أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل وحزب اللّه وسباق الجهوزيّة .. تحلية مياه البحر !

الإثنين 15 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,016 زائر

إسرائيل وحزب اللّه وسباق الجهوزيّة .. تحلية مياه البحر !

لم يكتف مسؤولو إسرائيل بنقل الحديث من التعهد إلى الضرورة. صدرت في الآونة الأخيرة تحذيرات أطلقها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، شدد فيها على أن الحرب المقبلة لن تقتصر على جبهة واحدة، بل ستمتد إلى جبهات أخرى، وحذر من أن الخسائر البشرية لدى الجانب الإسرائيلي ستكون كبيرة وغير مسبوقة. أما رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، فتحدث عن «محدودية الخيار الجوي» ضد حزب الله، وعلى «الاضطرار إلى إخلاء السكان في أي نزاع مستقبلي» معه. معنى ذلك، انتقال جديد وربما حادّ أيضاً، من التعهد بالنصر، ومن ثم إلى ضرورة النصر، وأخيراً الى التحذير من الحرب نفسها.
مع ذلك، أن يقال إن إسرائيل غير جاهزة عسكرياً لشن حروب هو مسألة قد تبدو تبسيطية جداً، وتحتاج إلى توضيح. فالدولة العبرية تعيش منذ تأسيسها حالة متواصلة من بناء القوة، مع أقوى سلاح جو وأقوى سلاح مدرعات في المنطقة، إضافة إلى تفوّق تكنولوجي وتقني ودعم أميركي وغربي غير محدود، وبالطبع ضمن هذه الإمكانات، بإمكان إسرائيل أن تشن حروباً، لكن السؤال يتعلق بأي حرب، وحيال أي عدو؟
يقرّ الإسرائيليون بأن جيشهم يعمل بوتيرة متسارعة جداً منذ انتهاء حرب 2006، رغم ما لديه من إمكانات، على توفير جهوزية خوض حرب مقبلة مع حزب الله والانتصار فيها، إلا أن هذا الإقرار يعني إقراراً آخر وغير مباشر بعدم القدرة حتى الساعة، على خوض معركة حاسمة يتحقق فيها النصر المطلوب، قياساً بما يملكه حزب الله من جهوزية عسكرية. عدم توافر الجهوزية الإسرائيلية، رغم المساعي الحثيثة لذلك، يشير إلى أن جهوزية حزب الله ما زالت تسبق جهوزية إسرائيل، وإلا فلا معنى لعدم شن الحرب، إلى الآن، في ظل الحافزية المرتفعة وغير المسبوقة لدى تل أبيب.
سؤال متى تكون إسرائيل جاهزة لخوض الحرب والانتصار فيها، يرتبط بالإجابة عن سؤال آخر، يتعلق بسرعة تراكم القدرة العسكرية لدى حزب الله وحجمها وأساليب تفعيلها، والتي يدرك الإسرائيليون جيداً أنها ما زالت تتراكم وتتعاظم يوماً بعد يوم. إنه سباق بين جهوزية هجومية تسعى إليها تل أبيب، للحاق بجهوزية دفاعية حقّقها حزب الله، وقطع فيها أشواطاً بعيدة، مع تأكيد إسرائيل قبل ذلك، أن لديها معضلة بلا حلول. فبناء القوة العسكرية لدى جيشها، وتفعيل هذه القوة لا يمكن أن يتناسبا مع عدو كحزب الله، وبالتالي لا قدرة للانتصار عليه عسكرياً.
في هذا الإطار، يحضر كلام الرئيس السابق لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، اللواء غيورا إيلاند، المنشور في نشرة تقدير استراتيجي (آب 2010)، عن مركز دراسات الأمن القومي، إذ يقول: لا إمكان للانتصار، حتى لو كان الجيش قد تحسن كثيراً على المستوى التكتيكي، ذلك أن حزب الله قد تحسّن أيضاً. مزايا إسرائيل على المستوى التكتيكي تتضاءل قياساً بمزايا حزب الله. فما كان بالإمكان أن ينجح في حرب لبنان الثانية، لن يكون بالإمكان أن ينجح في حرب لبنان الثالثة».
وللفكاهة، ورغم أن المسألة في غير سياق جدية المطلب، لكن على القارئ أن يطّلع على نوع حديث الجهوزية في إسرائيل وعمليات استغباء جمهورها، كي تستكمل الصورة لديه. بثت القناة العاشرة العبرية، في حزيران الماضي، تقريراً عن إنجاز جديد جرى ابتكاره لمعالجة ظاهرة عطش الجنود في حرب عام 2006، على خلفيّة قطع حزب الله خطوط الإمداد عن الوحدات العسكرية في الميدان. وورد في التقرير الآتي: «كشف الجيش عن وحدة خاصة جديدة، هي وحدة تحلية المياه، ومهمتها تأمين مياه الشرب للمقاتلين في الميدان، وهذه هي إحدى عبر حرب لبنان الثانية، إذ بقي جنود كثيرون عطاشى. وجديد الوحدة ابتكار آلة تحلية لمياه البحر، توفّر المياه للمقاتلين من دون حاجة إلى جلبها من إسرائيل إلى داخل منطقة القتال». تباهى مراسل القناة بأن الآلة، ذات حجم يوازي حجم آلية عسكرية متوسطة، «تستطيع تأمين المياه لأكثر من خمسين ألف جندي».
بالطبع، لم يسأل المراسل قائد الوحدة كيف يمكن أن تنقل إسرائيل البحر إلى خراج بلدة مركبا أو إلى وادي السلوقي خلال الحرب، بل لم يسأل عن إمكان إرسال صهريج مياه إلى الجنود العطاشى، بدلاً من إشغالهم بهذه الآلة الضخمة؟ إنه وجه من وجوه الحديث الإسرائيلي المتواصل، عن الجهوزية حيال حزب الله.

Script executed in 0.034357786178589