أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري في دمشق بعد السعودية ... لاستكمال المخرج؟

الإثنين 27 أيلول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,394 زائر

الحريري في دمشق بعد السعودية ... لاستكمال المخرج؟
أظهرت المواقف الغزيرة التي صدرت في نهاية الاسبوع، من كل الاتجاهات، أن الاصطفاف الداخلي حول القرار الظني والمحكمة الدولية ما زال محتفظاً بحدته، في انتظار تطورات الايام المقبلة، والتي قد تدفع في اتجاه كسر هذه الحدة او تفاقمها، تبعاً للمسار الذي ستتخذه الاحداث، لا سيما تلك المتصلة بقضية شهود الزور.
وفيما تتجه الأنظار نحو تقرير وزير العدل ابراهيم نجار الذي يُفترض ان يقترح آلية لمحاسبة شهود الزور، تملأ الفراغ القانوني الحاصل على هذا الصعيد، كان لافتا للانتباه أمس لجوء النائب وليد جنبلاط الى ضخ «جرعة سياسية» إضافية في مواقفه المعلنة، بقوله خلال تكريم السفير الروسي سيرغي بوكين في المختارة «ليت المحكمة لم تكن»، منبهاً الى ان الدول صاحبة الشأن بالقرار 1559 تستخدمها عبر القرار الظني الذي يروجون له لضرب وحدة لبنان وتعميم الفتنة فيه وتمرير التسوية في فلسطين وضرب العلاقات المميزة مع سوريا.
وقد شكل موقف جنبلاط صدمة لعدد من شخصيات 14 آذار، ولا سيما تلك التي كانت موجودة في الحفل، حيث بدا أنها فوجئت بالسقف المرتفع لكلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
وفي سياق متصل، أطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان إشارة لا تخلو من الدلالات الهامة، عبر تأكيده في حوار مع تلفزيون «الجديد» ليل أمس، ان المطلوب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أن تستعيد مصداقيتها لدى الرأي العام، بابتعادها عن التسييس.
وقال تعليقاً على التسريبات حول القرار الظني: الاستعجال ليس مفيداً، والقضية لا تحتمل الظن، ويجب أن يكون هناك المزيد من التدقيق. ووصف استقبال «حزب الله» للواء جــميل السيد في المطار بأنـــه طريـــقة اعتراضية على حدث «وليــست بروفـة» لانقلاب، مشدداً على ضرورة العودة إلى القــوانين.
وإزاء التطورات المتلاحقة، علمت «السفير» أن قيادات الصف الأول في فريق 14 آذار، وشخصيات أخرى في هذا الفريق، عقدت قبل أيام قليلة اجتماعاً بعيداً عن الأضواء، حضره الرئيس سعد الحريري، بهدف «شدشدة» براغي 14 آذار والتشاور حول كيفية التعامل مع المستجدات الاخيرة.
وبينما واصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى السعودية، قالت مصادر وزارية لـ«السفير» إن الحريري ألغى اجتماعاً وزارياً كان مقرراً مساء امس في بيت الوسط، للبحث في مشروع موازنة عام 2011، مشيرة الى ان الوزراء الذين كانوا مدعوين الى حضوره تبلغوا بتأجيله لاضطرار رئيس الحكومة الى البقاء في جدة بــــصورة طارئة لمقابلة المسؤولين السعوديين، وربما الملك عبد الـــله أيضاً، من اجل البحث في الخطوات الممكنة للخروج من الأزمة الراهنة المتعلقة بالقرار الاتهامي المرتقب.
وأوضحت المصادر انه في حال تم الاتفاق على خطوات معينة، فإن الحريري قد يتوجه الى سوريا للقاء الرئيس بشار الأسد، والبحث معه في المخارج المتاحة، واستكمال ما كان قد بدأه من خلال اعترافه الشهير بشهود الزور وبالضرر الذي ألحقوه بلبنان وسوريا والتحقيق والرئيس الشهيد.. إلاّ أن مصادر رسمية أخرى، اكدت ان لا موعد وشيكاً حتى الآن للرئيس الحريري لزيـــارة دمشق، خصوصـــاً أن هناك جلسة مقررة لمجلس الوزراء بعد ظهر اليــوم ولم يتبلغ الوزراء حتى مساء امس بتأجيلها.
بري: لا مهلة للمعالجة
في هذا الوقت، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه ليس صحيحاً ان هناك مهلة زمنية محددة وقاطعة للمساعي المبذولة من أجل معالجة الأزمة الراهنة، مؤكداً استمراره شخصياً في بذل قصارى جهده حتى اللحظة الأخيرة لحماية لبنان من فتنة مذهبية تأكل الأخضر واليابس. ولفت الانتباه الى انه إذا كانت الفتنة الاسلامية - المسيحية هي خط أحمر بالنسبة إلينا، فكيف بتلك السنية ـ الشيعية التي سنفعل المستحيل لتجنبها؟
وأوضح بري انه لم يقل كل ما لديه بشأن ملف شهود الزور، كاشفاً عن وجود جوانب قانونية هامة تتعلق بهذا الملف «لم أتطرق اليها بعد، وقد أفعل ذلك في الوقت المناسب».
وشدد على وجوب أن يلاحق القضاء اللبناني هذه القضية وأن يتولى التحقيق مع شهود الزور لمعرفة من يقف وراءهم.
جنبلاط: ليت المحكمة لم تكن
في هذه الأثناء، أكد النائب وليد جنبلاط في المختارة أمس خلال حفل تكــــريم السفير الروســي بوكين لمناسبة انتهاء مهمته الدبلوماسية في لبنان، «انه يتمنى لو لم تكن المحكمة الدولية، ولكن...».
واعتبر جنبلاط ان القرار 1559 أرسى تدخلاً في الشأن اللبناني بكل المجالات ووضعه في حالة شبه انتداب من قبل بعض الدول الكبرى على حساب سيادته وتضحيات الوطنيين والعروبيين والمقاومين فيه، «وبحجة التمديد كان لا بد لما يسمى بالمجتمع الدولي من ضرب العلاقات اللبنانية السورية فكانت الاغتيالات وكان العداء لسوريا، متناسين كفاحاً مشتركاً بطولياً تعمد بالدم من سوق الغرب الى الضاحية والإقليم في مواجهة التقسيميين وإسرائيل».
وفي رد غيــــر مباشر على جعـــجع قال جنبلاط: لا نريد ان يوضع كمال جنبلاط في مـــصاف الآخرين، وشرف لنا أنه قضى في سبـــيل فلسطين وعروبة لبنان اما الآخرين فلكل شأنه.
وأشار الى انه عندما فشل عدوان 2006 رأت الدول صاحبة الشأن بالقرار 1559 بأن خير وسيلة لضرب وحدة لبنان واستقراره وتعميم الفتنة فيه والفوضى وتمرير التسوية في فلسطين هي في اللجوء الى استخدام المحكمة الدولية عبر قرار ظني، اذا ما صدر كما يروجون، سيضرب مكتسبات الطائف والسلم الاهلي والعلاقات المميزة مع سوريا والهدنة مع إسرائيل ورفـــض التوطين، ويدخل المقاومـــة وطلاب العدالة في الأزقة والزواريب والعبث والفوضى».
ورأى ان «افضل طريقة للعدل تجاه رفيق الحريري وغيره من الشهداء» هي في «موقف واحد مشترك يكشف حــــقيقة شهــــود الزور ويدحض استخدام المحكمة من قبل بعض الدول الكبرى في لعبة الأمم خدمة لمصالحها لا خدمة للعدالة».
أما السفير الروسي بوكين، فقال لـ«السفير»: «إن الأمن والاستقرار في لبنان اولوية. نحن مع المحكمة الدولية، ونحن نمولها كما تعلمون، ونريد لأي قرار ظني ان يكون شريفاً». وأضاف: الحوار هو الأهم، وبالحكمة تُقهر الأزمات.
عون يهاجم «الصيصان»
وخلال جولة له في منطقة جزين، تساءل العماد ميشال عون: لماذا لا يريدون إرسال شهود الزور إلى القضاء؟ وطالما بدأ بعض «الصيصان» الذين نبتوا حديثاً في عالم السياسة بالقول إن المعارضة اخترعت شهود الزور، أسأل هؤلاء، كيف يكون ذلك، والقضاء هو باسمكم وفي يدكم؟ إقبضوا علينا وحولونا الى القضــاء إذا كنا من اخترع شهود الزور.
وإذ أكد انه ما دام هناك مقاومة وشعب يقاوم لن يحصل التوطين، قال: ما الذي يمنع اختلاق كذبة من صنع مجلس الأمن والمجتمع الدولي، تماماً كما حصل في العراق، خصوصاً أن هذا المجتمع الدولي هو نفسه كان ضدنا في حرب عام 2006 ، وهو نفسه راعــــي هذه المحكمة. ما المانــــع أن يفبركوا «الكذبة» اللازمة، ويقوموا بحجب الحقـــيقة عنا عبر إخفاء شهود الزور ويكرروا ارتكاب الجريمة؟
وشن عون هجوماً على رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، مشدداً على أن أحداً لن يعزلنا ولن ننعزل بأنفسنا.

Script executed in 0.19297099113464