في الداخل، مورست سياسة النعامة بامتياز، على اساس ان من لا يرى الخطر، الخطر لا يراه. فرُحّلت المذكرات الى وزير العدل ليضعها الى جانب تقريره المنتظر. واعتُبرت المذكرات سياسية بامتياز من دون ان يتم النظر، لا في صلاحية القضاء السوري لإصدارها، ولا في توافقها والمعاهدة القضائية اللبنانية السورية، او عدمه.
اما في الخارج، فواشنطن، باريس، الرياض، الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، كلها عوّلت على الوعي الوطني اللبناني مع تأكيدها في الوقت نفسه ان المحكمة الدولية باقية، في محاولة لفصل المسارين.
وحدهما سمير جعجع ومصر حذرا من غيوم سود ومن وضع اسوأ. القاهرة بادرت الى رؤية سحب تتجمع في سماء لبنان وسألت الله أن يقيَ الشعب عواقبَها وشرورَها. اما جعجع، فاستغرب موقف مجلس الوزراء بالأمس، واستهجن عدم قطع العلاقات مع سوريا، مؤكداً ان المعنيين بها غير خائفين ، رغم ان مروان حمادة ، وعلى عكس ما قاله بالأمس، غادر الى باريس.
هذا الموقف الذي تمايز مئة بالمئة عن موقف كتلة المستقبل اليوم، رسّخ الشرخ النهائي بين مكونات 14 آذار.
هذا في الشكل، اما في المضمون فالمذكرات التي اكد ابراهيم نجار ان الدولة اللبنانية لم تتبلغها رسمياً بعد، رغم قوله هذا المساء ان الاتصالات بينه وبين القضاء السوري بدأت لمعالجة الموضوع، هذه المذكرات بدأت تستقطب الاشاعات، اذ ان قرار القضاء السوري العسكري باستدعاء الضباط الاربعة الذي قالت وكالات انباء انها تسلمت نسخة عنه ، نفاه الضباط انفسهم.
من الاولى بالصدقية؟ ومن المرجع الصالح لتأكيد ذهابه الى دمشق او عدمه؟
فالمشكلة كانت لتنتهي لو كان هناك نية من قبل وزير العدل لاعلان صلاحية القضاء اللبناني، كما قال العماد ميشال عون الذي سأل ايضاً، على ماذا تقوم الدولة؟ اذ لا قضاء ولا مال ولا امن .