أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تسابق الوقت وإيران في استخراج الغاز اللبناني

الأربعاء 06 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,766 زائر

إسرائيل تسابق الوقت وإيران في استخراج الغاز اللبناني

وفي ظل قلق مستجد من الدخول الإيراني على خط مشاريع الغاز اللبنانية، يبدو واضحا أن تل أبيب تسعى إلى أن تكون السباقة في فرض واقع استخراجها الغاز الذي تحتويه الحقول لتكون قادرة على تسويقه وإبرام العقود الخاصة بذلك مع الشركات الأوروبية، قبل أن يكون بمقدور لبنان مزاحمتها. وعلى خلفية لعبة الوقت هذه، التي تثير على وجه الخصوص قلقاً كبيراً لدى الشركات صاحبة الامتياز الإسرائيلي في التنقيب، أعلنت إحدى هذه الشركات أمس أن عمليات التنقيب الاستكشافي ستبدأ بعد أسابيع، على أن تكون النتائج الأولية لهذه العمليات قد استخلصت في نهاية العام الجاري.
ونقلت الصحيفة الاقتصادية الإسرائيلية «غلوبس» عن مدير شركة «نوبل إنرجي»، تشاك دافيدسون، قوله أمام مؤتمر حول الطاقة في مركز «جونسون ريتش» للاستثمارات في نيويورك إن برج التنقيب البحري «Sedco Express» الموجود حالياً في إيطاليا سيصل إلى منطقة حقل «لفياتان» (الواقع قبالة الساحل الشمالي لفلسطين) في غضون عشرة أيام. وأكد دافيدسون التقديرات التي نشرت في حزيران الماضي، والتي تحدثت عن احتمال نسبته 35% بوجود 16 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في الحقل المذكور، مشيراً إلى أن ذلك ضعف الكمية التي يحتويها حقل «تمار» الذي يعدّ الحقل الأكبر الذي اكتشف في العالم، العام الماضي.
وكان الوزير الإسرائيلي، يوسي بيليد، قد حذّر في مقابلة صحافية الاثنين الماضي من أن يؤدي استمرار الجدل في إسرائيل بشأن نسبة الجعالات التي يجب على الشركات صاحبة الامتياز دفعها للحكومة الإسرائيلية إلى خسارة المنافسة على المستهلكين الأوروبيين أمام لبنان. وينص القانون الإسرائيلي الحالي على نسبة 12.5%، فيما يطالب أعضاء من الكنيست برفعها إلى 20%. وأشار بيليد إلى أن لبنان يمتلك مزايا جغرافية تجعله متفوقاً في المنافسة أمام إسرائيل على أسواق التصدير الأوروبية. وأوضح أن قرب لبنان من تركيا وسواحل أوروبا، إضافة إلى علاقته الجيدة مع سوريا يتيحان له إنشاء شبكة أنابيب في المياه الساحلية الضحلة، فيما تضطر إسرائيل إلى استثمار مبالغ تتجاوز خمسة مليارات دولار من أجل مد شبكة أنابيب في المياه العميقة للوصول إلى أوروبا. وفي مداخلة قدمها أمس، خلال اجتماع عقدته لجنة الاقتصاد في الكنيست لبحث قضية الجعالات، قال بيليد إن «ما يقلقني أكثر من أي شيء آخر هو عامل الوقت». وأضاف إن «شركات الطاقة الأوروبية الكبرى تجري اتصالات مع الحكومة اللبنانية من أجل الدخول إلى حقل الغاز الكبير الممتد مقابل الساحل اللبناني». وتابع: «لإسرائيل نافذة فرص لجذب هذه الشركات، بحيث تكون إسرائيل الجهة الرائدة التي تؤمن لأوروبا البديل في تزويد الغاز الطبيعي»، مشيراً إلى أن «هذه الدول تريد عقوداً لفترات تمتد إلى عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً». ورأى أنه «من الناحية الاقتصادية، يعدّ ذلك ميّزة تحاكي المصلحة الأمنية».
وخلال النقاش في اللجنة، بدا واضحاً أن الدخول الإيراني على خط المشاريع النفطية المفترضة للبنان كان هاجساً لدى معظم أعضاء الكنيست المشاركين. وحذّرت النائبة عن حزب إسرائيل بيتنا، أنستاسيا ميخائيلي، من «الإيرانيين الذين سينقّبون عن الغاز في لبنان ويوجهون الأموال إلى الإرهاب ضد دولة إسرائيل»، مشيرة إلى أن «كل تأخير يخدم مصلحة أعدائنا. فنحن نهدر الوقت، واللبنانيون والإيرانيون سيحتلون مكاننا في السوق الأوروبية». وحاول عضو الكنيست، كارمل شاما، أن يخفف من القلق حيال التحدي الإيراني الجديد، فشدد على «عدم الهلع من التدخل الإيراني، فنحن نعرف كيف نواجه الإيرانيين».
وكانت صحيفة «غلوبس» قد رأت في الإعلان عن شراكة إيرانية محتملة في مشاريع الغاز اللبنانية «تعميقاً إضافياً لحضور طهران في المنطقة وتعزيزاً لتعلق لبنان بها، إضافة إلى منظمة حزب الله». وإذ رأت الصحيفة أن «الإعلان الإيراني يسلط الضوء على تعاظم المنافسة على ثروات لبنان بين دول عربية وإسلامية وشركات ومؤسسات تجارية دولية» ربطت بين هذا الإعلان ووجود «مصلحة إيرانية واضحة» هي «تأسيس بنية تحتية في لبنان تتيح لطهران خلق مسار يتجاوز العقوبات لتصدير غاز طبيعي من أجل استيراد نفط مكرر».

عمليات التنقيب الاستكشافي تبدأ بعد أسابيع والنتائج الأولية في نهاية العام

 

وشككت «غلوبس» في احتمال أن يثير التدخل الإيراني النفطي في لبنان القلق في أوساط المستثمرين الإسرائيليين في القطاع، مشيرة إلى أن «الكثيرين في إسرائيل يرون أن الكلاب ستواصل النباح، فيما قافلة أجهزة التنقيب التابعة لشركتي «نوفل» و«ديلك» ستواصل العمل». إلا أن الصحيفة كشفت في المقابل أن «النوايا (النفطية) اللبنانية تثير الكثير من القلق لدى الحكومة الإسرائيلية، وهو ما دفع إسرائيل، بحسب منشورات أجنبية، إلى نشر خط عوامات مائية على طول الحدود البحرية بينها وبين لبنان إلى مسافة أربعة كيلومترات في عمق البحر المتوسط».
وتوقفت الصحيفة عند الزيارة التي قام بها وفد من إحدى كبريات شركات النفط الإيطالية، «ENI» إلى لبنان قبل شهر للبحث في فرض الشراكة في تطوير حقول الغاز البحرية، ورأت أنهم «في إسرائيل، يمكنهم أن يحلموا فقط ببعثة بهذا المستوى لواحدة من عمالقة شركات النفط الدولية، التي لا تخطّ قدمها في إسرائيل، على الرغم من كل الاكتشافات، تحسباً من أن الاستثمار هنا سيمثّل خطراً على مصالحها العديدة في العالم العربي».
وأشارت الصحيفة إلى أن يتسحاق تشوفا، رئيس شركة «ديليك» الإسرائيلية التي تتقاسم امتياز التنقيب الإسرائيلي مع «نوفل» الأميركية «مقتنع بأن اللبنانيين جادّون هذه المرة، ويحذر من ذلك في آذان كل من هو مستعدّ لأن يسمع».

Script executed in 0.19000911712646