أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأمم المتحدة تتحرش بمراسل «سي بي سي» بسبب تقريره حول المحكمة

الخميس 25 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 834 زائر

الأمم المتحدة تتحرش بمراسل «سي بي سي» بسبب تقريره حول المحكمة
وصفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية التحرش الذي تقوم به الأمم المتحدة بحق المراسل نيل ماكدونالد، الذي أعدّ تقرير شبكة «سي.بي.سي» الكندية، حيث زُعم وجود دليل يربط حزب الله باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بأنه «حرب تخوضها الأمم المتحدة ضد التسريبات».
ويبدو أن ماكدونالد تلقى رسالة من احد كبار محامي الأمم المتحدة ستيفن ماثياس، محذراً إياه من أنه «سيبلغ السلطات الكندية بأن المراسل قد يكون قد حصل على وثائق الأمم المتحدة المسرّبة في انتهاك للاتفاقات الدولية»، وطالبه بالاتصال بالأمم المتحدة «من أجل تقييم ما إذا كانت الأمم المتحدة قد توافق على كشف الوثائق».
ووصف المدير التنفيذي للجنة «حماية الصحافيين» جويل سيمون رسالة ماثياس بأنها «تهديدية وغير لائقة»، وحث الأمم المتحدة على الامتناع عن ملاحقة مراسل «سي.بي.سي».
وأوضح سيمون أن رسالة ماثياس «قد تعتبر دليلاً على أن الأمم المتحدة قد تتخذ إجراءً قانونياً. وإذا كان لدى الأمم المتحدة مشكلة مع التسريب، عليهم ملاحقة ذلك داخل الأمم المتحدة، لا استهداف الصحافيين».
ورأت «فورين بوليسي» أن الرسالة تمثل «جهداً استثنائياً من قبل الأمم المتحدة من أجل التماس تعاون من دولة عضو لملاحقة قضية تسريب وثائق دولية».
ليست حادثة تسريب الوثائق المتعلقة بشبكة «سي.بي.سي» الوحيدة. ففي حزيران 2002، فكّرت المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة إجبار الصحافي في «واشنطن بوست» جوناثان راندال على الامتثال أمام المحكمة بشأن مقابلة أجراها مع مسؤول صربي.
استياء الأمم المتحدة من مسألة التسريبات يجري في المراتب العليا من الهرم. فقد كتبت الرئيسة السابقة لوكالة الرقابة الداخلية في المنظمة اينغابريت اهلينيوس، في رسالة إنهاء خدمتها، أن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «مستنفد بالتسريبات»، وأنها رفضت طلبات لإجراء تحقيقات داخلية في مثل هذه التسريبات، لأنها ترى أن «فتح تحقيقات كهذه تسيء جداً إلى الأمين العام الذي تعهد بالشفافية».
أما مراسل «سي.بي.سي» فوصف رسالة ماثياس بأنها «مربكة»، مضيفاً أن «لا فكرة لديه عما إذا أخطرت الأمم المتحدة السلطات الكندية. لكن المسألة موضع نقاش. لقد قلتُ لمسؤول العلاقات العامة في المحكمة أنه إذا كانت الأمم المتحدة تريد فحص الوثائق التي بحوزتنا، فهي مرحب بها. الوثائق منشورة على موقعنا الإلكتروني».
هي محكمة مشغولة بالتسريبات، لكنها تثير تساؤلات جدية. فهل هي وسيلة بيد «الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير حزب الله». والتساؤل للمحلل في موقع «كاونتر بانش» الأميركي فرانكلين لامب.
وروى لامب وقائع محادثة «قيل» أنها جرت بين مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان وموظفة مكتبه السابقة، السفيرة الأميركية الحالية في لبنان مورا كونيلي، في 17 تشرين الأول 2010، خلال زيارة إلى النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، قال فيها فيلتمان «لقد حاصرتُ هؤلاء (عبارة بذيئة حُذفت) حيث أريدهم يا مورا. شاهدينا فيما نحن نمزق حزب الله بألف ضربة بطيئة! من يعتقدون أنفسهم؟ وسنقوم بذلك باستخدام القرار 1757 وهذه المرة سنسلك الطريق إلى آخره؟».
وتابع فيلتمان «لقد طلبت من إسرائيل أن تبقى بعيدة عن لبنان، لأن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه هزيمة حزب الله، كما أن المنطقة برمتها قد تحترق. أنا من سيتعامل مع الأمر، وهذه ستكون هديتي إلى لبنان لمناسبة عيد الميلاد»، وكأنه «بابا نويل» كما كتب لامب ساخراً.
وعزا الكاتب في «كاونتر بانش» تفاؤل فيلتمان إلى كون «الولايات المتحدة وإسرائيل تثقان بأنهما سيتمكنان، عبر القرار 1757، من تحقيق ما فشلتا في تحقيقه عبر القرار 1559، وهو تجريد المقاومة من أسلحتها الدفاعية».
وينسب «مكتب وزارة الخارجية الأميركية للمستشار القانوني، بفخر إلى البيت الأبيض، (الفضل) في إنشاء المحكمة بموجب الفصل السابع، في 2005، ما يعني أن أي شخص تدينه المحكمة سيواجه عقوبات مؤكدة من قبل الأمم المتحدة»، حسبما شرح «كاونتر بانش».
وانتقد لامب كيف أن «إسرائيل بدورها، التي تخالف القانون الدولي بانتظام بما في ذلك أكثر من 60 قرار دولي، مشغولة أيضاً بالتبجح بأن القانون الدولي يؤيد المحكمة وأنه يمكن توظيف شركات قانونية من جميع أنحاء العالم، إذا اقتضت الحاجة، لدعم العمل القانوني لمكتب المحكمة الدولية، بقيادة الكندي دانيال بيلمار».
ونقل «كاونتر بانش» عن أحد محامي وزارة الخارجية الأميركية قوله «إذا ما اتهمت المحكمة عضواً واحداً من حزب الله وأدانته فإن ذلك يعد نصراً بالنسبة لنا. أكان هذا سائقاً، أو عنصراً في الكشافة. لا نهتم لذلك. إن بإمكان مجلس الأمن أن يقوم بعشرات الأشياء لإسقاط حزب الله. فهل يمكنك أن تتخيل، مثلاً، تأثير عقوبات على غرار العقوبات على إيران، إذا ما طبقت ضد لبنان إلى ان يتم تسليم القتلة؟ اللبنانيون يهتمون بالمال فقط. وفي ظل الكراهية السائدة بين الطوائف على أية حال، فإن البلاد ستقع بسرعة في (دوامة) تبادل الاتهامات، و(أتون) حرب أهلية».
وتابع هذا المحامي «سيكون فقط على الولايات المتحدة وإسرائيل جمع القطع والقيام بما كان ينبغي عليهما القيام به قبل نصف قرن وهو تعيين حكومات تفهم الواقع الإقليمي والدولي».
ورجّح لامب أن «يشن اللوبي الإسرائيلي، فور صدور لوائح الاتهام، حملة إعلامية دولية للتشهير بحزب الله وسوريا وإيران، وستنضم إليهم الحكومة الأميركية وبعض حلفائهم الأوروبيين... بهدف توحيد العالم ضد القتلة الشيعة المفترضين لرئيس الوزراء السني».
محامي وزارة الخارجية الأميركية ليس الوحيد الذي يضع أحلامه في سلة المحكمة، إذ «ينصح» موظف في الكونغرس، لم يسمّه لامب، أن «نستخدم كل الأدوات المتاحة أمام المجتمع الدولي من أجل إسقاط حزب الله»، ولكنه نصح بأن «المرحلة المقبلة تتطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ان يبدوا وكأنهما لم يقدما على كثير من التدخل. وهنا يكمن الجمال ولهذا يشعر حزب الله بالقلق الشديد».
موظف آخر في المكتب ذاته في الكونغرس عقّب في رسالة إلكترونية قائلاً «ألا ترى؟ المحكمة هي الأداة القانونية الدولية الممتازة لتدمير حزب الله، وإنجاز تغيير النظام في سوريا، وخلق نزاعات سنية شيعية أينما كان، والتسبب بحرب أهلية في لبنان، والإطاحة بالملالي في إيران.. وكأن ديك تشيني لم يغادر البيت الأبيض قط».

Script executed in 0.04029107093811