وفي الجانب الآخر من الجناح، دموع طفلة لا تتجاوز الخامسة من العمر تسبقها الى الجناح حيث توضع قرطاسية الاحلام.
فهي ترغب في شراﺀ مجموعة متكاملة من "هانا مونتانا" غير مكتفية بالحقيبة وعبوة، الماﺀ فما كان من والدتها إلا أن ضعفت أمام دموع ابنتها ورضخت للأمر الواقع".
هي قصة تُستعاد أجزاؤها كلّ عام مع بداية الموسم الدراسي. رواية أبطالها الأطفال الذين يواكبون التطور في عالم القرطاسية النابع من عالم "الصغار"، وضحيتها الأهالي الذين يفتشون عن الأقــل سعرً ا والأفضل جــودة. ومهما كــان الثمن فالأهالي لــن يبخلوا عــلــى أبــنــائــهــم لتأمين مستقبلهم.
"تــحــتــاج لـــــوازم الــقــرطــاســيــة الــمــدرســيــة رصـــد مــيــزانــيــة خاصة تــرهــق كــاهــل الاهــــل، فــقــد نجح" المتفزلكون "هــذا العام في رفع مستوى القرطاسية الــمــادي عبر استحداث أصناف جديدة من الأدوات تحاكي شريحة المراهقين والأطفال بشكل خاص.
للوهلة الأولى، تنقلك الجولة بين الأجنحة الــى عالم "ديــزنــي لانــد"، وتبدو الأدوات المكتبية والقرطاسية بعيدة عن الشكل التقليدي. فعالم القرطاسية دخل في سباق محموم بين المكتبات، وخرق عالم "ديزني" ليقدم البديل الأصلي لشخصيات كرتونية يتصدّر أبطالها أغلفة الدفاتر والمستلزمات المدرسية، وتكتسح أشكالها واجهات المحال التجارية والمكتبات بشكل يضاهي انتشار اللوحات الإعلانية. "سوبر مان، سبايدر مان، توم أند جيري، هانا مونتانا، بيبي ليلي، دورا"....، أسماﺀ لشخصيات كارتونية احتلت الحقائب المدرسية التي تتراوح أسعارها بين ٤٠ ألف و١٠٠ ألف ليرة.
وترى جويل شويح أن هذه المرحلة من السنة مثقلة بالمستحقات، ولا يكفي أن المدارس لا ترحم بالأقساط لتشكل القرطاسية هماً إضافياً.
وتابعت: "في كلّ عام نجدّد حقيبتين لأن بــنــاتــي لا يستعملن الحقيبة نفسها أكثر من سنة. هذا بالإضافة الــى الأعــبــاﺀ الــتــي تخلفها الأقــلام والدفاتر والمستلزمات الأخرى، والتي تخطت ٠٠٢ الـ ألف ليرة هذا العام إذ لا مفرّ من شرائها".
تتطلب لوازم القرطاسية موازنة خــاصــة بــهــا، تــبــدأ ٠٥ بــــ ألـــف ليرة لبنانية لتصل إلــى نحو ٣٠٠ ألف حسب النوعية والــمــوضــة. ولفتت تيريز، إحدى المسؤولات في مكتبة أنطوان- سنّ الفيل الــى أن "أسعار القرطاسية ارتفعت بنسبة ٪١٠ عن السنة الفائتة خصوصاً أن الموضة هــذا الموسم تبدلت عن تلك التي كانت رائجة العام المنصرف. وارتفعت أسعار الحقائب المدرسية عما كانت عليه حسب حجمها ونوعيتها".
ولفتت الى أن "الاقبال على الماركات يشتد لــدى الصغار الذين يهوون الموديلات والشخصيات الكرتونية".
وأكدت أن "بعض الاهالي يتذمرون من الأسعار وقد لا تصل قيمة شرائهم الى ٥٠ ألف ليرة فيما البعض الآخر قد يدفع ٤٠٠ دولار ولا يتأثر بالمبلغ، كــلّ حسب وضعه الــمــادي وظروفه الإقتصادية".
للأقلام رواية أخرى. أقلامٌ تعلوها دببة وقـــردة وأشــكــال وألـــوان يصل سعر بعضها إلى خمسة عشر ألف ليرة. أما المبراة فتحمل من الأشكال ما "هب ودب" تبدأ بالسيارات لتصل الــى "الــبــاربــي" مــــرورًا بشخصيات "الــديــزنــي"، فيما يلامس سعرها خمسة آلاف ليرة، أما الممحاة التي يتراوح سعرها بين ألف ليرة إلى ثلاثة آلآف فمحفورة بالأشكال والتصاميم.
حتى محفظة الأقلام أصبحت أسعارها ملتهبة تبعاً للون والحجم والماركة الــتــي تــصــرّ عــلــى إظــهــارهــا بحلة كوميدية وكرتونية، فتبدأ أسعارها من ٨ آلاف لتصل إلى ٤٠ ألفاً.
ورأت دارين وهي طالبة في الصف الثالث متوسط أن "الأسعار ارتفعت بكثير عــن السنتين الماضيتين، وخصوصاً في ما يتعلق بالحقيبة المدرسية والقرطاسية، وأوضحت أنها تلجأ الى النوعية بدل أن تلحق بركب الموضة كي تتمكن من استخدام القرطاسية لأكثر من عام".
من ناحيته اعتبر طوني سيسوق أن لــيــس هــنــاك "مــفــر مــن شــراﺀ القرطاسية، إلاّ أنه لا يتوجه مع أولاده أثناﺀ عملية الشراﺀ كي لا ينفق كل الموازنة على الدفاتر والأقلام"، على عكس السيدة إيفيت نعمة التي ترصد مبلغ ١٠٠ ألف ليرة كل سنة لطفلتيها، لشراﺀ القرطاسية، إلاّ أنها تعمد على شراﺀ ما يُعجِب الطفلتين ويستهويهما من موديلات كي تزرع فيهما بذور الرغبة والاندفاع على عتبة الموسم الدراسي".
وتـــلـــجـــأ ســـمـــيـــرة الـــــى إحــــدى السوبرماركات لشراﺀ القرطاسية بدلاً من المكاتب "لأنها أرخص بكثير"، وتضيف "لديّ أربعة أولاد، وبعد جولة قمت بها في معظم المكاتب، ارتأيت أن السوبرماركت تعرض قرطاسية بأسعار أقل من غيرها بالإضافة الى بعض العروض، ممّا يوفّر على موازنة القرطاسية التي لا تتخطى ٠٥١ الـ ألف ليرة لأولادي الأربعة كلّ عام".