أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البلد على كف تصويت

الثلاثاء 09 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,585 زائر

البلد على كف تصويت

عندما حدّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان موعد جلسة مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، قيل حينها إنه يراهن على نتائج زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله لدمشق، وإن عدم ظهور الدخان الأبيض من لقاء موفد الملك السعودي والرئيس السوري بشار الأسد، هو الذي أدى إلى إلغاء الجلسة.
... وهذا الأسبوع أعاد سليمان الجزء الأول من السيناريو، حيث تسلم الوزراء ظهر أمس دعوة إلى جلسة تعقد عند الخامسة من بعد ظهر غد الأربعاء في بعبدا. وجاء في هذه الدعوة أن جدول الأعمال هو نفسه الموزع على الوزراء قبل الجلسة الملغاة، الذي يتصدره ملف شهود الزور، ويليه بند السوق الحرة في المطار، ثم طلب وزير الطاقة والمياه الموافقة على استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء من شركة تركية، فطلب وزير الاتصالات الموافقة على عقد مع شركة خطيب وعلمي للإشراف على مشروع إقامة شبكة الألياف البصرية.
واللافت أن الدعوة إلى الجلسة جاءت في وقت لم يطرأ فيه ما يوحي بالتوصل إلى تسوية، سوى حركة النائب وليد جنبلاط باتجاه رئيس الجمهورية واستقباله الوزير محمد الصفدي، وإيفاده الوزير غازي العريضي إلى رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير حسين الحاج حسن (تفاصيل في الكادر). وفيما كان يؤمل أن تفتح اتصالات الكواليس ثغرة في جدار الأزمة، جاءت الأنباء مساءً من وسط بيروت لتحبط التوقعات، حيث تداعت قيادات قوى 14 آذار إلى اجتماع في منزل الرئيس سعد الحريري، قيل إنه «موسّع»، لكن لم يحضره جنبلاط أو أيّ ممثل عن اللقاء الديموقراطي، ولفتت مشاركة النائب السابق منصور البون فيه، إلى جانب: الحريري، الرئيسين أمين الجميّل وفؤاد السنيورة، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، إضافة إلى الوزراء بطرس حرب وميشال فرعون وسليم وردة وجان أوغاسابيان، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وبعض النواب الحاليين والسابقين، أبرزهم النائب سامي الجميّل، ومستشاري رئيس الحكومة نادر الحريري ومحمد شطح وهاني حمود، فيما بقي فرعون على العشاء الذي أقامه الحريري لمن يعدّهم صفاً أول وسط ضيوفه الذين أبقى معظمهم هواتفهم الخلوية مقفلة إثر الاجتماع لتجنّب اتصالات الصحافيين.
وعلمت «الأخبار» أن النقاشات كانت عمومية، والاجتماع جاء نتيجة شعور المعنيين بالحاجة إلى تنسيق الرد على «الهجمة غير الطبيعية التي يتعرّض لها رئيسا الجمهورية والحكومة، والموازنة. واتفق المجتمعون على أن قوى 14 آذار قدمت كل التنازلات التي تستطيعها، سواء على صعيد المشاركة الحكومية أو في البيان الوزاري وعلى طاولة الحوار، ولن تقدم على أي تنازل إضافي!
وكان النهار قد شهد جولات لعدد من السفراء العرب والأجانب، لا يعوّل عليها كثيراً، لأن بعضها يلغي مساعي الآخر. وسُجلت في هذا الإطار زيارة السفير المصري أحمد البديوي لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى أيضاً السفير السوري علي عبد الكريم علي، فيما زار السفير السعودي علي عواض العسيري الرئيس السنيورة وجعجع، وقال من معراب إن السعودية «يهمّها وحدة الصف اللبناني وتهدئة الصوت، وخصوصاً من خلال المنابر الإعلامية، لأننا نؤمن بأن الحوار البنّاء يكون خلف الأبواب لا عبر هذه المنابر، باعتبار أن الشعب يتأثر بما يسمع، ونحن نعلم أن كل القوى السياسية في هذا البلد تحب لبنان وتهتم به وتسعى إلى الأمن والاستقرار».
وقصد ممثّل الأمم المتحدة مايكل وليامز الوزير محمد فنيش، ليبلغه اهتمام المنظمة الدولية «بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، ولا سيما التشنّج المتصاعد في الخطاب»، مشدداً على ضرورة فتح قنوات التواصل «واللجوء إلى الحوار الوطني عبر المؤسسات سبيلاً وحيداً للنهوض من الأزمة الحالية». ولفت ترحيبه بـ«التزام واهتمام جميع الأطراف اللبنانيين» بشأن تطبيق القرار 1701، مع أن هذا القرار ليس موجهاً إلى «الأطراف اللبنانيين»، بل إلى لبنان وإسرائيل.
وإذ تفرغت سفيرة بريطانيا فرانسيس ماري غاي للقاء السنيورة، جالت السفيرة الأميركية مورا كونيللي على الرئيس الجميّل وجعجع، وذكر المكتب الإعلامي للأخير أن كونيللي وضعته «في أجواء زيارة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي السيناتور الديموقراطي جون كيري للبنان والمنطقة»، مع أن كيري نفسه الذي أمضى بضع ساعات في بيروت، أمس، التقى خلالها رئيسي الجمهورية والحكومة، أعلن بنفسه هدف زيارته، إلا إذا كان ما أعلنه غير ما بحثه، أو أن لقاء جعجع وكونيللي كان لهدف آخر غير عرض التطورات وإطلاع سيد معراب على أجواء زيارة المسؤول الأميركي.

بكركي ــ 2 موسّعة في منزل الحريري: قدّمنا كل ما نستطيعه ولن نقدم على أي تنازل إضافي

فكيري، بحسب ما أعلن من السرايا، لم يترك شيئاً إلا بحثه مع الحريري: المسائل الحالية التي تواجه الحكومة، مواضيع متعلقة بسوريا وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط، معرباً عن تقديره لأن رئيس الحكومة شاركه «الرؤية». وقال إن بلاده ورئيسها مقدّران «جداً للقيادة الثابتة والحازمة التي يظهرها الرئيس الحريري في ظل هذه الظروف الصعبة»، منوّهاً أيضاً برؤيته «بالنسبة إلى السلام والاستقرار في المنطقة». بعد ذلك كرّر «اللازمة» الأميركية المعروفة وهي: الدعم الثابت للبنان سيداً ومستقلاً ومستقراً، والدعم بحزم لعمل المحكمة الخاصة بلبنان واستقلالها، مردفاً على الصعيد الثاني أن «الأمم المتحدة تبحث عن الحقيقة». وأكد أنه لا الحريري ولا لبنان لديهما السلطة لتغيير المحكمة، وأن تغيير طبيعتها يحتاج إلى تصويت العديد من الدول، داعياً من «يعارضون» عمل المحكمة إلى «التفكير مليّاً في حكم القانون، والمؤسسات التي أنشأت هذه المحكمة، والعمل الذي تحاول أن تنجزه، وهذا خارج كلياً عن قدرة رئيس الحكومة للتأثير عليه».
وعلى طريقة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، قال كيري إنه «لا أحد يعلم النتائج التي ستخرج بها المحكمة»، لكنه أضاف: «مهما كانت هذه النتائج، فإنها لن تكون موجهة ضد مجموعة محددة من الناس، ولا ضد طائفة معينة أو أي وجهة نظر، بل ستحدد أشخاصاً معيّنين، وعلى هذا الأساس علينا أن نحكم على عمل المحكمة الدولية».
وقبل توجهه إلى دمشق، قال كيري إنه سيبحث مع الرئيس السوري «التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط»، وعدداً من القضايا التي طرحها مع الحريري (لماذا ليس مع رئيس الجمهورية؟)، مكرراً أيضاً «لازمة» أن «أي شيء مما نبحث فيه أو نتفق عليه مع سوريا لن يأتي على حساب لبنان واللبنانيين، هذا ما أضمنه لكم». وأعلن أن تسمية سفير أميركي جديد في دمشق أُجّلت «للأسف، لأسباب سياسية في الولايات المتحدة، ونأمل عند عودتنا أن نسمّي سفيراً في وقت قريب. ولكن بنحو أو بآخر، فإن هذا الأمر مرتبط بالتعاطي السوري نفسه»، محدّداً «المطلوب» أميركياً من سوريا بـ«نحن نريد من سوريا أن تكون قوة بنّاءة للسلام مع لبنان وإسرائيل وفي المنطقة، وأن تساعدنا في ما يتعلق بتحدّي الملف الإيراني».
وفي دمشق، أفاد بيان رئاسي بأن البحث بين الرئيس السوري وكيري تناول «قضايا المنطقة، وخاصة في لبنان والعراق، وأهمية التوصل إلى حلول تضمن أمن واستقرار البلدين والمنطقة»، وأن الأسد أشاد «برغبة الرئيس (الأميركي) باراك أوباما في تحقيق السلام في المنطقة»، مجدداً رغبة سوريا وسعيها للسلام العادل والشامل»، لكنه رأى أن «المشكلة الحقيقية هي في الجانب الإسرائيلي الذي يرفض السلام».
وإذا كان كيري قد زار بيروت بصفة معلومة وخطة سير معلنة، فإن زائراً أميركياً آخر «غطّ وطار» أمس، دون أن تعرف صفته ولا من التقى ولا أهداف زيارته، واقتصرت المعلومات عنه على ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام من أن «المارشال الأميركي جايمس ماك غي» وصل إلى بيروت بعد الظهر آتياً من إيطاليا، وغادر مساءً متوجهاً إلى لارنكا، مستخدماً في الهبوط والإقلاع طائرة عسكرية أميركية!؟
وفي أخبار الزوار، يبدو أن وزير خارجية فرنسا خلص من زيارته الأخيرة لبيروت إلى أن لبنان «مهدّد، وبخطر كبير». ودعا في مقابلة إذاعية إلى أن يفهم اللبنانيون أنه ليس عليهم الاختيار بين «وحدة الدولة والمحكمة الخاصة بلبنان»، متوقعاً أن يسير ذلك بطريقة جيدة». وذكر أنه أبلغ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نتائج زيارته للبنان، التي رأى أنها كانت مهمة «لأقول إن فرنسا تقف إلى جانب أصدقائها اللبنانيين من كل الطوائف»، مضيفاً أن ساركوزي «يستقبل كل الأطراف اللبنانيين».
وبعكس دعوة كوشنير، فضّل جعجع الاختيار، قائلاً إذا كان الأمر «الحكومة مقابل المحكمة»، فـ«الأفضل أن نكون بدون حكومة». وقد علّق أحد السياسيين على ذلك بالقول: «هذه هي المرة الثانية التي يفضّل فيها جعجع المحكمة على الحكومة»، في إشارة إلى موقفه من حكومة بعد الطائف ثم محاكمته في عدد من الملفات.
ومع استمرار مواقف المعارضة السابقة المصرّة على إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، ولو بالتصويت، ليظهر أبيض الوسطيين من أسودهم، ومواقف 14 آذار التي تراوح بين التمسك بالإحالة على القضاء العادي ونكران وجود هذا الملف، تقترب جلسة الغد، ومعها استحقاق التأجيل، أو التصويت، أو إمكان أن يطرح رئيس الجمهورية تأليف لجنة برلمانية لمعالجة هذا الملف... أو حصول معجزة التسوية قبل الاستحقاق الداهم.

Script executed in 0.18970799446106