أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الاشتراكي يعيد انتشاره سياحيّاً

الإثنين 18 تشرين الأول , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,861 زائر

الاشتراكي يعيد انتشاره سياحيّاً

 ويمتد مشاعها مساحة استثنائية ليطل من نقاط مختلفة على كل من البقاع والمتنين الشمالي والجنوبي، ما سمح لهذا المشاع بأن يستقطب الكثير من أعمدة البث أولاً والقوات السورية ثانياً، التي جعلت مرتفعات كفرسلوان، طوال عقدين، مركزاً رئيسياً لتحكم مدفعيتها في اللعبة العسكرية، سواء في المتنين أو في البقاع. فمن تلك الأعالي يمكن بمنظار متواضع رؤية ما يحصل عند نقطة المصنع، وتزداد الرؤية وضوحاً على طول الطريق من المصنع حتى المريجات.
تنتشر بين هذه المرتفعات، التي لم يتعرّف إليها هواة التسلق أو مجموعات السير في الطبيعة بعد، بعض المرامل التي تعجز الحركة المتواضعة فيها عن إزعاج الهدوء المنسجم مع أصوات الرعيان الذين يقودون قطعان الماعز في رحلات تفرح الماعز وتزيد من إحباط الحمير الذين يتكبدون مشقة حمل الرعيان في هذه الرحلات، فيما تردد التلال صدى خرطوش الصيادين من أبناء المنطقة الذين يطاردون الطيور، في ظل غياب أي معالم باطونية، باستثناء ما بقي من الدشم التي أقامها السوريون لحماية مدفعيتهم. والفضل في حفاظ هذه المنطقة على نفسها بعيداً عن التمدد العمراني والمراكز السياحية لاعتبار القوات السورية أن تلال كفرسلوان منطقة استراتيجيّة عسكريّة. وبحكم أهميتها العسكرية التي تتيح لمن يسيطر عليها التحكم في مصير طرق إمداد وتواصل أساسية في أي صراع داخلي أو إقليمي، ازداد الاهتمام بهذه المنطقة خلال أحداث أيار 2008، وقيل يومها إن تنسيقاً يحصل بين الاشتراكيين أصحاب النفوذ التاريخي في تلك التلال والقوات اللبنانية.
اليوم، في ظل التوتر الحاصل وكثرة السيناريوهات، يبرز أمر يثير استغراب بعض أهالي كفرسلوان. ففجأة، هبط على المسؤولين الأمنيين في الحزب التقدمي الاشتراكي في بلدة كفرسلوان وحيٌ سياحي، وصاروا من رواد إنعاش منطقتهم. وفي خطوة مفاجئة، حصل أربعة من أبناء البلدة على موافقة المجلس البلدي في كفرسلوان، الذي يدين بغالبيته بالولاء للنائب وليد جنبلاط، لإقامة أربعة مشاريع، يُقال إنها سياحية، في ثلاث نقاط تعدّ من أهم النقاط الاستراتيجية عسكرياً. فالنقطة الأولى في مشاع كفرسلوان على العقار الرقم 2387 تشمل ما يعرف بمبنى القناة 11 (منزل سابق كان يستخدمه تلفزيون لبنان للبث) الذي يكشف كل البقاع والمتن الأعلى، الكنيسة (بقايا كنيسة مارونية كانت قائمة فوق التل) التي تشرف مباشرة على مخفر قوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر وجسر النملية حيث ثكنة الشرطة العسكرية وطريق المريجات، والغرفة الفرنسية (المواجهة للغرفة الفرنسية في جبل صنين) التي تشرف على جسر المديرج وسهل المغية حيث يملك الجيش اللبناني حقل رماية. النقطة الثانية على العقارين الرقم 1492 و1498 تعرف بضهر الحرف، وهي تقع مباشرة بموازاة الطريق الدولية التي تربط المتن الشمالي (من جهة ضهور الشوير) في قضاء زحلة. وفي تلك المنطقة ما زالت دشم مدفعية الجيش السوري في مكانها. النقطة الثالثة تقع على العقار الرقم 1498 بالقرب من محطة البث التي يقيمها تلفزيون المستقبل هناك، وتشرف على الطريق الدولية نحو بيروت دمشق.
المستثمرون الأربعة هم أسعد محمود المغربي، عمر نعيم المغربي، كمال عفيف حاطوم وكريم نسيب حاطوم. والأربعة ليس لهم أيّ خبرة سابقة في الأعمال السياحية. فالأول خبير في صناعة الحجر والثاني يعمل في محطة بث المستقبل والثالث مزارع ومسؤول الحزب الاشتراكي في البلدة، فيما الرابع، كريم حاطوم، بمثابة القائد العسكري للحزب الاشتراكي في منطقة المتن الأعلى. والأربعة من الناشطين جداً في الحزب، وهم حصلوا على موافقة المجلس البلدي على تأجير الأراضي

«الاستثمارات السياحية» انطلقت بعد انتخاب المجلس البلدي الجنبلاطي الجديد

 

لهم بسرعة خيالية، رغم وجود عقد سابق لتأجير الأراضي نفسها للمؤسسة المسؤولة عن مشروع جبلنا (حجة البلدية أن «جبلنا» لم تدفع منذ سنوات المستحقات الواجبة عليها للبلدية)، وبسعر مضحك (ألف متر قرب الطريق الدولية التي تربط بين المتن وزحلة مقابل مليون ليرة سنوياً). ويشار هنا إلى أن «الاستثمارات السياحية» انطلقت بعد انتخاب المجلس البلدي الجديد الذي حلّ محل مجلس «غير صديق» بالنسبة إلى النائب وليد جنبلاط.
المشوار في تلال كفرسلوان، بين برك المياه الاصطناعية لري أشجار الكرز والتفاح والطرق غير الرسمية التي يقول أحد الرعاة إن البغل الذي شقها كان سكراناً نتيجة كثرة تعرجاتها، يمتلئ بالروايات الأمنية، فلكل نقطة ذكرياتها مع الحروب الأهلية. ورغم المنظر الاستثنائي في إطلالته على كل ما يحيط بجبل صنين، لا يكترث السائق لما حوله، ويبقى مشغولاً بشرح الحيثية العسكرية للأراضي التي أجّرتها البلدية لعام واحد إلى المستثمرين الأربعة، ما يبقي الشك قائماً، في ظل السؤال عن حاجة وليد جنبلاط إلى نقاط عسكرية كهذه، في ظل التزامه بالحياد في أي نزاع مقبل.
بعض أهالي كفرسلوان يصدقون قصة المشاريع السياحية، فيشجعون المجلس البلدي على تبنّيه أحلام أبناء البلدة ورغبتهم في إنشاء مطاعم ومشاريع سياحية تحوّل «الأراضي الميتة» إلى مشاريع تفيد أبناء كفرسلوان، بنسب مختلفة. في المقابل، يشكّك آخرون في الرواية السياحية، ويعتقدون أن النقاط التي اختيرت لإقامة المشاريع من جهة وهوية المستثمرين من جهة أخرى، تثير الشك في ما يحصل. اللافت أنه بالرغم من الأهمية العسكريّة والأمنيّة للمنطقة، ليس للجيش اللبناني أي وجود ثابت هناك.


Script executed in 0.20042490959167