أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يؤدي إقحام اسم الحسن في التقرير الكندي إلى التضحية به؟

الخميس 25 تشرين الثاني , 2010 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,663 زائر

هل يؤدي إقحام اسم الحسن في التقرير الكندي إلى التضحية به؟
ما تضمنه تقرير قناة «سي بي سي» الكندية حول التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من تثبيت للاتهام ضد «حزب الله» ومن استحضار مفاجئ لاسم رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن وإدخاله عنصراً أساسياً فيها، يطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة، خاصة في ظل الحديث عن قرب صدور القرار الاتهامي، بالتزامن مع انسداد أفق المبادرات العربية لإيجاد مخارج للأزمة التي يمكن أن تنشأ عن صدور القرار.
الأسئلة كثيرة، تبدأ من محاولة التعرف على هوية المحطة التلفزيونية الكندية ومن يملكها، بالإضافة الى هوية الصحافي الكندي نيل ماكدونالد الذي أعد التقرير، وصولاً الى المستفيد من تسريب التقرير والوثائق السرية الموجودة فقط بحوزة فريق التحقيق ومكتب المدعي العام في المحكمة الدولية.
في التوقيت، هل يؤشر التقرير الكندي الى قرب صدور القرار الاتهامي ضد «حزب الله» أم الى بدء حفلة المقايضات وتطيير الرؤوس، خاصة أن هناك في الأمم المتحدة من يقول، بالتزامن مع التسريب، إن المدعي العام القاضي دانيال بيلمار، ليس بالضرورة أن يعلن عن مضمون الاتهام وهو سيبعث بتقريره الى قاضي الإجراءات التمهيدية للمصادقة عليه وتكوين قناعة بما تضمنه من أدلة.. وإلا فإنه سيعيده اليه من أجل استكماله وهذا يعني تأجيل صدور القرار مجدداً.. أو إصداره على دفعات كما قيل أكثر من مرة سابقاً.
في السياق ذاته، لماذا تم اختيار محطة كندية وصحافي كندي في عملية تسريب معلومات تتعلق بتحقيق دولي يشرف عليه أحد أبرز قضاة كندا في عالم الجريمة الدولية؟ أين تقف المخابرات الكندية من التسريب وما هي صحة ما قيل عن أن المخابرات الأميركية هي التي سربت للصحافي المعروف في السنوات الأخيرة بقربه من بعض الدوائر الأميركية والكندية؟
هل يريد من أعطى الأمر أخذ الأمور في اتجاه الحل ام التعقيد الإضافي، ما هو مصير التحقيق والمحكمة، وماذا بقي منهما؟
لماذا تسليط الضوء على العقيد وسام الحسن، لماذا إدخال اسمه عمداً واستحضار وثيقة سرية لهذه الغاية؟ هل ان المستهدف هو وسام الحسن ام سعد الحريري، ثم هل ان هذا الاستحضار هو محاولة للتضحية بوسام الحسن وتقديمه كبش فداء الحل، ومن يضحي به، ولحساب مَن؟ أم أن المقصود إضفاء صدقية للاتهام ضد «حزب الله» ولو أدى ذلك الى التضحية بشخص اسمه وسام الحسن، وهل يمكن القول إن الأخير يكاد يذهب ضحية لعبة الأمم التي ورط نفسه فيها عندما تبرع لإحالة ملف من تلقاء نفسه الى سيرج براميرتز في النصف الأول من عام 2006؟
هل بادرت المحكمة الدولية بشخص رئيسها انطونيو كاسيزي الى الطلب من المدعي العام دانيال بيلمار فتح تحقيق في ما جرى، وإذا حصل ذلك، لماذا لم نسمع رئيس المحكمة ولا بيلمار من قبل ولا أية جهة دولية من الولايات الاميركية الى فرنسا مروراً ببان كي مون يبادرون، ومن موقع ما يسمونه حرصهم على العدالة وعلى نزاهة المحكمة التي يسمونها مستقلة، للمطالبة بفتح تحقيق عندما استهدفت التسريبات في مرحلة سابقة «حزب الله»؟
هل أراد بيلمار بموقفه الاحتجاجي أن يؤكد وبما لا يقبل الشك أن التقرير الذي تم تسريبه خطير ومدرج تحت خانة «سري جداً»، وبالتالي أن يعطيه مصداقية وهنا يصبح السؤال أين هي حدود مسؤوليته كرئيس للجنة عندما يتم تســريب وثيقة من هذا النوع؟
لعل الأكثر استهجاناً أن بيلمار بدا متوتراً ومستفزاً وكانه المتضرر الوحيد من هذا التسريب، وعبر عن ذلك في بيانه التحذيري ـ الانفعالي في وجه المسرِّبين. ويسجل متابعون للتحقيق الدولي جملة من الملاحظات على التقرير الكندي وغاياته أبرزها الآتي:
اولاً، إن التقرير مدروس بدقة، وخبيث شكلاً ومضموناً وتوقيتاً وهدفاً.
ثانياً، يهدف التقرير الى خلق بلبلة والمس باستقرار لبنان وتثبيت القرار الاتهامي بالصيغة الاتهامية الموجهة ضد «حزب الله».
ثالثاً، إن التقرير صيغة مؤكدة لرواية ديرشبيغل، وقد حصر الاتهام بفرضية تزامن الاتصالات، ما يعني ان قراراً اتهامياً مبنياً على هذه الفرضية هو قرار فارغ يقوم على فرضية ثبت بطلانها وهزالها امام ما تكسشف من استباحة اسرائيلية لعالم الاتصالات في لبنان والقدرة على التحكم به، وإجراء ما يسمى بـ«توأمة» الارقام واستنساخها وزرع خطوط داخل خطوط او ما شابه من اختراع اتصالات ومكالمات في أزمنة وأمكنة مختلفة.
رابعاً، إن الجديد في التقرير الكندي هو إقحام اسم رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن، في قضية اغتيال الحريري، وبمعزل عن اي امر آخر، يفتح ذلك الباب على أسئلة قد تبدأ ولا تنتهي. فهناك من قرأ في إدراج اسم الحسن محاولة واضحة لأخذ قضية الاغتيال الى داخل البيئة الحريرية التي يشكل الحسن واحداً من ركائزها الأساسية. وهناك من يعتبر ان التقرير وإن كان لم يتهم الحسن بشكل مباشر إلا أنه يثير الالتباس والشكوك حوله، وبالعرف الأمني فإن إثارة الالتباس حول أسماء قد تكون أخطر بكثير من الاتهام المباشر.
خامساً، إن محاولة ربط اسم وسام الحسن بـ«حزب الله»، كما ورد في التقرير، هو ربط بلا معنى، ومجاف لحقيقة العلاقة بينهما والمحكومة بالحذر المتبادل إن لم يكن باللاثقة المتبادلة. وهناك من يعتقد في هذا السياق أن إضافة اسم الحسن قد تمت بذكاء الهدف منه محاولة إلهاء «حزب الله» بإثارة الغبار حول امر أمر فاقع من هذا النوع، بما يحجب الرؤية عن قرار ظني قد يصدر بصورة مباغتة للجميع وفي وقت ليس في حسبان «حزب الله» تحديداً. وهناك من يعتقد في هذا المجال أيضاً أن إضافة اسم العقيد الحسن قد تكون تمت بذكاء والقصد منها تخفيف وطأة سقوط القرار الاتهامي على «حزب الله» ومحاولة إيجاد توازن نفسي ومعنوي يخدم الفكرة الأساس التي هي اتهام حزب الله باغتيال الحريري، وأما إضافة اسم الحسن فليست اكثر من تضحية بهذا الرجل وأخذه في طريق الوصول الى «حزب الله» وتجريمه.
سادساً، إن جهات دبلوماسية غربية تؤكد امتلاك بيلمار لبعض الحلقات إلا أنه لم يستطع حتى الآن أن يربط في ما بينها، وبالتالي فهو يمتلك قرائن نظرية، ويفتقر الى الدليل الجدي لبناء تقرير صلب، وقد قرأت تلك الجهات الدبلوماسية في التقرير الكندي، محاولة تحفيز واستفزاز من جانب واشنطن تحديداً، لكي يبادر بيلمار الى تسريع وتيرة إصدار القرار الاتهامي ضد «حزب الله»، بصرف النظر عن صلابة تلك القرائن التي يرتكز اليها، وبمعزل عما قد يخلقه ذلك من ارتدادات سلبية تصيب بيلمار في معنوياته وما تبقى من مصداقيته المهنية والقضائية.
سابعاً، إن التقرير الكندي ينطوي على تناقضات، كأن يقال فيه إن رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز تجاهل موضوع الاتصالات مسايرة لبعض الأطراف المحليين، والمقصود هنا «حزب الله»، علماً ان براميرتز هو الوحيد بين رؤساء لجان التحقيق، الذي فتح التحقيق في اتجاهات متعددة وصولا الى اسرائيل حيث سبق وطلب تعاونها مع التحقيق فرفضت، كما طلب التحقيق مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاوول موفاز على خلفية ما قاله في اليوم التالي لاغتيال الحريري في قاعدة إسرائيلية شمال فلسطين المحتلة في الخامس عشر من شباط 2005، من أن اسرائيل تملك معلومات عن أن من اغتال الحريري هي مجموعة إرهابية تعمل لحساب سوريا. وأما التناقض الأبرز فيتجلى بربط اسم وسام الحسن بـ«حزب الله»، في حين يصنفه التقرير الكندي نفسه على انه كان في نظر إدارة بوش عنصراً أساسياً في المواجهة مع «حزب الله».
ثامناً، إن إحدى اكبر السقطات التي يقع فيها التقرير، هو التأكيد ان ادارة جورج بوش كانت مسيطرة بالكامل على مسار التحقيق وعمل لجنة التحقيق الدولية.
بناء على ما تقدم يقول مرجع كبير إنه كان الحري بسعد الحريري أن يكون أول من يطلق موقفاً عندما بدأت تلوح في الأفق تباشير تلفيق الاتهام ضد «حزب الله» بدل تجاهل ذلك أو التحريض من تحت الطاولة، وبذلك وحده كان بمقدوره أن يحفظ بلده وناسه وموقعه... إلا إذا كان مؤمناً بأخذ قضية والده الى لحظة المقايضات الكبرى وعندها لن يفاجأ أحد بأن اغتيال الرئيس الاميركي جون كينيدي على غموضه، سيعتبر اكثر وضوحاً من محاولة كشف هوية قتلة رفيق الحريري.

Script executed in 0.03363299369812