أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عندما يهدّد «ابن رفيق الحريري» شربل نحاس

الجمعة 12 تشرين الثاني , 2010 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,500 زائر

عندما يهدّد «ابن رفيق الحريري» شربل نحاس

وأخيراً، عبّر بصدق رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، عن مشاعره حيال الوزير شربل نحاس: ستدفع الثمن يا شربل يا نحاس. وكعادته، عندما يشعر القائد المستقبلي الشاب بأنّ ثمة ما يزعجه، يستعين بكل الوسائل التي تشعره بالقوة، وإحداها التذكير بأنه ابن رئيس حكومة ورجل سياسي كبير. فاستعان القائد الشاب بعبارته المفضلة في الجلسات الحكومية، «أنا سعد، ابن رفيق الحريري»، للردّ على الوزير. لكن الخطأ الذي اقترفه الحريري أنّ هذا التهديد جاء في العلن وأمام أكثر من ثلاثين شخصاً ـــــ وزيراً.
كادت جلسة الحكومة، أول من أمس، أن تمرّ من دون إهانات واتّهامات رغم الانقسام الحاد. لكن ما قاله نحاس لم يعجب الحريري: «مماطلة الحكومة في بتّ ملف شهود الزور، يبدو كأنها في الحقيقة تعلن استقالتها من واجباتها، لأننا أمام قضية تثير القلق في نفوس اللبنانيين». وتحدث الوزير عن أن أمام مجلس الوزراء الاختيار بين الاستقالة أو إحالة الملف على المجلس العدلي. أكمل نحاس كلامه، فيما بدأ الامتعاض يتفاقم على وجه الحريري ووزراء المستقبل، وخصوصاً عندما أشار نحاس إلى أنّ المحكمة الدولية أعلنت أنها لن تحاكم الشهود، وبالتالي «فإن مجلس الوزراء، بصفته يمثل السلطة السياسية في البلاد، معنيّ بالتحرك». امتعاض سرعان ما تحوّل إلى توتّر مع قول نحاس: «كنت أتمنى ألا يُطرح أبداً مبدأ التصويت على هذا المشروع، لأننا بلد ضعيف، وهناك ضغوط خارجية تمارس على هذا البلد، وبالتالي، كنت أتمنى أن نلجأ إلى التوافق، ما يتيح لمن يتعرضون لضغوط خارجية أن يتلطّوا خلف الآخرين».
عبارة «الضغوط الخارجية» كانت كفيلة بإشعال غضب الحريري الذي قاطع الوزير سائلاً: من تقصد بالذين يتعرضون للضغوط؟ فرد نحاس: «ناس كتير موجودين على الطاولة». شعر الرئيس الشاب بأنه معنيّ بقول نحاس، فسأله مرة جديدة: «مين عم يضغط علينا؟»، فأجابه الوزير: «اللائحة طويلة. ومش رح عدّ، بس على الأقل أسمّي لك إسرائيل». عندها، انتفض الحريري واستخدم عبارته المفضلة: «أنا سعد ابن رفيق الحريري ما حدا بيهددني. وأنت وأمثالك تخضعون لضغوط إسرائيل».
مع ثورة الحريري، حاول عدد من الوزراء التدخل لإعادة الهدوء إلى الطاولة. وكان أبرز الوسطاء الوزير غازي العريضي الذي أكد في مداخلة طارئة ضرورة المحافظة على لغة الحوار.
ومع عودة الصمت إلى القاعة، أعاد نحاس طلب الكلام. حاول الرئيس ميشال سليمان تجاهل طلبه، لكن الوزير أصرّ وتابع مداخلته. وأبرز ما أضافه أنّ «بعض اللبنانيين يظنون أن المجتمع الدولي هو جمعية خيرية»، فيما «هذا المجتمع الدولي مؤلف من دول لها مصالح. وهذه الدول عندما تقرر أن تعطي شيئاً لجهة ما، فإنها تأخذ في المقابل ما يوافق مصالحها. وقد يكون البعض غير مدرك لما يُطلَب منه».
رأى الرئيس سليمان في كلام نحاس ما ينذر بالشؤم، فختم الجلسة ظناً منه أنّ من شأن إيقاف النقاش إنقاذ الحكومة من حالة التوتر. لكن ما إن أنهى الرئيس كلمته حتى توجّه الحريري إلى نحاس مصوّباً سبابته باتجاهه قائلاً: «هذه، ستدفع ثمنها يا شربل نحاس».
فردّ نحاس رافعاً سبابته نحو الحريري: «هذا الكلام لا يليق أن يصدر عن شخص طامح لتولّي رئاسة الحكومة». ورأى نحاس في وقت لاحق أنه «بسبب التشنج، أخذ رئيس الحكومة سعد الحريري كلامي على محمل الاتهام ورد بعصبية».
بهذه المشاهد انتهت الجلسة الأخيرة للحكومة. لكن اللافت أنّ هجوم تيار المستقبل على الوزير شربل نحاس تزداد حدّته يوماً بعد يوم. فبعد مواقف سابقة وطويلة لنواب الكتلة، أبرزهم غازي يوسف وخالد زهرمان وزياد القادري، يبدو أنّ الانزعاج المستقبلي من وزير الاتصالات بلغ ذروته. فهذا الثلاثي النيابي عبّر منذ أسابيع عن الرغبة في طرح الثقة بنحاس وكرروا أمام الكاميرات أنّ الأخير يتباهى بإنجازات وهمية ويتخطى صلاحياته وأخّر تسليم قاعدة البيانات الخاصة بمتّهمين بالتعامل.
لكن ما يتبيّن جراء حدة ردّ الحريري أنّ الرئيس الشاب كان بانتظار «كلمة» للهجوم على نحاس لكون الأخير يقف عند «كل صغيرة وكبيرة» في الملفات المحبّبة إلى قلب تيار المستقبل، وأولها الملف المالي والتلزيمات والخصخصة وغيرها. أي ما معناه أنّ القضية ليست «رمانة»، بل «قلوب مليانة».
وجديد الهجوم المستقبلي على نحاس برز أمس على خلفية ما حصل في الجلسة، فعلّق النائب عقاب صقر قائلاً: «سكتنا كثيراً عن لهجة التخوين التي اعتمدتها 8 آذار والتي دخلها التيار الوطني الحر بفجاجة ووقاحة». وأضاف «بعد اليوم سنردّ بالوقائع»، مشيراً إلى أن «نحاس يستطيع أن يسأل زميله في التيار، العميد الموقوف فايز كرم، عن سبل العمالة ويسأل العماد ميشال عون عن الجلسة الشهيرة التي حصلت بينه وبين كرم في الرابية. وربما من خلالها نستنتج كيف فعلاً يكون هناك اتصال بإسرائيل وتلقّي أوامر منها على أعلى المستويات السياسية».
أما الوزير محمد رحال فقرر أيضاً خوض الحملة على نحاس، فرأى أنّ الأخير اتّهم الرئيس الحريري بالخضوع لضغوط إسرائيلية، ووصف هذا الكلام بأنه «قمة الانحطاط السياسي» في الحكومة. وأضاف: «طفح الكيل ولم يعد جائزاً التحاور بهذا الأسلوب داخل مجلس الوزراء»، مشدداً على أن «رئاسة الحكومة تتشرّف في أن يكون سعد الحريري رئيساً لها».


Script executed in 0.037234783172607