أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

6ساعات صعبة في سجن القبة تذكّر بـ«القنابل الموقوتة

الثلاثاء 21 أيلول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,466 زائر

6ساعات صعبة في سجن القبة تذكّر بـ«القنابل الموقوتة
طرابلس :
ست ساعات من التمرد في سجن القبة بطرابلس، أعادت تذكير السلطة السياسية الغارقة في خلافاتها، بالقنابل الموقوتة الموجودة خلف القضبان في زنازين ضيّقة مظلمة يقبع فيها سجناء بعدد أمتارها، ينتظرون وعودا بتحسينات وتقديمات وخدمات يبدو أنها ما تزال غير قابلة للتنيفذ.
ست ساعات من التمرد أعادت تذكير السلطة القضائية بالعدالة البطيئة، وبضرورة الإسراع في إيجاد معالجات ناجعة لكثير من ملفات السجناء التي تحتاج الى إدغام في الأحكام، أو الانتقال من دوائر التحقيق الى المحاكم ذات الاختصاص للبت فيها، فضلا عن الغرامات التي تزيد على السجناء سنوات فوق سنوات عقوبتهم لتضاعف من المعاناة، في وقت تبقى الوعود بتسريع العدالة وإيجاد حلول لهذه القضايا حبراً على ورق.
ست ساعات من التمرد شهدت مفاوضات صعبة للغاية مع سجناء خرجوا عن طورهم، بعدما فقدوا الأمل في إيجاد من يسمعهم أو يلبي مطالبهم خلال العطلة القضائية وما قبلها، فانقلبوا على واقعهم، وتمردوا متحصنين باحتجاز ستة من حراسهم في قوى الامن الداخلي، وصبوا جام غضبهم ضرباً ولكماً على بعضهم، قبل ان تثمر الاتصالات والمساعي التي جرت على أعلى المستويات الى تلبية مطالبهم فنقل 15 سجيناً منهم الى سجن رومية، بينما تلقى الباقون وعوداً بتحسين أوضاعهم والاسراع في البت بملفاتهم، ما يؤمن خروجهم من السجن.
بالأمس، انتقلت أنظار السلطات السياسية والقضائية والأمنية، ولو لساعات، الى سجن القبة بطرابلس الذي شهد حالاً من التمرد هي الثانية بعد تمرد وقع في كانون الثاني 2009 لأساب مشابهة. والمفارقة أن قائد التمرد الاول هو ذاته قائد التمرد الثاني ويدعى عادل غمراوي، وهو نزيل في سجن القبة منذ نحو خمس سنوات بأحكام مختلفة تتعلق بسرقة السيارات، وقيادة التمرد الأول، يعاونه عدد من زملائه ونحو عشرة سجناء نقلوا قبل فترة تأديبياً من سجن رومية الى القبة.
وتشير المعلومات الى أن غمراوي يحاول منذ أكثر من ثمانية أشهر دمج احكامه وإدغامها وهي كفيلة بالافراج عنه، وقد تقدم بطلبات عدة لذلك من دون جدوى، بسبب تأجيل متكرر لجلساته في محكمة بعبدا. فتوافق مع عدد من المنتقلين تأديبياً من سجن رومية وبعض السجناء الذين لم يصر الى تحويلهم على المحاكم المختصة، بالرغم من مرور أكثر من سبعة اشهر على توقيف بعضهم، على إعادة كرّة التمرد للفت الأنظار الى مطالبهم.
وتقول مصادر أمنية لـ«السفير» إنه خلال قيام الرقيب اول سمير طالب من فصيلة درك القبة بالاستماع الى إفادة أحد السجناء في سجن القبة، فاجأه غمراوي وعدد من معاونيه واحتجزوه، وخرجوا من الزنزانة الى معمل السجن، حيث حصلوا على حبال ومنشار وسكاكين وآلات حادة وسارعوا الى احتجاز خمسة عسكريين من بينهم رتيب الخدمة ومسؤول الصيانة والعناصر المولجون بالحراسة.
وهؤلاء هم الى جانب الرقيب أول طالب: المعاون وليد الخطيب، المعاون وليد نصر الدين، والدركيون راضي الحاج، ثائر جرجي، وناصر المصري. وهدد المتمردون بقتلهم إذا لم يصر الى تحقيق مطالبهم.
وعلى الفور، حضر الى السجن قائد منطقة الشمال الإقليمية العميد الركن علي خليفة، وقائد سرية درك طرابلس العميد بسام الايوبي وعدد من الضباط، كما حضر النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي عمر حمزة، وبوشرت المفاوضات مع المتمردين وجرت بالتنسيق مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي . كما وضع وزير الداخلية زياد بارود والعدل إبراهيم نجار في أجواء ما يحصل.
وحضرت قوة من فهود قوى الأمن الداخلي وفرقة مكافحة الشغب، وتم استدعاء الدفاع المدني وسيارات الاطفاء والصليب الأحمر اللبناني والجمعية الطبية الاسلامية، وآلية للهدم وجرافة، تحسباً لأي طارئ، ولكي يكون الجميع بجهوزية تامة في حال فشل المفاوضات. وكان هناك قرار باقتحام السجن وتحرير الرهائن بالقوة.
وتؤكد المعلومات أن المتمردين سيطروا على قسم من الطابق الاول، واحتجزوا العسكريين الخمسة في إحدى الغرف التي سيطروا عليها، في حين وضع إثنان من المتمردين سكيناً على رقبة الرقيب أول طالب عند المدخل المؤدي الى غرف المساجين بعد تكبيله.
وشهدت المفاوضات الكثير من الأخذ والرد، دفعت ضباط قوى الأمن الداخلي الى استدعاء عدد من المشايخ ومن أقارب المتمردين ورئيسة الجمعية اللبنانية الخيرية للإصلاح والتأهيل المهتمة بشؤون المساجين فاطمة بدرا، علهم ينجحون في إقناعهم بإنهاء التمرّد والإفراج عن الرهائن.
لكن الأمور لم تسلك طريقها بداية نحو الإيجابية، فطالب المتمردون بحضور الرئيس نجيب ميقاتي، ومن ثم بحضور النائب محمد كبارة، وأكدوا انهم لن يمتثلوا لطلب الضباط إلا إذا تم تحسين أوضاعهم وظروف إقامتهم في السجن، ونقل من يريد منهم الى سجن رومية، فيما طلب عادل غمراوي بإدغام أحكامه والافراج عنه بشكل فوري.
في غضون ذلك، ضربت القوى الامنية طوقاً حول مبنى سيار الدرك في القبة الذي يتضمنه السجن، وقطعت الطرق المؤدية إليه، واستقدمت مزيداً من التعزيزات. وحضر عدد من امهات وذوي السجناء بعد سماعهم بخبر التمرد على شاشات التلفزة، في محاولة للاستفسار والاطمئنان عن أوضاع أولادهم. ولم يخل الأمر من مشادات كلامية بين بعض الأمهات وبين عناصر الدرك، حيث أشارت بعضهن الى أن ابناءهن يعانون شتى انواع العذاب بسبب ممارسات القضاة والقوى الأمنية المولجة بحماية السجن.
وبعد نحو ست ساعات من الأخذ والرد، والتهديد باقتحام السجن، والتهديد المضاد بقتل الرهائن وإحراق غرف السجن، أبلغ المدعي العام عمر حمزة والضباط المتمردين باستعدادهم لنقلهم فوراً الى سجن رومية، وتلقى غمراوي وعداً بإيجاد حل لملفه القضائي، فوافق المتمردون على ذلك، وأفرجوا عن الرهائن الستة الذين لم يتعرضوا للأذى، باستثناء الدركي ناصر المصري الذي أصيب برضوض وخدوش نتيجة تعرضه للضرب. ونُقل 15 متمرداً، على رأسهم غمراوي، بمواكبة أمنية الى سرايا طرابلس ومنها الى سجن رومية.
ولدى خروج قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي أكد أن الأمور انتهت على خير وأنه لا توجد إصابات في صفوف السجناء.
وقد أصدرت شعبة العلاقات العامة في «الأمن الداخلي» ليل أمس بياناً شرحت فيه ملابسات الحادث.

Script executed in 0.1886739730835