أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«إذا حبلت في بيروت عليها ألا تلد في طرابلس»

السبت 16 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,857 زائر

«إذا حبلت في بيروت عليها ألا تلد في طرابلس»
طرابلس :
انسحبت التهدئة السياسية التي فرضتها زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وما سبقها من تحضيرات إلى طرابلس، ومنحت مختلف الأطراف في المدينة فرصة لمراجعة الحسابات بهدوء، والوقوف أمام التداعيات التي عكستها حملات التعبئة والتعبئة المضادة على العاصمة الثانية لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي.
وقد واكب ذلك سلسلة مساعٍ محلية لتحييد المناطق الطرابلسية عن الأزمة السياسية في حال تجدّدها بعد انتهاء الزيارة، وسحب فتائل التفجير منها على قاعدة «إذا حبلت في بيروت لا داعي لأن تلد في طرابلس»، والتخفيف بالتالي من حدة الشائعات التي بلغت حداً غير مسبوق في المدينة عن عودة التسلح وتجهيز المجموعات وضرب مواعيد لانفجار الوضع بين الأطراف المتنازعة، ما أدّى الى حالة خوف كبيرة ما تزال تسيطر على المواطنين، خصوصاً في ظل الاجتهادات الاعلامية التي ترجمت خلال اليومين الماضيين على أكثر من صعيد.
ويبدو واضحاً أن هذه المساعي بدأت تأخذ طريقها نحو الترجمة العملية في الشارع الطرابلسي الذي شهد خلال الساعات والأيام الماضية ورشة لإزالة كل اللافتات والشعارات التي كانت رفعت في الساحات العامة والأحياء الداخلية، وذلك بناء لقرار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بالتعاون مع البلدية، بما في ذلك اللافتات والشعارات السياسية التي تتخذ طابع التحدي والتي كانت محور البحث في الاجتماع الدوري لنواب المدينة ليل أمس الأول. وقد تمّ الإبقاء على بعض صور الرئيس سعد الحريري التي تجمعه مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتتضمن عبارات مؤيدة له.
وفي موازاة ذلك، يستمر الجيش اللبناني في تدعيم مواقعه وتعزيز انتشاره في مناطق التوتر، حيث أشارت المعلومات الى استقدام المزيد من الآليات والعناصر التي وضعت في جهوزية تامة للتدخل في حال حدوث أي طارئ، فضلاً عن قيام الجيش وقوى الأمن الداخلي بتثبيت سلسلة من الحواجز عند مداخل المدينة وضمن مناطقها خلال فترات الليل.
وعلمت «السفير» أن الاجتماع الذي عقده نواب طرابلس، منذ أيام، في مقرهم الجديد بحضور الجميع باستثناء الوزير محمد الصفدي الذي غاب بداعي السفر الى واشنطن، قد ركز على ضرورة العمل على طمأنة المواطنين والحدّ من التلاعب بأعصابهم من خلال حملات التعبئة التي تترجم عبر اللافتات التي ترفع دون حسيب أو رقيب، وتتضمن شعارات لا يمكن لأي كان أن يتحمّل تبعاتها، كتلك التي استهدفت زيارة الرئيس الإيراني وأزيلت على وجه السرعة.
وقد توافق النواب على عدم تغطية أي جهة تحاول إشاعة أجواء التوتير او العبث بالأمن، ودعوة البلدية والقوى الأمنية إلى القيام بواجباتها في إزالة كل هذه المظاهر، حرصاً على وحدة واستقرار المدينة.
واستكملت القوى السياسية والدينية خطواتها الهادفة إلى تبريد أجواء المدينة، حيث أكد
مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار أنه «لا يجوز تقديم أي ولاء خارجي على الولاء للوطن»، لافتاً إلى أن «طرابلس وأبناءها سيئدون الفتنة في مهدها». واعتبر الشعار، خلال لقاء تكريمي على شرفه في بلدة القبيات («السفير»)، أن ما قيل عن بواخر تحمل الأسلحة وتأتي إلى الشمال، ليس إلا كلام بعض الذين يرغبون بوجود فتنة لأنهم لا يمارسون وجودهم إلا من خلال الأوضاع الشاذة والفتن. وجزم أن «ما يُقال عن تسلح وسلاح ووجود بعض العناصر الغريبة هو محض افتراء ولا حقيقة له على الإطلاق.
وتشهد مناطق التبانة والقبة وجبل محسن سلسلة لقاءات واتصالات بين كوادرها لقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر، وإخراج هذه المناطق من البازار السياسي الذي غالباً ما يترجم تبادلاً للرسائل المتفجرة على غرار ما حصل مطلع الأسبوع الفائت عبر إطلاق قذيفة إنيرغا عند مدخل جبل محسن وإلقاء قنبلة صوتية في نهر أبو علي.
ويشير عضو المكتب السياسي للحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح لـ«السفير» الى «أن الاتصالات جارية مع كل الأطراف لتحييد هذه المناطق عن أي توتر، وعدم السير خلف الشائعات التي من شأنها أن تؤدي الى ما لا يحمد عقباه»، مؤكداً «أن العلويين في طرابلس هم من نسيج مجتمعها وهم أخوة لأهلهم في التبانة والقبة والمنكوبين»، مشيراً إلى أنه «إذا حبلت في بيروت عليها أن تلد في بيروت لا أن تلد في طرابلس التي يكفيها ما تعانيه».
من جهة ثانية، عقد مختارو منطقة التبانة وجبل محسن اجتماعاً استثنائياً، وأصدروا بياناً اعتبروا فيه «أن ما تشهده الساحة اللبنانية من تجاذبات سياسية وخطابات تصعيدية بعيدة جداً عن منفعة شعبنا ووحدة منطقتنا ببعلها وجبلها. وتوجّه المختارون إلى أبناء منطقتهم بالقول: «إن الفتنة التي يروّجون لها مجدداً لسنا فيها ومنها بشيء ولسنا معنيين بالصراع الذي يدور لمصالح خارجية، فإياكم والسير بركب المخططات الجهنمية والتقاتل وإثارة المشاعر عبر الإشاعات المغرضة».

Script executed in 0.19587779045105