى أن العيدية اليوم يقابلها العوز أو التقصير، «لأن معظم العائلات لن تستطيع الاستغناء عن خمسين ألف ليرة كمجموع عيدية الأطفال فيها... وكيف إذا كانت أعدادهم كبيرة؟ بينما كانت الأمور مختلفة في الماضي، لأن الأهل أو الجدّ والجدة لا يقدّمون جديداً للطفل الا يوم العيد فقط، كما أن متطلبات الأولاد على مدار العام لم تكن بالكثافة التي نشهدها اليوم».
يفصح كل من ريما وأحمد ورولا أن العيدية الواحدة لا يمكن أن تتعدى عشرين ألف ليرة، وتضيف ريما: «هو المبلغ الأقصى الذي يمكن للعائلة أن تقدّمه للطفل الواحد لا سيما مع وجود أطفال كثر وفي ظلّ الأوضاع الاقتصادية الراهنة».
ومن هذا التقليد، تستنبط بعض العائلات تقليداً خاصاً بها، فتروي سهى، من النبطية، أن أخواتها وأخوانها يجتمعون صبيحة العيد في منزل والدها لمعايدة والدتهم: «وهناك نجتمع لنقرر المبلغ ما سيقدّمه كل من الأخوة إلى أولاد أشقائه... ويكون الاطفال في هذه الأثناء منتظرين بفارغ الصبر القرار وكأنه تحديد للموازنة السنوية العامة». يخرج الأشقاء بالقرار ويبدأ توزيع الأموال فيخصص مبلغ صغير للأطفال ومبلغ أكبر لمن هم أكبر سناً.
يصرّ الأهل على هذا التقليد الذي يبدو أنه يقوى على الأوضاع الاقتصادية في البلد، وهم في الغالب يرونها أفضل من هدية عينية: «لأن في أيامنا هذه، لا يمكن شراء أي لعبة بأقل من عشرين ألف ليرة»، يختم أحمد.