أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

استرخاء لبناني مشوب بـ... زائر أميركي جديد

الجمعة 19 تشرين الثاني , 2010 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,321 زائر

استرخاء لبناني مشوب بـ... زائر أميركي جديد

استسلم لبنان بجناحيه وريشه: 8 و14 آذار وما بينهما، إلى الأخبار الواردة عن زيارة مرتقبة لنجل الملك السعودي وموفده إلى دمشق، وتوقع أن يحمل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعضاً «من طيبات» الحلحلة، فرفعوا درجة تفاؤلهم، ولم يسأل أيّ منهم عن موعد جلسة مجلس الوزراء الملغاة ثم المرفوعة من دون حسم، ولا عن هيئة الحوار التي ضربت موعداً قبل عيد الاستقلال ولم تفِ به.
طبعاً، المراهنة على الترياق الخارجي لم تلغ الخشية، كما لم تمنع إعلان مواقف تصلح لأن تكون عنوان خلاف للمرحلة المقبلة ـــــ من باب الاحتياط ربما ـــــ كتلميح النائب عمار حوري إلى نية في تغيير جدول أعمال جلسة الحكومة التي لم يحدد موعدها بعد، بالقول إن صلاحية وضع جدول أعمال أيّ جلسة «منوطة برئاسة الحكومة»، وإن هذه الصلاحية دستورية و«على الجميع أن يبقي (ذلك) دائماً في ذهنه» وألّا يتجاوزه. لكن النائب إبراهيم كنعان شدد على «أن ملف شهود الزور يجب أن يكون في مقدمة بنود جدول أعمال الجلسة المقبلة»، وإن استبعد قدرة مجلس الوزراء «على الوصول الى حلول لأن المواقف لا تزال متباعدة داخلياً وخارجياً». وأبدى عدم ثقته بمسار المحكمة الدولية «في ظل المصالح الدولية التي لزّمت لبنان في السابق لسوريا ثم أرست اتفاق الطائف وبدلت مصالحها لاحقاً، وهي تسعى اليوم إمّا الى تفجير الوضع اللبناني أو تلزيم لبنان مرة جديدة».
وإذ وصف حوري المرحلة الحالية بأنها إيجابية، قائلاً إن «الجهود العربية تسير في الاتجاه الصحيح»، ومتحدثاً عن وجود «لغة معتدلة ومقبولة، باستثناء النائب ميشال عون الذي يغرد خارج السرب وحيداً»، دعا «الجميع، الى التعاطي بحكمة مع مرحلة ما بعد القرار الاتهامي»، الذي جزم بأنه «سيصدر في وقت ما، وفق قناعات المحكمة»، وقال: «وفق نظام المحكمة التي أنشئت بموجب القرار 1757 فإن القرار الاتهامي لن يتهم أحزاباً ولا مجموعات ولا دولاً بل سيتهم أفراداً، نأمل ألّا يكون بينهم لبنانيون».
وأعرب النائب عماد الحوت عن اعتقاده بأن التواصل السوري ـــــ السعودي «سيصل الى مخرج لائق من الأزمة»، مؤكداً أن هناك رغبة لدى الفرقاء اللبنانيين «في إيجاد مخرج لهذه الأزمة الحالية، يسمح للبنانيين بأن يتوافقوا لمواجهة تداعيات المحكمة الدولية بطريقة مناسبة لا الدفع باتجاه الفتنة».

السفارة الأميركية: أوباما يؤمن بدعم الجيش لتمكين حكومة لبنان من تنفيذ الـ1559 و1701

وعلى المقلب الآخر أيضاً، شدد النائب غازي زعيتر على معادلة «س. س» من أجل «رأب الصدع في لبنان والمنطقة العربية»، مؤكداً «أن لبنان قوي بوحدة أبنائه وجيشه ومقاومته، وسيبقى الصخرة التي تتحطم عليها المطامع الصهيونية كما تحطمت عامي 2000 و2006».
كذلك رأى النائب قاسم هاشم أن الأجواء «تميل إلى الإيجابية»، مستنداً في رؤيته إلى تواصل الاتصالات داخلياً وإقليمياً و«بخاصة على مسار جسر التواصل السوري ـــــ السعودي، الذي ما زال العامل الأساس في مساعدة اللبنانيين على توفير شبكة أمان وطنية لتترجم بخطوات تنفيذية تترك آثاراً إيجابية، وتخرج لبنان واللبنانيين من حالة القلق». لكنه أبقى على الخشية من خطوات تقدم عليها الجهات المتضررة من حالة الاستقرار «التي قد تتقاطع مصالحها على المستوى المحلي والدولي كما حصل في المرحلة الأولى من المبادرة السورية ـــــ السعودية».
وإلى الـ«س ـــــ س» حجز الرئيس أمين الجميل مكاناً لإيران، التي التقى أمس سفيرها غضنفر ركن أبادي، وأعلن أنه لمس منه رغبة صادقة «في التعاون وفي نزع فتيل بعض الأزمات التي يواجهها البلد، ولمست رغبة في إجراء اتصالات واسعة ليدفع باتجاه الحوار السياسي بدل التشنج الذي نعيشه اليوم في البلد». فيما أعاد أبادي الكرة إلى الداخل اللبناني، قائلاً إن الأمور تسير في اتجاه إيجابي «ما دام في لبنان قادة حكماء فإن شاء الله تؤمّن الوحدة الوطنية».
إلّا أن كل ذلك لم يحجب المخاوف، التي وصلت عند الوزير بطرس حرب إلى حد القول في تصريح لمناسبة ذكرى الاستقلال، إن «روح الانتماء إلى الوطن والدولة والشرعية وصيغة الحياة الواحدة والمشتركة مهتزة»، و«خطر الوقوع في أجواء العنف وتدمير وطننا يلوح في الأفق». ووصفت مرجعيات مدينة صور، إثر لقاء للمناسبة نفسها، المشهد السياسي بأنه مخيف، موجهة نداءً إلى جميع القادة «للعمل يداً بيد لقطع دابر الفتنة والسعي المخلص إلى إنقاذ لبنان».
ومن المخاوف إلى الاتهامات المتبادلة، حيث اتهم التنظيم الشعبي الناصري النائبة بهية الحريري، بـ«توزيع كميات كبيرة من الأسلحة على أنصارها وأتباعها»، وأنّ هؤلاء يقومون بدوريات مسلحة ليلية في شوارع صيدا وأحيائها «بتسهيل من جهاز أمني معروف». وسأل عن الغاية من ذلك و«هل ممارسة الاستفزازات المسلحة تستهدف إثارة الفتنة وتخريب السلم الأهلي؟ ما هو موقف القوى الأمنية مما يجري؟ ولماذا لم تبادر إلى منع هذه الممارسات؟».
وردّ تيار المستقبل في صيدا، واصفاً بيان الناصري «ببيان الفتنة»، وأنه محاولة لـ«إقناع الصيداويين بأن هناك طرفاً آخر مسلحاً في المدينة غير التنظيم الناصري»، متهماً الأخير بتخزين السلاح «وتوزيعه منذ أشهر في صيدا»، وبأنه يحاول استدراج التيار «إلى صدام كلامي تمهيداً لجره الى صدام في الشارع ، لكنها ستبقى أمنية لن يبلغها هذا التنظيم ومن هم وراءه».
في هذه الأجواء، حط في لبنان أمس، قائد المنطقة الوسطى الأميركية الجنرال جيمس ماتيس على رأس وفد، وجال على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وسلم سليمان، بحسب المكتب الإعلامي في بعبدا، رسالة خطية من الرئيس الأميركي باراك أوباما «تتضمن معايدة بعيد الاستقلال». وذكرت السفارة الأميركية أن ماتيس التقى أيضاً أركان السفارة، مشيرةً إلى أنه يزور بيروت للمرة الأولى، وأنه تعهد خلال لقاءاته متابعة دعم المساعدات العسكرية «في مجالي التدريب والانخراط لبناء قدرات عسكرية أكبر، وتعميق العلاقات بيننا»، مضيفةً أن الرئيس الأميركي «يؤمن بأن دعم الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية هو جزء من الالتزام الدولي لتمكين الحكومة اللبنانية من ممارسة سيادتها وسلطتها على كل أراضيها، كما ينص القراران 1559 و1701».
عروض الدعم لم تقتصر على الأميركيين، إذ أبدت سفيرة بريطانيا فرنسيس غاي، خلال افتتاح مركز تدريب «على حفظ الأمن» في منطقة البترون، ثقة حكومة بلادها بدور الجيش، وعزمها على «مواصلة دعمه وتفعيل التعاون معه في كل المجالات».
أما الهيئة القيادية في المرابطون، فنوّهت بجهد رئيس الحكومة في الحصول على هبة السلاح الروسي، آملة أن يكون ذلك «بداية كسر احتكار فولكلور السلاح الأميركي الفاسد، وتعزيز قدرات الجيش بأسلحة إيرانية وغيرها من الدول التي تعرض المساعدة الجدية».


Script executed in 0.1719958782196