أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يتفادى التصويت ... والمعارضة تتوحّد بوجه الفتنة ... وجنبلاط لعقد تفاهمات

الثلاثاء 28 أيلول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,667 زائر

الحريري يتفادى التصويت ... والمعارضة تتوحّد بوجه الفتنة ... وجنبلاط لعقد تفاهمات
ها هي حكومة الرئيس سعد الحريري التي لم تبلغ بعد عتبة إطفاء شمعتها الأولى، تبدو واقفة أمام مفترق اختبار أكثريتها وثلثها غير المعطل وما بينهما من «وسطية» و«وزراء ملوك» من هنا أو هناك...
نعم دقت ساعة الحقيقة، وها هي المعارضة، تجتمع كلها على موقف واحد، من نبيه بري الى «حزب الله» وميشال عون و«المردة»: انتهى الإجماع الوطني حول المحكمة الدولية. المظلة السياسية الإجماعية التي وفّرها مؤتمر الحوار الوطني بنسخته الأولى، في العام 2006، وتمّ تثبيتها في حبر البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، حتى الحكومة الحالية، سقطت بلا رجعة ولا خشية من اتهام بالانقلاب على مضمون البيان الوزاري.
المعارضة اجتمعت تحت سقف موقف موحّد، سبقته مشاورات بالمفرق مع العاصمة السورية، وكانت الخلاصة، تصويت كل وزراء المعارضة على رفض إقرار بند تمويل المحكمة الدولية في مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2011، وعندما يقرّر رئيس الحكومة سعد الحريري التصويت، سيكتشف أن خيار توفير الثلثين لتمرير هذه الموازنة بات مستحيلاً... ولو كانت كل الأصوات الجنبلاطية في جيبه، وعندها عليه أن يختار الخطوة التالية في اتجاه من اثنين:
اما يخاطب جمهوره بأنه لم يخن القضية وحاول ولم يفلح، ولنحترم خيار المؤسسات، اذا كنا نريدها أن تشكل الوعاء للاختلاف الوطني.. داعياً من يقف مع المحكمة في العالم الى البحث عن بدائل للعجز السياسي اللبناني عن توفير التمويل المطلوب قانونياً للمحكمة... وبالتالي يكون على لبنان أن يتحمل في السياسة تبعات موقف كهذا... سيؤدي في النهاية الى حماية الوحدة الوطنية ومنع الفتنة.
واما أن يقول إنه لا يمكنه أن يستمر رئيساً لحكومة تنقلب على بيانها وعلى إجماع وطني سابق... ويكون له ما يريده في هذه الحالة أو تلك التي قبلها.
لماذا حسمت المعارضة أمرها وقررت توجيه الضربة القاضية للجزء اللبناني من المحكمة؟
«لا يمكن للمعارضة أن تضع توقيعها على تمويل سيذهب الى محكمة مسيّسة صار قرارها الظني معروف الاتجاه سلفاً، وعنوانه خنق المقاومة بالفتنة والصراع، فهل يمكن أن يقبل عاقل بلف حبل المشنقة على رقبته»، يقول أحد وزراء المعارضة الذي شارك في الاجتماع التنسيقي الذي سبق جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها الحريري، مساء أمس، في السرايا الكبيرة.
وفي التفاصيل المتوافرة لـ«السفير»، أنه بعد السقوط الاول لبند تمويل المحكمة الدولية عن السنة الحالية في اللجنة النيابية للمال والموازنة، تعثـّر بند تمويل المحكمة عن السنة المقبلة في مجلس الوزراء، أمس، بعد الانقسام الواضح في الموقف حياله بين وزراء المعارضة وبين رئيس الحكومة وفريقه ومعه وزراء «اللقاء الديموقراطي».
وفيما عكست جلسة مجلس الوزراء التي كانت مخصصة لدراسة موازنة العام 2011، الانقسام السياسي حول المحكمة الدولية، تجنب رئيس الحكومة طرح البند على التصويت، ولا سيما أن جواً من الخلاف المضبوط، ساد المناقشات حيال هذا البند، واستحضر فيه وزراء المعارضة وعلى وجه الخصوص وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن الموجبات السياسية ذاتها التي استند اليها نواب المعارضة في اللجنة المالية لإسقاط بند التمويل من موازنة الـ2010، لمحكمة يعتبرها «حزب الله» بأنها لا تسعى الى كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري «بل إلى تحقيق مصلحة اميركية واسرائيلية تتمثل في استهداف المقاومة بعد العجز عن مواجهتها عسكرياً».
ولقد كان الفرز واضحاً في مجلس الوزراء، حيث تكتل وزراء المعارضة اعتراضاً على بند التمويل، وفق ما تم التأكيد عليه في اجتماع عقده وزراء المعارضة بعد ظهر أمس في حضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، وتقرر خلاله منع وصول بند تمويل المحكمة الى مجلس النواب وإسقاطه نهائياً من الموازنة.
وفي المقابل، وقف وزراء «14 آذار»، إلى جانب رئيس الحكومة الذي كان شديد الحماسة إلى إقرار هذا البند، ولكنه كان مبادراً الى قرار تأجيل التصويت ريثما يعود رئيس الجمهورية من رحلته الأميركية.
وكان لافتاً للانتباه موقف وزيري «اللقاء الديموقراطي» وائل أبو فاعور وأكرم شهيب، اللذين أيدا موقف رئيس الحكومة مشددين على أن هذا الموضوع سياسي ويحلّ بالسياسة وليس بوقف التمويل، وفي الوقت ذاته، نحن مع استمرار الحوار السياسي للوصول إلى تسوية. وطرح أبو فاعور تأجيل البحث في هذا الموضوع في انتظار تبلور الحوارات السياسية التي تجري محلياً وإقليمياً حول هذه النقطة.
وقدم الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن مداخلتين عبرا فيهما عن موقف «حزب الله» الرافض لتمويل محكمة
تسعى الى إحداث فتنة في لبنان من خلال قرار ظني يجري التحضير لإصداره بحسب السيناريوهات التي روج لها العدو الاسرائيلي والتي تستهدف المقاومة في لبنان. وأكدا حرص «حزب الله» على كشف الحقيقة لكن هذه المحكمة لن تحقق هذا الهدف على الاطلاق، وخصوصاً انها قامت على تزوير، وتغاضت بشكل كلي عما يمكن ان يوجه التحقيق في اتجاه معرفة القاتل الحقيقي، ولا سيما في ظل القرائن التي كشف عنها الامين العام لـ«حزب الله «السيد حسن نصرالله»، وخلصا الى اعلان رفض وزراء المعارضة التصويت مع هذا البند، في ظل قرار حاسم بمنع وصول هذا البند الى مجلس النواب.
وذكرت مصادر وزارية ان رئيس الحكومة كان حريصا على التأكيد على ضرورة الحفاظ على التهدئة وعدم التصعيد السياسي.
الحريري: لا زيارة قريبة الى دمشق
في غضون ذلك، لوحظ ان حركة التواصل بين رئيس الحكومة سعد الحريري ودمشق قد توقفت عند حدود الاتصال الذي تلقاه الحريري قبل ايام من الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، ولم يسجل منذ ذلك الحين اي اتصال بينهما.
وفيما صدرت من العاصمة السورية إشارات الى عدم وجود جدولة لزيارة قريبة جدا لرئيس الحكومة، قالت أوساط رسمية لبنانية بارزة لـ«السفير» بأن زيارة الحريري إلى دمشق «لم تكن واردة في الحسبان ولم تكن هناك أية نية للقيام بها، وأن ما جرى تناقله في الاعلام حول هذا الامر كان مجرّد تكهنات لا أساس لها من الصحة، كما أن هذه الزيارة غير مقررة في المدى القريب»، وأوضحت الأوساط نفسها أن زيارة السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري إلى السرايا الحكومية، أمس، كانت روتينية، فيما قال مصدر دبلوماسي سعودي لـ«السفير» إن البحث «تطرق إلى ترتيب أوضاع الحجاج اللبنانيين وانتقالهم لأداء مناسك الحج في المملكة».
وعمّا إذا تناول البحث زيارة الحريري الأخيرة إلى السعودية والجدال الدائر حول المحكمة الدولية رفض المصدر الدبلوماسي السعودي التطرق إلى هذه المواضيع مكتفياً بالقول: «إنها من اختصاص اللبنانيين وحدهم».
في هذه الأثناء، أحدث الموقف الأخير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان حول المحكمة الدولية ودعوته إياها الى أن تستعيد مصداقيتها بالإضافة الى تمني النائب وليد جنبلاط من المختارة قبل يومين لو ان المحكمة لم تكن، صدى ايجابياً في اوساط قوى المعارضة، التي قرأت، بحسب اوساط قيادية فيها، تطوراً مهماً في موقف رئيس الجمهورية، و«خارطة طريق الى مخرج» في موقف جنبلاط.
وحرص حزب الله على توجيه تحية الى رئيس الجمهورية عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي قال في بيان له إن «حزب الله» تلقى بتفهم وارتياح كبيرين المواقف المسؤولة التي اعلنها رئيس الجمهورية وخصوصاً لجهة طلبه من المحكمة الدولية ان تستعيد مصداقيتها بابتعادها عن التسييس، وعدم الاستعجال في قضية لا تحتمل الظن، والأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات، ثم لجهة تقييمه المنصف لما حدث في المطار وكذلك لدلالات وأبعاد المواجهة البطولية التي خاضها الجيش اللبناني ضد العدو الصهيوني في العديسة.
واكد رعد ان رئيس الجمهورية كان واضحاً تماماً حين اكد تمسك لبنان بحقه في استرجاع وتحرير باقي ارضنا بكل الطرق والوسائل المناسبة. وكذلك حين شدد على التمييز بين الارهاب المدان والمقاومة المشروعة للاحتلال الاجنبي.
وعلم ان خطاب المختارة كان محور تداول بين الحريري وجنبلاط خلال الزيارة، التي قام بها الاخير الى السرايا الحكومية عصر امس، بالاضافة الى بند تمويل المحكمة الدولية سواء في موازنة السنة الحالية ام موازنة السنة المقبلة.
ولم يعكس جنبلاط اجواء تشنج في اللقاء مع الحريري وقال لـ«السفير» ان الهم الاساسي الذي يشغلنا هو كيفية الوصول الى تفاهمات.
وعما اذا كان الحريري قد تفهم ما طرحه في المختارة حيال المحكمة وشهود الزور، قال جنبلاط همّ رئيس الحكومة التهدئة والحفاظ على الاستقرار «وهذا ما ننادي به».
وعما اذا كانت ثمة خطوات مكملة للمساعي التي قام بها في الآونة الاخيرة على خط الضاحية ـ وادي ابو جميل، قال جنبلاط إنه قام بما قام به حينما اوفد الوزير غازي العريضي للقاء السيد نصر الله، «وقد تلقى اشارة من «السيد» بانه سيرسل موفداً من قبله للقاء الرئيس الحريري، ولا اعرف ما اذا كان قد تم ذلك ام لا».

Script executed in 0.18424916267395