هي آخر الورود التي يضعها سيرغي بوكين بصفته سفيراً روسياً على ضريح الشهيد كمال جنبلاط، بعدما انتهت مهامه في لبنان. ورود عبارة عن «عربون تقدير لبيت تجمعنا به علاقة تاريخية عميقة»، وزهرٌ ابيض لمستقبلٍ قريب يأمل بوكين ان يكون ناصعا «لو اتفق اللبنانيون بحكمتهم على محكمة دولية» تريدها موسكو «شريفة».
من الضريح - نقطة البداية - سار «المُكرّم الروسي» ووليد جنبلاط الى جانبه. خطا الرجلان آخر الخطوات نحو باحة قصر المختارة الخارجية، حيث التكريم له كسفير روسي «مخضرم»، وحيث الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاعلامية والدينية في الانتظار. خطوات هامة «نُسّقت» بينهما في اوج التأزم السياسي، مذ اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، «وفي مرحلة ما بعد الحدث المفصلي». يُقال إن بوكين نصح «صديقه جنبلاط» بالتنبه لتداعيات اي قرار ظني قد يصدر، وانعكاساته على الاستقرار. يومها كان «البيك» في «غُربته»، وكانت الاتهامات لسوريا في السياسة «في عز شبابها»... لكن الغربة انتهت وعاد البيك الى «وطن العروبة»، ويوم أمس كان للتكريم والشكر على النصيحة التي جرى التفريط بها.
السفير الذي لم يكن قد مضى على وجوده في بيروت، في لحظة اغتيال الحريري، سوى سبعة أشهر، لم ينصح «البيك» بالتنبه للاستقرار الداخلي فحسب. هو يقول لـ «السفير» عشية انتهاء مهامه، إن «الامن والاستقرار في لبنان اولوية. موسكو تُعول على حكمة اللبنانيين. نحن مع المحكمة الدولية، نحن نمولها كما تعلمون، ونريد لاي قرار ظني اي يكون شريفا». يتحدث بوكين لـ«السفير» بعبارات مُستهلة بـ«البلد الحبيب»: «انا حقا اعول على حكمة اللبنانيين وعلى الحوار. بالحوار يحل كل شيء». نسأله عن المستقبل القريب والفرز الحاصل على خلفية المرتقب من قرار ظني، يجيب: «الحوار هو الاهم، بالحكمة تُقهر الأزمات». يأبى بوكين الدخول في الزواريب اللبنانية. في حديثه يريد ان تبقى النصائح عامة ومن أجل المصلحة العامة.
في قصر المختارة، أشرف جنبلاط على كل صغيرة وكبيرة لتكريم ضيفه. «كيف منوزِّع السفراء يا زياد.. شو البروتوكول». «يا ناصر اهتم بالصف الامامي... بدنا صفين كراسي اضافيين». «يا اكرم قعود مع المشايخ جوّا بالصالون»، شوفولي أعلام الكشاف التقدمي على المدخل». يوزع جنبلاط المهام ويترك لسيدة القصر (نورا جنبلاط) الاهتمام بزوجات السفراء. الواحدة الا ربعا يصل بوكين ويبدأ الاحتفال...
وصف جنبلاط بوكين بـ«السفير الكبير والصديق الغالي، والدبلوماسي المحنك». يقول «البيك» إن بوكين «ذو خبرة واسعة ومراقب سياسي قل نظيره، كيف لا وهو الذي عاصر قادة كبارا وشهد مراحل تاريخية من فصول لعبة الامم في زمن الاتحاد السوفياتي المحطة السياسية والعسكرية والعلمية والفنية الابرز في تاريخ البشرية في القرن العشرين. ثم مثّل بلاده روسيا الاتحادية في اقطار مختلفة (مصر وليبيا والعراق) وفي ظروف استثنائية وآخرها لبنان الذي احبه وأحب اهله عنيت السفير سيرغي بوكين سفير روسيا الاتحادية».
«وصل بوكين الى لبنان (في تموز 2004) في أوج الصراع على وجوده ومستقبله وسلمه الاهلي وعلاقاته العربية والدولية وفق اتفاق الطائف. وصل الى لبنان - يقول جنبلاط - في ظل القرار 1559 الذي يرسي تدخلاً في الشأن اللبناني بكل المجالات ويضعه في حالة شبه انتداب من قبل بعض الدول الكبرى على حساب سيادته وتضحيات الوطنيين والعروبيين والمقاومين فيه. وفي حفلة التمديد كان لا بد لما يسمى بالمجتمع الدولي من ضرب العلاقات اللبنانية - السورية فوق كل اعتبار فكانت الاغتيالات وكان العداء لسوريا فوق كل اعتبار متناسين كفاحا مشتركا بطوليا تعمد بالدم من سوق الغرب الى الضاحية والاقليم وصيدا والجنوب بمواجهة التقسيميين وإسرائيل».
وفي رد غير مباشر على جعجع الذي سمى كمال جنبلاط في خطابه (أمس الأول)، قال وليد جنبلاط: «ليتركوا كمال جنبلاط حيث هو لا نريده ان يوضع في مصاف الآخرين وليس هذا الكلام استكباراً بل تميزاً، شرف لنا أن قضى كمال جنبلاط في سبيل فلسطين وعروبة لبنان اما الآخرون فلكل شأنه».
يضيف «من أجل تجريد المقاومة من السلاح وتهديد الخاصرة السورية وتحييد لبنان عبر إرسال قوات برية تحت الفصل السابع وإلحاقه باتفاقية مشابهة بالسابع عشر من أيار، كان لا بد من عدوان 2006. وعندما فشل العدوان رأت الدول صاحبة الشأن بالقرار 1559 أن خير وسيلة لضرب وحدة لبنان واستقراره وتعميم الفتنة فيه والفوضى وتمرير التسوية في فلسطين على حساب الارض والوحدة والمقدسات هي في اللجوء الى استخدام المحكمة الدولية عبر قرار ظني اذا ما صدر كما يروجون ليضرب مكتسبات الطائف والسلم الاهلي والعلاقات المميزة مع سوريا والهدنة فقط الهدنة مع اسرائيل ورفض التوطين ويدخل المقاومة وطلاب العدالة في الأزقة والزواريب والعبث والفوضى».
وتحدث جنبلاط عمّا قال إنها «افضل طريقة للعدل تجاه رفيق الحريري وغيره من الشهداء»، طريقة رأى انها ستكون الانسب إذا ما كان هناك «موقف واحد مشترك يكشف حقيقة شهود الزور ويدحض استخدام المحكمة من قبل بعض الدول الكبرى في لعبة الامم خدمة لمصالحها لا خدمة للعدالة».
يعود جنبلاط للحديث عن لقاءات طويلة وصريحة وأحيانا صاخبة مع بوكين، «كيف لا وكنت في أوج غربة مقيتة في تاريخي وتاريخ هذا الجبل العربي عندما استذكرها اليوم كالسكين في الجرح يحزّنا.. لكن ما نفع الندم. غربة منعتني ما كان ينصح به من اجل مصلحتي ومصلحة لبنان علّ استدراكي قبل فوات الأوان يحمي بعضا من آثار تلك الغربة ويتغلب النسيان. اذ لي ان ألخص ولو شيئا من تلك المرحلة دون المساس بخصوصة المداولات بيني وبين السفير بوكين قال لنا سيرغي بوكين تريدون المحكمة ستنالون المحكمة... ولكن أقول لك اليوم نلنا المحكمة وليتها لم تكن.. ولكن».
بوكين
انهى جنبلاط كلامه، ثم قدم لبوكين ميدالية كمال جنبلاط للوفاء والصداقة، قبل ان يتحدث بوكين مستهلا كلمته بشكر جنبلاط و«السيدة نورا»، مستذكرا مناقشات «طويلة هنا وفي كليمنصو حول كل القضايا اللبنانية الاكثر إحاطة وأحيانا كانت ساخنة ولكن رغم حجم الاتفاق بيننا وتفاوت الرأي فإن هذه اللقاءات معكم سوف تبقى في ذاكرتي كمدرسة حقيقية في الدبلوماسية والسياسة».
«بطبيعة الحال - قال بوكين - لا اعتبر الاحتفال الرائع نوعا من تكريم لشخصي حيث لم اكن الا أداة متواضعة في تبرير السياسة الروسية، لكنه دلالة على احترام اللبناني للسياسة التي كانت تمارسها روسيا على مدى السنوات الماضية تجاه الاوضاع حول لبنان والتي كانت ولا تزال تركز على تقديم اكبر مساعدة حقيقية وممكنة للشعب اللبناني في تطوره الشرعي الى استتباب السلام الاهلي بهذا السبيل وفي تأمين الاستقرار الداخلي في لبنان وتوطيد اراضي لبنان وسيادته واستقلاله».
أضاف بوكين: «خلال الست سنوات الماضية حقق لبنان الكثير من الاهداف الوطنية التي كنا نساند اللبنانيين في تحقيقها من دون ادنى تدخل بالشؤون الداخلية لهذا البلد... أنجز لبنان الكثير وإن لم يستطع انجاز كل ما يريده وهذا الامر برأيي لا يمكن ان يترك ادنى مجال لخيبة الامل او التشاؤم، بل على العكس كلما انظر الى هذا الشعب الحبيب لروسيا اعتمد دائما على الكفايات والمواهب الفريدة من نوعها للشعب اللبناني وقدرة اللبنانيين على التغلب على اصعب الاوضاع في تاريخهم عبر التحاور السلمي بين كافة الطوائف والافرقاء السياسيين في هذا البلد».
من الضريح - نقطة البداية - سار «المُكرّم الروسي» ووليد جنبلاط الى جانبه. خطا الرجلان آخر الخطوات نحو باحة قصر المختارة الخارجية، حيث التكريم له كسفير روسي «مخضرم»، وحيث الشخصيات السياسية والدبلوماسية والاعلامية والدينية في الانتظار. خطوات هامة «نُسّقت» بينهما في اوج التأزم السياسي، مذ اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، «وفي مرحلة ما بعد الحدث المفصلي». يُقال إن بوكين نصح «صديقه جنبلاط» بالتنبه لتداعيات اي قرار ظني قد يصدر، وانعكاساته على الاستقرار. يومها كان «البيك» في «غُربته»، وكانت الاتهامات لسوريا في السياسة «في عز شبابها»... لكن الغربة انتهت وعاد البيك الى «وطن العروبة»، ويوم أمس كان للتكريم والشكر على النصيحة التي جرى التفريط بها.
السفير الذي لم يكن قد مضى على وجوده في بيروت، في لحظة اغتيال الحريري، سوى سبعة أشهر، لم ينصح «البيك» بالتنبه للاستقرار الداخلي فحسب. هو يقول لـ «السفير» عشية انتهاء مهامه، إن «الامن والاستقرار في لبنان اولوية. موسكو تُعول على حكمة اللبنانيين. نحن مع المحكمة الدولية، نحن نمولها كما تعلمون، ونريد لاي قرار ظني اي يكون شريفا». يتحدث بوكين لـ«السفير» بعبارات مُستهلة بـ«البلد الحبيب»: «انا حقا اعول على حكمة اللبنانيين وعلى الحوار. بالحوار يحل كل شيء». نسأله عن المستقبل القريب والفرز الحاصل على خلفية المرتقب من قرار ظني، يجيب: «الحوار هو الاهم، بالحكمة تُقهر الأزمات». يأبى بوكين الدخول في الزواريب اللبنانية. في حديثه يريد ان تبقى النصائح عامة ومن أجل المصلحة العامة.
في قصر المختارة، أشرف جنبلاط على كل صغيرة وكبيرة لتكريم ضيفه. «كيف منوزِّع السفراء يا زياد.. شو البروتوكول». «يا ناصر اهتم بالصف الامامي... بدنا صفين كراسي اضافيين». «يا اكرم قعود مع المشايخ جوّا بالصالون»، شوفولي أعلام الكشاف التقدمي على المدخل». يوزع جنبلاط المهام ويترك لسيدة القصر (نورا جنبلاط) الاهتمام بزوجات السفراء. الواحدة الا ربعا يصل بوكين ويبدأ الاحتفال...
وصف جنبلاط بوكين بـ«السفير الكبير والصديق الغالي، والدبلوماسي المحنك». يقول «البيك» إن بوكين «ذو خبرة واسعة ومراقب سياسي قل نظيره، كيف لا وهو الذي عاصر قادة كبارا وشهد مراحل تاريخية من فصول لعبة الامم في زمن الاتحاد السوفياتي المحطة السياسية والعسكرية والعلمية والفنية الابرز في تاريخ البشرية في القرن العشرين. ثم مثّل بلاده روسيا الاتحادية في اقطار مختلفة (مصر وليبيا والعراق) وفي ظروف استثنائية وآخرها لبنان الذي احبه وأحب اهله عنيت السفير سيرغي بوكين سفير روسيا الاتحادية».
«وصل بوكين الى لبنان (في تموز 2004) في أوج الصراع على وجوده ومستقبله وسلمه الاهلي وعلاقاته العربية والدولية وفق اتفاق الطائف. وصل الى لبنان - يقول جنبلاط - في ظل القرار 1559 الذي يرسي تدخلاً في الشأن اللبناني بكل المجالات ويضعه في حالة شبه انتداب من قبل بعض الدول الكبرى على حساب سيادته وتضحيات الوطنيين والعروبيين والمقاومين فيه. وفي حفلة التمديد كان لا بد لما يسمى بالمجتمع الدولي من ضرب العلاقات اللبنانية - السورية فوق كل اعتبار فكانت الاغتيالات وكان العداء لسوريا فوق كل اعتبار متناسين كفاحا مشتركا بطوليا تعمد بالدم من سوق الغرب الى الضاحية والاقليم وصيدا والجنوب بمواجهة التقسيميين وإسرائيل».
وفي رد غير مباشر على جعجع الذي سمى كمال جنبلاط في خطابه (أمس الأول)، قال وليد جنبلاط: «ليتركوا كمال جنبلاط حيث هو لا نريده ان يوضع في مصاف الآخرين وليس هذا الكلام استكباراً بل تميزاً، شرف لنا أن قضى كمال جنبلاط في سبيل فلسطين وعروبة لبنان اما الآخرون فلكل شأنه».
يضيف «من أجل تجريد المقاومة من السلاح وتهديد الخاصرة السورية وتحييد لبنان عبر إرسال قوات برية تحت الفصل السابع وإلحاقه باتفاقية مشابهة بالسابع عشر من أيار، كان لا بد من عدوان 2006. وعندما فشل العدوان رأت الدول صاحبة الشأن بالقرار 1559 أن خير وسيلة لضرب وحدة لبنان واستقراره وتعميم الفتنة فيه والفوضى وتمرير التسوية في فلسطين على حساب الارض والوحدة والمقدسات هي في اللجوء الى استخدام المحكمة الدولية عبر قرار ظني اذا ما صدر كما يروجون ليضرب مكتسبات الطائف والسلم الاهلي والعلاقات المميزة مع سوريا والهدنة فقط الهدنة مع اسرائيل ورفض التوطين ويدخل المقاومة وطلاب العدالة في الأزقة والزواريب والعبث والفوضى».
وتحدث جنبلاط عمّا قال إنها «افضل طريقة للعدل تجاه رفيق الحريري وغيره من الشهداء»، طريقة رأى انها ستكون الانسب إذا ما كان هناك «موقف واحد مشترك يكشف حقيقة شهود الزور ويدحض استخدام المحكمة من قبل بعض الدول الكبرى في لعبة الامم خدمة لمصالحها لا خدمة للعدالة».
يعود جنبلاط للحديث عن لقاءات طويلة وصريحة وأحيانا صاخبة مع بوكين، «كيف لا وكنت في أوج غربة مقيتة في تاريخي وتاريخ هذا الجبل العربي عندما استذكرها اليوم كالسكين في الجرح يحزّنا.. لكن ما نفع الندم. غربة منعتني ما كان ينصح به من اجل مصلحتي ومصلحة لبنان علّ استدراكي قبل فوات الأوان يحمي بعضا من آثار تلك الغربة ويتغلب النسيان. اذ لي ان ألخص ولو شيئا من تلك المرحلة دون المساس بخصوصة المداولات بيني وبين السفير بوكين قال لنا سيرغي بوكين تريدون المحكمة ستنالون المحكمة... ولكن أقول لك اليوم نلنا المحكمة وليتها لم تكن.. ولكن».
بوكين
انهى جنبلاط كلامه، ثم قدم لبوكين ميدالية كمال جنبلاط للوفاء والصداقة، قبل ان يتحدث بوكين مستهلا كلمته بشكر جنبلاط و«السيدة نورا»، مستذكرا مناقشات «طويلة هنا وفي كليمنصو حول كل القضايا اللبنانية الاكثر إحاطة وأحيانا كانت ساخنة ولكن رغم حجم الاتفاق بيننا وتفاوت الرأي فإن هذه اللقاءات معكم سوف تبقى في ذاكرتي كمدرسة حقيقية في الدبلوماسية والسياسة».
«بطبيعة الحال - قال بوكين - لا اعتبر الاحتفال الرائع نوعا من تكريم لشخصي حيث لم اكن الا أداة متواضعة في تبرير السياسة الروسية، لكنه دلالة على احترام اللبناني للسياسة التي كانت تمارسها روسيا على مدى السنوات الماضية تجاه الاوضاع حول لبنان والتي كانت ولا تزال تركز على تقديم اكبر مساعدة حقيقية وممكنة للشعب اللبناني في تطوره الشرعي الى استتباب السلام الاهلي بهذا السبيل وفي تأمين الاستقرار الداخلي في لبنان وتوطيد اراضي لبنان وسيادته واستقلاله».
أضاف بوكين: «خلال الست سنوات الماضية حقق لبنان الكثير من الاهداف الوطنية التي كنا نساند اللبنانيين في تحقيقها من دون ادنى تدخل بالشؤون الداخلية لهذا البلد... أنجز لبنان الكثير وإن لم يستطع انجاز كل ما يريده وهذا الامر برأيي لا يمكن ان يترك ادنى مجال لخيبة الامل او التشاؤم، بل على العكس كلما انظر الى هذا الشعب الحبيب لروسيا اعتمد دائما على الكفايات والمواهب الفريدة من نوعها للشعب اللبناني وقدرة اللبنانيين على التغلب على اصعب الاوضاع في تاريخهم عبر التحاور السلمي بين كافة الطوائف والافرقاء السياسيين في هذا البلد».