أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نجاد في الجنوب اليوم وقد يتوقّّف عند بوّابة فاطمة

الخميس 14 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,995 زائر

نجاد في الجنوب اليوم وقد يتوقّّف عند بوّابة فاطمة


حققت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ما لم تستطع القمة الثلاثية في بعبدا أن تفعله، إذ جمع غداء قصر بعبدا الأطراف التي كانت تهاجم الزيارة وتلك التي ترى في الزائر الحليف الأكبر بل والراعي. وضمت قاعة «25 أيار» رئيس دولة تتهم القوات اللبنانية باختطاف 4 من دبلوماسييها وتسليمهم إلى إسرائيل، وقائد القوات نفسه سمير جعجع الذي لم يكتف بالإشادة بالكلام الـ«معتدل» لنجاد في القصر الجمهوري، بل ذهب إلى حد التمني «لو أن الجميع ‏يقتدون به وبخطاباته».
يبدو أنه الخبز والملح، أو فرح المعترضين بشمولهم بالدعوة، أو كلمة سر ما، هي التي قلبت الاعتراض إلى إشادة، ودفعت حتى الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى عدم إصدار بيان بعد اجتماعها أمس «في انتظار تطورات معينة وانتهاء زيارة الرئيس أحمدي نجاد»، كما قال النائب السابق مصطفى علوش.
كل التصريحات التي نشرتها الوكالة الوطنية للإعلام، أمس، لشخصيات وأحزاب من 8 و14 آذار، بدأت بكلمة «رحب»، لكن ما بعد الترحيب اختلف قليلاً. فالحلفاء رحّبوا بالزيارة والقائم بها واستبشروا بنتائجها، والمرحّبون الجدد أتبعوا ترحيبهم بشروط منها: أن تبنى العلاقات مع إيران من دولة إلى دولة لا مع فريق معين، وأن تكون الاتفاقات معها لمصلحة لبنان والاستقرار، مع تمنّي الوزير محمد الصفدي أن تسهم زيارة نجاد «في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان بتعزيز مناخ التفاهم والوحدة بين اللبنانيين».

عشاء عين التينة

وإذا كان غداء بعبدا قد جمع الأضداد، فإن عشاء عين التينة أتاح لمنتظري وصول الرئيس الإيراني من احتفال ملعب الراية، عقد لقاءات من شأنها كسر جليد الأيام الماضية، فاجتمع صاحب الدعوة الرئيس نبيه بري مع رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب العماد ميشال عون وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بعد لقاء قصير بين بري وعون.
وخلال المأدبة، ألقى بري كلمة نقل فيها للرئيس الإيراني شكر اللبنانيين على انحيازه الدائم إلى قضايا لبنان، ونوّه بالمساعدة الإيرانية والسورية للمقاومة، وقال إن سوريا مثّلت مع إيران «إلى جانب مقاومتنا وشعبنا وجيشنا مثلث المقاومة والممانعة والصمود الذي يستمر إلى اليوم بتأليف قوة ردع لأي عدوان إسرائيلي محتمل، وقوة ضغط لإجبار إسرائيل على تنفيذ القرار الدولي الرقم 1701 وقوة ضغط ومساندة لدعم الشعب الفلسطيني المعذب في تحقيق أمانيه الوطنية».
وبعدما لفت إلى أن لبنان «يحتاج الآن إلى أن يكون قوياً لأن التجربة الرسمية السابقة فشلت في الدفاع عن لبنان وحمايته»، شدد على أولوية تسليح الجيش «لأننا نريد جيشاً قوياً بمستوى آمال المواطنين، يمثّل إلى جانب المقاومة والشعب قوة دفاع وردع لأي نيّات إسرائيلية مبيّتة وللتهديدات بأن الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان ستكون مصيرية وستغيّر وجه المنطقة». ولفت إلى أن الاستعدادات الإيرانية لتسليح الجيش «غير مشروطة».

بري: لن نقبل بمحاولة استبدال الأعداء وجعل إيران العدو الرئيسي للعرب بدل إسرائيل

وقال بري إن دعم إيران لخط المقاومة ومشروعها وفكرة المقاومة «هو دعم لكل لبنان ولكل اللبنانيين، وليس تسليحاً للشيعة اللبنانيين. ونقول للذين يخطئون الموقف والتعبير والمكان إن إيران تقدم الدعم القوي المتنوع للممانعة، لممانعة سوريا وأي بلد عربي آخر، وللمقاومة الفلسطينية. فهل يمثّل ذلك انحيازاً طائفياً أو مذهبياً؟ إن ذلك يمثّل انحيازاً كاملاً إلى الحقوق العربية». ورفض «كلبنانيين وكشيعة لبنانيين وكشيعة عرب (...) محاولات الغرب تزوير الوقائع السياسية والتاريخية، والتلاعب بالحاضر عن طريق محاولة استبدال الأعداء، وجعل إيران العدو الرئيسي للعرب بدل إسرائيل».
وكان بري هو الذي استقبل نجاد لدى وصوله صباح أمس إلى مطار بيروت، وذلك بحسب البروتوكول الإيراني، ورحّب به قائلاً زيارته «جداً مهمة بالنسبة إلى الأصدقاء، ولكنها أصبحت أكثر أهمية بفضل أعدائنا. فأحياناً العدو يخدم أكثر من الصديق». وقال لنجاد: «فخامة الرئيس، أنت مالئ الدنيا وشاغل الناس في لبنان منذ أن أُعلنت هذه الزيارة. الحمد لله على السلامة، ولبنان كل لبنان، وخصوصاً الجنوب، متعطش لرؤيتكم».
وردّ نجاد معرباً عن اعتزازه بأن «أكون بين إخواني»، وقال: «اليوم، هذا يوم آخر بالنسبة إلينا، وخصوصاً أن نكون بخدمة إخواننا وأحبتنا الأعزاء. لدينا مثل فارسي يقول: إن العدو يصبح سبب خير إذا أراد الله. إن الأعداء دائماً يتوحشون عندما يرون أن الأصدقاء يستمتع بعضهم مع بعض».

... واليوم يوم آخر

وإذا كان نجاد قد اختتم يومه اللبناني الأول في عين التينة (اللهم إلا إذا حصلت لقاءات ليلية سرية)، فإنه يبدأ اليوم النشاط الذي استنفر إسرائيل وحلفاءها، وهو زيارة الجنوب، بدءاً من مدينة بنت جبيل حيث سيقام له مهرجان في ملعبها. وقد أفاد مراسل «الأخبار» داني الأمين، بأن المدينة تحولت إلى ورشة عمل لتعبيد الطرقات وتنظيفها وإعداد مواقف للسيارات ورفع الأعلام والصور ولافتات الترحيب.
وذكر المسؤول الإعلامي لحزب الله في الجنوب، حيدر دقماق، أن الاستعدادات شملت كل الطرق العامة المؤدية إلى بنت جبيل وقانا «والتي تبدأ من بوابة الجنوب في صيدا»، مشيراً إلى أن بنت جبيل ستكون المحطة الأولى لنجاد، ثم قانا حيث يضع الزائر إكليلاً من الزهر على أضرحة شهداء المجزرتين.
وأمس وضعت الهيئة الإيرانية للمساعدة في إعمار لبنان اللمسات الأخيرة على حديقة بوابة فاطمة التجميلية، ورفعت لوحة تذكارية تؤرّخ لزيارة نجاد ولتدشين طريق مرجعيون ـــــ الناقورة (80 كلم)، إضافة إلى وضع مسلة في وسط ساحة بوابة فاطمة، وعلّقت صورة لنجاد رافعاً قبضته كُتب تحتها «قادرون»، فضلاً عن أعلام لبنانية وإيرانية وأقواس زينة ولافتات ترحيب، ما يوحي باحتمال توقّف نجاد في المكان لإزاحة الستارة عن اللوحة.
أما مدينة صيدا، التي شارك نائبها السابق أسامة سعد في تكريم الضيف الإيراني في ملعب الراية، أمس، والتي تتوجه الأنظار إلى طريقة تعاطيها مع مرور نجاد فيها ـــــ إذا زار الجنوب براً ـــــ اليوم، فإنها أمضت أمس يوماً متناقضاً (خالد الغربي)، بدأته بالتوجّس صباحاً، إلى درجة أن عدداً من أبناء المدينة امتنعوا عن إرسال أولادهم إلى المدارس، كما تأثرت حركة السوق التجاري، نتيجة تحذيرات قوى 14 آذار من الزيارة ووصف البعض لها بـ«إعلان حرب في لبنان». وقال أحمد حبلي، أحد أنصار تيار المستقبل: «جاء نجاد ليحاول حسم الصراع في لبنان لمصلحة الانقلابيين من حزب الله وأعوانه، ولإطاحة المحكمة الدولية وتخويف اللبنانيين الأحرار».

الرياض ترى أن الزيارة أحدثت زخماً وواشنطن ترفض «محاولات زعزعة الاستقرار»

لكنّ مخاوف الصباح بدّدتها ساعات الظهيرة مع مشاركة الرئيس سعد الحريري في حفل الاستقبال والغداء في القصر الجمهوري. وزاد من تبريد أعصاب أنصار المستقبل أن نجاد استبق زيارته بإجراء مكالمة هاتفية مع العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، أوحى إعلام تيار المستقبل كأنها طلب إذن من نجاد لدخول لبنان. ومع الأجواء الجديدة، لم يرَ حبلي ضيراً في تعديل موقفه الصباحي، إذ قال ظهراً «ممكن أن تنفّس زيارة نجاد الاحتقان الحاصل بين اللبنانيين، ومش بالضرورة إدراج الزيارة في خانة التحدّي والاستفزاز ، والله يقدّم اللي فيه الخير للبلد».
لكن أنصار التنظيم الشعبي الناصري الذي رفع لافتات ترحيب في بعض شوارع المدينة، استغربوا هذه الأجواء، وسأل مصطفى شامية: «لماذا كل هذا الهلع من زيارة نجاد للبنان؟ ولماذا تحاول إسرائيل وفريق 14 آذار تصوير الزيارة كأنها لإعلان الحرب الأهلية، فيما الحقيقة هي أن ضيفاً مقاوماً وداعماً لقضية فلسطين يزور أرض لبنان المقاوم؟».
وفيما لم تغب الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية عن أجواء الجنوب، أمس، أعلن نائب المتحدث باسم قوات اليونيفيل اندريه تننتي أن كل الجوانب الأمنية المتعلقة بزيارة نجاد «هي في يد السلطات اللبنانية»، وأن اليونيفيل تبقى مستعدة لمساعدة الجيش اللبناني إذا طلب منها ذلك.
في هذا الوقت، لم تكتف الولايات المتحدة بموقف واحد من زيارة نجاد، فأصدرت اثنين، واحد أعلنه المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس، الذي قال إن الرئيس الإيراني «ما زال ينتهج سبله الاستفزازية، حتى بعد أن جعل بلاده تعاني من أزمة اقتصادية وفوضى نتيجة لأفعاله التي أدت إلى عقوبات دولية لها أثر كبير.» ورأى أن زيارته للبنان «تشير أيضاً إلى أن حزب الله يقدّر ولاءه لإيران أكثر من ولائه للبنان.»
ودون أن تذكر اسمه، ردّت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على سؤال عن زيارة نجاد للبنان بالقول: «نرفض أي محاولات ترمي إلى زعزعة الاستقرار أو تأجيج التوترات في لبنان». وأضافت: «نأمل ألا يقوم أي زائر بأي عمل أو يقول أي شيء من شأنه أن يزيد التوتر أو عدم الاستقرار في هذا البلد». وأعلنت تصميم بلادها على دعم حكومة لبنان «التي تواجه تحديات عدة»، مضيفة أن «التوازن داخل لبنان يجب أن يبقى».
وفي ردود الفعل العربية، رأى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن زيارة نجاد «أحدثت زخماً كبيراً في لبنان، لكن المهم هو النتيجة، وإن شاء الله تكون نتائج الزيارة بهذا الزخم نفسه في ما يتعلق بالسلم اللبناني». وعمّا إذا كان التقارب السعودي السورى يصبّ في مصلحة الأوضاع على الساحة اللبنانية والعراقية، اكتفى الفيصل بالقول «هذا ما نأمله بطبيعة الحال».

برنامج اليوم

يشار إلى أن نجاد يبدأ اليوم الثاني من زيارته بفطور عمل يقيمه عند السابعة والنصف صباحاً، في مقر إقامته، ويضم حوالى 25 شخصاً. وعند التاسعة، يعقد لقاءً مع فاعليات ومرجعيات دينية في مقر الإقامة، ثم يلقي محاضرة عند العاشرة والنصف في مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدث، ويُمنح شهادة دكتوراه فخرية في العلوم السياسية، ويلبّي دعوة الرئيس الحريري إلى مأدبة غداء في السرايا الحكومية، يتوجه بعدها إلى الجنوب، على أن يعود إلى بعبدا مساءً لوداع رئيس الجمهورية، يعود بعدها إلى مقر إقامته لينهي زيارته للبنان.


Script executed in 0.18545794487