أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يحيل وزير الاتصالات رئيس أوجيرو على القضاء؟

الإثنين 04 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,810 زائر

هل يحيل وزير الاتصالات رئيس أوجيرو على القضاء؟

لكن ما كشفه هذا العطل ليس سوى إظهار للاهتراء الذي تعانيه هيئة أوجيرو، من الجوانب كلها. فقد تبيّن أن إدارة الهيئة كانت قد أوقفت عقود الصيانة والدعم التقني التي كانت معقودة مع شركات مختصة من أجل تلافي حصول أعطال مماثلة، أو لإصلاحها في وقت أسرع مما استغرقه عطل نهاية الأسبوع الماضي.
وبحسب مصادر مطلعة على ما يجرى في قطاع الاتصالات، فإن العطل بدأ في سنترال الجديدة، وبالتحديد، في جهاز توزيع خدمة الإنترنت (SDH). وبما أن أنظمة الصيانة المعتمدة من أوجيرو لا تراعي المواصفات التي حددتها الشركات المصنّعة، فإن العطل بدأ يتمدد من سنترال إلى آخر، إلى أن «قشطت» الشبكة بكاملها. في الساعات الأولى، لم يتمكن فنيو وزارة الاتصالات وأوجيرو من تحديد طبيعة العطل. وأمام وقوفهم مكتوفي الأيدي تجاه ما يجري، أجرى وزير الاتصالات شربل نحاس، الموجود خارج لبنان، اتصالاً بشركة نوكيا سيمنس، طالباً المساعدة. ورغم عدم وجود عقد مع الشركة، فإنها لبت طلب نحاس. وقد تمكن فنيوها من تحديد العطل وإرشاد الفنيين اللبنانيين إلى كيفية إصلاحه، وهو ما حصل تباعاً إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها فجر أمس.
نظريات عديدة وضعت لتفسير العطل، ووصل بعضها إلى حد القول إن ثمة من تعمد حصوله، كرسالة إلى الشركات التي لا تزال رافضة طلب فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي زرع أجهزة تنصّت فيها. لكن مصادر معنية في الشركات المتضررة أكدت لـ«الأخبار» أن العطل سببه سوء إدارة هيئة أوجيرو التي لا تزال منذ سنوات، ولأسباب مجهولة، ترفض إبرام عقود صيانة مع شركات مختصة بذلك، متذرعة معظم الوقت بتوفير الأموال. وتلفت المصادر إلى أن أوجيرو، وبسبب غياب عقود الصيانة، تلجأ إلى تغيير معدات وإصلاح أخرى واستبدال بعضها بأخرى «على الطريقة اللبنانية». وأدت إجراءات أوجيرو، بحسب مصادر مطلعة على قطاع الاتصالات، إلى تغيير بنية الشبكة، مع ما يستتبعه ذلك من تغيير في وظيفة عدد من البرامج الإلكترونية القادرة على تحديد الأعطال والتحذير منها قبل وقوعها وإصلاح بعضها تلقائياً من دون تدخل بشري في بعض الأحيان.
وأعادت المصادر التذكير بما حصل في تموز الماضي، عندما انقطع كابل الاتصالات البحري الذي يربط بيروت بصيدا، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات الهاتفية الثابتة بين الجنوب وباقي المناطق. وحينذاك، وضعت الهيئة المنظمة للاتصالات تقريراً عن الأوضاع العامة في أوجيرو، وعن الحادثة بعينها. وفي التقرير، تبيّن للهيئة أن أوضاع أوجيرو «مزرية» بكل ما للكلمة من معنى. وفي خلاصات التقرير الموضوع يوم 10 آب 2010، لفتت الهيئة إلى أن «إدارة الشبكة الثابتة وصيانتها، وخصوصاً ما يتعلق منها بالألياف البصرية الأرضية والبحرية ومركز التحكم، تعاني ثغراً عديدة قد يترتب عليها نتائج خطيرة في حال عدم اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير التي باتت ملحّة جداً، نذكر منها خصوصاً عدم وجود أي خطط صيانة استباقية موثقة للأعطال المحتملة...».
الهيئة المنظمة توقعت إذاً حصول أعطال، فما الذي تغير منذ آب

رسالة إلى الشركات التي لا تزال رافضةً طلب فرع المعلومات زرع أجهزة تنصّت فيها

الماضي حتى اليوم؟ لا شيء، تجيب مصادر واسعة الاطلاع في الوزارة. «فالحماية التي يحظى بها رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف تمنع المساس به، وتجعل منه رئيساً لهيئة كاملة الاستقلالية. وعندما قصد وزير الاتصالات شربل نحاس مجلس الوزراء لتعيين مدقق في حسابات أوجيرو، رُفِض طلبه بذريعة استقلالية الهئية. وبحسب المصادر، فإن أولوية نحاس في هذه المرحلة تنصب على التفاوض مع مجلس إدارة أوجيرو من أجل توقيع عقود صيانة جديدة بين الطرفين (الوزارة والهيئة)، لرفع يد أوجيرو عن كل ما ليس له صلة بمهمتها الرئيسية». وبحسب مصادر معنية بالقضية، ثمة في الوزارة ملفات عديدة ينبغي إحالة بعضها على التفتيش المركزي، فيما البعض الآخر يجب إحالتها على النيابة العامة، بسبب المخالفات التي ترتكب في أوجيرو.
وكان وزير الاتصالات قد أصدر بياناً، عقب عطل الإنترنت الأخير ذكر فيه أن «سبب توقف الخدمة، خلافاً لما أشيع في بعض وسائل الإعلام، ناتج من عطل أصاب صباح الجمعة نظام نقل المعلومات Transmission لخدمة الـ DSL بواسطة شركات الإنترنت DSP وISP، ما أدى الى توقف خدمة DSL للمشتركين عبر هذه الشركات». ولفت نحاس إلى أن الأعطال «تركزت في نظام نقل المعلومات الخاص بوزارة الاتصالات، من دون أن يعني ذلك شركات نقل المعلومات التي أبدت كل تعاون»، واعداً بالعمل على «تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».


Script executed in 0.19339895248413