أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

برّي وجنبلاط يتوسّطان بين الحريري ونصر اللّه

الثلاثاء 21 أيلول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,502 زائر

برّي وجنبلاط يتوسّطان بين الحريري ونصر اللّه

فرضت أجواء التصعيد الأخيرة تحركات واتصالات استثنائية، وصلت إلى حدّ إبلاغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري، احتمال إلغاء رحلته إلى نيويورك إذا استمر السجال السياسي «المهدّد للوحدة الوطنية»، فيما واصل بري، بمعاونة النائب وليد جنبلاط، إجراء بعض الاتصالات من أجل احتواء الإشكال السياسي المتواصل بين قوى المعارضة السابقة وقوى 14 آذار.
وبينما حذر مرجع كبير من تدهور الاوضاع إذا لم يبادر المعنيون الى لجم الاندفاعة في الخطاب السياسي، بدا أن عودة الحريري من إجازته الطويلة لم ترتبط بتفاهم مسبق على استئناف التهدئة. وسط تحذير – على حد تعبير المرجع نفسه – من أن البلاد مقبلة على خيار بسيط: إما العودة الى التسوية السياسية أو الذهاب نحو الفوضى.
وقد بادر الحريري بعد عودته الى جمع كتلته النيابية قبل أن يزور الرئيسين سليمان وبري، إلا أن أجواء التشنج لم تتراجع، بل عكس زوار رئيسي الجمهورية والحكومة بعض القلق «جرّاء تمسّك الحريري بتحميل حزب الله المسؤولية عن التصعيد السياسي القائم».
وذكرت مصادر مطّلعة أن الحريري كان متوتراً في خلال زيارته القصر الجمهوري، بينما حرص رئيس المجلس على إلغاء مواعيده وبقي مع الحريري نحو ساعتين يبحثان في ملف التهدئة، قبل أن يستقبل بري في وقت لاحق موفداً من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي كان بدوره قد استقبل الوزير غازي العريضي حاملاً رسالة من جنبلاط، وبطريقة غير مباشرة من الرئيس الحريري، لإعادة تفعيل التهدئة. وقال العريضي إنه نقل من نصر الله رسالة إيجابية بهذا المعنى إلى الحريري، علماً بأن مصادر مطّلعة ذكرت أن العريضي سمع من نصر الله كلاماً واضحاً عن التزام التهدئة دون المسّ بمتابعة ملفات كثيرة، ولا سيما ملف شهود الزور «الذي لن تتراجع قوى المعارضة عن ملاحقته حتى النهاية».
الحريري أبلغ نوابه أنه بصدد جولة لقاءات تشمل إلى جانب رئيسي الجمهورية والمجلس قيادات 14 آذار، وأنه يفكر في عقد مؤتمر صحافي يوجّه في خلاله رسالة إلى اللبنانيين لدعوتهم إلى «الاختيار بين الدولة أو الفوضى»، وحمّل الحريري حزب الله «المسؤولية عمّا قام به اللواء جميل السيّد». وكرّر «التزامه بالمحكمة الدولية وبالعلاقات مع سوريا، وبما أعلنه في جريدة الشرق الأوسط بشأن الاتهام السياسي وشهود الزور». وطلب من نوابه «عدم التعرّض لسوريا على الإطلاق».
وتوقعت المصادر أن تتكثف الاتصالات إلى ما قبل انعقاد مجلس الوزراء مساء اليوم في القصر الجمهوري، خشية أن تنفجر الحكومة من داخلها، وخصوصاً أن ملف شهود الزور سحب من جدول الأعمال بسبب غياب الوزير إبراهيم نجار نتيجة عارض صحي ألمّ به.
في هذا الوقت، عكس جنبلاط «أجواء تشاؤم لديه دفعته إلى السخرية من الوضع في موقفه الأسبوعي في جريدة «الأنباء». ورأت هذه المصادر أن سخرية جنبلاط «دلالة على الأفق المسدود الذي وصل إليه البلد، بحيث إنه ليس هناك ما يقال، وخصوصاً أن التهدئة ليست في يد جنبلاط، لكنه لا يزال يسعى مع بري إلى تحقيقها».
وقد لخّصت مصادر من تيار المستقبل الجو العام بأن «الشغل حالياً عند بري». وقالت إن الحريري تكلم في الاجتماع مع كتلته إيجاباً عن بري وجنبلاط، وأكد أن البيان الوزاري «هو من الثوابت»، فيما كشف النائب عمار حوري، في حديث إذاعي، أن الحريري أبلغ نواب الكتلة أنه سيعقد لقاءات مع عدد من القيادات السياسية، في مقدّمتها قيادات قوى 14 آذار، كذلك سيوجّه كلمة إلى الرأي العام اللبناني خلال يوم أو يومين. وتحدثت مصادر مستقبلية أخرى عن وجود إصرار على إيجاد حل للأزمة، «ولن نسمح بخراب البلد من أجل الاستماع أو عدم الاستماع إلى جميل السيّد».
وفي دمشق، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد، ظهر أمس، رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن البحث تناول التطورات اللبنانية والإقليمية.
وفي تطور لافت في توقيته، دخلت مصر أمس على خط الأزمة اللبنانية بالهجوم على حزب الله دون تسميته، إذ أعرب المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي عن قلق بلاده جرّاء التطورات في لبنان، وقال إن «مبعث القلق لا يقتصر على تحدّي بعض اللبنانيين المدعومين بقوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية، للسلطتين التنفيذية والقضائية في البلاد بطريقة سافرة، بل يمتد ليشمل الوضع اللبناني في مجمله في ضوء تطورات الأسابيع الأخيرة». وأضاف أن الانطباع العام في المنطقة ذهب، منذ أشهر عدة، إلى أن الوضع اللبناني يسير في اتجاه التهدئة والاشتغال بالأولويات الداخلية واحتياجات المواطنين اللبنانيين وتطبيع علاقات لبنانية – سورية تتّسم بالندية والاحترام وتحقيق مصالح الشعبين والدولتين، لكنّ «مصر فوجئت بكل أسف بأن هناك نكوصاً عن الوعود وتجاوزات وتحريض وترويج للفتنة وتحدّ للسلطة الشرعية، بل أخيراً الارتكان إلى قوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية».
وفي إشارة إلى ما قاله اللواء جميل السيّد عن أحد الدبلوماسيين المصريين، قال زكي إن «مصر التي طالتها من تلك التطورات تجاوزات من بعض المأجورين والحاقدين على المواقف المصرية والمدفوعين لمهاجمة مصر وتوجيه السبّ لرموزها، آثرت الترفّع عن تلك التفاهات تماماً»، و«عدم تمكين هؤلاء من الاستمرار في تجاوزاتهم» لكنها «تتابعهم وترصد أقوالهم وأفعالهم إلى أن يتبيّن للجميع، في الوقت المناسب، هشاشة مواقفهم».

القاهرة تدخل على خط الأزمة: المدعومون بقوة السلاح يتحدّون السلطتين التنفيذية والقضائية

وفي بيروت، اختار النائب عقاب صقر مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار ليتّهم اللواء السيّد بتسريب المعلومات التي نشرتها مجلة «دير شبيغل» عن اتهام حزب الله باغتيال رفيق الحريري، «وهذا يعني أن تسريب الخبر كان باعتقاده لمصلحة حزب الله». وقال إن الوسيط «المالي» بين السيد والحريري، الذي ذكره سابقاً دون تسميته هو الزميل مصطفى ناصر. وكان لافتاً، أن صقر استهل مؤتمره الصحافي أمس بتوجيه التحية إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير، في الذكرى العاشرة لإطلاقه «نداء الموارنة للاستقلال الثاني»، وذلك رغم التعميم الحريري بعدم التعرّض لسوريا إطلاقاً.
لكنّ مصطفى ناصر وصف الحديث عن قيامه «بوساطة ما» بأنه «كلام غير دقيق»، وقال: «لم يسبق لي أن كنت على علاقة من أي نوع كان مع اللواء جميل السيّد، سواء أثناء تولّيه مهماته الرسمية أو بعدها». كذلك أكد أنه لم يقم طيلة حياته الصحافية والسياسية بأي دور خارج عن دور التواصل والتوافق والتقريب بين الحريري الأب وحزب الله، ثم بين الحريري الابن والحزب.
أما اللواء السيّد، فرفض عبر مكتبه الإعلامي التعليق على «حملة الشتائم والتلفيق التي وردت على لسان بعض نواب تيار المستقبل، ولا سيما النائب المعروف بالقبوط»، معتبراً أن مشكلته «ليست مع هؤلاء مهما صرخوا لتضليل الرأي العام عن القضية الأساسية التي هي قضية محاسبة شهود الزور وشركائهم»، بل «هي حصراً مع سيّدهم الرئيس سعد الحريري الذي عليه أولاً أن يعيد هؤلاء إلى أقفاصهم في قريطم، ثم أن يحاسب شهود الزور وأعوانهم المعروفين بالأسماء في القضاء والأمن والسياسة، ثم أن يراهم الشعب اللبناني في سجون لبنان ولاهاي انسجاماً مع ما صرّح به الرئيس الحريري نفسه لصحيفة الشرق الأوسط».
وكانت مواقف نواب المستقبل وحلفائه قد تمحورت أمس حول انتقاد ما سمّوه «اقتحام المطار واحتلاله». واستعاد النائب عاطف مجدلاني الحديث عن ولاية الفقيه، وقال إن كلام حزب الله «على المحكمة بأنها إسرائيلية لم يرفق بأي إثباتات أو أدلة». وتميّز الوزير بطرس حرب باستبعاده لأي مواجهة عسكرية، والإعراب عن اعتقاده بأنه «لا وجود لـ7 أيار ثان».
في المقابل، جدّد نواب حزب الله الإصرار على عدم التراجع عن متابعة ملف شهود الزور، وكرّر النائب محمد رعد تنبيهه إلى «أننا قادمون على حفلة جنون جديدة في السياسة»، وقال «إن من يريد أن يلمّ وضعنا هو نحن، لا أحد يراهن على قوى شقيقة أو صديقة أو دولية تأتي لتلمّ وضعنا. الناس تعبوا منّا والدول أصبح عندها قضايا شغلتها عنّا. لا اللغة المذهبية تفيد ولا اللغة المصلحية تفيد. نعم ما يفيد هو استشعار مخاطر وجودية على هذا البلد والحاجة إلى ضرورة التوحّد بين جميع اللبنانيين. تعالوا نتفق على معايير موحّدة، وأدخلوا المخطئ والمرتكب إلى السجن، ونحن من يساعد في إدخاله السجن، لكن لا يجوز أن تكون هناك معايير مزدوجة، وصيف وشتاء تحت سقف واحد».
ومن الرابية، بعد لقاء وفد من حزب الطاشناق للنائب ميشال عون، انتقد النائب آغوب بقرادونيان الخطاب «الطائفي المذهبي عند بعض الأطراف»، رافضاً تطييف الرئاسات. وسأل من يتحدثون عن انقلاب: «من يفكّر في الانقلاب؟». وقال إن عون طرح أسئلة «أُفرغت من مضمونها وجوهرها، وحُوّلت إلى هجوم على رئاسة الجمهورية»، وكذلك «سأل هل شعبة المعلومات شرعية أم لا؟ لماذا لم يجيبوا عن السؤال؟ (...) لماذا لا يجيبون بل يلجأون إلى شعارات كبيرة ليقع البلد في مصيبة كبيرة نحن في غنىً عنها». وأوضح أن اللواء السيّد لم يهدّد الحريري بحياته «فهو قال: أنا بدون أي ضربة كف أقول إنني سآخذ حقّي بيدي، جزّأوا الكلام كمن قال «لا إله»، هناك تتمة. في المواقف السياسية لا نستطيع أن نأخذ جزءاً ونعمّمه على الناس ونكذب عليهم».
:أمنياً ذكرت وكالة فرانس برس، أن قوات إسرائيلية أطلقت مساء أمس النار «في الهواء نحو الجانب اللبناني فوق رؤوس جنود كانوا يقومون بتحصينات في مواقع لهم في منطقة الضهيرة» على بعد حوالى 500 متر من الحدود، في القطاع الغربي من المنطقة الحدودية، وأن الجيش لم يرد على مصادر النيران، وتدخلت قوات اليونيفيل لاحتواء الموقف.



إصرار على إنجاز قطع الحساب

 

يعقد وزراء المعارضة السابقة اجتماعاً تنسيقياً اليوم، قبيل جلسة مجلس الوزراء، بهدف توحيد الموقف من مشروع القانون الرامي الى إعفاء الحكومة من موجب تقديم قطع حساب عن السنوات الماضية من 2006 الى 2009، وعُلم أن استشارات قانونية سبقت هذا الاجتماع خلصت الى ان إمرار هذا المشروع ينطوي على مخالفة دستورية، ولا سيما المادة 87 من الدستور التي نصّت بوضوح على وجوب عرض «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة» على المجلس النيابي ليوافق عليها «قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة».
وقالت مصادر مطّلعة إن وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر سيصرّون على إنجاز قطع الحساب، ولن يقبلوا بأي ذرائع للتهرّب من هذا الموجب الدستوري لكي لا يكرّسوا سابقة في هذا المجال، إذ إن الظروف التي استُند إليها لإعفاء الحكومة من إعداد قطع الحساب عن السنوات ما قبل عام 1993، أي سنوات الحرب، لا تتوافر الآن، وبالتالي فإن أي خطوة مماثلة اليوم تحتاج الى تعديل الدستور، وهذا لا يتم بموجب مشروع قانون عادي، فضلاً عن أن إقرار مشروع تعديل دستوري يحتاج الى موافقة أكثرية ثلثي أعضاء مجلس الوزراء وأكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي.
وكانت الاتصالات قد تكثّفت امس لإيجاد مخرج يجنّب جلسة مجلس الوزراء اليوم المزيد من التوتّر، ولم تستبعد المصادر أن يعمد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى طلب تأجيل هذا البند الى جلسة مقبلة، بينما توقّعت مصادر اخرى أن يطالب بعض الوزراء بتعديل مشروع القانون المطروح بما يؤمّن معلومات تفصيلية عن وجهة إنفاق نحو 38 مليار دولار في السنوات الماضية ويبيّن مدى تطابقها مع الاجازة الممنوحة من المجلس النيابي والقوانين المرعية الإجراء... إلا أن هذه المصادر استبعدت أن يوافق الرئيس سعد الحريري على ذلك خشية أن يكون الهدف هو إصدار وثيقة رسمية تدين رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة وتعرّضه للمساءلة، ولا سيما أن الجميع متفقون على أن الحكومات السابقة أنفقت أكثر من 11 مليار دولار فوق ما تجيزه القاعدة الاثنا عشرية، وفي ظل غياب أي قانون للموازنة في السنوات الأربع المذكورة، علماً بأن أجزاءً من هذا الإنفاق ذهبت لتمويل «انتفاخ» فرع المعلومات عدّة وعديداً، خلافاً للأصول النظامية، كما ذهبت الى تمويل قنوات سياسية وحزبية في ذروة الصراع بعد استقالة الوزراء الشيعة والوزير يعقوب الصرّاف.

Script executed in 0.16960501670837