أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باريس تراقص المحكمة وسط أقنعة لبنانيّة

الإثنين 13 أيلول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,617 زائر

باريس تراقص المحكمة وسط أقنعة لبنانيّة

باريس ــ بسّام الطيارة
وصل زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، إلى باريس في زيارة عائلية «قصيرة جداً» سمحت له بلقاء وزير الخارجيّة الفرنسية برنار كوشنر، وبتكملة «زيارته المقابر العسكرية في شرق فرنسا» كما فنّد تفاصيل زيارته أمام بعض الصحافيّين. زعيم التيار الوطني الحر، النائب ميشال عون، وصل إلى الجنوب الفرنسي في «زيارة خاصة تحوّلت إلى زيارة سياسية»، بحسب مصادر مقربة من الجنرال.
التسريبات عن هذه الزيارات على قلّتها «محشورة بين ذهاب وإياب» نظراً إلى قِصَر أوقات الزيارات كأنّ «مشوار باريس بات نزهة قصيرة لأسباب عائلية»، ما يدل على أن هذه الزيارات مبرمجة، وهو ما لا يخفيه الجانب الفرنسي إلّا «بناءً على طلب الجانب الزائر»، كما أكد مصدر مقرّب جداً من الملف اللبناني.
قبل الولوج في الرسائل التي حملتها هذه الشخصيات وإعطائها تفسيرات حملتها بعض التسريبات، التي تصفها المصادر الفرنسية بأنها ذات «نكهة لبنانية خالصة»، يمكن الالتفات إلى «ظروف وشروط الزيارات» هذه التي أكدت المصادر أنها «تأتي في سياق النشاطات السابقة»، أي زيارة البطريرك نصر الله صفير ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، قبل العطلة الصيفية. يضيف المصدر نفسه إنه من «أجل التوازن في الصف المسيحي كان يجب استقبال عون»، وإن التوقيت ارتبط بأجندة المعنيّين.
أما عن زيارة جنبلاط، فيجيب المصدر: « إنّ جنبلاط مثل كل الزعماء اللبنانيين الذين يحبّون أن يستقبلهم مسؤولون في باريس وواشنطن والقاهرة»، إلّا أن المصدر لا ينفي أنّ لـ«باريس أصدقاء في لبنان»، ويستدرك «إلا أنها لا تستطيع أن تترك على طرف الطريق الأفرقاء الآخرين».
ينفي المصدر أن يكون جنبلاط من النوع الذي يطلب من فرنسا الضغط في مسألة المحكمة، مضيفاً: «هو أذكى من ذلك». ويرى المصدر أنّ جنبلاط «يعرف تماماً أن باريس لا يمكن أن تقوم بأي عمل قي هذا الاتجاه». ويستطرد: «مَن يعتقد أن جنبلاط ضعيف فهو مخطئ، هو ممسك، حسب رأي الدبلوماسية الفرنسية بعدد من الخيوط المهمة». ويستطرد المصدر بأن «جنبلاط هو اليوم الحكم» في حال انفراط الحكومة الحالية، أكان ذلك «بسبب أيّ تغير حكومي أو بسبب استقالة عدد من الوزراء» لأنّ موقعه «مهمّ بين الفريقين».
أما بالنسبة إلى الجنرال عون، فيرى المصدر أنه «ضعيف مسيحياً»، ويفسّر بأنّ الاتفاق مع حزب الله «نفد تأثيره»، وأنّ الجنرال ينظر اليوم إلى الفريق المسيحي حيث يخسر بعض نفوذه. ويشير المصدر إلى أنّ المعلومات المتوافرة لدى الدوائر الفرنسية تشير إلى «تآكل داخل التيار الوطني». وحسب تحليلات فرنسية (قد يسمعها اليوم لدى لقاء الجنرال المسؤولين الفرنسيّين) فإنّ «من الصعب الآن على عون الابتعاد عن حلفائه». يضيف التحليل الفرنسي إنه «لم يبتعد حين كان يعدّ نفسه الزعيم الأوحد للمسيحيّين»، لكنه اليوم لا يستطيع فعل ذلك حين يرى «تصاعد نجم الرئيس سليمان وعودة مقبولة نوعاً ما لجعجع»، الذي بات صوته مسموعاً.
لا يغيب عن بال الدوائر الفرنسية السجال القائم بشأن اتهام أحد كبار المقربين من الجنرال عون بالتعامل مع إسرائيل، وخصوصاً أن «المتهم قضى فترة طويلة في فرنسا» وكانت له أعمال «تجارية ناجحة»، إلا أن مصدراً متابعاً يقول بشأن الشكوك التي باتت ملازمة للأحاديث عن التعامل مع الإسرائيليّين: «يوجد فارق كبير بين التخابر والإخبار»، رافضاً الخوض في هذه المسألة، إلا أنه يعترف بأنّ عدم معرفة نسبة تورّط المتهمين «قد يمثّل أزمة ثقة أمنية» لدى حزب الله.
وبالعودة إلى توقيت الزيارات ترى المصادر أنّ هذه الزيارات «سياسيّة محض» يجري تنظيمها بين مكتب الوزير والشخصيات الزائرة، مع اعترافها بأنّ «كوشنير لا يرفض أيّ لقاء»، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بلبنان، رغم أن لقاء شخصيات من حزب الله مثّل في السابق، قبل مؤتمر سيل سان كلو، «عقبة منطقية»، حسب تعبير تلك الأيام. إلّا أن المصدر يؤكد أهمية هذه اللقاءات «بالنسبة إلى اللبنانيين عموماً» لأنها تأتي في سياق الإعداد للقاءات نيويورك والجمعية العمومية للأمم المتحدة، نافياً أيّ علاقة لهذه الزيارات بمسألة المحكمة الدولية.

باريس تعتقد أنّ جنبلاط ممسك بعدد من الخيوط المهمّة وأنّ عون ضعيف

 

يتوسع المصدر في مسألة المحكمة: «بعد اللغط الكبير الذي يدور حولها في لبنان»، مشدّداً على أن «فرنسا تقدّم تسهيلات تقنية» لأنها تفي بشعار دعم المحكمة. ويؤكّد «عدم وجود أيّ تغيير في مقاربة باريس لعمل المحكمة الدولية». وينفى بشدة أيّ تأجيل لعملية اختبارات محاكاة التفجير الذي أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري، ويؤكد أن هذا الأمر منوط بعمل خبراء، وأن فرنسا لديها خبراء يمكنهم إعطاء تحليلات تقنية.
وقد لفت مصدر دبلوماسي عربي إلى «نشاط محموم» تقوم به بعض الأوساط لـ«نزع أيّ صفة حيادية عن تعامل فرنسا والمحكمة الدولية»، في خطوة يمكن أن تقود إلى «رد فعل معاكس». وقد رد المصدر الفرنسي موافقاً على وجود هذا التوجه لـ«دفع باريس إلى الانزلاق في هذا الموضوع»، مؤكّداً مرةً أخرى «ضمان أن لا أحد يستطيع اليوم معرفة ما يحمله القرار الاتهامي»، وكل ما يخرج عن هذا الإطار يجب وضعه في سياق التمنيات أو الاستشراف أو حتى الضغوط غير المباشرة، مضيفاً إنّ «باريس تدعم هذه المحكمة في إطار دعم العدالة الدولية»، وإنّ باريس لديها مقدرة على تبيان مقدار التسييس في القرار الاتهامي، لكن ليس قبل أن يصدر، ويختم: «عندها لكل حادث حديث».

Script executed in 0.18050408363342