أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يحذر من «الاحتقان المخيف» ... وواشنطن تشوّش على زيـارة نجاد

السبت 09 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,434 زائر

جنبلاط يحذر من «الاحتقان المخيف» ... وواشنطن تشوّش على زيـارة نجاد
هطل مطر تشرين، وإن متأخراً، واستبشر اللبنانيون خيراً به، لكن الفرحة لم تكتمل، ذلك أن «الشتوة» الأولى، فضحت إهمال الوزارات والإدارات الرسمية والمحلية المعنية، وخصوصاً في العاصمة والضواحي التي قطعت البرك والبحيرات شرايينها وارتسم معها مشهد عشرات آلاف المواطنين يحتجزون في سياراتهم على مدى ساعات النهار. كما تسبب ذلك في أعطال طالت شبكتي الهاتف الخلوي وأدت إلى توقف الاتصالات في أكثر من منطقة.
سياسياً، وفي موازاة هذا الغرق، بقي المشهد السياسي تحت تأثير «هدنة نجاد» وسط تراجع واضح في حدة الخطاب السياسي، وفيما يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، اليوم، في احتفال اختتام حملة المليون شجرة التي نظمتها «مؤسسة جهاد البناء»، وسبق ذلك، أمس، توزيع صورة نادرة للسيد نصر الله وهو يقوم بزرع الشجرة المليون أمام منزله الذي دُمر في حرب تموز في حارة حريك يحيط به عدد من قياديي «حزب الله».
في غضون ذلك، وصل السفير السعودي علي عواض عسيري، في ساعة متأخرة من ليل أمس، إلى الرياض حاملاً معه حصيلة المشاورات التي أجراها مع العديد من القيادات السياسية عن الوضع في لبنان والمخارج الممكنة من الأزمة الراهنة، على أن يعود إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة بعد التشاور مع المسؤولين في المملكة وتحديد الخطوات التالية، خاصة أن الرياض ستستقبل في الأسبوع المقبل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان... بالتزامن مع استمرار التشاور السعودي السوري.
في هذا الوقت، أكدت دمشق على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم استمرار التنسيق بين سوريا والسعودية حيال الوضع اللبناني. وقال المعلم لمراسل «السفير» زياد حيدر، على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية المقرر عقدها، اليوم، في مدينة سرت الليبية، أن الجهد السوري السعودي مستمر من اجل استقرار لبنان، «لكن لبنان وحده قادر على إزالة أسباب عدم الاستقرار».
ورداً على سؤال، قال المعلم إن الوضع في لبنان مقلق. مكرراً بذلك ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد عبر إحدى القنوات التركية.
وفي حديث لقناة «الجزيرة»، أوضح المعلم أن أهداف سوريا في لبنان واضحة ولا تخرج عن التهدئة والاستقرار، والجهود السورية والسعودية متواصلة مع الأطراف اللبنانية كافة لأن استقرار هذا البلد مهم للجميع.
وأضاف أن سوريا تتمتع بعلاقات جيدة ليس فقط مع حزب الله ولكن أيضاً مع رئيس الحكومة سعد الحريري، معرباً عن التزام بلاده بنتائج القمة السورية السعودية اللبنانية.
ورداً على سؤال قال المعلم «أن لا شأن لدمشق بالمحكمة الدولية، لكن يمكن القول إن من يهتم باستقرار لبنان فعليه العمل كي تبتعد المحكمة عن التسييس الخارجي». وأتهم أطرافاً خارجية بالتلاعب في التحقيق الدولي والقرار الاتهامي، محذراً تلك الأطراف من اللعب بمعادلة استقرار لبنان.
وقال المعلم «من المفيد التحذير لأننا نشعر أن تسييس القرار (الظني) وتسريب معلومات إلى الإعلام حوله قبل صدوره، مؤشر على استخدامه كأداة سياسية. نحن نقول إذا تم ذلك، فهذا يعني التضحية بالاستقرار» في لبنان.
وحول طلب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من سـوريا عدم الإضرار باستقرار لبنان من خلال علاقتها بـ«حزب الله»، قال المعلم: «قلت للسيدة كلينتون بدقة، إنه ما دام هناك
احتلال يجب على الولايات المتحدة أن تعترف بشرعية المقاومة، و«حزب الله» هو حركة مقاومة لبنانية، ونحن لا ننكر علاقتنا مع «حزب الله»، لكن من غير المعقول استخدام هذه العلاقة والاحتلال ما زال قائماً على اراض في جنوب لبنان، ونحن في سوريا لا نساوم أحداً على علاقاتنا مع حركات المقاومة أو الدول الأخرى».
محلياً، أظهر قرار وزير العدل ابراهيم نجار بترك القرار حول تسليم تقريره بشأن شهود الزور لرئاسة الحكومة، قبيل جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء المقبل، أن هناك توجهاً لتأجيل النقاش الى ما بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، تفادياً لأي توتير سياسي، وهي خطوة قد تكون مقبولة من المعارضة سواء أكانت منسقة معها أم لا. وقالت مصادر وزارية مقربة من رئيس الحكومة إن التقرير سيوزع على الوزراء يوم الاثنين المقبل، فيما قال أحد وزراء المعارضة أنه يفترض بالأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء توزيعه إما اليوم أو في موعد أقصاه غداً، أي قبيل 48 ساعة من الجلسة.
وقال الوزير نفسه، إنه من الممكن أن يبدأ مجلس الوزراء بمناقشة التقرير، على أن يواصل نقاشه في جلسة ثانية تعقد بعد انتهاء زيارة الرئيس الإيراني.
وفيما تردد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري زار العاصمة السورية، ليل أمس الأول، واجتمع بكبار المسؤولين فيها، كرر وزير الصحة محمد خليفة التأكيد على وجوب طرح موضوع شهود الزور، في الجلسة المقبلة تحت طائلة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، في وقت انهى فريق رئيس الحكومة تجهيز ملفه لـ«شهود الزور» الذي سيعلنه النائب عقاب صقر في مؤتمر صحافي يعقده الاثنين المقبل، إلا إذا طرأ ما يوجب التأجيل الى ما بعد زيارة نجاد. وقال صقر إن الملف سيتضمن عرضاً لكل مراحل التحقيق الدولي، وسيطال كل شاهد على حدة، وبيان ماذا حصل معه وما هي الحيثيات وما هي الوقائع وكم هو حجمها، وتبيان حجم الشائعات التي أحاطت بهذا الموضوع من كل جوانبه.
تشويش أميركي على زيارة نجاد
إلى ذلك، شدد متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية على أهمية الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان بدءاً من 13 الجاري، مبينا أنها ستتم في ظرف حساس جداً نظراً إلى الإمكانات الكثيرة الموجودة لدى كلا البلدين. وأشار إلى أن تعزيز العلاقات بين إيران وسوريا ولبنان والعراق «في إمكانه تقوية جبهة الصمود وإحباط المؤامرات التي تحاك لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة». وأكد أن إيران «تولي اهتماماً بالغاً جداً للبنان في سياساتها الخارجية»، مشدداً على أهمية «مواجهة الفتن التي يثيرها كيان الاحتلال الصهيوني والتصدي لها من عناصر التقارب بين طهران وبيروت».
وقبيل أقل من اسبوع من وصول نجاد، وقّع وزيرا الطاقة اللبناني جبران باسيل والإيراني مجيد نمجو بالأحرف الأولى على مذكرتي تفاهم بين لبنان وإيران في مجال الطاقة والكهرباء والمياه والنفط، فتحت بموجبهما الحكومة الإيرانية اعتماداً مالياً بقيمة 450 مليون دولار أميركي على شكل قروض ميسرة وطويلة الأمد تتيح للحكومة اللبنانية الاستفادة منها في كل المجالات الحيوية من كهرباء وماء وصرف صحي وبناء سدود، وستتبعها اتفاقية لاحقة تشمل مجال النفط، على أن يتم التوقيع الرسمي على هاتين الاتفاقيتين مع الوزيرين المختصين أثناء وجود الرئيس نجاد في القصر الجمهوري. وتوقعت مصادر دبلوماسية إيرانية أن يعلن عن خطوة ثانية في مجال الغاز أثناء وجود نجاد في بيروت، بالإضافة الى إعلان مبادرات إيرانية في قطاعات حيوية متعددة.
وعلى خط التشويش المستمر، شمّرت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي عن ساعديها العريضين، وأبلغت رسمياً رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري تحذيرات رسمية باسم بلادها إزاء ما أسمتها «الزيارة الاستفزازية» للرئيس الإيراني الى لبنان، وأعلنت دعم واشنطن للمحكمة وللالتزام بدعم سيادة لبنان واستقلاله، وشددت على ضرورة أن تعمل المحكمة الدولية في الوقت المخصص لها من دون تدخل خارجي.
واستناداً الى مراسل «السفير» في العاصمة الأميركية جو معكرون، يتوقع أن تتابع وزارة الخارجية الاميركية مواقفها المتحفظة على زيارة نجاد، بالتزامن مع متابعة السفارة الاميركية في بيروت لتفاصيلها اللوجستية. وعلم أن وزارة الخارجية الاميركية حصلت على تطمينات لبنانية بأن هذه الزيارة «ستكون مضبوطة في إيقاعها».
وعلم أن عدداً من السفراء الأجانب المعتمدين في بيروت تمنوا على دوائر القصر الجمهوري عدم دعوتهم الى لقاءات رسمية على شرف الرئيس الإيراني كي لا يضطروا الى المغادرة في حال كانت هناك مواقف لأحمدي نجاد ينددون بها.
في المقابل، وصف النائب وليد جنبلاط زيارة نجاد بــ«الجيدة والمفيدة»، وقال لـ«السفير» إنها تشكل دعماً واضحاً للمقاومة، ومن المفيد التواصل مع الرئيس نجاد، والتأكيد أمامه على أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والحوار الداخلي، بعدما وصلت الأمور الى ما وصلت اليه.
ورداً على سؤال آخر قال جنبلاط «الأبواب الداخلية ليست مغلقة، وإذا كنت أقول أن لا إشارات إيجابية حتى الآن، فليس معنى ذلك أن هناك إشارات سلبية».
وحول دخول الامم المتحدة على خط شهود الزور، قال جنبلاط إن موضوع شهود الزور هو موضوع محلي، وكما سبق وقلت يجب أن يستكمل البحث فيه وكشف تفاصيله. لكن أنا قلق من الاحتقان الداخلي المخيف، وهذا يتطلب وعي الجميع لمخاطره.

Script executed in 0.20375084877014