أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«المعارضـة» تحقـق فـوزاً كبيـراً فـي «الأميركيـة»: إنـه التحالـف مـع «الاشتراكـي»

الخميس 25 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,263 زائر

«المعارضـة» تحقـق فـوزاً كبيـراً فـي «الأميركيـة»: إنـه التحالـف مـع «الاشتراكـي»
وهي المرة الأولى التي تحقّق فيها المعارضة فوزًا كبيرًا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإبصار تحالفي «الموالاة» و«المعارضة» النور. كما أنها المرة الأولى، منذ اغتيال الحريري، التي يتحالف فيها «الاشتراكي» مع «المعارضة»، فلم تتردد الأخيرة أمس في ترداد هتاف «أبو تيمور»، بعدما كان الهتاف المذكور حكراً على ألسنة الموالين في حرم «الأميركية» خلال السنوات الماضية.
انتزعت «المعارضة» السواد الأعظم من مقاعد أكبر كليات الجامعة، وهي «الآداب والعلوم»، التي كانت تعتبر من قلاع «الموالاة» الحصينة. أضف إلى ذلك فوزها في كليات «الزراعة»، و«الهندسة والعمارة»، و«العلوم الصحية»، و«الطب ومدرسة التمريض». في المقابل، فازت «الموالاة» في كلية «سليمان عليان لإدارة الأعمال» التي تعتبر أيضاً من الكليات الكبيرة في الجامعة.
فيشرح مسؤول قطاع الشباب والطلاب في «الاشتراكي» باسل العود أن «تحالفنا مع المعارضة طبيعي، لأن موقفنا السياسي يشير إلى أن شبيبة وليد جنبلاط يتفهمون خياره السياسي بعد إعادة التموضع الأخيرة التي قام بها». إلا أن العود يعود ليؤكد على لسان طلاب «الاشتراكي»: «نحن نتحالف مع الثامن من آذار، لكننا لسنا جزءاً لا يتجزّأ منه، وعلاقتنا مع المستقبل جيدة».
ومن المتوقع أن يتنافس الفائزون على مئة وتسعة مقاعد في المجلس الطلابي المصغّر. وبعد مرور حوالى أسبوع على تحديد هوية الطلاب السبعة عشر المنتخبين عن كلياتهم في المجلس المصغّر، يحين موعد الاستحقاق الأبرز وهو انتخاب نائب رئيس الجامعة (وهو المنصب الأعلى للطالب)، بمشاركة سبعة أساتذة. وكان قد احتل المنصب المذكور في العام الماضي الطالب القوّاتي إلياس غانم.
أما «الجبهة البديلة» المؤلفة من تحالف «النادي العلماني» ويساريي الجامعة والأندية العربية، فلم تحقق سوى نسبة فوز ضئيلة في بعض الكليات. ولفت مسؤول «النادي العلماني» في الجامعة علي نور الدين «السفير» إلى أن «الجبهة لم تحظ بالدعم والتمويل لإطلاق حملة إعلانية شبيهة بحملتي المعارضة والموالاة»، مؤكداً أن «أنصار الجبهة هم الذي يدعمون أنفسهم من جيبهم». يذكر أن «مرشحي الجبهة البديلة موجودون بكثرة في صفوف السنوات التحضيرية والدراسات العليا»، بحسب نور الدين، بينما تكمن أهمية المعركة في سنوات شهادة الإجازة الجامعية.
كما بقي «حزب الله» على عزوفه عن المشاركة في كلية الهندسة والعمارة من أجل «تماسك المعارضة». كما أشارت بعض المصادر الطلابية المعارضة إلى أن «حزب الله تنازل عن مقاعده مقابل تحالف الاشتراكي مع المعارضة».
وبعد إعلان النتيجة، خرج «معارضو» الجامعة إلى الشارع للاحتفال، مردّدين شعاراتهم السياسية والطائفية، من نوع: «شيعة، عونية، اشتراكية». كما قطعوا الطريق في شارع «بلس» ورفعوا أعلام أحزاب المعارضة، ما تسبّب بازدحام سير استمرّ إلى حوالى ساعة.
في المقابل، تقبّل «الموالون» النتيجة، حيث اعترف بعضهم بأن «الاشتراكي استطاع أن يغيّر المعادلة، لكن ما يهمّ أكثر من الفوز هو البقاء على خطّ الرابع عشر من آذار ومبادئه».
لحظات الفرز
قبل إعلان النتائج، احتشد أنصار الطرفين، وبدا لافتاً تفوّق عدد المعارضين على الموالين (بسبب التحالف مع «الاشتراكي»، أيضاً وأيضاً)، ففصلت إدارة الجامعة بين طرفي الحشد بسواتر حديدية، تجنبًا لأي احتكاك. وحددت مسافة فاصلة بعشرة أمتار، وضعت في وسطها شاشتين كبيرتين لعرض النتائج.
ومنذ إغلاق الصناديق عند الساعة الخامسة مساءً، وحتى إعلان النتيجة، اندلعت حرب الشعارات السياسية بين الطرفين، وهبّت عواصف الهتافات المأثورة التي أطلقت في العام 2005. إلا أنّ بعضها أخضع هذه المرة للتعديل بعد تخلّي «الاشتراكي» عن تحالف الموالاة.
وحضر خلال فرز الأصوات عميد الشؤون الطلابية بالوكالة طلال نظام الدين، الذي أكدّ لـ«السفير» أن «الأجواء السلمية سائدة بين الطلاب ولا تتطلّب استدعاء أمن غير أمن الجامعة».
كذلك، أشرفت «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» على العملية الانتخابية، وتطرّق منسّقها تميم بو كروم الى «تأثّر الطلاب بالانتخابات النيابية والبلدية بينما يخوضون انتخابات طالبية». ورأى أن «الجامعة قد نجحت في تنظيم العملية الانتخابية من خلال تقسيم الكليات وضبط أمن الجامعة للأجواء».
مجريات النهار الانتخابي
منذ العام 2005، اعتمدت الموالاة شعار «طلاب يعملون» لحملتها الملتزمة باللون الأصفر، فأضافت إليها هذا العام جملة «مستمرون في العمل». في المقابل، أطلق كل من «أمل» و«الاشتراكي» حملة تحت سقف المعارضة بعنوان: «سنحقق»، بينما استعمل «التيار الوطني الحر» كلمة «نقابة» قبل اسم كل كلية، «تأكيدا على خوضنا المعركة بعيدًا عن الفوضى»، حسبما شرح أحد مرشحيه.
ووزع أفراد من «الموالاة» على الطلاب أغطية صفراء تُستعمل لجهاز الـ«بلاكبيري» الخلوي، فحصل على الأغطية عدد من طلاب المعارضة أيضاً، ومعظمهم من العونيين الذين لم يمانعوا أخذها «ما دام الغطاء لونه أصفر (اللون المعتمد لحزب الله) ونستفيد منه».
اختلف مشهد الأجواء الصباحية عمّا حملته الصورة المسائية للمعركة الانتخابية. فقد ساد الهدوء حرم الجامعة، في ظل غياب لافت للقوى الأمنية التي اعتادت في السنوات الأخيرة على تطويق المدخل منذ صباح اليوم الانتخابي. وكان من اللافت أيضًا عدم انتشار مناصري الأحزاب عند مدخل الجامعة، كما جرت العادة، لاستقبال الطلاب بلوائح الترشيح. وربما يعود ذلك إلى اقتصار الحدة في انتخابات «الأميركية»، خلال السنوات الماضية، على الحساسيات بين طلاب الأطراف المختلفة.
فبقي «تيار المستقبل» على استيائه خلال النهار من تمزيق صور مرشحيه، أمس الأول، علماً بأنه اتهم «المعارضة» بالاعتداء، ونفت الأخيرة تورطها فيه. ولفت بعض أنصار الموالاة الى أنهم سيتركون المهمة للإدارة لتراجع صور الكاميرات المنتشـرة في الحرم، ويبـنى على الشيء مقتضاه.

Script executed in 0.10107707977295