أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فرنجيّة: مجدّرة وحلويات عربيّة للجنرال

الإثنين 22 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,576 زائر

فرنجيّة: مجدّرة وحلويات عربيّة للجنرال

كان العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل وزوجتاهما أوائل الواصلين إلى الفيلا الخشب في بنشعي. استقبلهم زعيم تيار المردة سليمان فرنجية وزوجته وابنه طوني بالحفاوة الزغرتاوية التقليدية. هي المرة الأولى التي يتسنى فيها لفرنجية وزوجته عرض بعض تفاصيل المنزل الذي يعشقانه؛ فالزيارة العونية الأولى حصلت عشية الانتخابات النيابية عام 2005، وكانت محكومة بالضغط الانتخابي. أما الثانية عام 2008، فكانت لتقديم واجب العزاء إثر مقتل أبو جو.
في الطريق إلى بنشعي شبه الخالية من المظاهر الترحيبية بالزائر، ثم في اللقاء العوني المتواضع في معهد نورث ليبانون كولدج، كانت الرسالة واضحة: ما للمردة للمردة، وما لعون لعون.
لكن مزاج الجنرال لم يتأثر سلباً بهذا الأمر؛ فبالنسبة إليه، كانت زيارته لزغرتا أمس للقاء الكوادر، ولم يكن ينتظر استقبالاً جماهيرياً له، وخصوصاً أن الموعد النهائي للزيارة حدد قبل أقل من 48 ساعة.
مع اكتمال النصاب في المنزل، انقسم أهل المنزل والضيوف: النساء في الصالون الذي يفضله فرنجية غالباً، والرجال في الصالون الذي تفضله السيدة ريما. وسط النساء، كانت نادين غصن هي الحدث، فقد شُغلت السيدة ناديا، زوجة العماد عون، وزوجات النواب إبراهيم كنعان وآلان عون وزياد أسود والوزير باسيل بالتعرف إلى خطيبة طوني سليمان فرنجية، التي هي ابنة النائب السابق فايز غصن. وبعد ملاحظة إحداهن تزيين «الست ريما» المنزل بورود برتقالية، تشعبت الأحاديث بعيداً عن السياسة. أما في صالون الرجال، فأكثر ما يلفت الانتباه كان حضور عضو المكتب السياسي في تيار المردة فيرا يمّين التي أغرقها عون ونوابه بالمديح، وهي القائلة في الحلقة المقبلة من برنامج «كلام هونيك ناس» إنها ترشح سمير جعجع ليكون حفار قبور إذا قرر اعتزال السياسة.
منع التدخين في المنزل اضطر الوزير سعادة وزوجة الوزير باسيل إلى الخروج قبل الآخرين للتدخين، فيما كانت ابنة فرنجية التي لم تبلغ عامها الثالث بعد، تغادر مع أبناء باسيل باتجاه بحيرة بنشعي. وما هي إلا دقائق حتى خرج فرنجية وعون لعقد مؤتمر صحافي سريع. تقدم فرنجية الجنرال، خلفهما زياد أسود يطوق جبران باسيل بذراعه ويتلاصقان في سيرهما. وبعدهم طوني فرنجية يغمر إسطفان فرنجية من جهة و«يشنغل» يوسف سعادة من جهة أخرى.
أكد فرنجية متانة التحالف السياسي والعلاقة العائلية. وفي موضوع الخلاف المسيحي ـــــ المسيحي، رأى فرنجية أن هذا العنوان لا يطرح إلا عند الكلام على شخص وحزب معينين. أما العماد عون، فأكد متانة علاقته بفرنجية «من الآن وحتى تأتي الساعة»، جازماً

كانت الرسالة واضحة: ما للمردة للمردة، وما لعون لعون

ـــــ وسط ثناء فرنجية وتأييده ـــــ بأن وزراء التيار لن يشاركوا في أية جلسة قبل بت قضية شهود الزور. ورفض تخيل السيناريوات في حال الوصول إلى أبواب مسدودة «لأنني لست عقاب صقر». ومع انتهاء المؤتمر الصحافي، كان الجنرال يتفرج بسعادة على فرنجية يغمر جبران ويدخل به إلى الصالون، بينما تقاسم النواب الميكروفونات ليكرروا كلام الزعيمين بلغة أخرى.
في بنشعي، يقدم العرق بأكواب المياه الكبيرة، لا بكاسات العرق المعروفة. اختار الجنرال العرق، ومثله فعل معظم نواب التكتل، فيما اكتفى فرنجية بشرب المياه المعدنية. في المقابل، كان للنبيذ رواده، آلان عون اختاره أحمر، فيما فضلت زوجة النائب زياد أسود الأبيض. ومثّل الحديث عن الصيد مدخلاً للانتقال إلى الغداء: نجحت «الست ريما» في ترتيب طاولة كبيرة تتسع لنحو أربعين شخصاً. جلس الجنرال بين زوجة فرنجية والزوجة المستقبليّة لابنه، فيما أحاط فرنجية نفسه بشانتال وطوني. إلى جانب أنواع الكبة والفتوش المتعددة، حرص فرنجية على إعداد عدّة أنواع من المجدرة التي يردد الجنرال غالباً أنه يجدها من أطيب المأكولات. وقد لاحظ المجتمعون أن الطعام «يطير» فور نزوله على الطاولة، فطالب بعضهم بمضاعفة الكمية، ما أراح النائب إسطفان الدويهي أو «أبونا إسطفان» كما كان يناديه الجنرال أمس. وقد فاجأ «الأبونا» الحاضرين بمناداته النائب إبراهيم كنعان بأعلى صوته «يا صهر»، شارحاً للحاضرين أن كنعان صهر زغرتا. فيما كان الصهر الأساسي، الوزير باسيل، يسمع تأكيداً من فرنجية أن زميله شربل نحاس قدم له أعظم خدمة، إذ إن تيار المستقبل سيركز عند تأليف أية حكومة على رفض توزير نحاس لا باسيل. مع العلم بأن باسيل استفاد من تجاربه الأخيرة في الغطس ليفتح حديثاً بهذا الخصوص مع طوني فرنجية. ووسط جو مرح، بدأ تبادل النكات، فأخبر أحدهم أن مواطناً مر بمحطة وقود طالباً ملء الخزان ببنزين من دون رصاص، فما كان من صاحب المحطة إلا أن بادره بالقول: بزغرتا وبلا رصاص، صعبة. واستفسر فرنجية عن الخنازير التي يقال إنها موجودة بكثرة في المنطقة التي لم يزرها من قبل (جزين)، فاستفاض أسود بالشرح. وبموازاة مواكبة المجتمعين للتطورات في انتخابات نقابة المحامين، تناقشوا في ما يحصل مع الوزير شربل نحاس وفي الملف المالي، وشرح لهم الجنرال بعضاً من تفاصيل زيارته الأخيرة لباريس.
بعد الغداء الذي اختتم بتقديم نحو عشرين صنفاً من الحلويات العربية، توجه المجتمعون إلى الحديقة الخلفية لشرب القهوة حول المسبح، فيما كانت تعرض إحدى فرق الترفيه مسرحية صغيرة للأولاد. بعدها غادر معظم الزوار، تاركين فرنجية الأب والابن والجنرال وباسيل يتنزهون في المحمية التي تحيط بمنزل فرنجية.
من شاهدهم يسيرون معاً فهم سهولة سد الثغر في علاقة بعضهم ببعض وحرصهم على تمتين هذه العلاقة.



عون: فايز كرم غير مذنب

 

من اللافتة، إلى الصورة، فالخطاب، زيارة العماد ميشال عون أمس لزغرتا كانت أشبه بالاعتصام التضامني مع العميد الموقوف بتهمة التعامل مع إسرائيل، فايز كرم. اللافتات حول معهد نورث ليبانون كولدج كانت نوعين: فئة وقّعتها بلديات زغرتاوية ترحب بالجنرال البرتقالي في أرض فرنجية الخضراء، وأخرى وقّعها العونيون تشيد بوطنية فايز كرم وتعلن براءته من كل ما ينسب إليه.
يدخل الجنرال المعهد عبر باب رفعت فوقه صورة العماد والعميد وكتب بقربها: «أهلاً بالعماد في دار العميد». الحشد المجتمع أقرب إلى جمهور اعتصام منه إلى جمهور احتفال حزبي. فعدد الكراسي لم يتجاوز أربعمئة كرسي، بعضها بقي فارغاً حتى انتهاء الاحتفال. وفي الداخل سيجد عون قبالته مباشرة صورة أخرى له وللعميد المبتسم بحذر دائماً، وسيلحظ رجلاً خمسينياً يحمل لأكثر من ساعة صورة كبيرة للعميد ولا يتعب. وسيلاحظ الجنرال التفاعل العاطفي لجمهوره مع ترداد أمين سر هيئة التيار الوطني الحر في زغرتا، بول مكاري، أن الغصة تغمر عونيي زغرتا نتيجة غياب العميد فايز كرم عن هذا الاستقبال بسبب «الاعتقال التعسّفي» الذي يتعرض له.
ذلك كله، سيدفع الجنرال المنتقل مباشرة من باريس، محطة التنسيق المفترض بين العميد كرم والإسرائيليين، إلى زغرتا، مدينة العميد، إلى القول إن مشكلة كرم سياسية. وجزم الجنرال بأن عميده لم يبع معلومات ولم يمسّ بأمن لبنان، واعداً بالانتهاء من هذه القضية قبل نهاية عهد لن يطول، وبات برسم التصفية. ورأى عون أن من قامت سياسته على السرقة والدس والعمالة لا يمكن أن يتصوّر الآخر إلا مثله. مشيراً إلى أن «القضاء سيقول كلمته، وسنرى كيف جرت التحقيقات مع العميد كرم، فإذا جرت وفق الأصول وأقولها هنا في زغرتا، إذا كان مذنباً نقبل المسؤوليات، وإذا كان غير مذنب، وهو غير مذنب فلن نقبل بشيء».


Script executed in 0.039119005203247