أرخت مذكرات التوقيف السورية بحق ثلاثة وثلاثين من الشخصيات القريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري بظلالها على مساحة المشهد الداخلي، لليوم الثاني على التوالي. وفيما برزت ردود دولية من واشنطن وباريس، بيّنت الردود الصادرة عن رئيس الحكومة وفريقه السياسي أن محاولة ترميم العلاقات بينه وبين دمشق، والتي لم يمض عليها عشرة شهور، قد شهدت انتكاسة سياسية استثنائية تحتاج الى جهود أكثر من لبنانية لأجل إعادة ترميمها.
وفيما شنّ حلفاء رئيس الحكومة هجوماً منظماً على المذكرات السورية، تجنب الرئيس الحريري التعليق العلني والمباشر على خطوة القضاء السوري بحق مجموعة ممن يشكلون فريق عمله السياسي والإعلامي، إلا انه أعطى إشارة اعتراضية بالغة الدلالة تجلّت بإصراره على عرضها على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال بحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بادر الى توفير المخرج المناسب لها بإحالتها الى وزير العدل ابراهيم نجار، مثلها مثل ملف شهود الزور قبلها، فيما أحيل موضوع تمويل المحكمة الى حين الانتهاء من مناقشة كل بنود موازنة 2011.
وفيما لم يصدر أي موقف رسمي من دمشق حيال مذكرات التوقيف، كان لافتاً للانتباه تشديد السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه النائب وليد جنبلاط في كليمنصو على الطابع القضائي البحت للمذكرات، نافياً ان يكون الأمر مرتبطاً بالعلاقة الثنائية بين الحريري ودمشق، مشدداً على ان العلاقة مستمرة، والحوار مستمر، فيما وصف جنبلاط قرار المذكرات بأنه «جيد جداً».
وفي الوقت نفسه، برزت حركة استثنائية للسفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري الذي كلفته قيادة المملكة بإجراء مروحة واسعة من المشاورات لا تستثني أحداً من الفرقاء السياسيين من أجل استمزاج آرائهم في ما يخص موضوع المحكمة والقرار الظني، على أن يرفع المحصلة الى القيادة السعودية. وهو التقى لهذه الغاية عدداً من الشخصيات الموالية والمعارضة، وعبر عن قلق المملكة الشديد على الوضع اللبناني، مبدياً حرص الملك عبدالله بن عبد العزيز على الاستقرار السياسي والأمني وداعياً باسم القيادة السعودية الى صيانة السلم الأهلي وقطع دابر أية فتنة من شأنها أن تقضّ مضاجع اللبنانيين. وجدد تأكيد انفتاح المملكة على الجميع، داعياً الى تشكيل هيئة لبنانية تعنى بإيجاد التصورات والسيناريوهات تحسباً للقرار الاتهامي.
على أن الصخب السياسي الذي صدر في مواجهة المذكرات، حاول وزراء 14 آذار تسييله ببيان إدانة واضح وصريح من مجلس الوزراء لتلك الإدانة، مستندين إلى موقف رئيس الحكومة الذي عبر صباحاً بعد عودته من الرياض، عن استيائه من تلك المذكرات ووصفها بأنها «نكسة للعلاقات اللبنانية السورية»، مؤكداً أنها تستهدفه شخصياً، وأنه لن يتخلى عن أحد من فريقه، الا ان ذلك لم تكن له مفاعيل جدية في مجلس الوزراء، ما افضى إلى صياغة «مخرج توافقي» تولاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بموافقة رئيس الحكومة سعد الحريري وبمشاركة وزراء المعارضة، وقضى بحصر معالجة المذكرات في الإطار القضائي بين وزارتي العدل في لبنان وسوريا.
محضر جلسة مجلس الوزراء
وبدا واضحاً في مجلس الوزراء ان وزراء الموالاة قد نسقوا مواقفهم مسبقاً في اجتماع عقد لهذه الغاية بطلب من تيار المستقبل، واتفقوا خلاله على اعتبار المذكرات مخالفة للقانون ولأصول العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولروحية التعاون القائمة بين لبنان وسوريا مؤكدين رفضهم لهذا الأسلوب، فيما اكتفى وزراء المعارضة بالتشاور الهاتفي واتفقوا على اعتبار المذكرات شأناً قضائياً، وان هناك ما ينظم العلاقة القضائية بين لبنان وسوريا، ولا علاقة لمجلس الوزراء بهذا الموضوع.
وقالت مصادر وزارية إن الرئيس الحريري بادر الى اثارة موضوع المذكرات بوصفها «نكسة للعلاقات اللبنانية السورية» وأنها تسببت بخضة كبيرة في البلد، فيما دعا رئيس الجمهورية الى معالجة الموضوع بروية وحكمة مؤكداً على ضرورة الا تكون تلك المذكرات سبباً في توتير العلاقات بين لبنان وسوريا.
وأكد رئيس الحكومة الحرص على استمرار العلاقة مع سوريا، الا انه عبر عن استياء كبير من المذكرات لـ«كونها طالت فريقاً سياسياً معيناً»، وقال «من جهتي مستمر في العلاقة مع سوريا، ولكن لا نستطيع ان نقول ان المذكرات لم تترك أثراً، بل هي وترت الأجواء وارجعت الامور الى الوراء».
وشن وزراء 14 آذار حملة على المذكرات، وطالبوا مجلس الوزراء ببيان ادانة لها لكونها «تشكل مساً بالسيادة اللبنانية».
واعاد الوزير جان اوغاسابيان استذكار ما وصفها مرحلة الاغتيالات والسيناريوهات الدراماتيكية، فرد عليه وزير الزراعة حسين الحاج حسن داعياً الى عدم تكبير الأمور اكبر من حجمها وتوهُّم سيناريوهات غير موجودة.
وقرأ الوزير الكتائبي سليم الصايغ في المذكرات السورية «مساً بهيبة الدولة اللبنانية وسيادتها»، مشيراً الى ان الحساسية ما زالت موجودة في العلاقة مع سوريا، خصوصاً ان هناك ملفات عالقة بيننا وبين سوريا ولم تحل بعد سيما موضوع المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية. وانتقد الصايغ بعض من يصنفون أنفسهم بأنهم اصدقاء سوريا ويقومون بدور الناطق باسمها في لبنان ويقومون بإطلاق التهديدات.
وناقش الوزير بطرس حرب الموضوع من الناحية القانونية فاعتبر ان المذكرات لم تصدر حسب الأصول وان التبليغ يتم حسب قانون الدولة المعنية وليس الدولة التي ترسل الاتهام، مشيراً الى وجود حصانات للنواب المطلوبين، ولقادة الأجهزة الامنية.
ورأى الوزير ابراهيم نجار ان الامور اختلطت ببعضها بسبب وجود دعاوى قبل المذكرات السورية، ثم جاءت المذكرات حول موضوع شهود الزور ذاته، ما يستدعي مناقشة الأمور بروية ولو أخذت وقتها.
واعتبر الوزير ميشال فرعون ان في المذكرات تجاوزاً للقانون والاصول والدبلوماسية ولروحية الانفتاح الجديد التي اعتمدها الرئيس الحريري تجاه دمشق، ودعا الى تقديم تفسير سوري لهذه الخطوة.
وفيما انتقد الوزير جبران باسيل الاستنساب في تفسير مفهوم السيادة، مذكراً بان هناك قيادات لبنانية تعرّضت لحملات كبرى من قبل بعض الدول (الحليفة لقوى 14 آذار)، لفت الوزير محمد فنيش الانتباه الى ان احدى الدول العربية الكبرى قامت منذ مدة بحملة كبيرة وهجوم حاد على احد الاحزاب اللبنانية الأساسية (الهجوم المصري على حزب الله، على خلفية ما وصف آنذاك بشبكة حزب الله).
وردّ وزير تيار المردة يوسف سعادة على الصايغ، لافتاً انتباهه الى ان ليس في لبنان ناطقون باسم سوريا على النحو الذي تصوّره، ان لسوريا اصدقاء في لبنان، ولهم خصوصيتهم وحيثيتهم ومكانتهم. ونحن لم نر احداً يتحرّك عندما يأتي الكلام من بعض من هم على صداقة مع اسرائيل، ويصرحون كل يوم، وبعض من كانوا مهندسي العلاقات مع اسرائيل والذين يصرحون ويقولون كلاماً هجومياً وقاسياً ضد اللبنانيين الآخرين.
اما بالنسبة الى موضوع المعتقلين فنبّه سعادة الى أن ما تمت الاشارة اليه في البيان الوزاري لناحية التأكيد على تنقية الذاكرة. وقال «هناك تجنِّ كبير على سوريا ففي ماضي الحرب لم يكن هناك ملائكة وهناك لبنانيون كثيرون قتلوا في لبنان وبعض الفرقاء يوهم ذويهم انهم مفقودون في سوريا. هناك فرقاء لبنانيون قتلوا لبنانيين ويتهمون سوريا». وأضاف «عندما صدرت الاستنابات القضائية منذ فترة اعتقدنا ان هذا الأمر سيتمّ حله بين الجانبين اللبناني والسوري، خصوصا ان العلاقة (علاقة رئيس الحكومة) مع سوريا تحسنت، الا ان القضاء اللبناني كما نعرف جميعا أهملها، ولم يتم تبليغ احد من المشمولين بتلك الاستنابات، فضلا عن ان القضاء اللبناني رفض في الاساس قبول ان يدعي اللواء جميل السيد لديه فلجأ الى القضاء السوري. وهذا أمر طبيعي». أضاف: الآن صدرت المذكرات، وإن أردتم ان تعتبروها قضائية فعالجوها بالأساليب القضائية. وان اردتم ان تعتبروها سياسية فعالجوها بالسياسة ويستطيع فخامة الرئيس ودولة الرئيس ان يقوما بدور اساسي في هذا المجال».
وقال الوزير غازي العريضي ان هناك حالة قلق كبرى لدى كل الناس، ولا اعتقد ان أي طرف يربح في ما لو حدث الصدام، مشدداً على المعالجة الجدية والمشتركة بين الجانبين اللبناني والسوري، مشيرا الى ان لرئيس الجمهورية دوراً مهماً من خلال التواصل مع سوريا بالاضافة الى اهمية استكمال رئيس الحكومة للتواصل مع القيادة السورية استكمالاً للمواقف الجريئة التي اتخذها، ودورنا كقوى سياسية مواكبة هذا الامر. وأكد على المعالجة السياسية معارضاً صدور أي موقف عن مجلس الوزراء في هذا الشأن.
اما في ما خصّ موضوع شهود الزور، فدعا العريضي وزير العدل لإعطاء ما لديه على اعتبار أن هذا الموضوع يشكل المدخل للمعالجة.
وفي موضوع تمويل المحكمة الدولية، أكدت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى الموازنة لا من قريب او من بعيد، وما لفت الانتباه ان الرئيس الحريري كان المبادر بداية الى طرح تأجيل بند التمويل الى وقت لاحق، وبدا انه توافق مع رئيس الجمهورية على هذا الأمر في الخلوة التي عقداها على مدى ساعة قبيل الجلسة.
التمويل وشهود الزور
اما في ما خصّ موضوع شهود الزور، فقد أثار وزراء المعارضة موضوع شهود الزور ودعوا الى حسمه نهائياً، وعبروا عن موقف موحّد من ان موضوع شهود الزور قد طرحناه منذ شهر آب الماضي، ونحن ننتظر وزير العدل، فإن كان قد أنهى تقريره فليوزع على الوزراء تمهيداً للبدء بمناقشته، واتخاذ الموقف المناسب في شأنه.
وبناء عليه، تم الإيعاز من قبل رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة، إلى وزير العدل بتوزيع نسخ من تقريره على الوزراء تمهيداً لمناقشته بالتفصيل في جلسة لاحقة. ولم تستبعد مصادر وزارية أن يكون ذلك يوم الأربعاء في حال باشر وزير العدل بالتوزيع اليوم. إلا إذا تأخر، فمعنى ذلك الانتقال إلى جلسة تعقد أواخر الأسبوع الحالي أو الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه الدخول الأميركي والفرنسي على خط المذكرات السورية، وعلق مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الدبلوماسية العامة فيليب كراولي في مؤتمر صحافي أمس (واشنطن ـ جو معكرون) على اصدار مذكرات التوقيف السورية قائلاً «نستمر في الاعتقاد ان على سوريا وبلدان اخرى احترام سيادة الدولة اللبنانية»، واضاف «هناك محكمة خاصة بلبنان تواصل القيام بعملها ونعتقد انه من خلال المحكمة الطريق الافضل لإنهاء عهد الإفلات من العقاب المحيط بالاغتيالات السياسية». ويتابع كراولي في هذا السياق «نحن مركزون على لبنان وندرك بأنه كان هناك ارتفاع بحدة التوتر، وهذا واحد من الاسباب لماذا كان لدينا مسؤولون كبار هناك بشكل منتظم». وختم قائلا «نفهم التحدي الذي يواجهه لبنان. نحن ملتزمون بفعل كل شيء ممكن لدعم سيادة لبنان، وهذا ما نقوم به».
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو رداً على سؤال حول المذكرات «نأمل أن تواصل المحكمة الخاصة بلبنان عملها لمصلحة كشف الحقيقة التي ينبغي أن لا يعرقلها أي عنصر». وذكـّر فاليرو بأن «المحكمة استبعدت بنفسها بعض الشهادات التي لا تسهم» في كشف الحقيقة.
نصر الله
على صعيد آخر، من المقرر أن يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في خطاب يلقيه خلال الاحتفال الذي تقيمه مؤسسة «جهاد البناء» في الضاحية الجنوبية بعد ظهر السبت المقبل، لمناسبة زرع الشجرة الرقم مليون في لبنان. ومن المقرر أن يطلّ نصر الله مرة ثانية في الاحتفال الجماهيري الذي يُقام في ملعب الراية في محلة صفير إلى جانب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد.
وفيما شنّ حلفاء رئيس الحكومة هجوماً منظماً على المذكرات السورية، تجنب الرئيس الحريري التعليق العلني والمباشر على خطوة القضاء السوري بحق مجموعة ممن يشكلون فريق عمله السياسي والإعلامي، إلا انه أعطى إشارة اعتراضية بالغة الدلالة تجلّت بإصراره على عرضها على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال بحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بادر الى توفير المخرج المناسب لها بإحالتها الى وزير العدل ابراهيم نجار، مثلها مثل ملف شهود الزور قبلها، فيما أحيل موضوع تمويل المحكمة الى حين الانتهاء من مناقشة كل بنود موازنة 2011.
وفيما لم يصدر أي موقف رسمي من دمشق حيال مذكرات التوقيف، كان لافتاً للانتباه تشديد السفير السوري علي عبد الكريم علي بعد لقائه النائب وليد جنبلاط في كليمنصو على الطابع القضائي البحت للمذكرات، نافياً ان يكون الأمر مرتبطاً بالعلاقة الثنائية بين الحريري ودمشق، مشدداً على ان العلاقة مستمرة، والحوار مستمر، فيما وصف جنبلاط قرار المذكرات بأنه «جيد جداً».
وفي الوقت نفسه، برزت حركة استثنائية للسفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري الذي كلفته قيادة المملكة بإجراء مروحة واسعة من المشاورات لا تستثني أحداً من الفرقاء السياسيين من أجل استمزاج آرائهم في ما يخص موضوع المحكمة والقرار الظني، على أن يرفع المحصلة الى القيادة السعودية. وهو التقى لهذه الغاية عدداً من الشخصيات الموالية والمعارضة، وعبر عن قلق المملكة الشديد على الوضع اللبناني، مبدياً حرص الملك عبدالله بن عبد العزيز على الاستقرار السياسي والأمني وداعياً باسم القيادة السعودية الى صيانة السلم الأهلي وقطع دابر أية فتنة من شأنها أن تقضّ مضاجع اللبنانيين. وجدد تأكيد انفتاح المملكة على الجميع، داعياً الى تشكيل هيئة لبنانية تعنى بإيجاد التصورات والسيناريوهات تحسباً للقرار الاتهامي.
على أن الصخب السياسي الذي صدر في مواجهة المذكرات، حاول وزراء 14 آذار تسييله ببيان إدانة واضح وصريح من مجلس الوزراء لتلك الإدانة، مستندين إلى موقف رئيس الحكومة الذي عبر صباحاً بعد عودته من الرياض، عن استيائه من تلك المذكرات ووصفها بأنها «نكسة للعلاقات اللبنانية السورية»، مؤكداً أنها تستهدفه شخصياً، وأنه لن يتخلى عن أحد من فريقه، الا ان ذلك لم تكن له مفاعيل جدية في مجلس الوزراء، ما افضى إلى صياغة «مخرج توافقي» تولاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بموافقة رئيس الحكومة سعد الحريري وبمشاركة وزراء المعارضة، وقضى بحصر معالجة المذكرات في الإطار القضائي بين وزارتي العدل في لبنان وسوريا.
محضر جلسة مجلس الوزراء
وبدا واضحاً في مجلس الوزراء ان وزراء الموالاة قد نسقوا مواقفهم مسبقاً في اجتماع عقد لهذه الغاية بطلب من تيار المستقبل، واتفقوا خلاله على اعتبار المذكرات مخالفة للقانون ولأصول العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولروحية التعاون القائمة بين لبنان وسوريا مؤكدين رفضهم لهذا الأسلوب، فيما اكتفى وزراء المعارضة بالتشاور الهاتفي واتفقوا على اعتبار المذكرات شأناً قضائياً، وان هناك ما ينظم العلاقة القضائية بين لبنان وسوريا، ولا علاقة لمجلس الوزراء بهذا الموضوع.
وقالت مصادر وزارية إن الرئيس الحريري بادر الى اثارة موضوع المذكرات بوصفها «نكسة للعلاقات اللبنانية السورية» وأنها تسببت بخضة كبيرة في البلد، فيما دعا رئيس الجمهورية الى معالجة الموضوع بروية وحكمة مؤكداً على ضرورة الا تكون تلك المذكرات سبباً في توتير العلاقات بين لبنان وسوريا.
وأكد رئيس الحكومة الحرص على استمرار العلاقة مع سوريا، الا انه عبر عن استياء كبير من المذكرات لـ«كونها طالت فريقاً سياسياً معيناً»، وقال «من جهتي مستمر في العلاقة مع سوريا، ولكن لا نستطيع ان نقول ان المذكرات لم تترك أثراً، بل هي وترت الأجواء وارجعت الامور الى الوراء».
وشن وزراء 14 آذار حملة على المذكرات، وطالبوا مجلس الوزراء ببيان ادانة لها لكونها «تشكل مساً بالسيادة اللبنانية».
واعاد الوزير جان اوغاسابيان استذكار ما وصفها مرحلة الاغتيالات والسيناريوهات الدراماتيكية، فرد عليه وزير الزراعة حسين الحاج حسن داعياً الى عدم تكبير الأمور اكبر من حجمها وتوهُّم سيناريوهات غير موجودة.
وقرأ الوزير الكتائبي سليم الصايغ في المذكرات السورية «مساً بهيبة الدولة اللبنانية وسيادتها»، مشيراً الى ان الحساسية ما زالت موجودة في العلاقة مع سوريا، خصوصاً ان هناك ملفات عالقة بيننا وبين سوريا ولم تحل بعد سيما موضوع المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية. وانتقد الصايغ بعض من يصنفون أنفسهم بأنهم اصدقاء سوريا ويقومون بدور الناطق باسمها في لبنان ويقومون بإطلاق التهديدات.
وناقش الوزير بطرس حرب الموضوع من الناحية القانونية فاعتبر ان المذكرات لم تصدر حسب الأصول وان التبليغ يتم حسب قانون الدولة المعنية وليس الدولة التي ترسل الاتهام، مشيراً الى وجود حصانات للنواب المطلوبين، ولقادة الأجهزة الامنية.
ورأى الوزير ابراهيم نجار ان الامور اختلطت ببعضها بسبب وجود دعاوى قبل المذكرات السورية، ثم جاءت المذكرات حول موضوع شهود الزور ذاته، ما يستدعي مناقشة الأمور بروية ولو أخذت وقتها.
واعتبر الوزير ميشال فرعون ان في المذكرات تجاوزاً للقانون والاصول والدبلوماسية ولروحية الانفتاح الجديد التي اعتمدها الرئيس الحريري تجاه دمشق، ودعا الى تقديم تفسير سوري لهذه الخطوة.
وفيما انتقد الوزير جبران باسيل الاستنساب في تفسير مفهوم السيادة، مذكراً بان هناك قيادات لبنانية تعرّضت لحملات كبرى من قبل بعض الدول (الحليفة لقوى 14 آذار)، لفت الوزير محمد فنيش الانتباه الى ان احدى الدول العربية الكبرى قامت منذ مدة بحملة كبيرة وهجوم حاد على احد الاحزاب اللبنانية الأساسية (الهجوم المصري على حزب الله، على خلفية ما وصف آنذاك بشبكة حزب الله).
وردّ وزير تيار المردة يوسف سعادة على الصايغ، لافتاً انتباهه الى ان ليس في لبنان ناطقون باسم سوريا على النحو الذي تصوّره، ان لسوريا اصدقاء في لبنان، ولهم خصوصيتهم وحيثيتهم ومكانتهم. ونحن لم نر احداً يتحرّك عندما يأتي الكلام من بعض من هم على صداقة مع اسرائيل، ويصرحون كل يوم، وبعض من كانوا مهندسي العلاقات مع اسرائيل والذين يصرحون ويقولون كلاماً هجومياً وقاسياً ضد اللبنانيين الآخرين.
اما بالنسبة الى موضوع المعتقلين فنبّه سعادة الى أن ما تمت الاشارة اليه في البيان الوزاري لناحية التأكيد على تنقية الذاكرة. وقال «هناك تجنِّ كبير على سوريا ففي ماضي الحرب لم يكن هناك ملائكة وهناك لبنانيون كثيرون قتلوا في لبنان وبعض الفرقاء يوهم ذويهم انهم مفقودون في سوريا. هناك فرقاء لبنانيون قتلوا لبنانيين ويتهمون سوريا». وأضاف «عندما صدرت الاستنابات القضائية منذ فترة اعتقدنا ان هذا الأمر سيتمّ حله بين الجانبين اللبناني والسوري، خصوصا ان العلاقة (علاقة رئيس الحكومة) مع سوريا تحسنت، الا ان القضاء اللبناني كما نعرف جميعا أهملها، ولم يتم تبليغ احد من المشمولين بتلك الاستنابات، فضلا عن ان القضاء اللبناني رفض في الاساس قبول ان يدعي اللواء جميل السيد لديه فلجأ الى القضاء السوري. وهذا أمر طبيعي». أضاف: الآن صدرت المذكرات، وإن أردتم ان تعتبروها قضائية فعالجوها بالأساليب القضائية. وان اردتم ان تعتبروها سياسية فعالجوها بالسياسة ويستطيع فخامة الرئيس ودولة الرئيس ان يقوما بدور اساسي في هذا المجال».
وقال الوزير غازي العريضي ان هناك حالة قلق كبرى لدى كل الناس، ولا اعتقد ان أي طرف يربح في ما لو حدث الصدام، مشدداً على المعالجة الجدية والمشتركة بين الجانبين اللبناني والسوري، مشيرا الى ان لرئيس الجمهورية دوراً مهماً من خلال التواصل مع سوريا بالاضافة الى اهمية استكمال رئيس الحكومة للتواصل مع القيادة السورية استكمالاً للمواقف الجريئة التي اتخذها، ودورنا كقوى سياسية مواكبة هذا الامر. وأكد على المعالجة السياسية معارضاً صدور أي موقف عن مجلس الوزراء في هذا الشأن.
اما في ما خصّ موضوع شهود الزور، فدعا العريضي وزير العدل لإعطاء ما لديه على اعتبار أن هذا الموضوع يشكل المدخل للمعالجة.
وفي موضوع تمويل المحكمة الدولية، أكدت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى الموازنة لا من قريب او من بعيد، وما لفت الانتباه ان الرئيس الحريري كان المبادر بداية الى طرح تأجيل بند التمويل الى وقت لاحق، وبدا انه توافق مع رئيس الجمهورية على هذا الأمر في الخلوة التي عقداها على مدى ساعة قبيل الجلسة.
التمويل وشهود الزور
اما في ما خصّ موضوع شهود الزور، فقد أثار وزراء المعارضة موضوع شهود الزور ودعوا الى حسمه نهائياً، وعبروا عن موقف موحّد من ان موضوع شهود الزور قد طرحناه منذ شهر آب الماضي، ونحن ننتظر وزير العدل، فإن كان قد أنهى تقريره فليوزع على الوزراء تمهيداً للبدء بمناقشته، واتخاذ الموقف المناسب في شأنه.
وبناء عليه، تم الإيعاز من قبل رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة، إلى وزير العدل بتوزيع نسخ من تقريره على الوزراء تمهيداً لمناقشته بالتفصيل في جلسة لاحقة. ولم تستبعد مصادر وزارية أن يكون ذلك يوم الأربعاء في حال باشر وزير العدل بالتوزيع اليوم. إلا إذا تأخر، فمعنى ذلك الانتقال إلى جلسة تعقد أواخر الأسبوع الحالي أو الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه الدخول الأميركي والفرنسي على خط المذكرات السورية، وعلق مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الدبلوماسية العامة فيليب كراولي في مؤتمر صحافي أمس (واشنطن ـ جو معكرون) على اصدار مذكرات التوقيف السورية قائلاً «نستمر في الاعتقاد ان على سوريا وبلدان اخرى احترام سيادة الدولة اللبنانية»، واضاف «هناك محكمة خاصة بلبنان تواصل القيام بعملها ونعتقد انه من خلال المحكمة الطريق الافضل لإنهاء عهد الإفلات من العقاب المحيط بالاغتيالات السياسية». ويتابع كراولي في هذا السياق «نحن مركزون على لبنان وندرك بأنه كان هناك ارتفاع بحدة التوتر، وهذا واحد من الاسباب لماذا كان لدينا مسؤولون كبار هناك بشكل منتظم». وختم قائلا «نفهم التحدي الذي يواجهه لبنان. نحن ملتزمون بفعل كل شيء ممكن لدعم سيادة لبنان، وهذا ما نقوم به».
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو رداً على سؤال حول المذكرات «نأمل أن تواصل المحكمة الخاصة بلبنان عملها لمصلحة كشف الحقيقة التي ينبغي أن لا يعرقلها أي عنصر». وذكـّر فاليرو بأن «المحكمة استبعدت بنفسها بعض الشهادات التي لا تسهم» في كشف الحقيقة.
نصر الله
على صعيد آخر، من المقرر أن يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في خطاب يلقيه خلال الاحتفال الذي تقيمه مؤسسة «جهاد البناء» في الضاحية الجنوبية بعد ظهر السبت المقبل، لمناسبة زرع الشجرة الرقم مليون في لبنان. ومن المقرر أن يطلّ نصر الله مرة ثانية في الاحتفال الجماهيري الذي يُقام في ملعب الراية في محلة صفير إلى جانب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد.