أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بابا نويل كوشنير في بيروت: مجرّد أمنيات

الجمعة 05 تشرين الثاني , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,559 زائر

بابا نويل كوشنير في بيروت: مجرّد أمنيات

 لكن هذا لا يمنع الوزير من «الاستعداد لمحطة لبنانية». واستناداً إلى مصادر وزارية فهو يصل إلى عاصمة بلاد الأرز لـ«البحث في التوتر السياسي مع المسؤولين فيه والتطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بالمحكمة الخاصة بلبنان». وقد رفض الناطق الرسمي لوزارة الخارجية برنار فاليرو تأكيد «خبر الزيارة»، فيما اكتفت مصادر دبلوماسية بالإشارة إلى أنها لا تزال «في طور المشروع» قبل أربع وعشرين ساعة من حصولها. وإن دل ذلك على شيء فعلى أن هذه الزيارة ليس مخططاً لها، وأنها ليست «استجابة لدعوة الرئيس نبيه بري»، كما أكدت مصادر عدة.
ويؤكد مصدر آخر أن الوزير «لا يحمل أي رسالة من الرئيس الفرنسي»، ورداً على سؤال عن هدف الزيارة يقول «إنها نوع من إثبات وجود». ويشرح أن كوشنير يدّعي ويقول إنه صديق اللبنانيين ويفاخر بأنه «يعرف لبنان زاوية زاوية»، وبالتالي حسب رأي هذا المصدر، فهو يحاول «الدخول في صورة التنبيهات من خطر التوتر القائم»، علماً أنه لا يستطيع «الابتعاد عن الموقف الفرنسي المعروف بشأن المحكمة ودعم باريس لها». وأكد المصدر أن كوشنير لا يستطيع إلا «ترداد التنديد القوي لأي عرقلة لعمل المحكمة»، في إشارة إلى ما حصل مع فريق المحققين عند دخولهم إلى العيادة النسائية.
ويرى المصدر أن كوشنير «يستطيع أن يذهب كيفما شاء وأينما شاء» من دون مشاورة الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يضع إطار السياسة الخارجية الفرنسية، وخصوصاً في الملفات الساخنة.
إلا أن هذه الزيارة رغم «تهميش المصادر لمبدئها» قد يكون لها مدلول في ظل «تشدد فرنسي أميركي» سوف يبرز في جلسة مجلس الأمن في نيويورك، في الوقت الذي تطأ فيه قدما كوشنير الأرض اللبنانية، وخصوصاً أنها «ستحمّل حسب أكثر من مصدر في حزب الله وسوريا وزر تعطيل عمل المحكمة»، أي أنه يذهب في «الاتجاه المحبب لدى الوزير» الذي لم يخف مرة واحدة معارضته الانفتاح على عاصمة الأمويين وعدّه «خطأ في غياب أي بوادر ملموسة وحاسمة»، بعكس ما أكده الرئيس الفرنسي في لندن.

الأمور الآتية ستذهب باتجاه تشدد في معالجة مسألة المحكمة الدولية

 

ولا يخفي كوشنير البتة صداقته لما يمثله تكتل ١٤ آذار وتبنيه لخطه منذ وصوله إلى الكي دورسيه في عام ٢٠٠٧ رغم إعلانه مراراً «صداقة شخصية» مع عدد كبير من أقطاب ٨ آذار تعود إلى أيام «العمل في المجال الإنساني ومخيم النبعة والجنوب».
ويقول خبير فرنسي كان مستشاراً للكي دورسيه، إن كوشنير يعرف أن «فترة السماح الدبلوماسي قد انتهت» وأن الأمور الآتية ستذهب باتجاه تشدد في معالجة مسألة المحكمة الدولية، وهو يصل إلى بيروت «مستقوياً» بآراء بعض المستشارين الذين يلجأ إليهم الكي دورسيه لتحليل أوضاع الشرق الأوسط وبحثها، والذين يدور الهمس وراء الكواليس بأنهم مقربون جداً من خط ما يسمى ١٤ آذار.
ويشير الخبير إلى أن كوشنير يحمل «بعض الصراحة لأصدقائه الشخصيين المقربين من المقاومة في بيروت مقابل شد أزر الفريق الآخر ودعوتهم إلى الصبر». ويتخوف الخبير من كون المستشارين الذين أحاط كوشنير نفسه بهم «يؤمنون بقوة بالدور الشيعي الإيراني» في اللعبة السياسية في لبنان. ويرون أن «العامل الديني لصيق بمسائل المنطقة»، وهو ما بدا أن «كوشنير العلماني» بات في نهاية عهده السياسي يؤمن به أيضاً. ويراه «عاملاً دبلوماسياً قوياً» ويعزز دوره في الكي دورسيه.
وقد برز «ضيق كوشنير» من سحب ملف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل منه، بعد تكليف السفير فوق العادة جان كلود كوسران «صاحب فكرة سيل سان كلو» إعادة شبك التواصل بين العاصمتين، بعودة حديثه عن ملف الشرق الأوسط وربط «الحالة اللبنانية بحل القضية الفلسطينية». من هنا، يتخوف دبلوماسي عربي في باريس من «مقدار من الحرتقة» التي يمكن أن يبثها كوشنير في فريق الأكثرية تزيد من التوتر بدلاً من التبريد الجو، وخصوصاً أنه «ليس مكلفاً بحمل أي اقتراح في الوقت الحالي». وبالتالي، فهو «لا يملك أي ورقة» يمكنه أن يقدمها لمحاوريه في بيروت سوى التمنيات العامة والدعوة للتعقل، ومحاولة إبعاد كوسران عن الملف اللبناني.


Script executed in 0.20290207862854