أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عــون بــاقٍ فـي حكــومة «الفــراغ غيــر الشــرعي»

الثلاثاء 19 تشرين الأول , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,728 زائر

عــون بــاقٍ فـي حكــومة «الفــراغ غيــر الشــرعي»

ليس عون مطمئناً للآتي من الأيام، فالأمور قد تصل إلى حد الصدام أو التحرك الأمني في بعض المناطق. إلا أن ما يريحه، هو أن الجيش قادر على حسم هذه التحركات، من جهة أولى. ومن الجهة الأخرى، فإن الجنرال وحلفاءه أعدّوا العدة «للاحتمالات الأسوأ»، وبالتالي، لن يفاجئهم شيء. يرفض الجنرال الكشف عمّا وضعه فريقه السياسي من خطط لمواجهة تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فمثله كمثل حلفائه في حزب الله، يفضل أن تبقى «هذه الأوراق مستورة، وخاصة أن الطرف الآخر يتصرف بذهنية المقامر الذي لا يجيد أصول اللعب، فيرفع من رهانه رغم ضعف قيمة الأوراق التي بين يديه». ويعطي مثلاً زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الأخيرة لبيروت، حيث أتى «ليقبض بدل الشيكات التي حُرّرت له سلفاً، وعندما حضر إلى لبنان، وجدها من دون رصيد. فمحررو هذه الشيكات غير قادرين على تنفيذ ما وعدوا الأميركيين به».
لا يرى الجنرال في الحكومة الحالية سوى تغطية للفراغ غير الشرعي: تغطية للإنفاق خلافاً للدستور والقوانين، وتغطية للمخالفات القضائية، ولجهاز أمني قائم من خارج القانون. لكن الخروج من هذه الحكومة غير وارد؛ فالطرف الآخر لديه النيّة والدعم الدولي ليستمر بالحكم وحيداً، في حين أن بقاء المعارضة في السلطة بات يمثل للمرة الأولى فرصة لوقف ما تعوّد الفريق الحاكم ارتكابه منذ ثمانية عشر عاماً. واليوم، «أمسكت المعارضة بهم من رقابهم» في قضية الموازنة وقطع الحساب، ونحن معنيون بإقرار الموازنة في أسرع وقت ممكن. وللمرة الأولى، يمارس مجلس النواب دوره الرقابي الحقيقي على عمل الحكومة. وهنا، يشيد عون بدور النائب إبراهيم كنعان في لجنة المال والموازنة، ولا يقف عند ملاحظات عدد من نواب حركة أمل على أدائه الذي «تفرضه عليه مسؤوليته في رئاسة لجنة نيابية». علاقة عون برئيس مجلس النواب نبيه بري جيدة في هذه الأيام. يدافع عن «ليونة» الأستاذ مع رئيس الحكومة سعد الحريري، «النابعة من موقعه في الرئاسة الثانية». ويبدو رئيس التيار مغتبطاً بالتناغم الحاصل في قضية قطع الحساب العام، إذ إن عمل لجنة المال والموازنة واكبه ديوان المحاسبة الذي يرأسه القاضي عوني رمضان المحسوب على بري، فبات الأمر كفكّي كمّاشة. ويرى عون أن هذا الملف أحرج فريق الحريري إلى درجة أنه لو خُيّر بين بقاء الحكومة أو حلها للتخلص من عبء مشروع الموازنة وإلزامية قطع الحساب، لاختار الخيار الثاني.
لا يتابع عون نشاطات رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وبين الرابية وبعبدا، لا يبدو أن ثمة من يسعى لإزالة الأشواك الكثيفة المتراكمة. وعندما يُسأل عون عن رأيه في أداء رئيس الجمهورية، لا يعطي جواباً، إن سلباً أو إيجاباً. ويبدو أن الطرفين «اتفقا» على معركة فاصلة بينهما في عام 2013 في دائرة كسروان الانتخابية، التي غاب عنها عون طوال الدورة الأولى من نيابته. وبعد جولاته الأخيرة فيها، يستعد الجنرال لمحطات إضافية في مناطقها الساحلية خلال أشهر الشتاء المقبل، ساعياً إلى تعويض ضعف همة نوابه في هذه المنطقة، وخاصة أنه لا ينظر باستخفاف إلى ما يُعدّه خصومه فيها.
تحركه نحو الرهبانيات المارونية هدفه الرئيسي محاورة الهيئات الممسكة بمعظم مؤسسات التعليم الخاص في المناطق المسيحية. وبرأيه، فإن هذه اللقاءات المباشرة ستثمر كما أثمرت لقاءاته مع المطارنة. فما «أناقشهم فيه هو اقتناعاتي السياسية والفكرية، وأهمها ترسيخ حق الاختلاف وقبول الآخر ومحاورته وحرية التفكير والتعبير».
على الصعيد الداخلي في التيار الوطني الحر، يعترف الجنرال بأن «الماكينة» العونية لم تنشط بعد كما يجب، رغم أنها باشرت عملها في مختلف المناطق بدفع من حضوره الشخصي. إلا أن الجو العام الذي تعيشه البلاد يفرض نفسه على المستويات كلها. والزخم العوني الذي ظهر خلال الأشهر الماضية، وتمكن من تخطي خروج المعترضين بسهولة تامة، لم يُترجَم ديموقراطياً، إذ إن المواقع التنفيذية في التيار شهدت تعيينات لا انتخابات، بذريعة الخشية من تخطي الصراع الانتخابي الأصول الديموقراطية داخل الحزب الواحد.
يحدد عون موقفه النهائي من قضية توقيف العميد المتقاعد فايز كرم، الموقوف بشبهة التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية. يقول عون إنه المتضرر الأول من توقيف كرم، سواء أكان كرم متورطاً أم كان مظلوماً بتوقيفه. ويكرر عون موقفه الذي أدلى به بعد أيام على حصول عملية التوقيف: «لا تفاجئني الحادثة، بل يفاجئني الشخص». وبعد صمت لأيام، عاد عون وفتح النار على فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي على خلفية قضية توقيف كرم، بعدما أيقن بالدليل الملموس وجود نيّة لدى الممسكين بفرع المعلومات لتعميم التشكيك برموز في التيار، قبل أن ينتقلوا، سواء في الصالونات السياسية أو عبر بعض وسائل الإعلام، لمحاولة الربط بين عون شخصياً وما ينسبونه إلى كرم من تعامل مع الإسرائيليين. لكن في النهاية، «سنقبل حكم القضاء مهما كان».

Script executed in 0.22645902633667