أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عشية سفره إلى باريس.. لقاء بين السيد نصرالله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح

الإثنين 15 تشرين الثاني , 2010 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,996 زائر

عشية سفره إلى باريس.. لقاء بين السيد نصرالله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح

فهو الذي عاش في ربوع الدولة الفرنسية لاكثر من 15 عاما، فلم يحصل اي لقاء معه على مستوى سياسي عال طيلة فترة نفيه، والمرة الوحيدة كانت في السنة الاخيرة عندما طمأنته الخارجية الفرنسية برسالة تقدير بعدما تنامت إليها شكوى من العماد عون يتهم فيها السلطات الفرنسية بالإهمال.
هذا في فترة الغياب القسري له، لكن قبل مغادرته فرنسا نهائيا، وقع العماد عون للدوائر الفرنسية رسالة يتبنى فيها مسؤوليته الكاملة عن المغادرة، وبأن فرنسا لم تعد مسؤولة عن امنه.
وهكذا عاد العماد عون الى لبنان، وبدأ يخط مسيرته بعيدا عن الرغبات الفرنسية في عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
وجرت حادثة تعبر عن الاستياء الفرنسي من خيارات العماد عون عندما شاهد السفير الفرنسي جاك ايميه ابنة العماد عون بالقرب من النائب طلال ارسلان، فاستغرب قائلا لها، هنا ليس مكانك.
وكان يقصد بأن عون مكانه مع المقربين منه في صفوف فريق 14 اذار.
هذه الاجواء شكلت لدى عون انزعاجا من الاهمال المتمادي في عدم استقباله على المستوى المطلوب الذي يوازي حجمه كزعيم لبناني، فيما كانت التقارير الفرنسية ترد من لبنان عبر الدوائر المعنية بأن الرجل يعيش في اجواء بأنه الرئيس القادم.
ولاحقا، تغير العهد الفرنسي فرحل شيراك وبدأ عهد جديد برئاسة نيكولا ساركوزي، وحاول الفرنسيون إعادة فتح الخطوط مع العماد عون على اعتبار انه صديق للدولة الفرنسية، لكن تحالفاته اللبنانية خصوصا توقيعه لورقة التفاهم مع حزب الله، اعادت بعض الفتور الى هذه العلاقة، وخصوصا ان تحالفه مع قوى المعارضة اصبح متقدما جدا.
وفي الآونة الاخيرة زاره السفير الفرنسي في 27 حزيران ليخبره بأن القرار الظني سيصدر وأن عناصر من حزب الله وردت اسماؤهم كمتهمين. وكانت السلطات الفرنسية تريد ان توصل هذه المعلومات عبر العماد عون الى حزب الله لمعرفتها الاكيدة بأن العلاقات الجيدة بينهما تفترض إيصال هذه الرسالة.
وفي الفترة الاخيرة، حاول العماد عون تأمين زيارة الى فرنسا ولقاء الرئيس الفرنسي ساركوزي لكن الاخير رفض رغم الرغبات القطرية والسورية لتأمين هذا اللقاء، فكانت زيارته الاخيرة الى فرنسا عبارة عن لقاءات جانبية في مجلسي الشيوخ والنواب وفي لقاءات متفرقة مع ناشطي التيار الوطني.
لكن حصلت في الآونة الاخيرة امور اعادت ترتيب الاولويات لدى الفرنسيين خصوصا عندما حاول عبثا السفير الفرنسي لقاء الامين العام لحزب الله، لكن الحزب اصر على لقائه مع نائب الامين العام.
عندئذ قرر الفرنسيون فتح قنوات اخرى بعدما فشل سفيرهم في بيروت، فأعادوا احياء الدعوة التي رغب بها العماد عون، خصوصا ان الدوائر في فرنسا واوروبا والولايات المتحدة تريد بشدة استشراف ماذا يريد حزب الله في المرحلة المقبلة.
فإذا كانت الاهداف الاميركية سبر أغوار حزب الله تجاه اسرائيل فإن اوروبا وفرنسا تريدان الاطمئنان من حزب الله على قوات اليونيفيل في الجنوب لان الحزب يضمن امن عناصر قوات اليونيفيل من اي ضربة توجهها عناصر غير منضبطة.
وضمن هذا الايقاع، زار العماد عون مساء الجمعة الماضية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله واجتمع معه، وتباحث معه في زيارته المرتقبة الى باريس.
وحمل عون تفويضا «على بياض» من حزب الله لفتح قناة مباشرة بين الحزب والفرنسيين، على ان تستكمل الاتصالات لتصبح العلاقة مباشرة بين الفرنسيين وحزب الله.
إذاً، فقد حصلت الزيارة المرتقبة للعماد عون في ظل معطيات عديدة يحملها عون في جعبته وتنتظرها السلطات الفرنسية، وخصوصا ان الفرنسيين يعتبرون انه الوحيد الذي يقول نعم أم لا من عنده، فلا ارتباط اقليميا او دولياً عند عون للمراجعة.
وبدأت الاجتماعات الموسعة، حيث عقدت مساء الاحد فور وصوله اجتماعات مع الادارة الفرنسية الفاعلة استمرت من الساعة الثامنة مساء وحتى منتصف الليل. وعقد اجتماع آخر تتمة للاجتماع الاول ثم توج لقاءاته الفرنسية بلقاء الرئيس نيكولا ساركوزي.
أوساط فرنسية
من جهة اخرى، فإن اوساطا فرنسية مطلعة، ذكرت بأن ساركوزي سيطلع كل من يلتقيه بأن المحكمة قائمة وهي نتاج قرار دولي.
وان فرنسا حريصة على الاستقرار في لبنان وهي ساعدت في اكثر من مرة وتوسطت بين الافرقاء وأدت ادوارا ايجابية، وعلى الجميع التعاون معها.
هناك دعوات ستوجه الى الرئيس الجميل، والدكتور سمير جعجع، والنائب سليمان فرنجية والنائب ميشال المر، والوزير ميشال فرعون، وهناك رغبة من الرئيس ساركوزي للقائهم، وسيكون الوزير كوشنير المكلف توقيت الدعوات.
وتقول الاوساط ان فرنسا ترى في هؤلاء الفرقاء المتمسكين بالطائف وبأن هذه التركيبة مستمرة وقائمة.
حوار عون - جنبلاط في الطائرة الى باريس
وقد اكدت مصادر سياسية مطلعة لـ «الديار» بأن المحادثات التي دارت نحو حوالى الـ 4 ساعات بين رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون في الطائرة التي اقلتهم معاً الى باريس تمحورت حول كيفية تعزيز العودة المسيحية الى الجبل وحماية وتحصين هذه العودة من خلال المشاريع التنموية التي تثبت كل من الدروز والمسيحيين في قراهم وتحد من موجة النزوح والهجرة الدرزية المسيحية من الجبل. كما جرى التطرق بإسهاب الى مسألة بيع الاراضي في الجبل وتأثيرها السلبي في خصوصية هذه المنطقة كنموذج للتنوع والتعدد والعيش الوطني المشترك. كما جرى التأكيد على بذل كل الجهود والمساعي لتحييد الجبل عن اي احداث قد يتعرض لها لبنان نظرا لخصوصية الجبل ودوره الذي يبقى صمام أمان لمنع جر البلد نحو الفوضى والفتنة.
واكدت هذه المصادر بأن الاجواء بين «العماد» و«البيك» كانت جدا ايجابية كما ان وجهات النظر كانت متطابقة حول القضايا التي جرى نقاشها بين الطرفين.
جنبلاط
الى ذلك، ذكرت اوساط مقربة من النائب جنبلاط بأنه ذهب الى باريس في زيارة خاصة وعائلية، خصوصا ان نجله تيمور يتابع تحصيله العلمي في العاصمة الفرنسية، وبالتالي ليس على اجندته اي لقاءات سياسية.وعما اذا كان سيلتقي الرئيس ساركوزي في اطار الدعوة التي وجهتها الاليزيه الى بعض القيادات، تقول الاوساط ان كل شيء وارد باعتبار ان جنبلاط تابع في الاسابيع الماضية سلسلة اتصالات مع المسؤولين الفرنسيين وهي قائمة عبر قنوات متعددة.
بري يدعو للهدوء
على صعيد آخر، ركزت مصادر في المعارضة على انه رغم التصعيد من 14 اذار فإننا نحرص على الهدوء انطلاقا من الرغبة لافساح المجال للجهود السعودية - السورية، مشيرة الى ان المتضررين هم من يرفعون سقف الكلام بالتناغم مع الضغوط الخارجية التي تمارسها واشنطن.
وقد دعا الرئيس بري من المصيلح جميع اللبنانيين للعمل من اجل تهيئة الارضية الخصبة والمناخات الملائمة لمواكبة الجهود السعودية - السورية الرامية للاستقرار، مشيرا الى ضرورة تنقية الخطاب السياسي والبعد عن التشنج.
ابرز عناوين الحل السعودي - السوري
كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ «الديار» بأن صيغة الحل السعودي - السوري باتت في مراحلها الاخيرة، وبأن الحل المرتقب سيكون شاملا لكل العناوين الخلافية من «ملف شهود الزور» مرورا «بالقرار الظني» المرتقب وتداعياته ووصولا الى مسار المحكمة الدولية وانهاء الاحتقان السياسي المتعاظم. واكدت هذه المصادر بأن المعيار الاساسي الذي يرتكز عليه هذا الحل يقوم على ان حماية الامن والاستقرار في لبنان هي فوق اي اعتبارات اخرى. وهذا الامر يعني بأن الفريق الذي سيعارض مسار هذا الحل او يحاول التلاعب لتعطيله او الاخلال بالوعود التي سيقطعها امام القيادتين السورية والسعودية سيكون خارج اطار التسوية التي سترسم آفاق مستقبل الاستقرار السياسي في لبنان على النحو الذي يحفظ المصالح العربية الاستراتيجية في هذا البلد.
وتقول المصادر السياسية الواسعة الاطلاع بأن مضمون هذا الحل سيتضمن وبعيدا عن اي كيدية سياسية خطوة دستورية قانونية توافقية تقدم عليها الدولة اللبنانية باتجاه المجتمع الدولي خصوصا مجلس الامن، ومن شأن هذه الخطوة الكبيرة ان تعيد النظر في جوهر تركيبة المحكمة الدولية وتجمد عملها وتوقف مسار تداعياتها على الداخل اللبناني.
اما في ما يتعلق بالقرار الظني فتقول المصادر انه سيكون ضمن معادلة حل الـ س.س على قاعدة استيعاب تأثيراته وتداعياته وانعكاساته على الساحة اللبنانية على النحو الذي يمنع حصول اي توتر او انفجار مذهبي، مشيرة الى أن هذا القرار الظني المرتقب عن المحكمة الدولية قد يكون آخر اجراء من اجراءات هذه المحكمة. وسقف التعامل الداخلي الذي سيحكم مفاعيل هذا القرار الظني سيكون ضمن محور العناوين الثلاثة الاتية :
1 - تأكيد رئيس الحكومة بأن دماء رفيق الحريري لن تكون سببا للفتنة في لبنان.
2 - خطاب السيد نصرالله الذي اكد رفض تسليم حزب الله المطلق لاي عنصر من مجاهديه.
3 - الجيش اللبناني سيرفض ملاحقة اي عنصر من المقاومة بناء على ما يمكن لهذا القرار الظني ان يتضمنه، وهذا يعني رفض تنفيذ اي استنابة قضائية صادرة عن المحكمة الدولية بهذا الخصوص.
وفي ما يتعلق بـ «ملف شهود الزور» تقول المصادر ان الاتصالات وصلت الى مرحلة الاتفاق على نقطة مشتركة مفادها بإعطاء كل الجدية لمعالجة هذا الملف عبر تفاهم سياسي يؤدي الى حسم الجهة القضائية التي لها صلاحية النظر في هذا الملف... وفي هذا السياق سيكون المخرج اما بالتوصل الى القول بأن ملف شهود الزور موجود امام المجلس العدلي كجزء من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الموجودة اصلا امام المجلس العدلي. واما بصدور قرار معلل عن المجلس العدلي يعلن في خلاله عدم صلاحيته في النظر بملف شهود الزور ما يفضي الى احالته الى القضاء العادي.
بيت الوسط
وتؤكد اوساط مقربة من بيت الوسط، بأن ما يحكى عن مخارج وآليات حول المحكمة الدولية لا يمت للحقيقة بصلة، مع الحرص على دعم رئيس الحكومة سعد الحريري التواصل القائم بين الرياض ودمشق.
وتلفت الاوساط الى ان دعم موسكو للمحكمة الدولية وما لمسه الرئيس الحريري خلال محادثاته مع المسؤولين الروس، فإن ذلك يدحض ما سرّب من كل الافتراءات التي تشير الى ان الروس يرون ان المحكمة مسيسة، في حين ظهر جليا ان روسيا مستمرة في دعم المحكمة وتمويلها ايضا.
ملامح للتسوية بعد العيد
الى ذلك، كشف مصدر مطلع لـ «الديار» امس ان التسوية هي اليوم في مرحلة بلورة ملامحها وان التفاصيل يفترض ان تكون موضع اهتمام ومناقشة في الايام المقبلة بعد العيد في اطار المساعي السورية - السعودية الناشطة.
لكن المصدر اعتبر اننا لا نستطيع ان نقول ان هذه التسوية قد انجزت بل ان هناك امورا عديدة يجب ان تحسم خصوصا انها لا تتناول موضوع شهود الزور او القرار الظني، بل هي تتناول الوضع العام وسبل تعزيز الاستقرار وتفادي الوقوع في فتنة ووضع البلاد على سكة الحل. وعن انعكاس ذلك على جلسة شهود الزور بعد الاضحى، قال لا شيء واضحا وموعد الجلسة غير معروف، ومن المفترض ان تجري اتصالات لخلق المناخ المناسب لانجاحها مع العلم ان المواقف هي على حالها.
من جهتها، مصادر في حزب الله ذكرت ان الجهد السعودي - السوري هو جهد ايجابي وقد قطع شوطا لا بأس به، ولكن لسنا مطمئنين الى ما قد يقوم به الاميركيون من عرقلة.
ولاحظت المصادر ان هذه الجهود بحاجة الى بعض الوقت حتى تتبلور، ودعت الى انتظار الاتصالات بعد عيد الاضحى المبارك على خط الرياض - دمشق. كما استغربت المصادر الحملة من تيار المستقبل وبالاخص النائبين خالد ضاهر ومحمد كبارة والنائب السابق مصطفى علوش، وقالت ان هذا المناخ لا يخدم التهدئة، ولا يساهم في انجاح المساعي السعودية - السورية.
وقالت ان محاولة إظهار ان حملة شخصية تستهدف رئيس الحكومة من جانب حزب الله هي غير صحيحة أبدا.

Script executed in 0.042256116867065